مراجعة مسلسل نسر الصعيد: هل قدم محمد رمضان شيئًا جيدًا هذه المرة؟

مراجعة مسلسل نسر الصعيد: هل محمد رمضان قدم شيئًا جيدًا هذه المرة؟
2

العديد من المسلسلات تتصارع هذه الأيام خلال السباق الرمضاني. فلا تكاد تحوّل دفة التلفاز من قناة إلى أخرى حتى تجد مقطعًا لهذا وملصقًا لذاك، وبين هذا وذاك تجد عشراتٍ وعشرات من الحلقات التي تهلك وقتك وتجعلك حائرًا، حائرًا كالدجاجة التي في قفص، تجول وتجول، باحثة عن حبّات الغذاء التي يُلقيها لها صاحب المزرعة بداخل سجنها المحدود، حبّات الخبز التي تمثل المسلسلات، وهنا يجب أن نأتي على ذكر مسلسل نسر الصعيد يا سادة.

فبالرغم من ذلك السباق الشرس، توجد بعض المسلسلات التي حصدت نسبًا عالية من المشاهدات وتربعت على عرش السباق الرمضاني باكرًا، وأحد تلك المسلسلات هو “نسر الصعيد” للفنان محمد رمضان، وهذا هو المسلسل الذي سنقوم بسرد مراجعة عنه اليوم. هيا بنا!

مراجعة مسلسل نسر الصعيد

*المراجعة خالية من الحرق تمامًا*

القصة

محمد رمضان - سيد رجب - درة مسلسل نسر الصعيد

تبدأ القصة في محافظة “قِنا” بصعيد مصر، حيث قانون البلدة يفوق قانون الدستور، وللكبير فيها هيبة وقامة تفوق تلك التي لدى أكبر قامة أمنية بها. فنجد الأحداث تشرع في البدء حينما يجول (صالح ولد القِناوي) بحصانه كي ينصر هذا ويجلب حق ذاك عبر جلسات الصُلح التي يقيمها ككقاضٍ عرفي للبلدة.

وبعد مرور سنوات يطعن صالح في السن، ليكبر ولده “زين” ويدخل كلية الشرطة التي لطالما حلم بدخولها. لكن لم يعلم أن دخوله إياها كان الشرارة التي أشعلت حنق الكثيرين على والده، وأن ما فعله ذاك سيقلب حياته رأسًا على عقب، سواء كان ذلك القلب سلبيًّا أم إيجابيًّا، فكيف سيكون ذلك؟ هذا ما ستعلمونه عند متابعة المسلسل.

 

ما هي عناصر القوة؟

مراجعة مسلسل نسر الصعيد هل محمد رمضان قدم شيئًا جيدًا هذه المرة؟

الشيء الذي لفت انتباهي حقًا هو أن المسلسل تناول ودقق في حياة محافظات الصعيد بشكلٍ مدهش. فتجسيد أهل الصعيد في هذا العمل الفني لم يكن كسائر الأعمال الفنية الأخرى التي تناولت نفس الشريحة الثقافية. الاهتمام بالتفاصيل فعلًا كان بالغ الوضوح، فتمّ صبّ الاهتمام حول الأجواء أكثر من التمثيل في بعض المشاهد. فكل شيء كان حقيقيًا وموزونًا فعلًا من أرض صعيد مصر الغالية. وهذا بداية من الأراضي الواسعة واللهجة المُحببة إلى النفس، مرورًا بتفاصيل البيوت سواء من الداخل أو الخارج حسب الفئة المالية لسكانها، ووصولًا إلى توضيح أفراح الصعيد دون بهرجة مفرطة أو اختزال شديد كما نرى في أعمال عديدة أخرى.

النقطة الأخرى الي أعجبتني تتمثل في بعض الفنيّات والتفصيلات الصغيرة التي تتواجد بين الحدث والآخر بشكلٍ عابر، وقد لا يستطيع المشاهد ملاحظتها مباشرة. تلك التفاصيل حقًا أضفت روحًا وحالة نفسية ورسالة ذوي شأن وقوّة أثناء أداء المشاهد.

