إعلانات انا الممكن، شريهان و 25 سنة يونين اير
0

بالتوازي مع خط السباق الرمضاني للمسلسلات الشيق المليء ليس فقط بالإنتاج الفني والدرامي ولكن بالمناوشات بين الفنانين والفنانات من خلال “بوستات التلقيح” على الفيس بوك بالإضافة إلى الصور الهزلية “الميمز” كذلك. لا يمكن تجاهل الخط الآخر الذي ينتظره الجمهور بشدة، وفي العشرة أعوام الأخيرة أصبح من أهم العلامات المميزة لرمضان وصناعة قائمة بذاتها؛ وهو الإعلانات الدعائية.

التكرار والتجديد في مقابل التريند في الإعلانات

من المفترض أن يكون الهدف الأساسي من الإعلانات هو الانتشار والشعبية الكبيرة بحيث تحافظ الشركة على احتلالها لمكانة جيدة في الأحاديث بين مستخدميها، فمثلًا ينتظر الجميع كل عام إعلانات شركة بيبسي وكوكاكولا والتنافس بينهم وبمجرد صدورهم يظلوا هم حديث الجميع سواء بالتأييد والإعجاب أو الاستهجان والرفض. فالمهم أن تكون “تريند” بأي شكل حتى لو أصبحت أفكارك مهلهلة مكررة تعتمد على نفس الأفكار والرسائل وأحيانًا نفس النجوم لا يهم طالما استحوذت على جزء من آراء العامة على مواقع التواصل الاجتماعي.

مفاجأة: بنك مصر يستعين بـ العسيلي لإعلان رمضان، مرة أخرى!

انت تقدر، أنا ابن مصر، أنت استثنائي وأنا الممكن. أربعة أعوام من إعلانات بنك مصر في الحقيقة لن تستطيع التفرقة بينهم بشكل جيد، فجميعهم يمكنك أن تجمع أغنيتهم على مشاهد لـ اللاعب المحترف محمد صلاح/ فخر العرب ولن تشعر بفرق في المحتوى. عند مبدعين -فرضًا- إعلانات وصناع المحتوى المسؤولين عن إعلانات بنك مصر أنت دائمًا كـ مصري قادر وقوي ومختلف، لا مانع بالتأكيد في القدرات الخارقة التي يتمتع بها المواطن المصري، ولكن ألم يكن من الأفضل أن نوظف هذه القدرات الخارقة في إبداع كل عام فكرة جديدة مختلفة بدلًا من هذا التكرار الممل! فـ الملل ضار للغاية للمواطن المصري الخارق رفقًا به.

قد تتخيل عزيزي المتابع أن التكرار على مستوى الموضوعات فقط! لكن لا تكن متسرعًا وظالمًا لهذا الحد، فالتكرار أيضًا على مستوى الألحان والغناء، الذي بالمناسبة يقدمهم نفس المطرب نفس العام وهو الفنان “محمود العسيلي” بالمشاركة مع نجوم آخرين. الذي قد يتخيل إليك أيضًا عزيزي أنهم يتغيروا بسبب حسن نيتك، ولكن لا! هم تقريبًا نفس المغنين على مدار الأربعة أعوام بين مدحت صالح، دياب ومصطفى حجاج.

مفهوم طبعًا أن أفكار الإعلانات تعتمد على تاريخ بنك مصر العريق في محاربة التحكم الاقتصادي إبان الاحتلال البريطاني لمصر في أوائل القرن الماضي، ولكن بنفس الفكرة يمكن إنتاج أكثر من محتوى ميختلفين عن بعض كل الاختلاف. وأشهر مثال محبوب للجماهير على هذا المبدأ هي إعلانات شيبسي وبيبسي فهي تعتمد تقريبًا كل عام على ثيمة واحدة وهي تجميع الأحباء ولكن التنفيذ والأفكار كل عام تكون مع ذلك مختلفة، وكذلك النجوم.

أقرأ أيضًا: في علم النوستالجيا ..لماذا نحب الماضي؟

الرومانسية أفيون الجمهور

تعود شركة “يونيون اير” للأجهزة الكهربائية بإعلان جديد محمل بالرومانسية غير المبالغ فيها، فشركة يونيون اير من المعروف أنها لا تشارك كل عام في ماراثون إعلانات رمضان وحتى إعلاناتها القليلة لا تعتمد على القصة أو بناء درامي مصغر مثل إعلانات أخرى ولكنها تعتمد على تقديم شرح لمنتجاتها ومميزاتها من خلال أحد النجوم أمثال بيومي فؤاد، شريف منير وكريم عبد العزيز. ولكن هذا العام تكسر الشركة هذه القاعدة بمناسبة مرور 25 عامًا على وجودها.

“يعني انا مش عارف احب واتحب علشان معنديش تكييف يونيون اير”

بمجرد عرض الإعلان على التلفاز في أول أيام رمضان انتشرت هذه الجملة على مواقع التواصل الاجتماعي، نال الإعلان اهتمام وتركيز الجمهور بالرغم من تزامن مع ظهوره مع إعلان شريهان.

