saving private ryan
0

السينما في أمريكا ليست مجرد فنًا للتسلية، بل هي السلاح الأقوى لنقل الثقافة الأمريكية إلى العالم، وقد قالت أمريكا الكثير من خلال أفلامها، وأهم ما يميزها أنها تصنع العمل بجودة عالية تجعل المشاهد ينتبه حتى لو اختلف مع وجهة النظر أو عرف أنها وجهة نظر ظالمة تعرض رأي المنتصر أو تزور الحقيقة لمجرد أن الصانع أمريكي، كما أننا نجد التشجيع والتقدير والجوائز لهذه النوعية من الأفلام، ولم تسع السينما في أمريكا فقط إلى تبييض صفحتها من خلال تغيير حقائق حرب فيتنام أو العراق بل والاعتذار عن حروب الإبادة قديمًا والتحدث عن عصر العبودية، ولم يفتهم بالتأكيد إنتاج أفلام عديدة عن اضطهاد اليهود أيام النازية، بل توسعوا في هذا الأمر حتى ابتعدوا عن التأريخ وصنعوا أفلامًا مثل Independence Day الذي هزموا فيه سفينة الفضاء – التي هاجمت كوكب الأرض – في الرابع من يوليو عيد تحرير أمريكا.

حتى إننا إذا طبقنا مفهوم الفن الملتزم بتعريفه التقليدي سنجده متوافقًا مع كثير من الأفلام الأمريكية، – وهو أمر مدهش بالنسبة لي – إذ إن هذا المصطلح ظهر إبان الحكم الشمولي، والالتزام لا يعني الأخلاقي أو الديني لكنه يعبر عن الالتزام تجاه قضايا الدولة.

ويعتقد البعض أن الأمر المباشر من القيادات العليا للدولة هو شرط أساسي للالتزام، لكن قد ينشأ نوع من الالتزام ويترعرع في دولة غير شمولية أو ديكتاتورية، فينبع من تقدير الفنان لبلده ووجوب ظهورها بشكل معين في عمله الفني أو الأدبي إلى أن أصبح وجود فيلم وطني في سيرة الفنان أمرًا هامًا وكأنه يتشرف بذلك، لعل أبرزهم توم هانكس، كلينت إيستود، توم كروز، ستيفن سبيلبيرج، ميل جيبسون، ليوناردو ديكابريو، وبناء عليه هناك بعض الأفلام التي سأتناولها لنبين قضية الالتزام.

American sniper

كلينت إيستود مخرج فيلم american sniper

بطولة برادلي كوبر، وإخراج كلينت إيستود، وتعجبت ممن رأوا الفيلم عنصري، الفيلم يتحدث عن حرب العراق وبالتأكيد لا تظن أنه سيكون محايدًا، بل ستخرج صورة الجيش الأمريكي في أفضل صورها، ولإن إيستود رجل يحب بلده ويقدرها فقد أظهر القناص الذي بدأ حياته العملية بقتل لسيدة وطفل كانا يستعدان للهجوم على جنود الجيش الأمريكي، ويخبره زميله ألا يحزن لإنه لو لم يقتلهم لكانوا قتلوا الجنود الأمريكان، وفي نهاية الفيلم بعد مقتل 150 فرد يقول القناص “لقد فعلت ما كان يجب عليّ فعله، لكني فقط ندمت على من لم أستطع إنقاذهم من زملائي”، فاز الفيلم ب24 جائزة وترشح ل43 أخرى.

Sully

جمع بين توم هانكس البطل، كلينت إيستود المخرج – في أول تعاون بينهما – وتدور أحداثه عن قصة حقيقية لطيار أنقذ الركاب وهبط في النهر، ويركز الفيلم على التعاون والنظام لإنقاذ أرواح الركاب، وركز أيضًا على النظام القضائي الصارم الذي حاسب الطيار Sully لأنه خاطر بأرواح الركاب رغم إنقاذه لهم جميعًا، وينتصر الطيار في النهاية لأن حجته كانت الأقوى، ترشح ل49 جائرة.

