مدارس فلسفية شكّلت عوالم سينمائية خاصة بها

0

شارك المقال 👈

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on pocket

العلاقة بين السينما والفلسفة.. قبل أن تعرف البشرية السينما بأكثر من أربعة وعشرين قرن، كتب أفلاطون أول نقد فلسفي للسينما. كانت البداية في محاورة الكهف الشهيرة التي يصف فيها أفلاطون مجموعة من سجناء كهف لا يرون إلا صورة من الواقع تنشأ من ظل الأشياء المتحركة في الخارج – الواقع – على حائط الكهف فتقتصر معرفتهم على هذه الصور وحين يتمكن أحدهم من الخروج ويرى الواقع كما هو ثم يعود ليحكي لهم يتهمونه بالجنون، بينما يتشابه كهف أفلاطون مع السينما في التكوين يختلف رواد السينما عن سجناء الكهف اختلافاً جذرياً.

السينما المعاصرة وهم يُدركه روادها أو كما يقول جودارد “إن السينما هي أجمل خدعة على الإطلاق” لا تصنع بديلاً للواقع وإنما تنشأ من خلالها علاقة جديدة تجعل من السينما بُعداً إضافياً للرؤية وفضاء خصب للتفلسف.

تحوّلت تلك العلاقة التي بدأت بين عالمين منفصلين بل ومتناظرين تماما حيث تقف الفلسفة موقف الريبة والعداء مع الصورة إلى علاقة قوية يشتبك فيها الطرح الفلسفي النظري مع الطرح السينمائي الذي يجمع الصورة مع الحركة لتفتح السينما باباً جديداً ينقل تساؤلات الفلسفة من مستوى النخبة إلى قاعات يقرر البسطاء الذهاب إليها بأنفسهم.

ولمّا كانت الفلسفة بوصلة تطور الفكر البشري في كل المجالات وأبرزها الفنون، تكونت في السينما عوالم خاصة صنعتها مدارس فلسفية لترسي بذلك شكلاً تفاعلياً ووجوداً شرطياً لكلاً من الفلسفة والسينما. سنستعرض معاً أمثلة على تلك الثنائية التي أنتجها الفكر البشري كمحاولة لفهم أفضل للواقع:

السيريالية وعالم لويس بونويل

Belle de Jour

دائماً ما تصنع الصدمات الكبرى تحولاً في مسار الفكر البشري ينتج عنه طرحاً جديداً، لذا في أعقاب الحرب العالمية الأولى وبعد الصدمة التي أصابت الإنسان الأوروبي في قيم وثوابت الحضارة الغربية تشكّلت رغبة في التحرر من القوالب الفكرية الجامدة بإطلاق العنان للأفكار والرغبات دون التقيّد بضوابط الأخلاق وسلطة المجتمع.

بدأت المدرسة السيريالية في عشرينيات القرن الماضي في فرنسا وأسبانيا ثم ما لبثت أن انتشرت في أوروبا متأثرة بشكل كبير بمنهج “سيجموند فرويد” في التحليل النفسي وتفسير الأحلام فكان عدم التقيد بالوعي والغوص في الأحلام واللاوعي هو السبيل إلى البحث عن فهم جديد لا يقتصر على التجربة الواعية.

في السينما يُعدّ “لويس بونويل” هو صانع العالم السريالي الذي شكّل ثورة حقيقة على كل ثوابت المجتمع أنذاك والثوابت التي تربى عليها هو حيث نشأ في أسرة برجوازبة شديدة التدين وتلقى تربية أبوية صارمة. حينما سُئِل بونويل عن سبب صناعته للأفلام أجاب أنه يريد أن يظهر أن هذا العالم ليس أفضل العوالم الممكنة، لذلك كان التمرّد والنقد الحادّ سمة مشتركة في أفلامه وكان هو فيلسوفاً ثورياً هاجم البرجوازية والدين والسلطة سواء كانت للدولة أو للأباء.

بدأ مسيرته عام 1929 بفيلم “Un Chien Andalou” وهو فيلم قصير صامت بالتعاون مع سلفادور دالي عبارة عن مجموعة مشاهد متتالية دون حبكة معيّنة شكّل حينذاك صدمة للفَنّ الطليعي المسيطر على أوروبا والذي لم يعرف سوى الأشكال الهندسية والنزعة للالتزام الشكلي بعيداً عن المضمون.

