مجتمع الفن العربي، و 6 أشخاص احرص ألّا تكون منهم!
0

مجتمع الفن العربي عبارة عن مجتمع به أصناف عديدة جدًا ومتشعبة من البشر. وتلك الأصناف ظهرت بناءً على أنواع الأفلام والمسلسلات والكتب الموجودة في المجتمع العربي ككل. مجتمع الفن العربي مثله كأي مجتمع فني في أي أمة أخرى، لكن الفرق هنا أن المجتمعات العربية بالمُجمل تميل إلى وجود أصناف أكثر من الموجودة بمجتمع الفن الإنجليزي على سبيل المثال. لماذا؟

ببساطة لأن العرب بطبيعتهم يميلون لاستخراج بواطن كل شيء، حتى ولو كان سطحيًّا. أي أنك في العرب ستجد العلّامة الخاوي، وستجد المتواضع العبقري. وبينهما ستجد عشرات وعشرات الشرائح البشرية الأخرى. لذلك اليوم في أراجيك فن نقدم لكم مقالًا ساخرًا عن ستة أشخاص ستتعامل معهم في مجتمع الفن العربي دون شك، واحرص على ألّا تصير واحدًا منهم في يومٍ من الأيام.

النقد الفني: دليل مختصر لتحليل أي عمل فني أكاديميًّا بسهولة

نَخبويّ مجتمع الفن العربي

دايفيد لينش

هذا الشخص هو الأكثر سُميّة في مجتمع الفن العربي على وجه العموم، لماذا؟ ببساطة لأنه يُطلق على نفسه في الغالب: (النخبوي).

أي أن هذا الشخص يعتبر نفسه من نُخبة البشر وصفوتهم، وأن الجميع بالنسبة له مجرد طلّاب في صفّ طويل جدًا يجب أن يستعموا إلى تحليلاته الفذّة وكلماته السديدة. هذا الشخص يعتبر الفن بالمُجمل هدفًا للحياة ذاتها، وليس جزءًا منها. أنا مثلًا في مقالٍ سابقٍ لي، تحدثت عن أن الفن غيّر في حياتي للأفضل، وتغنيت به حتى الهيام. لكن في النهاية يظل الفن جانبًا من جوانب الحياة، وليس الحياة نفسها.

وعندما تُصارح هذا الشخص بتعاليه الفارغ، يقول أنا شاهدت أفلامًا لـ (تاركوفيسكي) و (دايفيد لينش)، وأنت لم تُشاهد سوى أفلام الأكشن التجارية يا فارغ العقل، يا عديم الفلسفة. هذا الشخص سام جدًا لأنه لا يحترم أذواق الآخرين، ويرى صناعة السينما كلها قائمة على الأفلام التي شاهدها، وأي فيلم آخر ما هو إلا فُتات تذروه الريح سريعًا.

الخاضع للأيدولوجية الذاتية

اثنان يتحاوران - مجتمع الفن العربي

الأيدولوجية هي آلية ونمط التفكير، أو بمعنى أصح مجموعة الخبرات التي اكتسبها المرء في حياته، وبها يتعامل مع أي شيء وكل شيء. يحكم على الآخرين بالأيدولوجية، ويحكم أيضًا على الأعمال الفنية بمنظور الأيدولوجية. ستقول لي وما الضير؟ سأقول لك أن المشكلة كبيرة، وكبيرة جدًا أيضًا.

يوجد ما يُعرف بـ (النقد الفني)، هو أسلوب يتبعه أي شخص ينقد أي عمل فني في الحياة، وهذا لن تجده بسهولة في مجتمع الفن العربي للأسف. النقد الفني يعتمد على معايير أكاديمية بحتة للتقييم، الرأي الشخصي مسموح أجل، لكن لا يجب أن تُدخله كعنصر تقييمي.

على سبيل المثال، هذه الرواية بها مشهد جنسي فجّ، إذا قلت أن وجوده سيئ بمنظورك الديني أو الأخلاقي، هذا خاطئ. يجب أن تُرجع سبب السوء إلى عناصر فنية فقط. كان المشهد غير متناسق مع أحداث الفصل، ليس له تبعات في أحداث القصة، ولم يتم التحضير له جيدًا في الأحداث الماضية، كان كنبتٍ شيطانيّ لم يخدم أحداث القصة أبدًا… إلخ.

الخاضع للأيدولوجية في العادة لن تقف معه على أرض صلبة للنقاش، ولن تصل معه إلى نهاية. فقط اترك النقاش بهدوء وانسحب.

تعرف على أهم رواد الفن السابع وصُناع السينما في العالم

شعبوي مجتمع الفن العربي

سيدة غاضبة

الشعبوي هو فرد من أفراد مجتمع الفن العربي الجميل، والذي يكون ببساطة عكس النخبوي.

الشعبوي هو الذي يهتم بكل جديد الفن في كل المجالات الفنية المختلفة، ويعبدها أشد عبادة. وأي عمل كلاسيكي بالنسبة له ما هو إلا مضيعة للوقت، وتعقيد لا حاجة إليه. لماذا أقرأ رواية قديمة لكاتب روسي، بينما لديّ كتّاب عرب يغمرونني بالفانتازيا والخيال العلمي؟

هذا الشخص يخلط تمامًا بين قيمة الكلاسيكية في تطوير الفن، ومهمة الحداثة في الاستعانة بالكلاسيكية من أجل الوصول إلى صورة أفضل. دائمًا يُسفه النخبوي من الشعبوي، والعكس صحيح.

