يمكنك أن تصبح بطلًا: العبارة التي صدحت منذ البداية، وسنستمر معها في My Hero Academia!

أنمي My hero academia - الحلقة الرابعة الموسم الثالث
8

توجد الكثير من أعمال الأنمي التي رُسِخت في أذهاننا وباتت شخصياتها جزءًا لا يتجزأ من حياتنا اليومية، حيث لتلك الأعمال تأثير شديد على طريقة تفكيرنا وتعاملنا مع صعوبات الحياة التي نصادفها بشكل يومي وفجائي إلى أقصى درجة، لكن قليلة هي الأعمال التي تنخر الذات الإنسانية حتى النخاع، لتثبت أنّنا أهشّ مما ندعي، أضعف مما نعتقد، ونحتاج إلى العون أكثر مما نظن. اليوم سنتحدث عن الحلقة الرابعة من الموسم الثالث للأنمي الذي ترك بصمةً في نفوسنا منذ الحلقة الأولى، وغرس فينا الأمل بشكلٍ لم يقوَ أنمي آخر على فعله بهذا الشكل وهذه السرعة. اليوم سنتحدث عن تلك الحلقة الخارقة للتوقعات من أنمي My hero academia!

أنمي My Hero Academia… الطريق إلى البطولة

ملاحظة: المقال يحتوي على حرق شديد فقط في نقطة “الحلقة: ثنيات وتطور” وما بداخلها من تفاصيل.

توطئة

My hero academia - ميدوريا

ميدوريا منذ الحلقات الأولى ونحن ندعمه ونشد من أزره حلقة تلو الأُخرى، نراه يتقدم من مرحلة إلى مرحلة متخطيًا العديد من الصعاب ومجتازًا للكثير من الحواجز مع أطنان من الدموع ولحظات مؤلمة من اليأس، طامحين أن نراه في النهاية البطل الأفضل، والرمز المتجسد للسلام. انتظرنا طويلًا أن نراه حقًا يكسر حاجز قوته، بل ويتخطى جميع توقعاتنا بعزم وإرادة، أن يصبح البطل الذي أردناه جميعًا، أن يصرخ من جديد من أعماق قلبه قائلًا: “سمااااااااااش”. تلك، الكلمة التي تدفع الأدرنالين في العروق لتُحيل الجسد كتلةً مشتعلةً من الحماس المتبوع بدموع منهمرة إثر العاطفة المتقدة، التي تبدأ في الظهور عند الشعور بالمزيج الساحر للموسيقى والرسم والأحداث والأداء الصوتي المؤثر والشجيّ. لهذا، هذا الأنمي ليس عملًا فنيًّا عاديًّا، وبالتأكيد هذه الحلقة ليست بالعادية أيضًا.

الحلقة: ثنيات وتطور

My hero academia - كوتا

تبدأ الحلقة بعرض ماضي الفتى الصغير الكاره للأبطال “كوتا”، حيث يتضح أنّ بغضه الشديد للأبطال ليس نابعًا من رغبة ذاتية غير مُفسرة لذلك، بل أنّ لها أرضيةً جيدةً وأسبابًا قابلةً للفهم والتحليل، وهنا يجب أن نركز على أنّ كوتا فقد أبويه بسبب كونهما أبطالًا، ونرى كيف سيستغل المانجاكا تلك النقطة لصالحه في نهاية الحلقة.

My hero academia - بيكسي بوب

تستمر الأحداث بأسلوب العرض المتوازي الشهير، حيث كل مجموعة من شخوص العمل تدور في أفلاكها أحداث معينة يتم عرضها بنمط تسليط الضوء على كل مجموعة لفترة محددة، ثم الانتقال إلى التي تليها. ذلك، الأسلوب جعلني متحمسًا على الدوام لمعرفة مصير كل مجموعة تظهر وتختفي، ليتركني حانقًا على الاستوديو الذي يتفنن كل مرة في تكسير أعصابي الثمينة.

