Quiet Place p2
0
أتى فيلم Quiet Place II في وقت صعب للغاية عالميًا خلال انتشار جائحة كورونا COVID-19 التي تواجهها البشرية منذ العام الماضي، فأخيرًا رأيناه على شاشات السينما بعد تأجيل عرضه عدة مرات، فهو يعرض الآن على الرغم من إعداده للعرض في 2020، مما جعلنا على درجة كبيرة من التشوق لرؤية الجزء الثاني من الفيلم بعد عرض الجزء الأول عام 2018، فطالما ظل في أذهاننا السؤال المعتاد لأي سلسلة أفلام، إذا ما كانت ستصيبه لعنة أن الأجزاء التالية تكون أسوأ دائمًا؟
قبل الخوض في مراجعة الفيلم يجب التنويه أن المقال يحتوي على حرق للأحداث، لذا إذا كنت لم تشاهد الفيلم بعد فمن الممكن أن يفسد المقال عليك متعة المشاهده لذلك وجب التنبيه.

أقرأ أيضًا: هل الطغيان مبررٌ للخيانة؟ سؤال تطرحه رواية ليل وقضبان للكاتب نجيب الكيلاني

البداية

تبدأ أحداث فيلم Quiet Place II باليوم الأول لبداية تلك النكبة التي يعانيها البشر من وجود كائنات مجهولة المنشأ تهدد حياة الإنسان، فنرى فى المشهد الأول كيف كانت حياة الأسرة -التي تتبعها قصة الفيلم- فى يوم عادي قبل ظهور تلك الكائنات، لتتحول الأحداث فجأة من الهدوء إلى الخوف والهروب لمحاولة النجاة.
وقد جاء هذا التحول رائعًا للغاية فهو يقدم لنا منظورًا جديدًا لبداية معاناة تلك الأسرة والتي لم يذكر عنها الجزء الأول شيئًا مما يجعلك ترتبط بشكل أكبر مع الشخصيات، ولكن ربما لم تكن هذه القفزة الزمنية مكتملة تمامًا حيث لم يمتد هذا الـ Flashback سوى دقائق معدودة في بداية الفيلم بغرض معرفة نقطة البداية الأصلية للأحداث وتقديم علاقة الأسرة بالشخصية الجديدة التي دخلت سياق الأحداث بشكل رئيسي في الجزء الثاني والتي يقوم بها الممثل Cillian Murphy، كما لم تعطنا كذلك فكرة عن كيفية ظهور تلك الكائنات أو أسباب نشأتها بينما ركزت فقط على لحظات الخوف والهلع التي مرت بها العائلة في ذلك اليوم دون ذكر كيفية تأقلمهم فيما بعد أو تفاصيل عن كيفية تمكنهم من النجاة حتى استطاعوا الوصول من اليوم 1 حتى اليوم 474.

مرحلة جديدة

بعد وفاة الأب في نهاية الجزء الأول يأتي الجزء الثاني بمرحلة جديدة في حياة العائلة لتجد الأم نفسها مضطرة للنجاة وحدها بأطفالها الثلاثة لتصبح تلك نقطة تغيير لسياق الأحداث بحيث ينتقل التركيز من شخصية الأب والأم كأبطال أساسيين لمحاولات الحفاظ على بقاء العائلة على قيد الحياة إلى تحول كل الشخصيات إلى عناصر نشطة في محاولات النجاة: كما شاهدنا دور الفتاة الإيجابي فى فك شفرة الرسالة عبر الأغنية ومبادرتها بقرار الذهاب وحدها للبحث عن أمل في النجاة أو الحصول على المساعدة فيما وراء البحر.

وأيضًا دور الابن لحماية أخيه الرضيع، فلا نشاهد شخصية واحدة في دور البطل الأوحد أو المدافع الشجاع كما هو الحال في معظم أفلام النجاة، بل تشاركت كل الشخصيات في دفع الأخطار التي تواجههم واكتسابهم الخبرة والشجاعة لمواجهة تلك الكائنات على مدى أحداث الفيلم منذ الجزء الأول.

