عذراً MBC.. نكتفي بهذا القدر من مقالب رامز جلال

صورة رامز في الشلال
0

كشفت شبكة قنوات MBC خلال الأيام الماضية عن المُلصق الدعائي للموسم الجديد من برنامج رامز جلال والذي سوف يحمل عنوان رامز في الشلال خلال شهر رمضان المقبل، ليكون الموسم التاسع من سلسلة برامج المقالب التي تم إطلاقها في عام 2011 من خلال برنامج رامز قلب الأسد والتي حققت حلقاتها نسب مشاهدة مرتفعة حتى أصبحت صاحبة ساعة الإعلانات الأعلى سعراً خلال الشهر الفضيل.

مضت فترة طويلة على تقديم رامز جلال لأول برنامج مقالب وبعد ثماني سنوات كاملة من تكرار الهجوم عليه وإثارة الجدل حوله وإصرار شبكة تلفزيون الحياة ومن بعدها شبكة قنوات MBC على تحويله إلى عادة رمضانية نجد نفسها مُجبرين على طرح سؤال واحد: ألم نكتفي من هذا الهراء؟!!

اقرأ أيضاً: لماذا تنجح برامج مثل “رامز تحت الأرض” رغم سخافتها؟!

برامج رامز جلال.. ما كان وما صار!

رامز جلال

يتمتع رامز جلال بخفة ظل فطرية كانت المُساهم الرئيسي في تحقيق نجوميته؛ إذ حجزت له مكاناً دائماً في معظم أفلام الموجة الكوميدية التي شهدتها السينما المصرية في أوائل الألفية الثالثة بعد نجاح فيلم إسماعيلية رايح جاي ومن بعده فيلم صعيدي في الجامعة الأمريكية؛ من أشهر الأفلام التي شارك بها بتلك الفترة “ميدو مشاكل”، “الباشا تلميذ”، “عيال حبيبة” وبعد سبع سنوات من لعب الأدوار المساندة نال فرصة تقديم البطولة المُطلقة من خلال فيلم “أحلام الفتى الطائش” عام 2007 ثم فيلم “شبه منحرف” عام 2008.

اتجه رامز جلال فيما بعد -مستعيناً بذات المَلكة- إلى تقديم البرامج التلفزيونية الترفيهية وكانت البداية من خلال برنامج “رامز حول العالم” الذي كان موفقاً بدرجة لا بأس بها، وكان في تلك الفترة قد اشتهر -من خلال اللقاءات التلفزيونية ومقاطع كواليس تصوير الأفلام- بشغفه بتنفيذ المقالب في زملائه، ولا ندري من الذي قرر تحويل هذا الشغف إلى عرض تلفزيوني في 2011 تحت عنوان “رامز قلب الأسد”.

ابتعد رامز جلال منذ ذلك الحين عن البرامج الترفيهية القائمة على استعراض غرائب الدول والشعوب وركز بصورة كاملة على برامج المقالب، فقدم الموسم الثاني منها في عام 2012 بعنوان “رامز ثعلب الصحراء” والذي أثار الجدل بسبب محتواه الذي رآه البعض يتسم بالعنف، ثم بلغ الأمر ذورته بالعام التالي مباشرة الذي قدم به برنامج “رامز عنخ آمون” الذي تخلى عن العنف لصالح الرعب إذ اعتمدت فكرته على احتجاز الضيف داخل مقبرة فرعونية ومهاجمته من قبل إحدى المومياوات!

استمرار الهجوم على برنامج رامز جلال لم يُردعه -هو أو مُنتجيه- بل أن ذلك الهجوم والجدل المُثار حوله دفعهم للتمادي في الأمر، فأصبح رامز يُقدم نفسه خلال المقاطع الترويجية لبرامجه بألقاب مثل “ملك الشر” و”المريض النفسي”، بل أن المقالب نفسها أصبحت أشد خطورة وأكثر فجاجة إذ أوهم ضيوفه مرة بأنهم في مواجهة سمكة قرش ومرة أخرى وضعهم في قلب مبنى مُشتعل، وما كان يثير قليل الضحك بالسابق صار يثير الكثير من الغثيان اليوم!!

