تجارب سينمائية مصرية شابة … دعوة لمشاهدة سينما مختلفة

افلام مصرية حديثة
0

السينما هي التي تنقل وتجسد لنا أحوال الشعوب، وذلك إمّا بالإفراط في الواقعية وإمّا بشيء من الفانتازيا المحببة والتي تفصلنا قليلًا عن الواقع وما يحمله من قتامة.

نستعرض في هذا المقال أربع تجارب سينمائية استثنائية مميزة، وكلها لشباب في مقتبل العمر، وتعد أعمالهم هي أولى التجارب السينمائية لهم، سواء في الإخراج، أو الكتابة، أو التمثيل، أو الإنتاج.

فيلم “أخضر يابس” إنتاج عام 2016

بوستر فيلم اخضر يابس

فيلم “أخضر يابس” من تأليف وإخراج “محمد حماد”، وهو أول عمل روائي طويل له، فقد سبق له أن كتب وأخرج أفلام قصيرة.

اقتنع حماد جدًا بسيناريو العمل وواجه تحديات وعقبات كثيرة كي يري العمل النور، بداية من الإنتاج إلى اختيار أبطال العمل، الذي أصر أن يكونوا وجوهًا غير معروفة للجمهور، إمعانًا في المصداقية والواقعية، فاستعان حماد بمجموعة من أقاربه “والده – والدته -حماه”، وأصدقائه ليقوموا ببطولة الفيلم، وبالرغم من أنّها أول إطلاله لهم على الشاشة إلاّ أنّهم تمكنوا من أداء الشخصيات بمصداقية واحترافية.

قصة الفيلم تدور حول “إيمان: هبه علي” البنت التي تتحمل المسؤولية بعد وفاة والديها، من مواجهة مجتمع بعاداته وتقاليده، وهي وحيدة هي وأختها، وكيف وقفت وطالبت بحقوقها.

بطلة الفيلم “هبه على”، هي في الأصل مساعد مخرج، والفيلم بالنسبة لها أول تجربة سينمائية، تحمست لفكرة العمل جدًا، وقامت ببروفات معايشة، أي أنّها عاشت في نفس بيئة العمل كي تعيش الحالة بكل ظروفها الحقيقية، وكذلك بروفات اسكريبت، فجاء أداؤها صادقًا جدًا ومقنعًا وبسيطًا.

شارك في إنتاج الفيلم ( بالإضافة إلى “محمد حماد” و “محمد الشرقاوي” و المنتج “محمد حفظي”)  “خلود سعد” وهي زوجة المخرج لاقتناعها الشديد بزوجها وبفكرة الفيلم، بالاتفاق على أن تكون الأجور مؤجلة للممثلين، الذين رحبوا بالتعاون إيمانًا منهم بالمخرج وتشجيعًا له في أولى تجاربه الفنية.

استمرت التحضيرات والتدريبات على العمل حوالي تسعة أشهر متواصلة، ولم يكن حماد يضع في حسبانه أن يشارك فيلمه الأول في العديد من المهرجانات الدولية، فكان العرض الأول بمهرجان دبي لعام 2016 كامل العدد، حيث كان الإقبال كبيرًا من الجمهور والنقاد، حيث عرض ضمن مسابقة المهر الطويل بالدورة رقم 13، وحصل حماد على جائزة أفضل مخرج.

كما عُرض في مهرجان نامور، الذي يقام كل عام في مدينة بروكسل، وهو يعد أكبر مهرجان للسينما الفرنكفونية في العالم، وواحد من أربعين مهرجان دولي معترف بهم دوليًا من قبل الاتحاد الدولي لجمعيات المنتجين السينمائيين.

كذلك كان أول عرض عالمي في مهرجان لوكارنو بسويسرا.

كما كان الفيلم العربي الوحيد الذي عرض في مهرجان ستوكهولم السينمائي الدولي.

ومؤخرًا عرض في مهرجان أسوان لأفلام المرأة – فبراير 2017 .

الفيلم يطرح قضية واقعية هامة بلغة سينمائية جديدة ومختلفة.

فيلم “علي معزة وإبراهيم” إنتاج عام 2016

بوستر فيلم علي معزة وابراهيم

لأول مرة يتصدر افيش فيلم صورة “معزة – ندى” كبطلة مطلقة، فالمعزة هي المحرك الرئيسي لأحداث الفيلم، فهي لا تفارق صاحبها “علي صبحي – علي”، فأصبحت ندى هي خطيبة علي من وجهة نظر أهل المنطقة المهمشة التي يقطنها، مما يدفع بأمه أن تجعله يلجأ إلى معالج روحاني كي يعيش حياته، ويرتبط بإنسانة تحبه وتهتم به بدلًا من هذه المعزة.

