فيلم Phantom Thread … عن صانع “الخيوط الأونطة” !

بوستر فيلم Phantom Thread
2

شارك المقال 👈

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on pocket

“خيوط الفيلم” تبدو أكثر تشعبًا من أن تلتقطها … والمُفارقة أنّ عنوان الفيلم ذاته يحمل اسم “الخيوط الوهمية” !.

تجلس عارضة الأزياء “ألما” أمام مُصمم الأزياء وحبيبها – كما هو مُفترض – “رينولدز وودكوك” على طاولة طعام واحدة … لأول مرة يأكلان بدون وجود “سيريل” مساعدة “رينولدز” … لأول مرة تقوم “ألما” بتحضير الطعام على ذوقها الخاص، وباستخدام الزُبدة ! … لأول مرة يخلو لهما البيت الكبير ليكونا بمفردهما تمامًا، دون وجود باقي العارضات أو المُشتغلات على التصاميم أو غيره … لأول مرة كل شيء … لكن لا يرضى “رينولدز” عن كل هذا ! … يبتسم مُجاملًا … يأكل مُجاملًا … يبدو “مُتخشبًا” … تشعر “ألما” بذلك … تواجهه … تقول : “كل شيء في هذا المنزل غير طبيعي، فلتتوقف عن ألعابك، عن قواعدك، عن أموالك، كل شيء أشبه بلعبة” … يسألها “رينولدز” بهدوئِه المُعتاد والقاتل للأعصاب: “ألا تُعجبك الحياة في هذا المنزل؟” … تنظر “ألما” إلى “رينولدز” للحظات، تتجمع الدموع في عينيها، لا تستطيع أن تكبحها، تنهض، وتنصرف.

دانييل دي لويس فيلم Phantom Thread

عند هذه اللحظة تحديدًا يبدو Phantom Thread أكثر اكتمالًا … تتفاعل معه … بعدما تبلور في تحديد متابعتنا لعلاقة “ألما” بـ “رينولدز” … لكن المشكلة أنّ هذه اللحظة – وغيرها – لا تصل بك إلى مرحلة التفاعل الكُلي المنشودة … هنالك حاجز بينك وبين شخصياته … التفاعل يأتي في لحظات … لكن سرعان ما يختفي في لحظاتٍ أخرى أكثر … أبرز لحظات التفاعل هذه عادةً تلك التي تجمع “ألما” بـ “رينولدز” … مثل تلك اللحظة التي تقيس فيها “ألما” أحد الفساتين، لتخبره و “سيريل” بأنّه لا يعجبها، فهي لا تحب طبيعة قماش الفستان، ترد “سيريل” بأنّ هذا القماش من أفضل الأنواع وأنّه مُناسب للفستان، يؤيدها “رينولدز” بالقول: “سيريل دائمًا على حق”، فترد “ألما” بأنّها ما زالت غير مُعجبة بالفستان، فيرد “رينولدز”:  “ربما ليس لديك الذوق الكافي”، فترد “ألما” بشكل ساخر مُستتر: “ربما يعجبني ذوقي هكذا”، فينهرها “رينولدز” لتتوقف عن المُناقشة !.

فيلم Phantom Thread

تُحرك “ألما / فيكي كريبس” الأُمور الجامدة … ربما لهذا السبب تحديدًا هي الأقرب لنا … حتى من “رينولدز / دانيال دي لويس” ذاته ! … وفي لحظة يعترف “رينولدز” صراحةً لـ “سيريل” بأنّه لم يعُد قادرًا على العمل أو التفكير أو غيره … هي عصفتَ بهِ حرفيًا … وعصفت بنا نحنُ أيضًا معه … لكن للحظاتٍ كما ذكرنا … السكون يعود … الإيقاع المُفضل الذي يميل إليه مخرج الفيلم “بول توماس أندرسون”، فعادةً ما ينتصر للأجواء القاتمة والشخصيات المُفعمة بالأنانية … بل أنّه تبدو حتى الشخصيات الثانوية مثل: الرئيسية في طبيعتها تلك، مثل شخصية “اللايدي العجوز”، والتي ترغب في الزواج مُجددًا بمُباركة ابنها !.

