فيلم Raya and the last dragon
0

“ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان” كما قال نجيب محفوظ في كتابه “السمان والخريف”. فنحن نعيش بالحلم والأمل أساسًا. نخوض مكرهين صراعات مدمرةً نظن أنها ستحول الحلم إلى حقيقة. نقرع طبول الحرب وفي داخلنا صوت طفولي ينادي بالسلام. نسطر حيواتنا وندونها في كتب تحفظ كل هذه الأحلام ثم نقدمها قربانًا للسينما التي تجعلها أفلامًا فائقة الجمال كفيلم Raya and the last dragon الذي سنحدثكم عنه في هذا المقال.

فيلم Raya and the last dragon : طاقم عمل كبير يهدينا عملًا عظيمًا

صدر فيلم الرسوم المتحركة Raya and the last dragon سنة 2021. وقد عرض في 5 مارس في قاعات السينما بالولايات المتحدة الأمريكية وعبر منصة ديزني+ بينما لم يعرض بعد في فرنسا بسبب إغلاق قاعات العرض.

لم يكن هذا الفيلم وليد سنة 2021 بل كان ثمرة عمل تظافرت فيه مجهودات كبيرة وكتبته أقلام كثيرة (Paul Briggsو Adele Lim و Qui Nguyen و Carlos lopez Estrada و Kiel Murray و Dean Wellins و John Ripa و Don Hall) امتد منذ شهر ماي 2018 حتى شهر نوفمبر 2021، ولكنه كبقية أفلام السنة تعطل عن العرض بسبب هذا الوباء العالمي المريع.

نجد في هذا الفيلم أساسًا Kelly Marie Tran تحت دور Raya والتي لعلنا ألفنا صوتها منذ مشاركتها في”Star wars: The last Jedi” مصحوبة بـ Awkwafina التي أدت دور Sisu، تلك التنينة الصغيرة المختلفة التي حلمنا أن نحملها معنا إلى البيت مباشرة بعد العرض.

أقرأ أيضًا: أفضل مسلسلات 2021: بين الأكشن والكوميديا والتشويق

فيلم Raya and the last dragon

هذا الفيلم وثيقة تصالح تمضيها ديزني مع مشاهديها

Raya and the last dragon فيلم يجعلنا نتصالح مع ديزني التي لم تقدم لنا هذه المرة أميرة صغيرة تبحث عن أمير وسيم أو ضفدع متحول يجعلها تشعر بالحب، وتختفي وراء أسوار قصر ملكي تطغى عليه أجواء وردية، تكون فيه أمًا للورثة وزوجة للأمير-الفارس، إذ حلّت محل هذه الفتاة اللامسؤولة والخاضعة فتاة أخرى لا تنتظر منقذًا ينتشلها مما تعانيه بقدر ما تحتاج أن تعيد بناء جدار الثقة مع فتاة أخرى سبق وخانت ثقتها وأن تساعدها على تجاوز الأكاذيب والوصول إلى الحقيقة.

هذا العمل هو بمثابة الرحلة التي نمضي فيها مع ديزني لأول مرة نحو جنوب شرق آسيا، نستمع إلى أساطيرها المتعلقة بالتنانين وعلاقتها بالإنسان ثم نعيش حكاية الأميرة الآسيوية المحاربة التي تحلم بتوحيد أرضها أي “كوماندرا” المتمثلة في 5 دويلات متخاصمة فيما بينها بعد أن اقتحمها وباء متمثل في مخلوقات تسمى “الدرون” تحول كل ما يتسم بالحياة إلى حجارة.

نترك في هذه الرحلة التي تدوم 170 دقيقة تقريبًا والتي تأخدنا فيها Raya للبحث عن التنينة الوحيدة Sisu، أملها الأخير، كل القوالب المتشابهة التي حشرتنا فيها ديزني طيلة عقود ونتصالح أخيرًا مع ذواتنا وتقلباتنا، فتظهر المقاتلة الآسيوية واثقة ومسالمة ثم مترددة وغاضبة مثلنا تمامًا. ولعل هذا التصالح مع تناقضات الإنسان شرط أساسي لنجاح أعمال الخيال اليوم التي نشاهدها كبارًا وصغارًا، نساءً ورجالًا. لم تكن Raya فقط مختلفة عن بقية بطلات ديزني فـ Sisu أيضًا تنينة ليست كبقية التنانين التي عرفناها في الأفلام وفي الرسوم المتحركة وهذا ما يجعلنا ننسى الأميرة القوية في بعض الأحيان لنركز مع Sisu البريئة والصادقة والمفعمة بالحياة.بالإضافة إلى هاتين الشخصيتين، ظهرت شخصيات أخرى تكاد تكون حقيقية كرؤساء الدول الذين لا يطمحون إلى لافتكاك أراضي الغير وخيراتها والطفلة ” Namaari” التي أعمتها أنانيتها وحبها للتنانين وجعلتها تخون صديقتها.