 

ما هي عناصر الضعف؟

محمد رمضان كوليس مسلسل نسر الصعيد

ما أعيبه هو نقص الجذب. أجل أنا أعرف أن القصة يجب أن تأخذ بضع حلقات حتى تتطور وتتصاعد، لكن بربكم يا قوم، ما الذي قد يدفعك لإكمال مسلسل لا توجد عناصر تشويق كافية فيه من بعد الحلقة الخامسة!

من وجهة نظري كان يجب أن توضع بعض المنعطفات بالحبكة Plot twists أكثر من ذلك، لم أرَ إلا منعطفًا واحدًا حتى الآن. ومقارنة ببعض المسلسلات الأخرى في السباق الرمضاني، نجد أن مسلسلًا مثل “أبو عمر المصري” يتفنن في كل حلقة بخلق بلوت تويست جديد وغريب يجعلك متحمسًا ومُنتظرًا للحلقة القادمة دون صبر.

 

الشخصيات

محمد رمضان - درة مسلسل نسر الصعيد

الشخصيات تقليدية بشدة من وجهة نظري. لم أجد شخصية مُركبة بالقدر الكافي بعد. شخصية العجوز صالح تتسم بالحكمة نظرًا للسن، وشخصية الشرير هتلر تتسم بالشر نظرًا للحقد، وشخصية زين تتسم بطاعة الوالدين والنزعة نحو تحقيق العدالة نظرًا لأنه تربى في بيت صعيدي.

جميع الشخصيات إما شريرة تمامًا، أو خيرة تمامًا. أريد أن أرى شخصيات رمادية يا قوم، شخصية ترى أن القتل ضد الإنسانية، لكن السرقة والاختلاس تساعد البشر على العيش. أو شخصية تشعر أن العدالة شيء جيّد، لكنها وُجِدت كي يتم الالتفاف حولها وتسخيرها لمصلحة الأنذال. مثل تلك الشخصيات حقًا أتمنى أن أراها. فعداها، كلها شخصيات تقليدية إلى أقصى حدّ ولا يوجد فيها أي ابتكار.

 

التمثيل

محمد رمضان مسلسل نسر الصعيد

حسنًا، هنا يجب أن أقول كلمة حق. أداء محمد رمضان هذا العام حقًا مختلف بشدة، القدرة على أداء دورين مختلفين في نفس العمل الفني، هذه مقدرة لا يمتلكها العديد من الممثلين الأكفّاء حتى. فتجسيده لدور صالح العجوز المؤمن بالقضاء والقدر وبه حكمة لا متناهية، يختلف تمامًا عن دوره وهو زين الفتى الذي يريد التقدم لكلية الشرطة ومع الوقت يتعلم من الأخطاء والنكبات كي يصير مثل والده. والجدير بالذكر أن الأداء التمثيلي لسيد رجب في دور هتلر، وعائشة بن أحمد في دور ليلى، كانا حقًا قمة في الروعة والدقة. لكن بالنسبة لسائر طاقم العمل فأنا أجده متوسطًا في الواقع.

 

الموسيقى

لن أتحدث في هذه النقطة، ببساطة لأنني لم أستشعر وجودها من الأساس بين طيّات الأحداث.

 

رأي شخصي

مسلسل نسر الصعيد مسلسل ينافس بقوة في السباق الرمضاني، بل ويحتل المراكز الأولى في نسب المشاهدات. اليوم تحدثنا عنه قليلًا وأتمنى أن أكون أعطيته قيمته الفعلية التي يستحقها، ألا وهي ألّا يوضع في ذلك المركز، بل يتزحزح قليلًا ليترك المجال لأعمال أخرى أجدر وأقوى منه.

2

شاركنا رأيك حول "مراجعة مسلسل نسر الصعيد: هل قدم محمد رمضان شيئًا جيدًا هذه المرة؟"