بوستر فيلم Rifkin's Festival.
0
تتميز أفلام وودي آلان -المخرج والكاتب والممثل- بطابع خاص يجعلك تميز أفلامه بسهولة، وبالرغم أنه مشهور أكثر في وطننا العربي بأفلامه الخفيفة الظريفة والساخرة، إلا أنه صنع أفلام درامية سوداوية بعيدة كل البعد عن أفلامه الكوميدية لدرجة أنك قد لا تصدق أنهما من صنع نفس المخرج. ومع ذلك، تصادف -لحسن الحظ- أن آخر فيلم أصدره وودي آلان عام 2020 كان كوميديًا وهو Rifkin’s Festival الذي سنقوم بعرضه في هذه المقال.

قصة فيلم Rifkin’s Festival                                                          

يدور الفيلم حول مورت ريفكين وهو ناقد سينمائي مسن من نيويورك يعاني أثناء كتابة روايته العظيمة –والتي لا تستطيع أن تكون شيء آخر سوى ذلك- ويذهب إلى مهرجان سان سيباستيان السينمائي في إسبانيا مع زوجته سو التي لديها شركة دعاية وتمثل مخرج شاب فرنسي يُعرض له فيلم في المهرجان ومن المفترض أن يفوز بالجائزة الكُبرى. ويبدأ ريفكين يشعر بالغيرة ذلك المخرج ويبدأ يشك في علاقته بزوجته، وفي نفس الوقت ينجذب مورت إلى الدكتورة جو التي تمر بفترة عصيبة في زواجها هي الأخرى.

وكعادة وودي آلان يمتلئ الفيلم بالمناظرالساحرة لأسبانيا والكثير من المحادثات الشيقة والتعليقات الساخرة –التي تبدو وكأنها خارجة من فم وودى نفسه مهما كان البطل الذي يُلقيها- بالإضافة إلى بعض التيمات المتكررة في أفلامه كانجذاب السيدات إلى المخرجين ومُدعي الثقافة والعلاقات المتشابكة والأهم والذي سنركز عليه في هذا المقال وهو حبه للسينما وإشاراته المتعددة للكلاسيكيات التي سنذكر بعضها فيما يلي.

أقرأ أيضًا: هل نستطيع التحكم في الأعصاب عن طريق الضوء…؟ يبدو أنه ممكن!

الكلاسيكيات السينمائية المُشار إليها

فيلم Exterminating Angel

هو فيلم أسباني صدر عام 1962 يدور حول عدم مقدرة مجموعة من ضيوف عشاء برجوازي من المغادرة، ويبدآ في ارتكاب أفعال غير أخلاقية تظهر معدنهم الحقيقي. وهو ما يحلم به مورت في نهاية الفيلم، وقد يُقصد به شعوره بأنه عالق في مدينة لا يحبها وشوقه المتزايد إلى نيويورك وحتى إحساسه أنه يقف على الحافة ما بين زواج غير مقدر له الاستمرار وشعور بالحب بامراة لن تبادله إياه والتي ظهرت معه في الحلم غير قادرة أيضًا على المغادرة وقد يكون المقصود به مغادرة زوجها الفنان المجنون.

فيلم Persona

هو فيلم من إخراج وتأليف المخرج السويدي إنجمار بيرجمان –إحدى أبطال وودي آلان والذي يتم ذكره في الفيلم أكثر من مرة- ويدور الفيلم عن علاقة صداقة تنشأ بين ممثلة مشهورة اسمها إليزابيث التي أصبحت تعجز عن الكلام والمُمرضة إلما التي تعتني بها. وفي خيال مورت تظهرا جو وسو مكانهما مع دبلجة سويدية ويبدآ في التحدث عن خطيئة مورت الكُبرى وهي مشاهدة الأفلام بترجمة.