Belle de Jour – 1967

Le charme discret de la bourgeoisie

عالم بونويل هو جسر بين الوعي واللاوعي، بين الواقع والحلم. في أي من أفلامه لن تجد ما يمكن التعامل معه بسطحية ووضوح، دائماً ما يترك للمشاهدين أن يبحثوا عن تفسيراتهم وتحليلاتهم الخاصة.

في فيلم Belle de Jour شكّل هذا الجسر الرابط الأساسي الذي يمكن من خلاله أن تكون صورة كاملة عن حياة سيفرين وفهم تصرفاتها، صحيح أنه ليس بالأمر السهل التفرقة بين ما هو واعي وحقيقي وبين ما يدور في خيال ولاوعي سيفرين إلا أن التجربة تؤكّد على عنصر هام من عناصر المدرسة السيريالية بأن الواقع البصري الظاهر والمظهر الخارجي لا يحمل الحقيقة الكاملة وإنما هناك في أعماق النفس وفضاء اللاوعي تجد الجزء المفقود من الجقيقة وحينما يشتبك كلا العالمين معاً فقط حينها تصدق رحلتك في البحث عن الحقيقة.

Le charme discret de la bourgeoisie – 1972

الواقعية والسينما الإيطالية

قدّم بونويل من خلال الفيلم تجربة سيريالية ساخرة من حياة البرجوازيين تحمل بين طياتها هجوم شرس ونقد لاذع لحياة الطبقة الأرستقراطية في أوروبا.

تدور حول مجموعة أصدقاء يحاولون الاجتماع على العشاء لكن أحداث غريبة تفسد عليهم اللقاء، جمع من خلالها نموذج رجل الدين المنافق والسياسي الفاسد والرجل العسكري المنتفع والثري المتودد إلى السلطة فيكشف من خلال رحلته في أحلام الشخصيات تلك النقائض التي تقبع تحت الصورة الخادعة التي يعكسها هؤلاء للمجتمع من فوضى وفساد أخلاقي بين البغاء وتجارة المخدرات واستغلال فاسد للسلطة.

من المشاهد العبقرية التي لا تُنسى في أحد اجتماعاتهم على العشاء ينقلب المشهد بشكل سيريالي ساخر إلى مسرح يُفتح فيه الستار ليجدوا أنفسهم جالسين أمام جمهور، رمزية شديدة التهكم عن زيف حياة هؤلاء ومدى إدعائهم ليكرر أحدهم “أنا لا أعرف النص”.


الواقعية والسينما الإيطالية

الواقعية والسينما الإيطالية 2

سننتقل بالزمن لأربعينيات نفس القرن ولكن هذه المرة ستكون نقطة الإنطلاق من إيطاليا، لم تختلف الظروف كثيراً صدمة أخرى تجتاح العالم الذي أخذ يعاني ويلات حرب عالمية ثانية تركت أثاراً مدمرة من فقر وبطالة وتشريد، في إيطاليا آنذاك سيطرت على السينما ما عُرف بسينما “التليفون الأبيض – Telefono bianco” رمز الثراء والتي كانت تشجع السلطة الفاشية على إنتاجها بقوة وكانت موضوعاتها تدور في القصور والأحياء الراقية عبارة عن ميلودراما وكوميديا ليست لها أدنى علاقة بما يجري في الحياة الإيطالية في فترة الحرب.

مع بدايات الأربعينيات بدأت تتفجر موجة ثائرة على هذا الوضع الإنفصالي على يد جيل من صناع السينما الذين مثلوا نقطة تحول في تاريخ السينما ككل وحجر أساس لمستقبل مختلف للسينما.

الواقعية مدرسة فلسفية نشأت كاحتجاج على الرومانسية وفي سياق طبيعي لتطوّر الفكر البشري ارتبط بالتطوّر في مجالات العلوم المختلفة في القرن التاسع عشر، تشكّل نقيض موضوعي للرومانسية المفرطة في الخيال والهروب من الواقع الإجتماعي لصالح التجربة الذاتية لينتقل معها الإنسان لمعالجة واقعه المباشر ويخرج من دائرة الاهتمام المقتصرة على طبقات النبلاء والبرجوازيين لصالح طبقات اجتماعية مختلفة من المتوسطة وحتى طبقات المهمشين والفقراء.