دوامة لا مُتناهية من التكرار والملل

صورة رامز تحت الارض

دعنا نتفق في البداية على أن عامل الجذب الأبرز في برامج المقالب التي يقدمها رامز جلال يتمثل في فكرة المقلب نفسه والتي دائماً ما تتسم بقدر كبير من الغرابة وقدر أكبر من الشطط، ولا يمكن إنكار أن ملايين المشاهدين في العالم العربي ينتظرون الحلقة الأولى من البرنامج للتعرف على تفاصيل المقلب الجديد وطريقة تنفيذه وطبيعة المخاطر التي سوف يتعرض لها الضيف -أو الفريسة- لاختبار رَدّة فعله.

بناء على ذلك يمكن القول بأن مقالب رامز جلال تفتقر إلى الإثارة بعد عرض حلقة واحدة يتعرف المُشاهد خلالها على تفاصيل المقلب الذي سوف يتكرر بنفس الطريقة والأسلوب على مدار تسعة وعشرين حلقة أخرى، أي أن نسب المشاهدة المرتفعة التي تحققها الحلقات الأولى من كل موسم -والتي تتحقق من خلالها جماهيريته الزائفة- تكون بدافع الفضول وليس الإعجاب، وهو ما يُفسر تدني نسبة المشاهدة بصورة تدريجية على مدار أيام الشهر الكريم.

يُعد ذلك أبرز العوامل التي تفرق بين مقالب رامز جلال وبين برامج الكاميرا الخفية التي قُدمت في الثمانينيات والتسعينيات -من الناحية الفنية على الأقل- وأبرزها مقالب إبراهيم نصر التي قدم خلالها شخصيته الأشهر “زكية زكريا”؛ حيث كانت تلك البرامج تقدم مقلباً مختلفاً في كل حلقة وبذلك تكون في حالة تجدد مستمر يبعد عنها شبح الملل ويُجنبها فخ التكرار، بينما برنامج رامز جلال على النقيض تماماً من ذلك وبالتالي لا يجد المشاهد أدنى دافع للاستمرار في مُتابعته بعد أربع أو خمس حلقات على الأكثر.

التكرار في برنامج رامز جلال لم يعد يقتصر على تصميم المقلب نفسه فحسب إنما امتد ليشمل ردود أفعال الضيوف خلال المقلب وبعده، وكذلك أسلوب رامز جلال نفسه في استرضائهم وطلب الصفح، ولو افترضنا جدلاً أن ذلك كان ممتعاً بالماضي فهو بكل تأكيد -بعد 8 مواسم- لم يعد يحمل أدنى قدر من المتعة.

تجاوز الحد الفاصل بين السخرية والإساءة

صورة رامز قرش البحر

يواجه برنامج رامز جلال في كل عام انتقادات لاذعة لأسباب متعددة يبقى أبرزها الأسلوب الذي يتبعه رامز في تقديم ضيوفه والذي يعتمد بشكل كامل على السخرية منهم، كان الأمر في البداية يقتصر على السخرية من ردود أفعالهم سواء خلال اللقاء الذي يُجرى معهم في بداية الحلقة أو خلال المقلب نفسه، لكن الأمر تفاقم في السنوات الأخيرة وفي محاولة للتطوير والتجديد صار يسخر من مظهر الضيوف وحتى تكوينهم الجسماني -مثل السخرية من قصر القامة أو زيادة الوزن- وهو ما اعتبره البعض استهانة بالمشاعر ووصفوه بإساءة الأدب.