My hero academia - ميدوريا

بعدها تبدأ الملحمة المنتظرة، أن يذهب ميدوريا لإنقاذ كوتا من الشخص الغامض والغاشم الذي ظهر أمامه من العدم، والذي يسعى لقتله فقط بغرض التسلية وسفك بعض الدماء، ويتصادف أنّه ذات الشرير الذي قتل والديه، وسبب له كل تلك المعاناة والآلام النفسية المُترجمة في صورة كره وبغض شديدين لمجتمع الأبطال، والأشخاص الذي يضعون حيَواتهم على المحك للحفاظ على حيَوات الآخرين.

My hero academia - ميدوريا

الآن يجب على ميدوريا أن يتخطى حدوده بعض الشيء ليخرج من ذلك المأزق الشديد، وهنا أسعد بشدة أن أتحدث عن براعة المانجاكا في نسج مراحل التطور النفسي السريع في ذلك القتال المؤثر والمؤجج لجميع بواطن النفس من حزن ويأس وكآبة ممزوجين بفرح وأمل وسعادة بشكلٍ غير متوقع على الإطلاق.

My hero academia - ميدوريا

هنا وضع الكاتب حياة الفتى على المحك ليُجبر ميدوريا على استخدام قوّة مهولة جدًا، وذات مستوى لم يحلم أن يصل إليه بتلك السرعة، لكن ذلك لم يأتِ بالنتيجة المطلوبة. لذلك، تم دحر ميدوريا وفقد أثر ذلك الأمل في إنقاذ الفتى، وتحطم أسفل أطنان مهولة من العضلات، وهو يذرف الدمع على قلة حيلته.

لكن بعدها يستخدم كوتا قدرة المياه التي ورثها عن والديه ليحاول بيأس أن يدفع الشرير عن ميدوريا. تلك، اللحظة بعينها كانت نقطة التحول المزجية التي أعشقها بشدة، فقد دمج المانجاكا التصاعد الدرامي في شخصية كوتا وميدوريا سويًّا. الآن كوتا شرع في تكوين مشاعر حب وحماية تجاه الشخص الذي كان يكرهه في البداية؛ لأنّه يسعى ليكون بطلًا.

My hero academia - ميدوريا

ومن الجهة الأخرى ميدوريا عاد من جديد بعد رؤية ذلك التطور المدهش والدرامي في شخصية كوتا، ليكسر هو الآخر حدوده ويخرج من شرنقته ليبرز المعدن الصلد والقوي للبطل الحقيقي، الذي يستطيع أن يخرج من أي مأزق مهما كانت صعوبته، ويتغلب على ذلك الشرير الخارق بقوة تصل إلى مليون بالمئة من ون فور أول! ذلك الرقم العجيب الذي أدهشنا جميعًا، والذي يعبر عن أن ميدوريا حقًا تخطى حاجز القوة الذي في ذهنه في ذلك الوقت، مما يعني أنّه حقًا لم يصل إلى تلك القوة العظيمة، بل أنّ هذا الرقم كان مجرد تجسيد للحالة النفسية القوية التي اعترته في تلك اللحظة. ذلك، التصاعد الدرامي المزجي بين تطور كوتا وميدوريا في نفس المشهد يذكرني بميدوريا وأول مايت عندما كان الأخير يحمي الأول في بدايات الأنمي. أكاد أجزم أنّ ذلك الفتى كوتا سيكون في يومٍ ما خليفة لميدوريا (وهذه نقطة سأسعد جدًا إذا تحققت في نهاية المانجا).

My hero academia - ميدوريا

الآن يقف البطل منتصرًا في عزّة وكبرياء، صارخًا بكل قوة من أعماق ذاته، ومُبرهنًا أنّه لا يوجد شيء مستحيل، وأنّ الأمل يقبع دائمًا في الآخرين وحبهم وتشجيعهم المستمر لك. الآن يقف كوتا في الخلفية يبكي بحرقة من أعماق قلبه؛ لأنّه شعر لأول مرة بمدى جلالة وعظمة ما فعله والداه من أجل الآخرين، ولأنّه الآن وجد الشخص الذي يستطيع تلقيبه بـ”بوكو نو هيرو”!