كانت البدايات المبكرة في أوائل القرن التاسع عشر لكتاب ينتمون في الأصل للمدرسة الرومانسية إلا أنه مع انتصافه وظهور رواية “مدام بوفاري” لفلوبير شكّلت الواقعية مدرسة واضحة المعالم سرعان ما صنعت عالم مميّز في الأدب الفرنسي، شكلت الواقعية الفرنسية نقداً لأفكار الإشتراكية الطوباوية في ألمانيا والتي لم تجد تطبيقاً في الواقع للمجتمع الجديد الذي تدعو له وتُعد كتابات تشارلز ديكنز في إنجلترا واحدة من أهم الأعمال التي تناولت الواقع وتصوير حياة الفقراء ومشاكل الشارع أما الأدب الروسي فقد تميز بشكل كبير في تلك المدرسة التي بدأها غوغل وتبلورت على يد دوستويفسكي وشكلت جانباً هاماً من كتابات تولستوي.

استمدت مدرسة الواقعية الجديدة في إيطاليا أفكارها من الواقعية الفرنسية وتأثرت بسينما فارتوف مجدد السينما السوفيتية والعالمية في بدايات القرن العشرين، لتجد نفسها أمام ضرورة صنعتها أثار الحرب التي عصفت بالمجتمع الإيطالي وعرت معها الفاشية المسيطرة على كل جوانب الحياة ومنها السينما.

يُعرّف أنطونيني أحد رواد الواقعية الإيطالية عمله كصانع سينما بأنه “مثل التنقيب، البحث الأثري بين المواد الجافة في عصرنا” هنا لم تعد السينما رحلة في عالم خيالي بل عملية أشبه بالبحث والتنقيب في قضايا الواقع الذي نعاصره، لذلك كانت أولى معالم هذا الاتجاه أن خرجت كاميرات السينما من الإستديوهات والبلاتوهات المغلقة إلى شوارع وأحياء إيطاليا وقل الاعتماد على المؤثرات والإضاءة ليحل مكانها الإضاءة الطبيعية والتصوير الخارجي فلم تكن الواقعية مقتصرة على الأفكار والقضايا التي تناقشها السينما ولكنها كانت مكوّن أساسي للصورة لتخرج لوحة سينمائية متسقة التفاصيل.

امتدّ هذا الطابع من الأفكار والصورة ليشمل الحوار الذي كان ارتجالياً في بعض الأحيان وحتى الممثلين ليتم تقديم ممثلين غير محترفين للأدوار الرئيسية في أحيان كثيرة.

الواقعية والسينما الإيطالية 3

على الرغم من وجود محاولات مبكرة في بداية الأربعينيات مثلت إشارة بدء، إلا أن الكثيرين يعتبرون البداية الحقيقية كانت عام 1945 بفيلم “Roma città aperta” لروبرت روسيلليني الذي تم تصويره في شوارع روما مباشرة بعد خروج النازيين واستوحى روسيلليني شخصيتيه الرئيسيتين من شخصيات حقيقية ليصبح “روما مدينة مفتوحة” شعاراً للواقعية الإيطالية الجديدة.

يصوّر الفيلم روما أثناء فترة الاحتلال النازي وملاحقة من كانوا يعملون لصالح المقاومة حينذاك لعكس واقعاً يحمل الخوف والشجاعة والنضال يجتمع فيه الشيوعي والكاثوليكي ليعملا معاً من أجل نيل الحرية.

الواقعية والسينما الإيطالية 4

بعد أن أصبحت روما مدينة مفتوحة على يد روسيلليني تبعه رفاقه فيتوريو دي سيكا ولوشيانو فيسكونتي وغيرهم في تناول معاناة المجتمع وقضاياه، من خلال “Ladri di biciclette” عام 1948 يعرض دي سيكا صراع شريحة كبيرة من المجتمع مع البطالة وانعدام فرص العمل وينقل صورة من الحياة اليومية لريتشي الذي تصبح دراجة هي المحور الرئيسي لها لكونها شرطاً أساسياً لحصوله على وظيفة تعليق لافتات لنجد أنفسنا جزء من المعاناة حين تُسرق تلك الدراجة ومحاولاته البائسة لاستعادتها.

الواقعية الإيطالية منهج فلسفي ارتبط بتلك المرحلة وشكّلت تجربة مفصلية في التاريخ انتقلت فيها السينما من الشكل الهوليوودي إلى موجة جديدة متنوعة من تيارات واقعية وامتد تأثيرها لتصنع عوالم مميزة ليس في أوروبا فقط ولكن في أماكن مختلفة حول العالم.


