Rose island
0

الباحثون عن الحرية رغم اختلاف جنسياتهم ومشكلاتهم، الهاربون من تقاليد المجتمع وقوانينه، هؤلاء هم سكان جزيرة الورد، أو  سكان فيلم Rose Island والتي تم عرضه  على المنصة العالمية نتفيلكس، والذي حقق الأعلى المشاهدة خلال الأيام الماضية، بعد طرحه بأيام قليلة، والذي يحمل قصة حقيقية حدثت مع بعض المواطنين في إيطاليا وألمانيا، حيث يقوم ببطولة العمل كل من Elio Germano،Matilda De Angelis، Leonardo Lidi، ومن تأليف وإخراج Sydney Sibilia.

تدور قصة الفيلم في عام 1968، حيث أن المهندس “روزا”، المتمرد على قنوانين بلاده التي يراها مجحفة في أغلب الأوقات ولا مكان لها على أرض الواقع، وتأتي بداية تمرده، من خلال السيارة التي قام بصناعتها في مشروع التخرج الخاص به من الكلية، ليتم إيقافه بها في أحد الشوارع، لعدم وجود لوحات عليها، ثم أنها لم تكن الحادثة الأولى له في اختراق القوانين بعد أن قام بقيادة طائرة كان يقوم بإصلاحها دون أمر قيادة يمهد له القيام بذلك، كان دائمًا ما يرى البطل أن الدولة الإيطالية في هذه الأثناء لا يمكنها استعياب طموحه الذي لا يتوقف.

أقرأ أيضًا: أفلام إثارة ومغامرة دارت أحداثها في الغابات.. هل شاهدتها؟

فيلم Rose Island .. مكان من لا مكان له

مع قرار بطل العمل الهروب من القوانين والدولة ككل وإنشاء جزيرة خاصة به في المياة الإقليمية بعيدة عن الحدود الإيطالية، على مساحة 400متر، لتتحول مع الوقت إلى جزيرة يأتي إليها الزوار من كل مكان، وقام بذلك حتى يتخلص من القوانين والصراعات الحدودية، ليجد أنه ليس الوحيد الراغب في التخلص من العقبات الدولية التي تقف في طريقه بل أنه أيضًا يوجد غيره من المنبوذين لأسباب متعددة يحاولون إيجاد ملجأ ووطن، وكان أول هؤلاء لحّام منبوذ لا يوجد ملجأ له، يعيش في أحد القوارب النهرية، ليجد في Rose island ضالته، ويليه منظم حفلات ألماني الجنسية ولكنه تذمر على قواعد الجيش وهرب من تأدية الخدمة، لتُسحب منه الجنسية ويصبح طريد بلا وطن، وامرأة حاملة لطفلة لا تعرف من هو والده، بسبب تعدد علاقتها لتجد نفسها منبوذة، ولا ملجأ لها إلا الجزيرة الإقليمة.

rose island

عبر فيلم Rose Island بشكل واضح أن الإنسان وقيمه أهم بكثير من الجنسية التي يمكن أن يحملها وأن الموطن الأساسي للفرد لابد أن يكون إنسانيته وليست دولته، ومن هنا أتت الأحداث حول رغبة المهندس صاحب فكرة الجزيرة ” روزا”، في أن يتقدم بطلب إلى المجلس الأوروبي بـ “ستراسبورج”، للحصول على اعتراف بحدود دولته التي قام بطباعة جواز سفر خاص بها، لكي يتم اعتماد أفراد هذه الجزيرة وسكانها كمواطنين ذو حقوق شرعية، وكان هذا بعد قام بإرسال طلب إلى الأمم المتحدة للاعتراف به، ليتم تداول الأمر ووصوله إلى حكومة بلاده التي تتخذ منه موقف معادي وتحاول التخلص من جزيرته التي تجلب لها المشكلات مع الاتحادات الدولية.