الرسم والتحريك:

My hero academia - ميدوريا

الأنمي من إنتاج استوديو (Bones) الشهير الذي صنع أعمالًا رائعةً عديدةً مثل: Fullmetal Alchemist: Brotherhood, Bungou Stray Dogs، وأيضًا Noragami من وجهة نظري كان الرسم متفاوتًا في القوة هذه المرة، في بعض المشاهد كان جيدًا، وفي بعضها كان رديئًا، وهذا لا ألوم عليه الاستوديو بشدة؛ لأنّ الحيّز الزمني في رسم الأحداث ضئيل والقتالات ذاتها تحتاج إلى مجهود مضني بشدة في رسمها. لذلك، استعان الاستوديو بآلية التسريع من وتيرة الأحداث ورفع مستوى الموسيقى والحديث الحماسي ليتغاضى المشاهد عن رداءة الرسم في تلك المقاطع. بشكلٍ عام أستطيع القول أنّ المستوى متوسط هذه المرة، بعكس حلقة قتال ميدوريا وشوتو بالموسم الثاني، حيث كانت رائعةً بكل المقاييس من حيث جودة الرسم والتحريك.

انطباع عام:

My hero academia - ميدوريا

الحلقة جبّارة فعلًا وتستحق أن توضع في مصاف الحلقات التي يجب أن تحصل على علامة شبه كاملة في التقييم النقدي السليم والمنطقي. شاركونا انطباعاتكم عن الحلقة في التعليقات لنتبادل الآراء حول هذه الحلقة التي أعتبرها “ظاهرةً” تستحق أن يتم الالتفات لها من آن لآخر؛ لمعرفة كيف تُنسج وتتصاعد وتتلاحم شخوص العمل الفني في صورة عبقرية نادرًا ما تتكرر.

8

شاركنا رأيك حول "يمكنك أن تصبح بطلًا: العبارة التي صدحت منذ البداية، وسنستمر معها في My Hero Academia!"

  1. Alyaa Salah

    المقال أكثر من رائع!
    أسلوبك سَلِس و بسيط، و موفّق جداً فى إختيار الكلمات.. وصفك للأحداث مُفصّل و فى نفس الوقت مُمتع و غير مُمل أبداً!
    أتفق تماماً إن الحلقة كانت عظيمة! و شكراً لأنّك قمت بتوضيح بعض المعلومات لم أكُن على دراية بها

  2. Hagar Mohamed

    مقال جميل جدا وخصوصا انى بعشق الانمى ده جدا ، بس موضوع ان كوتا يبقى خليفة ميدوريا ده مظنش بحصل لأن كوتا عنده قوة خارقة ورثها من اهله

    • أحمد سامي

      لا مش شرط، عادي جدًا..
      ميدوريا قبل كدا سأل أول مايت مش كان أفضل تختار حد غيري؟ قاله ممكن اه ناس زي شوتو قدرتهم كانت هاتمتزج مع ون فور أول وتطلع نتيجة حلوة جدًا. لذلك عادي أنك تورث قوتك لشخص أصلًا عنده كويرك والناتج يكون مزجي بين الاثنين.

  3. محترفين بلا حدود Unlimit professionals l

    مقال جميل مبسط واحترافي إستمتعت بقراءته

    بالفعل كانت الحلقة ممتعة والتأثيرات رهيبة رغم ضغط الوقت الذي يتعرض له الاستوديو
    لكن ازعجتني بعض الاشياء في انمي my hero academia, ازعجني كم ان ميدوريا طيب القلب ولا يغضب ودائما يحاول تقديم المساعدة ويبحث عن الاصدقاء في كل مكان ويأثر الجميع على نفسه وحياته, ازعجني كم ان “صديقه المنفجر” دائما غاضب ولا يحاول سوى مساعدة نفسه, ازعجني كم ان البطل اولمايتو قوي, ازعجتني المنافسة في الانمي رغم اختلاف القدرات وسهولة توقع نتائج المسابقات
    ازعجتني دوافع الاشرار وتركيبة العالم المسالمة الغير طبيعية

    لكن رغم ذلك استمتعت حقا بمتابعة الانمي وانصح الجميع بمتابعته هو تحفة فنية قد لا تتكرر

    • أحمد سامي

      كل الذي يزعجك الآن سوف يختفي بعد عدة حلقات من الآن. أضمن لك هذا بحكم أنني قد قرأت المانجا وتخطيت أحداث هذا الموسم بالفعل.

أضف تعليقًا