فيلم Citizen Kane

بوستر فيلم Citizen Kane. فيلم Rifkin’s Festival

يتلاعب هنا عقل مورت بإحدى الحبكات الأساسية لفيلم المواطن كين وهو آخر كلمة قالها كين على فراش الموت وهي Rosebud والتي سنكتشف لاحقًا أنها الاسم التجاري للمزلجة الذي كان يلعب عليها كين في اليوم الذي أُخذ فيه بعيدًا عن منزله ووالدته. فربما يحن هنا مورت إلى طفولته واكتشافه للسينما من خلال هذه الكلاسيكيات ولكن حتى لا يُقلد مورت تمامًا فداخل حلمه اسم مزلجته هو Rose Budnik.

فيلم Wild Strawberries

وهو فيلم آخر من إخراج بيرجمان، يدورحول أستاذ مُسن يسمى اسحاق منعزل عن الجميع بسبب برودة تصرفاته، ويذهب في رحلة للحصول على شهادة شرفية برفقة زوجة ابنه يسترجع فيها ذكريات حياته كلها وماهية وجوده، خاصة عندما يمر ببيت العائلة ويستذكر البنت التي أحبها لكن اختطفها منه أخيه. وفي حالة مورت ينطبق ذلك أيضًا على زوجة أخيه التي أحبها سرًا ويبدأ يتخيل أيضًا أنه موجود في عشاء مع عائلته، وبعدها يستمع لأخيه وزوجته وهم يسخرون منه.

فيلم Jules and Jim

هو فيلم درامي رومانسي يمثل الموجة الجديدة الفرنسية، من إخراج وإنتاج وكتابة فرانسوا تروفو. تدور أحداث الفيلم حول امرأة ورجلين علقوا في مثلث حب مأساوي. وهو ما يشعر به مورت تجاه المخرج فيليب لدرجة أنه يحلم بأن فيليب يخبره أنه يحب زوجته وأنه لا يوجد مانع أن يعيشا الثلاثة سويًا وبالطبع يستيقظ مورت فزعًا.

فيلم The Seventh Seal

كريستوف والتز ووالاس شون في مشهد من فيلم Rifkin's Festival.

هو ثالث فيلم من إخراج بيرجمان يتم الإشارة إليه بشكل صريح وهو فيلم آخر من إخراج بيرجمان يتمحور حول تساؤل رجل حول الحياة والموت-وهو ما يقوله مورت في الفيلم أن هدف السينما هو البحث عن الأسئلة الحقيقية عن الوجود وهدف الحياة وليس محاولة حل مشكلات الحرب والفقر كما يفعل المخرج فيليب- ويلعب الشطرنج ضد قابض الأرواح، الذي يعطيه حكمته الأبدية وهي:

“حياتك ليس فارغة، إنها عديمة المعنى. لا تخلط بين الاثنين، إنها لا تحمل معنى خاص لكل شخص، لكن هذا ليس معناه أنها فارغة. أنت كائن بشري، يمكنك أن تملؤها، بالعمل والعائلة والحب. الهراء المعتاد لكنه مفيد جدًا وفعال”.

ليودعا بعضهما في انتظار لقاءٍ آخر.

كل هذه الأحلام السريالية السينمائية ظهرت بالأبيض والأسود مع اختلاف حجم شاشة العرض عن باقي فيلم Rifkin’s Festival مما يضيف للمشاهد تجربة فريدة، كأنه بالفعل يتنقل من فيلم إلى آخر، وإن كنت محبًا للسينما مثلي فالتعرف على مخرجين جدد –قدماء- من مختلف الجنسيات والتجارب الفنية هو مكسبًا بلا شك.

بالتأكيد هذا ليس أفضل أفلام وودي آلان ولا يقترب حتى من أفضل 5 أفلام له، لكن كما يشعر هو بالحنين إلى أساطير مخرجين السينما التي جعلته يقع في غرام هذا الفن من البداية، من الجيد لنا كمشاهدين -نشأوا على أفلامه- رؤيته محتفظًا بروحه النادرة في أعماله واستمرار ذلك الشغف مهما تقدم به العمر.

أقرأ أيضًا: الحنين إلى الطبيعة البشرية في أعمال مشروع Cosmodreams للفنانة Marina Fedorova

0

شاركنا رأيك حول "فيلم Rifkin’s Festival: آخر فيلم لوودي آلان وأكثرهم إشارة لكلاسيكيات السينما"