Captain Phillips

قصة حقيقية أخرى يقوم ببطولته توم هانكس، ويركز الفيلم على أهمية أرواح المواطنين بالنسبة لأمريكا، فللدولة هيبة بين دول العالم لن تسقط على يد مجموعة من قراصنة الصومال، وناقش الفيلم أيضًا كيف استغل الجشعون فقر الصوماليين وجعلوهم مجموعة من السارقين والخاطفين، وتظهر عبقرية توم هانكس في المشهد الأخير عندما يبكي بعد انتهاء الأزمة وإنقاذه ويعلم أنه في أمان يسأل عن أسرته، وهل علمت زوجته بأمره وبما حدث له، وينظر للدم على جسده ويخبر الطبيبة أنه ليس دمه، ثم ينام على ظهره وتنساب الدموع لأول مرة بعدما أحس بالعودة للحياة، ترشح ل168 جائزة.

Saving Private Ryan

توم هانكس وستيفن سبيلبريج، قصة إعادة شاب من الجبهة في الحرب العالمية الثانية إلى والدته بعد موت إخوته في الحرب، فاز ب79 جائزة وترشح ل74 أخرى.

أقرأ أيضًا: النجم توم هانكس وزوجته ريتا ويلسون يصابان بالكورونا في أستراليا 😥😥

Forrest Gump

توم هانكس بطلًا مرة ثالثة، ظهرت فيه حرب فيتنام، وظهرت قوة القائد العسكري والجيش الأمريكي المخلِّص والمستشفيات العسكرية والعناية بمصابي الحروب، فاز ب50 جائزة وترشح ل74.

Edgar

التعاون الوحيد بين كلينت إيستود وليوناردو ديكابريو، وهو قصة حقيقية يسرد فيها كيف نشأ الFBI، وكيف كان ذلك صعبًا، وعبقرية الرجل في إنشاء جهاز بوليسي قوي وكيف كانت التحقيقات صعبة من قبله، فاز ب5 جوائز وترشح ل17.

من فيلم The Patriot

The Patriot

ميل جيبسون تتميز أفلامه التاريخية بالجانب الإنساني، فبيجنامين مارتين يشارك في الحرب انتقامًا من الضابط الإنجليزي الذي يطارد أسرته وأولاده، يصور الفيلم قصة تحرير أمريكا تحت قيادة جورج واشنطن، فاز ب9 جوائز وترشح ل20.

Schindler’s List

سبيلبرج يحكي قصة حقيقية عن العضو النازي البارز والذي يعتبره الصهيونيون بطلًا لأنه أنقذ الكثير من اليهود أيام الحرب العالمية الثانية، وقد مُنِعَ هذا الفيلم من العرض في مصر، لكن بعد عصر الإنترنت لم تعد تجدي هذه الأمور، فكلنا شاهدنا هذا الفيلم وكلنا عرفنا ما ناله من تكريم وشهرة، فاز ب90 جائزة وترشح ل83.

Defiance

دانييل كريدج يهودي ينقذ قرية يهودية مكونة من ألف شخص من بطش النازيين عن طريق الاختفاء سنوات داخل الغابة حتى تزوجوا وأنجبوا ولم يخرجوا إلى النور إلا بعد انتهاء الحرب، فاز بجائزتين وترشح ل5.

Valkyrie

توم كروز لم يعتمد على وسامته، بل بتر رسغه وفقد إحدى عينيه، ومثل تاريخية حقيقية وهي آخر محاولة اغتيال فاشلة لهتلر والتي انتحر هتلر بعدها ب9 أشهر، فاز بجائزتين وترشح ل11.

Fury

براد بيت قائد الدبابة الأمريكية فيوري والتي كانت لها ملحمة في الحرب العالمية الثانية، فيلم يتحدث عن شجاعة الجنود الأمريكيين ودورهم الحاسم في الحرب العالمية، فاز ب5 جوائز وترشح ل23.

وكان هناك استغلال للأفلام الشهيرة في أغراض سياسية مثل الجزء الرابع من سلسلة روكي حيث كانت المنافسة بين روكي والملاكم الروسي الذي قتل زميله بشراسة وبغير شفقة، وأفلام جيمس بوند، رغم أنه ضابط إنجليزي إلا أن روسيا كمنافس للعالم الغربي كان لها نصيب كبير من الأفلام.