4) المُعترض من أجل الاعتراض فقط

مُعلمة غاضبة - مجتمع الفن العربي

هذا الشخص غريب جدًا، وأحد أعجب الأشخاص الذين ستقابلهم في مجتمع الفن العربي فعلًا.

إذا قلت أنك تحب السينما المُعاصرة، سيقول أنك طفل. وإذا أحببت الكلاسيكية، سيقول أنك ما زلت تعيش في رحاب الماضي، بينما الحاضر به أعمال عظيمة جدًا لا يفهمها مُعقَّدٌ مثلك.

حتى الأمر تجده متجسدًا في أبسط المهام والآراء الحياتية. إذا قلت أنك تحب السمك المشوي، سيقول لك أن المقلي في الزيت أفضل. أنت تحب استخدام منتجات شركة أبل، يقول أن الأندرويد أفضل بمراحل. إذا قررت تعلم عزف البيانو، سيقول لك أن الكمان أفضل بمراحل، وأسهل أيضًا.

لن تصل معه إلى نتيجة، أبدًا.

5) متعصب مجتمع الفن العربي

والدان يتشاجران أمام طفلهما

إذا قلت: “يا قوم، أجد أن (ألباتشينو) لم يُبدع في أداء دور العرّاب كما تقولون، وبالفعل أجد أن الفنان الفلاني سيكون أفضل منه إذا قام بنفس الدور”. يا ويلك فعلًا يا صديقي العزيز إذا قلت تلك الكلمات. سيأتي شخص أمامك ويقول: “أنت غبيّ، ألباتشينو هو الأب الروحي للسينما، أنت لا تفقه شيئًا، هيا لنقوم بحملة إبلاغات على حسابه ونغلقه له!”.

هذا الشخص لا يحترم رأي الطرف الآخر، ولا يتقبل الاختلاف أبدًا. رأيه هو الأفضل، ولا شيء سواه. هذا النوع منشق بالفعل من (النخبوي)، لكن مع فارق أنه لا يتغنى بالكلاسيكيات في العادة (خصوصًا إذا كان مراهقًا). يمكن أن يتعصب لممثل حديث مثلًا، أو لرواية لكاتب مُعاصر تصادف أنه حتى لا يعرف أن الهمزة لا تُكتب على المصدر السداسي على وزن (استفعال).

6) السارق الذي لا يتورّع عن نزع حقوقك أمامك، بل واتهامك بالسرقة

سارق لصّ - مجتمع الفن العربي

هذا أسوأ وأقبح نوع من البشر قد تجده في مجتمع الفن العربي للأسف.

هذا الشخص لا يسرق مجهودك فقط وينسبه لنفسه، بل يُدافع عنه باستماتة، ويقول أنه ملكه، بل ويخترع تفاصيلًا خيالية للموقف الذي قام فيه بصناعة هذا العمل الفني البديع.

على سبيل المثال أنت كتبت نصًّا فنيًّا جميلًا، قصة قصيرة صغيرة تنتمي إلى فن الرمزية، ولا تزيد كلماتها عن الـ 500 كلمة. ثم نشرتها على مدونتك الإلكترونية الخاصة في سلام. وفي يوم وجدتها مسروقة ومنشورة باسم شخص آخر على فيسبوك، وكتب تحتها اسمه أيضًا.

عندما تصارحه بالسرقة الفجّة، سيأتي برفاقه ويقومون بغلق حسابك على فيسبوك، بل وفي بعض الأحيان قد يأتي بهم إلى صندوق رسائلك للسب والشتم والتهديد والوعيد.

أما في عالم السينما السارق يكون محترفًا، فقد تجد مخرجًا ما نسخ فيلمًا أو مسلسلًا بالكامل من مخرج أجنبي آخر، وصبغه بالطابع العربي. وعندما تصارحه بذلك التشابه الكبير جدًا، يقول بمنتهى الهدوء والاستفزاز: “الأفكار قد تتشابه”. بينما هو سرق زوايا التصوير وأغلب عبارات السيناريو، حتى الديكور والإكسسوارات الجسدية لأبطال العمل، قلّدتها بمنتهى الوضوح.

وفي الختام

مجتمع الفن العربي مجتمع كبير جدًا وشامل، ستجد فيه عشرات وعشرات الأنواع الأخرى التي لم أتحدث عنها بالفعل. منها الجيد، ومنها غير الجيد. لكن على وجه العموم، احرص ألّا تكون ضمن الأنواع الست التي ذكرتها اليوم. تلك الأنواع مكروهة ومنبوذة في مجتمع الفن العربي من قبل أي شخص لديه عقل ووعي، يستطيع به أن يحكم على غيره بمعايير الإنسانية والأكاديمية.

0

شاركنا رأيك حول "النخبوي والمتعصب والمعترض دائمًا .. 6 أنماط احرص على الابتعاد عنهم في مجتمعات محبي الفنون!"