أقرأ أيضًا: فيلم Raya and the Last Dragon يقود البوكس أوفيس العالمي هذا الأسبوع

فيلم Raya and the last dragon

كيف كانت ردود الأفعال حول هذا الفيلم؟

تحصل الفيلم على تقييم 7.6 من أصل 10 وعلى Metascore يقارب 75 على منصة IMDB وهو تقييم جيد لفيلم ظلمه الوباء والوضع الاقتصادي الراهن. تراوحت آراء المتفرجين حوله، فوجدنا من جهة من يراه قصة تقليدية معروفة بطيئة النسق، كررت فيه ديزني نفسها فخلقت بطلة مشابهة لـ Mulan و Moana وقصة لا تختلف كثيرًا عن قصتيهما. كما رأى البعض ممن لم يعجبهم كثيرًا الفيلم بأنه عمل يفتقر للإبداع والطرافة ويخلو من عناصر التشويق والتجديد.
لكن هذا الرأي لم يشمل الأغلبية، ووجدنا من جهة أخرى من يراه كما سبق وقلت خطوة شجاعة قامت بها ديزني بعد Moana نحو إعادة الاعتبار للعنصر الأنثوي الذي لطالما ظلم واحتقر وصغِّر وعملًا عائليًا وجب علينا أن نشاهده لأنه يتجاوز حيّز الزمان والمكان ويرد على كل متطلبات الصورة الحديثة والتفاصيل الدقيقة ليفضح أحاسيس كل الشخصيات من خلال ملامحها.

فيلم Raya and the last dragon

التنينة Sisu وامتدادها في الخيال الشعبي منذ القديم

تعود قصص التنانين في العالم إلى آلاف السنين وتنشأ في الصين ثم تمتد إلى اليابان والفلبين وبقية الدول الأروربية وتعتبر هذه الكائنات الخرافية محل خير وقوة وجمالفي المخيال الآسيوي، فتأتي بالسحاب الممطر كلما جاءت وتعمر الأرض بالثمار والأزهار ومحط شر وبطش في اللاوعي الأوروبي. من هذه النقطة تحديدا ولدت التنانين التي وجدناها في هذا الفيلم المتعلق أساسا بالخرافات الآسيوية. لا تقف الإشارة إلى الخرافة والأساطير عند هذا الحد ولكن بمشاهدتنا هذا العمل نتذكر أسطورة الخلق الصينية وكيف كان من بين الكائنات التي استنجد بها “بان كو” لمساعدته في ردع الفوضى ونشر الحياة في البيضة الكونية بعد فصل اليين عن اليانغ يذكر “التنين” الذي أعاد هنا أيضا رفقة الإنسان الحياة إلى “كوماندرا”.

فيلم Raya and the last dragon

Raya and the last dragon فيلم يتحدث عنّا، عن التسامح وعن هشاشتنا، عن أزمات الثقة وعن الصدق، عن الغضب وعن المحبة. وهو فيلم المرأة-الإنسان لا المرأة التي تتحدد كينونتها بإرتباطها بالرجل…
هو نبش في داخل كل فرد منا وبحث عن مبدأ التصالح مع الذات التي أنهكتها القوالب والدعايات والصور المنمقة وهو عمل تسعى فيه البطلة الصغيرة سعي المحارب لا إلى ارجاع أبيها إلى الحياة فقط بل إلى توحيد العالم تحت راية واحدة هي راية السلم والمحبة والتعاون، ويبقى هنا السؤال: هل نحن منقسمون لأن بيننا عداوات أم لأننا اختلقنا هذه العداوات في أذهاننا وصرنا عبيدا لها؟

0

شاركنا رأيك حول "فيلم Raya and the last dragon: هل ستحيد ديزني عن تصغيرها للمرأة؟"