أفلام الاعتذار

أخبرنا التاريخ أن أمريكا قامت على جثث الهنود الحمر وعبودية الأفارقة التي كانت تأتي بهم من أفريقيا، لذلك ظهرت نوعية من الأفلام أسميها أفلام الاعتذار، وهي بمثابة مراجعات واعتراف بالأخطاء التاريخية التي وقع فيها الأجداد، لذلك في معظم الأحيان تفوز الأفلام التي تتحدث عن الهنود الحمر أو العبيد  بكثير من الجوائز كنوع من الاعتراف بالخطأ، ومن هذه الأفلام:

Men of Honor

روبرت دينيرو وكوبا جودينج، قصة أول أسود ينضم للبحرية الأمريكية، رجل صاحب عزيمة وإرادة قرر أن يكسر القواعد الأمريكية وينضم للبحرية ويحاربه الضابط روبرت دينيرو ويضطهده، لكنه يصمم ويتعرض لحادث يفقد فيها قدمه، لكنه يستمر، ترشح ل11 جائزة.

12 Years a Slave

قصة حقيقية عن رجل تعرض سُرِق وبيع كعبد، وعاش كعبد ل12 عامًا حتى استطاع أن يثبت أنه كان حرًا ويعود لحياته الطبيعية، فاز ب242 جائزة، وترشح ل335 جائزة.

The Last Samurai

توم كروز يحارب بجانب الساموراي ضد الجيش الإنجليزي في اليابان، بعد ما عاش معهم وفهم حقيقة الحرب بين الإمبراطور الياباني والساموراي، ترشح ل87 جائزة.

Lincoln

دانييل دي لويس في أروع أداوره يجسد شخصية الرئيس لنكولن وكيف حارب من أجل إلغاء العبودية، فاز ب110 جائزة وترشح ل249 جائزة.

Dances with Wolves

هذا فيلم من الكلاسيكيات الطويلة، كيفين كوستنر يصور حرب الإبادة التي خاضها الأمريكيون ضد الهنود الحمر، وكيف اعتدى الجيش الأمريكي على أناس سلميين كانوا يعيشون حياة بدائية ويدافعون عن حياتهم وعن أرضهم، فاز ب51 جائزة وترشح ل37.

الشعور بالواجب ينتج عنه بالضرورة التزام

الالتزام قد يظهر أحيانًا كفن وأدب موجه تمامًا لتوجيه المشاهدين لفكرة معينة تجاه الدولة، لكن الدولة لا تحتاج إلى إصدار أوامر في كل مرة، فعندما يشعر المواطن بقوة دولته، وبكرامته على أرضها، فهو بدوره سيقدس هذه الدولة بمؤسساتها ويسعى لإظهارها دائما في أحسن صورة، فقد قالها القناص في فيلم أمريكان سنايبر وهو يحاور جنديًا في رحلة البحث عن الزرقاوي، هل تريد أن يصلوا إلى نيويورك وواشنطن؟

هذا هو الهدف الأصيل من الفيلم وهذه هي الرسالة التي يوجهها المخرج للمشاهدين إنهم يريدون الحفاظ على دولتهم بصورتها الحالية وبما آلت إليه الأمور وبنظامها الحالي.

لذلك فالدول الشمولية تسعى بالأمر المباشر لإظهار مميزات لا يهتم بها المواطن أو يراها، ولن يشعر بها في وقت قريب أو بعيد.

ففي معظم الأحيان أعتقد أن أصحاب الأفلام السابقة لم يتحاجوا لأوامر مباشرة لإظهار ما يحبونه في بلدهم، فتقديرهم واحترامهم لبلدهم يأتي من احترامهم لكرامتهم، فالفن الملتزم يظهر تلقائيًا من التزام الدولة ناحية المواطن وليس العكس.

أقرأ أيضًا: من بين هؤلاء العمالقة، العبقري توم هانكس يحصد لقب أفضل ممثل لكل العصور

0

شاركنا رأيك حول "الأفلام السياسية في السينما الأمريكية .. إعادة كتابة تاريخ الوطن واعتذار عن أخطاء الماضي"