الذي بالطبع أثار الجدل كثيرًا ومع ذلك حظي إعلان يونيون اير باهتمام لا بأس به. وفي الخلفية تشدو المطربة شيرين أغنية عن مرور الزمن والعمر وأهمية وجود رفقاء للطريق هناك ثلاثة من الأزواج باختلاف أعمارهم بين المراهقة والشباب والشيخوخة وهم (ملك قورة، أحمد داش) و (آسر ياسين، أمينة خليل) و (إسعاد يونس، مصطفى فهمي) وكأنها قصة درامية متجانسة حتى في أماكن الربط والتلاقي بين الثلاثة أزواج وفي الخلفية وبدون إقحام تظهر منتجات الشركة وكأنها رفيق لهم في رحلتهم.

الحقيقة أن الربط بين الرومانسية والحب من جانب وتسويق الأجهزة الإلكترونية من جانب آخر قد يكون قدم بشكل أو بآخر في إعلانات شركات منافسة أخرى، ولكن مع ذلك يجب الإشادة بالطريقة التي قدم بها الإعلان الأخير للشركة فقد أتم المهمة المطلوبة منه وهب الانتشار بين الناس حتى مع وجود منافسين له.

إن كنت لا تعي أثر النوستالجيا على المتلقي فلا تختر مجال الإعلانات كمهنة لك أبدًا

تعرف النوستاليجا على أنها حالة الحنين للماضي عند ذكر أي شيء منها أو حتى يشير إليه، ولا يمكن حصر عدد الإعلانات التي تعتمد على إثارة حالة النوستالجيا لدى المتلقي فقط بعرض لفت الانتباه. أشهر الإعلانات التي اعتمدت على هذا المبدأ هو إعلان بيبسي وشيبسي رمضان 2013.

بحيث يكون الغرض دائمًا هو تحفيز مشاعر الحنين للماضي عند المتلقي وبالأخص ما يتعلق بذكريات رمضان القديمة، بسبب الميل القسري للإنسان لـ استحسان الماضي والتعلق به بغض النظر ماهية الماضي نفسها ومن ثم توضيح العرض أو الخدمة التي تقدمها الشركة، ففي النهاية هناك شيء واضح يعلن عنه باستخدام النوستالجيا. لكن في إعلان فودافون الجديد الخاص بعودة شريهان بعد أربعة دقائق من إثارة مشاعر الحنين لدى المتفرج انتهى الإعلان دون توضيح الشيء المعلن عنه ليكون هذا رسالة واضحة من الشركة أنه ليس هناك ما نعلن عنه نحن فقط نخبرك أننا هنا!

تقوم فكرة الإعلان بشكل واضح على خبر عودة شريهان للشاشة، وفي الحقيقة هو خبر كافي ليكسر كل وسائل التواصل فمن منا لم يحب شريهان وتعاطف معها بسبب المآسي التي مرت بها في حياتها! ومجرد وجودها على الشاشة في حد ذاته سبب سعادة وبهجة للكثيرين. يستعرض الإعلان قصة حياتها من خلال أسلوب الاستعراض أو الرقص التعبيري التي اشتهرت به شريهان سواء على المسرح أو في الفوازير، مع كلمات أغنية بصوتها عن القوة التي يتطلبها النهوض مرة أخرى بعد السقوط وأن على الإنسان دائمًا المحاولة من جديد مهما واجه من صعوبات. في الواقع رسالة مهمة ومفيدة للغاية وتتفق كثيرًا مع قصة حياة شريهان والأزمات التي تعرضت لها ولكن عند التنفيذ هل حالف الحظ منتجين العمل؟

إعلان شريهان تحت عنوان: الأفكار كثيرة ولكن كيف السبيل للتنفيذ الجيد!

اعتمد النصف الأول من الإعلان على الرقص الاستعراضي التي اعتاد شريهان على تقديمه في الفوازير في حالة من المقابلة المفترضة بين شريهان في الماضي وشريهان في الحاضر بعد الوعكة الصحية التي مرت بها. بناء على كلمات الإعلان يفهم المتلقي أن الرسالة الموجه من الإعلان هي أن الصعاب لا يجب أن تقف أمامنا يمكننا أن نعود بنفس المستوى مهما حدث، ولكن والحقيقة أنه ما ظهر من مستوى الحركات أن هناك صعوبة واضحة في حركتها مقارنة بالماضي لا يمكن تجاهلها، فعدم الاتساق بين الرسالة والمحتوى واضح بشدة.

أما عن النصف الثاني يعتبر رقصًا مسرحيًا يحكي قصة، قصتها بالأخص مع الحادثة التي مرت بها والعملية التي أجرتها في العمود الفقري. ولكن مع أخطاء إخراجية ورتم موسيقي هابط جعل هناك خلل ما في إيصال الحالة العامة من الإعلان. بغض النظر عن أنها ليست الفكرة الوحيدة ولا الأمثل لرجوع محبوبة الملايين شريهان فهناك بالتأكيد أفكار أفضل تناسب قدراتها الحالية، لكن هناك قصور في تنفيذ الفكرة نفسها سواء على مستوى تصميم الرقصات أو الإخراج أو حتى الموسيقى.

أقرأ أيضًا: مهتم بالتسويق الرقمي ولا تعرف من أين تبدأ؟ هذا المقال سيأخذ بيدك لتخطو أولى خطواتك

0

شاركنا رأيك حول "في أول أيام رمضان ٢٠٢١: إعلانات بين التجديد والتكرار"