وبالفعل يذهب علي وهناك يلتقي “إبراهيم – أحمد مجدي”، الذي يسمع أصواتًا لا يسمعها غيره، وينصحهم المعالج بأن يذهبوا إلى أماكن معينة ويقومون بأشياء معينة حتى يتخلصوا مما يشعرون به، ولتبدأ رحلتهم ما بين الإسكندرية وسيناء وبالطبع بصحبة ندى.

الفيلم من إخراج “شريف البنداري”، الذي استغرق تحضير العمل معه خمس سنوات حتي خرج للنور، منهم سنتان في كتابة السيناريو، للمؤلف “أحمد عامر” الذي كتب 17 نسخة سيناريو للعمل، المأخوذ عن قصة سينمائية “لإبراهيم البطوط”.

أمّا بطل الفيلم “علي صبحي”، فهو في الأساس ممثل مسرح، كما أنّه مؤسس فرقة “قوطة حمرا”، لفنون السيرك الحديث والمسرح الاجتماعي، كما شارك في العديد من الأفلام الوثائقية والقصيرة، منها الفيلم القصير “فلوس المدينة”، والذي حصل على جائزة أحسن فيلم روائي قصير في المهرجان القومي للسينما عام 2006 .

كذلك شارك في فيلم “أيام المدينة”، والذي فاز أيضًا بجائزة كاليجاري في مهرجان برلين عام 2016، والجائزة الكبرى في مهرجان نانت للقارات الثلاث.

وليحصل علي صبحي عن دوره في فيلم “علي معزة وإبراهيم” على جائزة أحسن ممثل في مهرجان دبي السينمائي الدولي عام 2016 ضمن مسابقة المهر الطويل بالدورة رقم 13.

وبذلك يكسب البنداري الرهان، فقد راهن على فوز علي صبحي الذي لم يصدق حصوله على هذه الجائزة.

وقد شهد العرض الأول للفيلم استقبالًا حماسيًا من النجوم والنقاد والجمهور، والذين عبروا عن رأيهم في الندوة التي أقيمت بعد عرض الفيلم.

أشاد المدير التنفيذي لشركة ريد ستار “صفي الدين محمود” بالفيلم، واعتبر أنّه صاحب أفضل شريط صوت في تاريخ السينما المصرية.

الفيلم  يتم عرضه حاليًا في دور العرض المصرية، وكذلك قريبًا في دول الخليج .

شارك في بطولة الفيلم : “ناهد السباعي – سلوى محمد علي – علي صبحي – أحمد مجدي – أسامة أبو العطا “.

فيلم “عشم” إنتاج عام  2013

بوستر فيلم عشم

الفيلم هو التجربة السينمائية الأولي للمخرجة الشابة “ماجي مرجان” لإخراج عمل روائي طويل بعد عدة أفلام تسجيلية قصيرة، هو أيضًا من كتابتها.

ماجي مرجان مخرجة ومؤلفة مصرية حاصلة على ماجستير في السيرة الذاتية في الأدب، والسينما من الجامعة الأمريكية عام 1998.

الفيلم يحكي عن مجموعة من الشخصيات التي تبحث عن الأمل، والذين تجمعهم صدفة، فيغير كل منهم طريقة نظرته للحياة.

الفيلم من بطولة مجموعة من الوجوه الشابة “أمينة خليل – نجلاء يونس – منى الشيمي- سلمى سالم – مينا النجار- سيف الأسواني”.

كل الأبطال يجمعهم الأمل والعشم في غد أفضل “عشم”، هو أحد شخصيات الفيلم الذي نراه في بداية العمل جالسًا في ميكروباص وبجانبه “رضا” الآتية من الأرياف كي تعمل في القاهرة كعاملة نظافة، ثم نرى “ابتسام” الممرضة القادمة من المنيا وتقيم عند أحد أقاربها في القاهرة والتي تقع في غرام الدكتور “مجدي”، الذي يحب القراءة والموسيقى، وتقترض منه كتاب رباعية صلاح جاهين، وتنقل منه أبيات تبعث على التفاؤل، وتعلقها على جدران المنزل وبرغم قتامة وبؤس المكان الذي تعيش فيه، إلاّ أنّها تصدر لنا الأمل، وعندما يسعى الدكتور للسفر للخارج، تكون ابتسام هي أول من يفكر فيها كي تعتني بوالدته أثناء غيابه.

“نادين” المتزوجة والتي يراودها حلم الأمومة ولكن بعد عدة محاولات فاشلة، يتغير تفكيرها وتسعى إلى تحقيق ذاتها وتكون شيف بمساعدة جارها الأستاذ عادل، والذي أدي دوره الراحل العظيم “محمد خان”، فكان مجرد ظهوره في الشباك المقابل لجارته نادين وهو يسقي الزرع يضفي الكثير من البهجة، وحينما يدعوها إلي مطبخه الأنيق الذي يجعلها تفكر في الاتجاه إلى الطبخ كي لا تشغل بالها بموضوع تأخر الحمل.