الهزلية التي أوقعت العمل في أخطاء

لجأ مخرج فيلم Rose Island ومؤلفه الإيطالي ” Sydney Sibilia “، إلى الكوميديا في مناقشة التفاصيل الخاصة بالقصة الواقعية التي تداولها الفيلم، وهذا ما يدعو للتعجب بعض الشئ، بأن يلجأ إلى مناقشة قضية تحمل هذا القدر من الجدية وتناقش أيضًا جزء من تاريخ إيطاليا بشكل هزلي، فكانت بداية الكوميديا مع الطريقة التي تم بها بناء الجزيرة، التي تمت عن طريق بناء خرسانات مفرغة ممتلئة بالماء، وسرد المشاهد المتعلقة بالأمر بين “روزا” البطل وصديقه الذي قرر أن يشاركه هذا الأمر بعد أن سئم حياة المدينة بطريقة كوميدية دون أن يظهر العناء الذي تكبلاه في الوصول إلى هذه الطريقة وتنفيذها.

rose island

كما استمرت الكوميديا في مناقشة الشخصيات ذاتها وهو ما تم مواجهة أبطال العمل به حين تم عرض الفيلم في الولايات المتحدة الأمريكية في منتصف شهر ديسمبر 2020، وجاء الهجوم من باب أنه كان يجب أن تكون الشخصيات التي يتم تداولها في العمل أكثر جدية، مما هي عليه بالعمل ، وجاء رد البطل مؤكدًا ذلك قائلًا: “ضعف كتابة شخصية البطل “جورجيو روزا”، قد منعته من أداء الدور بشكل جيد. وأضاف “ليس من الواضح لماذا يجب على المشاهد إنشاء رابط عاطفي مع شخصية تبدو غبية بشكل غامض أكثر من كونها ذكية”.

ومن المأخذ التي يمكن أن رصدها للعمل أيضًا، هي أعمار أبطاله فالمهندس روزا من المفترض أن خريج جامعي حديث، أي يبلغ من العمر 21 عام، ولكن هو عمره الحقيقي 40 عام، كما جاءت حبيبته والتي أدت دورها Matilda De Angelis، معلمة بالجامعة وهي بالأساس مازالت طالبة، مما جعل هناك فوارق شكلية في العمر واضحة للمشاهد.

إسقاطات سياسية في فيلم Rose island

جاء فيلم Rose island، متعدد الإسقاطات السياسية التي مرت خلال عام 1968، والتي عانت منها الشعوب الإيطالية بسبب فاشية الحكومة آنذاك، فجاءت الاسقاطات السياسية بداية من عرض مظاهرات طلاب الجامعات، وسمي هذا العام في إيطاليا بـ”سيسانتوتو”، ولكنه لم يتوغل في الأحداث السياسية التي تبعت تلك التظاهرات، فناقشها بالإشارة إليه في شكل سريع.
ومن الإسقاطات السياسية الآخرى هو حين حاولت الحكومة الإيطالية الضغط على “روزا” لإخلاء الجزيرة، قاموا بفصل والده من عمله الذي استمر به لسنوات، وكان هذا إشارة إلى حالات الفصل التعسفي الذي واجهها العمال الإيطاليين في تلك الأثناء، متحججين بالتطور التكنولوجي في مواجهة الكثافة العمالية.

 

rose island
حاول العمل إظهار الحكومة الإيطالية بشكل فاشي، وجاء ذلك من خلال وزير الداخلية، الذي أعطى الأوامر بقمع المتظاهرين من طلاب الجامعات، بالإضافة إلى إعطاء الأموار بتفجير الجزيرة، بعد الفشل في إخلاءها من سكانها الذين أصروا على أن يقطنوا بها، ليُخرج مدفعية خاصة لضرب الجزيرة، في مشهد حاول الفيلم إظهار فيه استمامتة أهل الجزيرة في الدفاع عنها أمام نيران الحكومة لينتهي الأمر بشكل متزامن بتفجير الجزيرة بعد إخلاء من عليها، ورفض المجلس الأوروبي الاعتراف بالجزيرة حتى لا يُصبح قانون يتبعه أشخاص آخرون فيما بعد.

أقرأ أيضًا: الليبرالية والاشتراكية: كبسولات سياسية سهلة البلع!

0

شاركنا رأيك حول "فيلم Rose Island الضائع على الطريق .. ما بين هزلية وإسقاطات سياسية"