أغاني قديمة ساهمت في نشأة ثقافة “الراب” في الوطن العربي

0

لو كنت من أولائك الذين يسيرون في الشوارع، يدققون فيمن يسير حولهم ستجد السماعات في آذان الشباب، ورؤوسهم تهتز بفعل موسيقى “الراب” التي باتت موسيقاهم الأولى.

لكن مع تطوّر موسيقى “الراب” والتي تعتمد على الإيقاع السريع، هل تسائلت يومًا ما إذا كان هناك قدامى كانوا وراء ظهورها، وهل من الممكن أن يكون حميد الشاعري، وعمرو دياب، وأحمد زكي، لهم خطوات فعّالة في “الراب”؟

لا ترطم رأسك بيديك وتتعجب، ولا تتهم كاتب المقال بأنه أحاد عن الواقع، بل أكمل قراءة المقال حتى أخمصه، لتتأكد بأن المقال لم يخدعك.

كركشنجي

من الأغاني التي قدّمها المُطرب الشعبيّ الكبير أحمد عدوية، وتنطبق “كرشنجي” مع الراب من حيث تعقيد الأغاني وتداخلها، فأعظم مغني “الراب” في الوطن العربي لن يستطيعوا غناء “كركشنجي”.

هذه الأغنية لا تُعدّ من الأغاني العادية بل تعود قصتها لواحد من أعظم مؤلفين الأغاني في تاريخ مصر، وهو مأمون الشناوي الذي ألّف “دارت الأيام” لأم كلثوم، وكفاية نورك عليا لعبد الحليم حافظ، والذي آمن بموهبة عدوية فقدّم له هذه الأغنية.

وكان مقصود بتلك الأغنية التعبير عن معاناة المواطنين، ولكن يبدو أن الحكمة في “صعوبة” الأغنية وتداخلها، كما هو حال البشر في أوطاننا العربية.

وإن أراد أحد مغنيي “الراب” أن يقدّم أغنية ذات رتم سريع، وتداخل في العبارات فليستمع لأغنية “كركشنجي”.


جلجلى

يُصنّف حميد الشاعري ضمن أهم الأسماء في مجال التلحين، والتوزيع، ليس هذا فقط بل إنه كان ضمن من أثروا مجال الغناء، وصاحب بصمة في تواجد الأغاني “الراب”، والإيقاع السريع حاليًا.

جاء ذلك من خلال بدايات أغنية اعتمدت على هذا اللون، ولعلّ أبرزها “جلجلي” والذي طُرِحت ضمن ألبوم “شارة” عام 1989.

الأغنية كلمات عادل عمر، ألحان وتوزيع حميد الشاعري.


أيام الغضب

في فيلم أيام الغضب الذي أُنتج عام 1989، غنّى الفنان الراحل نجاح الموجي “أتفضل من غير مطرود”، والتي تنتمي لنوعية التجديد، والثورة على الأغاني ذات الرتم البطيء.

حققت تلك الأغنية نجاحًا ملحوظاً من وقتها حتى وقتنا الحالي، ولعل تلك الإرهاصات كانت سببًا في وجود نوعيات غناء، كالغناء الشعبيّ والراب، إلا أن الغناء الشعبي عُرِف من فترات طويلة، ولكن “الراب” هو نوعية مستحدثة من تجارب غنائية في الفترة الماضية.

فيلم “أيام الغضب” بطولة كل من نور الشريف، ويسرا، وإلهام شاهين، ونجاح الموجي، ومن إخراج منير راضي.


آيس كريم في جليم

جاء “الهضبة” ضمن المجددين، فمن خلال أولى أعماله الفنية فيلم “أيس كريم في جليم”، قدّم أغنية تحمل نفس أسم الفيلم وكانت ضمن الأغاني صاحبة الإيقاع السريع.

وليس ما أقصده أن تلك النوعية لم تكن تقدّم، ولكن المقصود أنها كانت تجارب جعلت من “الراب” فنًا، فحين يكون هناك لون جديد، في الغناء أو التمثيل، هناك الأصل الذي تم البناء عليه لنصل لنوعية غناء “الراب” الحالية.

الفيلم من بطولة عمرو دياب، وسيمون، وأشرف عبد الباقي، وجيهان فاضل، وحسين الإمام، وعلاء ولي الدين، وتأليف مدحت العدل ومحمد المنسي، وإخراج خيري بشارة.


مستر كاراتيه

من الأفلام التي تُعدّ خفيفة في تاريخ الفنان الكبير أحمد زكي، فيلم “مستر كراتية”، من إنتاج 1993، ولكن في موضوعنا التالي ينصبّ تركيزنا على أغنية الفيلم “مستر كراتية”، والتي تُعدّ من الأغاني صاحبة الرتم السريع.

على الرغم من طبيعة الأغاني في ذلك الوقت والتي لم تكن تمتاز  بسرعة الإيقاع والرتم، إلا أن أغنية الفيلم جاءت مخالفة تمامًا إلى تلك النوعية، بل كانت نواة أغاني “الراب”، وعلى الرغم من اعتماد الراب على شيئين هما الرتم السريع، والتطرق للمشاكل التي يمرّ بها المجتمع.

مستر كراتية من بطولة الفنان أحمد زكي، ونهلة سلامة، وممدوح وافي، وإبراهيم نصر، ومن تأليف روؤف توفيق، وإخراج محمد خان


استاكوزا

في عام 1996 عاد “النمر الأسود” من جديد ليُرسّخ مفهوم الرتم السريع في الأغاني، وليكن صاحب تقديم “مزيكا” سريعة وعلى الرغم من عدم كونه مغني، إلا أنه قدّم تلك الأغاني كأداء، وليس احتراف الغناء.

قدّم زكي أغنية “استاكوزا”، وكعادة نوعية الغناء التي قدمها في الفترة التي لم تكن تُعرف نوعية الغناء صاحب الرتم السريع، إلا أنه قدّمها من جديد ونجح في فيلم “أستاكوزا”.

الفيلم من بطولة أحمد زكي، ورغدة، ودينا، وحسين الإمام، ومن تأليف عبد الحي أديب، وإخراج إيناس الدغيدي.


في النهاية.. “الراب” لون غنائي نحترمه ونقدّره طالما لم يُقدّم ما هو مسف، وطالما أحترم عقول المستمعين، فنحن ندعمه، فهو التطوّر الطبيعي للموسيقى الكلاسيكية، ومن خلال مقالنا حاولنا وضع أيدينا على من دعموا الغناء وطوروا منه، وأضافوا عليه، حتى وصلنا لما وصلنا له الآن.

0

شاركنا رأيك حول "أغاني قديمة ساهمت في نشأة ثقافة “الراب” في الوطن العربي"