لهذا التفاعل والاكتمال “مبتور” … والمشكلة أنّه عندما يأتي يسبقه الكثير من “التململ” … أنت تتابع لفترة “رينولدز” ذاته وطقوسه اليومية عند تصميمه للفساتين … تتابعه لفترة في تعامله مع الزبائن ومع المُشتغلات … تتابعه مع مُساعدته “سيريل” … كل هذا يتقاطع كثيرًا مع علاقته بـ “ألما” … يأخذ الكثير من طاقة التفاعل بينهما … وهو أهم ما في الفيلم … الحب والأخذ والعطاء والتنازل وغيره هو المَعني بالفيلم وليس “رينولدز” ! …

“ألما” قالت له كثيرًا: “أحبك”، ويمر الكثير من الفيلم ليعترف “رينولدز” هو الآخر بهذا الحب … أخيرًا ! … رغم أنّه قبلها يعترف بأنّه أخذ الكثير من الوقت ليبحث عنها ! … هل كان لأنّها “الموديل المُناسبة” لتصاميمه أم “الأُنثى المُناسبة” له هو شخصيًا ؟ … الفيلم يترك السؤال السابق الأهم، لينشغل ويُسهب في فرد مساحة لمحاولة اكتشاف شخصية “رينولدز”، فهو غامض، لديه الكثير ليقوله، لكنه لا يود التصريح به، ففي المرة الأولى التي يتقابل فيها مع “ألما” – والتي كانت تعمل كنادلة في مطعم وقتها – يُحدثها عن الأسرار، يُصارحها بأنّه عادةً ما كان يُخبئ الكثير من الأشياء في حاشية الملابس، منها صورة والدته التي لا تُفارقه أبدًا.

يتم تعويضنا بعنصرين مُميزين، التصوير والموسيقى التصويرية، وإن كان العُنصر الأخير تشعر في أوقات وكأنّه يأتي لمحاولة رفع ايقاع الفيلم الهادئ عادةً ! … لكن يظل العُنصر البصري ( تكوين الكادرات ) يرفع كثيرًا من قيمة الفيلم على طول الخط، فمثلًا في تتابعات مَشاهد الاحتفال – التي تحضرها “ألما” رغمًا عن “رينولدز” ليلحقها الأخير – تبدو “ألما” وسط جمهور الحفل، ترقص، تحتفل، وسط الأضواء، والكرنفال المُقام، في حين يقف “رينولدز” على مستوى أعلى، في مكان أكثر ظُلمةً، مُنزوي، لا يحاول خلق مساحة من التواصل مع الآخرين … في الوقت الذي يذكرنا هذا بمشهدٍ آخر يسبقه، وهو دخول “رينولدز” للبيت الكبير، بعدما صرفت “ألما” كل من فيه – كما ذكرنا – لتُنتظره واقفة على السُلم، في مُستوى أعلى منه هي هذه المرة … هذا الشد والجذب … ليس فقط في طبيعة العلاقة بينهما … بل يُعززه ويُعمقه ويخدمه العُنصر البصري بدرجة كبير … كل هذا من المفترض أن يخلق بداخلنا تلك الشرارة والمشاعر والكثير لمتابعة الحبيبين، لكنها فور أن تشتعل حتى سرعان ما تخبو !.

فيلم Phantom Thread

في ذات الوقت – وهو أهم ما في المقال وليس الفيلم – تبدو طريقة تعاملنا في العالم العربي مع الأفلام تحتاج لدراسة خاصة، فقد جمعتني مناقشة عن ذات الفيلم مع أحد المُخرجين، والذي صرح بأنّه كان ينتظر الفيلم لعظمة مُخرجه وبطله الذي أعلن اعتزاله بعد هذا الفيلم، وهو ما دفعني لسؤاله: ما إذا كان الحُكم على جودة الفيلم من عدمه تأتي نابعة من أهمية صُنّاعه أو العكس وليس لعاملٍ آخر؟ … والإجابة كانت إسهاب طويل لعظمة صُنّاع الفيلم مُجددًا ! … لكن ماذا عن الفيلم ؟! … هذا كله يُذكرنا بجدل كبير آخر – ما زال مُستمرًا حتى وقت كتابة المقال – حول فيلم “القضية رقم 23″، ومدى ارتباطه بأهمية صانعه “زياد دويري” أو كونه “مُطبعًا”، وهو ما يجعلنا ننسى الفيلم وتحليل عناصره – وهو الأهم – في خضم ذلك كله ! … لكن لهذا مساحة أخرى ليست داخل نطاق عملنا هنا في “أراجيك“.

2

شاركنا رأيك حول "فيلم Phantom Thread … عن صانع “الخيوط الأونطة” !"

  1. Mahmod H. Berber

    انت رائع في استخدام الكلمات فما كتبته هو رأيي بالضبط في الفيلم

  2. Asmaa Abdulatti

    الفيلم تحفه فنيه رائعه .. استطاعت ان تجمع الحواس اثناء المشاهده .. فالصوره والاداء والكادرات المميزه مع الموسيقى .. والانبهار الذي اصابنا في نهاية الفيلم .. وانتصار المرأه في ان تجعل حياة قاسيه جميله ومزهره ..
    استطاع السير دانيال دي لويس ان يترجل واقفاً

أضف تعليقًا