الفيلم يحوي العديد من الشخصيات البسيطة الحالمة، الذين يجمعهم العشم في مستقبل أفضل، والذين يتغير مجري حياتهم بنهاية أحداث العمل، ولتكون رسالة الفيلم أنّ الفقدان الحقيقي هو فقدان العشم وليس شيء آخر.

الفيلم فاز بجائزة التحكيم الخاصة في مهرجان سينما الشرق بجنيف، كما حصل على جائزة أفضل إخراج ومونتاج من مهرجان مالمو بالسويد، وجائزة جمعية النقاد للعمل الأول.

فيلم “هرج ومرج” إنتاج عام 2013

بوستر فيلم هرج ومرج

فيلم “هرج ومرج” هو أول فيلم روائي طويل للمخرجة “نادين خان” كما أنّه قصتها، أمّا السيناريو والحوار من كتابة “محمد ناصر علي”، يذكرنا الفيلم بنكهة أفلام الراحل”رأفت الميهي”، الفانتازيا السينمائية، مثل: فيلم “السادة الرجال” و “سيداتي آنساتي”.

وفيه من روح والدها المخرج الراحل “محمد خان ” الذي كان يهتم بالتفاصيل الصغيرة وأجواء المكان.

الفيلم تدور أحداثه في أسبوع من الأحداث المتكررة، لمجموعة من المهمشين غير محدد بزمان أو مكان، كل هدفهم في الحياة المأكل والمشرب، مشاهدة مباراة كرة قدم بين أبناء الحي والرهان على الكسبان، تفاصيل يومهم لا تخرج عن إطار الوقوف في طابور للحصول على الماء أو اللحوم أو الخضار، يسلط الفيلم النظر على شخصية “منال – ايتن عامر”  الفتاة الجميلة والتي يتصارع من أجلها “زكي – محمد فراج” الذي يمتلك صالة جيمانيزم بإمكانيات محدودة لأبناء المنطقة العشوائية التي يعيش فيها، و”منير – رمزي لينر”المنافس على قلب منال ابنة الحاج سيد – صبري عبد المنعم” كبير المنطقة، والذي يمتلك دكان بقالة، ويقيم علاقة مع سيدة من أهل المنطقة، وزوجها يغض الطرف عن ذلك، في نظير باكو من المعسل الذي تبتاعه له زوجته دون مقابل من المعلم سيد عشيقها، يتصاعد الصراع حينما يساوم منير الحاج سيد على تليفونه المفقود والذي يحتوي على لقطات له مع عشيقته، في مقابل أن يزوجه من ابنته منال .

الفيلم لطيف وأجواء المنطقة مثيرة للسخرية، من وجود نوع واحد من الخضار “القلقاس”، إلى يوم الغسيل، ونشره في الشارع بصورة جماعية، والإذاعة الخاصة بالمنطقة والتي يذيع أخبارها النجم القدير “سيد رجب”، الذي يبارك بالطهور والمواليد وإهداء الأغاني، وتنبيه أهل المنطقة لوصول عربة الحلويات إلخ …

حصد الفيلم العديد من الجوائز والتكريمات، وشارك في مهرجانات وفعاليات سينمائية هامة حول العالم، حيث فاز بجائزة لجنة التحكيم الخاصة من مهرجان دبي السينمائي الدولي الذي استضاف عرضه العالمي الأول.

كما فاز بجائزة الخنجر الذهبي كأفضل فيلم، وجائزة أفضل إخراج في مهرجان مسقط السينمائي.

كما تمكن من الفوز بالجائزة الكبرى في مهرجان وهران للفيلم العربي، وفي الدورة 62 من مهرجان المركز الكاثوليكي المصري للسينما استطاع أن يقتنص ثلاث جوائز: “أفضل فيلم – أفضل سيناريو – أفضل مونتاج “.

كما فاز بجائزة سامي السلاموني للتجديد والابتكار من المهرجان السنوي لجمعية الفيلم السينمائي.

وهكذا فإنّ معظم هذه الأفلام التي تناولناها بالمقال، كانت تجارب سينمائية جديدة لصناعها، من الشباب والشابات، تناولوا من خلالها موضوعات مؤثرة من وجهات نظر مختلفة، وبشيء من البساطة ولمسة من الأمل في غد أفضل.

0

شاركنا رأيك حول "تجارب سينمائية مصرية شابة … دعوة لمشاهدة سينما مختلفة"

أضف تعليقًا