الوجودية وعالم وودي آلن

woody-allen-Text-Pic

في عالم كهذا الذي نعيش فيه وجد الإنسان الحياة عبء ثقيل، أزمة مستمرة لا تنتهي في دائرة مغلقة من الحروب والكوارث جنب إلى جنب مع توجه عام نحو صُنع قوالب تصنّف الناس على أسس فكرية وعقائدية وعنصرية في أحيان كثيرة فتفقد حياته أي معنى أو قيمة، ومن رحم تلك المعاناة وُلدت الثورة.. ثورة الإنسان الفكرية المعاصرة كانت من خلال الفلسفة الوجودية التي اتخذ منها سبيلاً للبحث والتساؤل حول الوجود من خلال تجربته الذاتية لذا ارتبطت تلك الفلسفة منذ البداية بالقلق واليأس من الوجود الحق وسط عالم يشعر فيه الإنسان بالإغتراب.

الحرية واحدة من أهم القضايا التي تهتم بها الفلسفة الوجودية، يقول جان بول سارتر رائد الفلسفة الوجودية “محكوم على الإنسان أن يكون حراً، لأنه ما أن يُلقَ به في هذا العالم حتى يكون مسؤولاً عن كل ما يفعله.” لنجد جودارد في فيلمه “Vivre Sa Vie” يطرح فكرة سارتر على لسان شخصية الفيلم بقولها “أنا مسؤولة عن الحياة، مسؤولة عن أفعالي.” مستعرضاً من خلال إطار فلسفي إنحدار المجتمع الفرنسي.

الفلسفة الوجودية تعتمد على التجربة الحية الذاتية لصاحبها فارتبط طرحها دوما بالفَنّ والأدب حتى أن فلاسفتها طرحوا أفكارهم من خلال أعمال روائية ومسرحية تعرضوا من خلالها لمعالجة مشاكلهم الوجودية حول الحياة والموت والمعاناة والألم ليصبح هذا طابعاً مميزاً لتلك الفلسفة.

في السينما المجتهدون قد يصنعون أفلام جيدة، والموهوبون قد يصنعون أفلام ناجحة، أما المهوسون فقط هم من يستطيعون أن يخلقوا عالمًا مميزاً خاص بهم. وودي آلن أحد هؤلاء المهووسين الذين لا يتكررون كثيراً، يصرّ وودي آلن أن يصنع فيلماً كل عام لتتحوّل مسيرته المهنية إلى رحلة وجودية يطرح فيها من خلال أفلامه تساؤلاته وأفكاره حول قضايا وجودية ليس من باب التفلسف بقدر ما هي رحلة ذاتية تعبر عن تجربة شخصية لصاحبها يعرفها هو بنفسه قائلا

“إنني أصنع الأفلام لنفسي وكأني عامل في مؤسسة أنسج سلة، فالأيدي العاملة أيد سعيدة، أنا لا يهمني الأفلام نفسها لا يهمني أن يتم الإلقاء بها في المرحاض بعد أن أموت.”

وودي آلان

“العدم.. اللاوجود.. الفراغ المظلم”

مرّت رحلة وودي آلن الوجودية بعدة مراحل اشتبكت في أحيان كثيره قضاياها بل وتكررت في تلك المسيرة الثرية بالأعمال، في البداية ركّزت على المخاوف الأساسية للإنسان “الموت والعدم” في مقابل “الحياة والقيمة” والبحث في الدين ووجود الإله.

فبدأ بتجربة ساخرة يحاول فيها الهرب من الموت في فيلم “Love and Death” ويتسائل خلال تلك المحاولة عن القيمة من وراء الحياة وماذا سيحدث بعدها؟ ويُعبّر عن حالة الذعر من الموت وفكرة الإله في تساؤلاته المستمرة. ثم يطرح في فيلم “Manhattan” سؤالاً يحاول الإجابة عنه بشكل ساخر دون التوصل لإجابة معينة قائلا “لماذا تستحق الحياة أن نعيشها؟”

حديثه المتكرر عن الإنتحار في “Stardust Memories” ارتبط بعد ذلك بأزمة منتصف العمر وبدا أنه لا جدوى من الحياة وأن العدم أصبح ضرورة حتمية لا مفرّ منها حتى عبر عن تلك المخاوف في فيلم “Hannah and Her Sisters” مشيراً إلى نظرية نيتشه عن العود الأبدي والتي تتحول فيها حياة الإنسان إلى مجرد نسخ متكررة تفقد معها الحياة أي قيمة فنجد وودي آلن هنا غارقاً في العدمية متسائلاً “لماذا نستمر في الحياة؟” وينظر إلى الإنتحار على كونه حل وحيد للتخلص من ثقل العدمية.