قبول الضيوف أنفسهم لعرض حلقاتهم على شاشات التلفاز لم يشفع للبرنامج ولم يقيه سيل الانتقادات التي تنهال عليه، لكن على ما يبدو أن صُنّاع برنامج رامز جلال يعتبرون تلك الانتقادات -بشكل ما- دليلاً على النجاح من مُنطلق أن الشجر المُثمر يُقذف بالحجارة، لكن الحقيقة أن شجرهم -لو كان مُثمراً- فإن ثماره قد نبتت عطِنة فاسدة والحجارة المُلقاة عليها لا تهدف إلا للتخلص منها.

الجدل المُثار حول مصداقية البرنامج

رامز بيلعب بالنار

أصبحت مصداقية برنامج رامز جلال محل شك وتعالت بالسنوات الأخيرة العديد من الأصوات التي أكدت معرفة الضيوف بالمقلب بشكل مُسبق أو على الأقل معرفتهم بأنهم سوف يتعرضون لخدعة ما وإن لم يعلموا بتفاصيلها، حتى أن بعض الضيوف قد صرحوا بذلك عِدة لقاءات تلفزيونية، ويعد ذلك أقرب للواقع والمنطق خاصة مع وصول المقالب لمستوى متقدم من الخطورة والتعقيد يصعب أمامها التصديق بجهل الضيف بأنهم ضمن مقلب وإلا فقد أحدهم حياته بالسكتة القلبية.

تراجع مستوى الضيوف!

رامز واكل الجو

عجز برنامج رامز جلال بالسنوات القليلة الماضية عن جذب المشاهدين لأسباب عديدة بخلاف التكرار أبرزها تراجع مستوى الضيوف، فلم يعد ينصب الفخاخ لنجوم الصفوف الأولى ذوي الشعبية الجارفة كما كان الحال بالمواسم الأولى، ولعل آخر موسم شهد نجوماً لامعين بحق كان موسم 2014 الذي تم تقديمه تحت عنوان رامز قرش البحر والذي شهد النسبة الأكبر من الأزمات أبرزها أزمة الممثلة آثار الحكيم التي أقامت دعوى قضائية ضد القائمين على البرنامج ورفضت إذاعة حلقتها.

يمكن إرجاع السر في ذلك إلى عاملين رئيسيين أولهما ارتفاع الميزانية الإنتاجية للبرنامج التي يذهب معظمها للتقنيات المستخدمة في تصميم المقلب والفريق الأجنبي القائم على تنفيذه بالإضافة إلى تكاليف الانتقالات والإقامة نظراً لأن الحلقات يتم تصويرها عادة خارج مصر، أما السبب الثاني والأكثر أهمية هو خشية نجوم الصف الأول على جماهيريتهم بعدما طالتهم انتقادات المشاهدين جراء سماحهم بإذاعة حلقاتهم بكل ما تتضمنه من إساءة لمكانتهم ومسيرتهم الفنية.

برنامج الصدمة يضع رامز في موقف حرج

رامز عنخ أمون

الحُجة الجاهزة التي يروجها المدافعون عن برنامج رامز جلال هي أن البرنامج يقدم محتوى ترفيهي بحت وأن هذا النوع من البرامج لا يجب أن يحمل رسالة أو أن يكون هادفاً، وربما كانت تلك الفكرة مقبولة -على مضض- في الماضي ولكنها تحطمت في عام 2016 حين تم تقديم برنامج الصدمة الذي أثبت بشكل قاطع أن الجمع بين الطابع الترفيهي والمحتوى الهادف ليس مستحيلاً.

تقوم فكرة برنامج الصدمة على اختبار ردود أفعال الأشخاص العاديين في عِدة دول عربية تجاه بعض السلبيات من خلال عدد من الأزمات الأخلاقية المفتعلة، ومن سخرية القدر أن يعتمد برنامج الصدمة في تقديم رسالته بشكل أساسي على المقالب وأن يُبث عبر شاشة ذات القناة الفضائية التي تعرض برنامج رامز جلال!