Emily blunt فيلم Quiet Place

حبكة غير تقليدية

من أكثر العناصر التي أعطت قوة لفيلم Quiet Place II هي عدم توحد ذروة الأحداث في نقطة واحدة، حيث لم يتبع الفيلم التسلسل التقليدي لتلك النوعية من القصص. فأولًا كيفية إبداع نقطة بداية جديدة للأحداث بعد وفاة الأب في الجزء الأول جاءت مبتكرة للغاية من دون الشعور بحاجة إلى تطويل الأحداث أو صنع امتدادات غير مبررة، فعادة ما يسير الخط الدرامي للقصة في تلك النوعية من الأفلام ببداية الكارثة ثم المرور بسلسلة من الأهوال والمخاطر فتحاول الشخصية النجاة ثم تمر بمرحلة التأقلم، ولمزيد من الامتداد الدرامي ربما تذهب الشخصيات محاولة الحصول على حياة أفضل في ظل المخاطر المحيطة بها.

لكن في هذا الفيلم على الرغم من وجود تلك العناصر إلا أنك لا تستطيع أن تتنبأ بكيفية سير الأحداث في المشاهد التالية فنجد تركز ذروة أحداث الفيلم لا يأتي بموقف واحد بل عن طريق تتبع ثلاث خطوط متزامنة في الوقت نفسه تمر بالمراحل نفسها معًا حيث تم توزيع الشخصيات في عدة مواقف، ففي الوقت نفسه الذي تذهب فيه الإبنة للبحث عن مساعدة ويذهب وراءها صديق العائلة لإعادتها ولكنها تنجح في إقناعه باتباعها، بينما تقرر الأم في غيابهما الذهاب خارجًا للحصول على الإمدادات الطبية، ليجد الإبن نفسه وحيدًا مع أخيه الرضيع في مواجهة الكائنات المخيفة، فأنت كمشاهد تجد نفسك في قمة التركيز لتتبع ثلاثة مواقف تجري جميعها فى الوقت ذاته (الأم، الابن، صديق العائلة والابنة) مما أعطى للأحداث طابعًا تشويقيًا مذهلًا وغير متوقع، ذلك بالإضافة إلى المهارة الشديدة فى الانتقال بين أحداث المواقف الثلاثة بطريقة لا تجعلك تفقد تركيزك مع أي منهم.

كما جاءت مصادر الأخطار فى هذا الجزء متنوعة ولم تقتصر فقط على الخوف من الكائنات، بل من الطبيعي أن يصبح بعض البشر أيضًا مصدرًا للخطر في غياب القوانين والقواعد في عالم ما قبل الكارثة.

أقرأ أيضًا: عناقيد الغضب رواية للكاتب جون شتاينبك عن تحطم الحلم الأمريكي

عناصر القوة

جاء إخراج الفيلم بشكل رائع لتوصيل لحظات الخوف والألم والغضب لكل الشخصيات ولم يأتِ عامل الصمت كمسبب للملل أو للتشتت على الإطلاق، بل على العكس فقد تم استغلاله لإيصال تلك المشاعر للمشاهد عن طريق التمثيل الجيد والقوي (على الرغم من عدم اعتماد الفيلم في هذا الجزء على الصمت بنفس القدر الذي فعله الجزء الأول).

كما نجح الإخراج في تمرير عوامل إدراك كل شخصية للعالم الخارجي فتجد الصمت التام في مشاهد الإبنة يجعلك تتوحد معها وتتخيل صعوبة مواجهتها لتلك اللحظات دون سماع شيء في عالم تعتبر فيه أخفض الأصوات مهددة للحياة.

أداء الممثلين كان جيدًا للغاية حيث اعتمد بشكل شبه كامل على تعابير الوجه لإيصال تجربة ومشاعر الشخصيات في غياب الحوار ودون النطق بكلمة واحدة، ويجب الإشادة بأداء Emily Blunt بشكل خاص حيث قدمت أداءً رائعًا ومعبرًا للغاية.

 

حتى الآن الفيلم حاصل تقييمات جيدة من النقاد وحصل على 7.8 على موقع IMDB و %91 على موقع Rotten Tomatoes. وبالطبع سوف نرى مدى تطور تلك التقييمات مع مرور الوقت.
أخبرنا برأيك إذا كنت قد شاهدت فيلم Quiet Place وماذا تعتقد عنه وتقييمك له؟

0

شاركنا رأيك حول "فيلم Quiet Place II: نقطة بداية جديدة قوية في عالم مليء بالمصاعب"