وودي آلان 2

“قد يكون الشعراء على حق، قد يكون الحب هو الإجابة”

واحدة من أهم القضايا التي عرج عليها وودي آلن في رحلته كانت “فلسفة العدالة” فطرح تساؤلاً حول مدى أخلاقية القتل في عدة صور أحدها في “Love and death” حيث كانت المعضلة الأخلاقية حول جواز القتل لوقف مزيد من القتل ثم عاد مرة أخرى لمعضلة شبيهة في أخر أفلامه “Irrational man” حين كان القتل وسيلة لرفع الظلم وتفادي تكراره، تحقيق المنفعة كان عاملاً مشتركاً في الحالتين لكننا سنجده يتسائل في الفيلم الأول عن الأخلاق من الأساس هل هي ذاتية أم موضوعية؟ بينما يذكر في فيلمه الآخر أن “جريمة قتل واحدة تفتح الباب لمزيد من الجرائم”.

في مرحلة متأخرة من رحلة وودي آلن سنجده يركّز على الجمال من خلال عدّة أفلام، يأخذنا معه في رحلة حول أوروبا بين برشلونة، روما في “Vicky Christina Barcelona” – “From Rome with Love” ليقدّم جرعة فلسفية وتساؤلات أقل لصالح الجانب الجمالي الذي يعرضه في المدن الثلاثة مصحوبة بقصص رومانسية وخلفية موسيقية ممتعة، وكأن وودي آلن قارب أخيراً للتغلب على أزمته الوجودية وقرر ألا يستسلم لليأس كما حدثته “جيرترود شتاين” في “Midnight in Paris” بعد أن توصل هو في “Magic in the Moonlight” إلى أنه حتى لو لم يتنازل عن يأسه فالحب قد يكون مثل واحة في صحراء الحياة المقفرة.

يبدو أيضاً أننا ننتظر من وودي آلن هذا العام فيلماً رومانسياً آخراً “Café Society” سيتم عرضه في مهرجان كان.

كلنا نخاف الموت

“كلنا نخاف الموت ونتسائل حول موقعنا من هذا الكون، دور الفنان ألا يستسلم لليأس بل أن يجد مخرجاً لهذا الفراغ الذي يملأ الوجود”

من خلال تلك الأمثلة التي تحدثنا عنها يتضح كيف اشتبكت السينما والفلسفة ليقدما للإنسان فهما أفضل لواقعه، بينما تقدّم الفلسفة ذلك من خلال التساؤل والبحث نجد أن السينما ساعدت الإنسان على هذا من خلال إعادة إنتاج الواقع والأفكار حتى تلك التي لم تكن لتغادر رأسه على الإطلاق ثم تفكيكها وإعادة صياغتها من خلال الصورة لتتيح فرصة أفضل للإقتراب والفهم بعد أن تنحي كل العناصر الهامشية وتترك لعنصر البحث أو الفكرة الرئيسية صدارة المشهد.

هنا يمكننا أن نطرح السؤال التالي: هل تستطيع السينما تقديم إسهامات مبتكرة للفلسفة ليس فقط من خلال تصوير الجدليات والقضايا الفلسفية بل أن تخلق السينما بذاتها منهجاً للتفكير والطرح الفلسفي؟

0

شاركنا رأيك حول "مدارس فلسفية شكّلت عوالم سينمائية خاصة بها"

  1. Ali Adel

    أظن أن هذا الموضوع من أفضل ما قرأت إن لم يمكن الأفضل فيما يخص الفلسفة و السينما .. موضوع متكامل متقن مرتب الأفكار مكتوب بلغة أدبية فصيحة .. أشكرك على مثل هذا الإتقان الذي أصبح سمة نادرة فى معظم ما نفعل !!

  2. Ziayd Mustafa

    الإبداع في الفلم يكمن في جعل المشاهد يتسائل كثيرا عن نفسه وعن وجوده وعن حاضره وعن ماضيه وعن مستقبله !
    هذا النوع من الأفلام يفتح تساؤلات كثيرة ويجعل السينما فننا راقيا

أضف تعليقًا