عقد المشاهدين خلال المواسم الرمضانية الماضية عِدة مقارنات بين برنامج الصدمة وبين برنامج رامز جلال وبالتأكيد لم تكن نتائج المقارنة في صالح الثاني؛ إذ أن البرنامج الأول يسعى إلى إحياء القيم المُندثرة والحث على الإيجابية في حين يُعرف مُقدم البرنامج الثاني نفسه بـ”أستاذ ورئيس قسم الشر”!!

اقرأ أيضاً: برامج هادفة وترفيهية -غير مبتذلة- تستحق المشاهدة في رمضان 2018

إفساد الذوق العام

برنامج رامز جلال

ينظر البعض إلى مصطلح “إفساد الذوق العام” باعتباره تنظير أجوف أو مبالغة غير مقبولة منفصلة عن الواقع، لكن الحقيقة أن بعض المحتوى الترفيهي -على اختلاف أنماطه- يكون أشبه بالخلية السرطانية، التي تنقسم وتتكاثر وتستشري ويمكن القول بأن برامج المقالب المُعتمدة على ترويع الضيوف أحد أشكال ذلك المحتوى السرطاني.

نجاح برنامج رامز جلال دفع القنوات الفضائية الأخرى إلى العمل على تطوير برامج تلفزيونية شبيهة لعرضها عبر قنواتها خلال شهر رمضان، ونتيجة لذلك أصبح ذلك النمط من البرامج التلفزيونية السطحية يستحوذ على المساحة الأكبر من الخريطة الرمضانية وطغى على البرامج الحوارية والدينية والتوعوية وبرامج الأطفال التي اختفت تقريباً من الشاشات أو على أقل تقدير صارت تعرض في أوقات المشاهدة المنخفضة أو ما يُعرف بين صُنّاع الميديا بمسمى “الوقت الميت” أو “ملأ هواء”!

تحولت برامج الترويع إلى سمة رمضانية يمكن الاستدلال بها على تراجع الذوق العام، فمنذ ظهور التلفزيون ارتبط شهر رمضان بعدد من الأعمال التي تحولت مع الوقت إلى أيقونات رمضانية تستخدم صورها اليوم في تزيين المنازل والشوارع، مثل برنامج الأطفال الأشهر بوجي وطمطم أو فوازير عمو فؤاد وشخصية فطوطة بالإضافة إلى مسلسل ألف ليلة وليلة والفوازير الاستعراضية، أما إذا أردنا البحث عن أيقونة رمضان المعاصرة سنجد أن برامج المقالب هي المُتسيدة، فهل سنجد بالمستقبل فانوساً على هيئة مُقدميها؟!!

بين تحذيرات الطب النفسي وتحريم الشريعة

رامز تحت الصفر

حملات الهجوم على برامج المقالب بصفة عامة وبرنامج رامز جلال بوجه خاص لم تشن من قبل المشاهد العادي وحده، إنما تمت مهاجمتها أيضاً من قبل المتخصصين في فروع مختلفة أبرزها الطب النفسي التي أكد خبرائه على أن هذا النمط من البرامج ينعكس بصورة سلبية بالغة على الصحة النفسية للمشاهدين خاصة صغار السن؛ إذ أنها تصيبهم بدرجة من تبلد المشاعر وتساهم في تحفيز العدوانية لدى الأطفال.

اتخذ عدد من رجال الدين موقفاً مماثلاً حيث أعلن عدد كبير منهم تحريم هذا النوع من البرامج التي تعتمد بصورة كلية على ترويع الآمنين والاستهزاء بهم، بينما يرى المشاهدين أن تلك البرامج لا تليق بالشهر الكريم رأى رجال الدين أنها لا تليق بأي وقت واعتبروا مُقدميها آثمين.

0

شاركنا رأيك حول "عذراً MBC.. نكتفي بهذا القدر من مقالب رامز جلال"