ترشيحات “Netflix”: مسلسل Mindhunter..هل الشر صفة وراثية أم مكتسبة؟

مسلسل Mindhunter
0

لا شك، أن المنصات الرقمية مثل نيتفلكس وغيرها، أصبحت أكثر رواجاً بين الجمهور، من القنوات التلفيزيونية وربما حتى قاعات السينما، ومع زيادة الإنتشار، تزداد الخيارات، حيث تجد يومياً محتوى جديد يُعرض على نتيفلكس، سواء من الأفلام أو المسلسلات.

وما يزيد الطين بلة، إن حلقات المسلسلات أصبحت تتاح كلها مرة واحدة، وهي إن كانت ميزة ظاهرياً، إلا إنها تصعب من عملية الاختيار، فإذا كان أمامك خيار أن تشاهد حلقات المسلسل كاملةً، من الصعب أن تشاهد حلقة أو حلقتين لتقرر اذا كنت ستشاهد المسلسل أم لا، فأصبح المشاهد يضيع وسط الاختيارات الكثيرة، إلا اذا سمع عن مسلسل أو فيلم لاقى ضجة أو استسحسان الكثيرين.

بالطبع، ليست كل الأعمال الجيدة تحظى بحظ الرواج الجماهيري، لذلك فكثير من المحتوى الجيد، يضيع وسط كثرة الإختيارات وسطوة الأعمال المشهورة.

لذلك، قررنا أن نساعد جمهورنا فى العثور على المحتوى الجيد، من وجهة نظرنا بالطبع، عن طريق سلسلة ترشيحات، تنشر بشكل دوري، خاصة بنيتفلكس وغيرها من المنصات الرقمية.

الترشيحات لن تنشر فى شكل تقريري، بل سيتم اختيار عمل جديد فى كل مرة، نراه يستحق الاهتمام والمتابعة، ونقوم بإعطاء نبذة عنه، وتحليل بسيط عن سبب ترشيحه للمشاهدة وأسباب تميزه، وحتى نقاط ضعفه، وبناء عليه، يحدد القارئ إذا كان العمل مناسباً ليشاهده أم لا.

ونبدأ سلسلة الترشيحات، مسلسل Mindhunter الذي أتيح الموسم الثاني منه مؤخراً على “نيتفلكس”.

أقرأ أيضًا: مسلسل Mindhunter … آخر مفاجآت نيتفليكس الجميلة

نبذة عن مسلسل Mindhunter

مسلسل Mindhunter

مسلسل Mindhunter هو مسلسل تحقيقات مبني على قصص حقيقية، حول بداية عمل الـ FBI فى مجال تنميط الجاني، وهي أداة تحقيق سلوكية، تساعد المحققين في تنبؤ وتحديد أنماط دقيقة، لمواصفات الجرائم والجناة المجهولين، وذلك من خلال تحليل الجرائم المتشابهة، وهو ما شكل ظهور مصطلح “القاتل المتسلسل”، ويعرض المسلسل تفاصيل ابتكار هذا المصطلح فى الحقيقة.

يستند المسلسل فى أحداثه إلى كتاب لعميل الـ FBI، جون دوجلاس، والذي يستعرض فيه مقابلاته مع أشهر السفاحين والقتلة بداية من ستينات القرن الماضي، فى الولايات المتحدة.

نتابع رحلة العميلين، هولدن فورد (المستوحاة من جون دجولاس) و بيل تينش، اللذان يقابلان سفاحين وقتلة متسلسلين من أجل فهم كيفية تفكير هؤلاء المجرمين وتطبيق هذه المعرفة في حل قضايا جارية وتساعدهم فى ذلك، الدكتورة ويندي كار، أستاذة علم النفس.

وبالتوازي مع المقابلات، نرى حياتهم الشخصية وصراعتهم، وكيف تؤثر طبيعة عملهم على سلوكهم وتصرفاتهم.

لماذا يستحق مسلسل Mindhunter المشاهدة؟

فى الواقع، فأن فكرة المسلسل وحدها كافية لجعله مثيراً للاهتمام والمشاهدة، لكن الفكرة ليست نقطة التميز الوحيدة.

   1. الأحداث:

بخلاف شخصيات هولدن وبيل وويندي، والذي يعرض المسلسل حياتهم الشخصية بكثير من التصرف، فإن كل أحداث وشخصيات القتلة حقيقية إلى درجة مرعبة، من تفاصيل الجرائم، إلى حياتهم الشخصية وملامحهم الشكلية، حتى أن بعض جملهم الحوارية، مأخوذة مباشرة من تسجيلات حوارتهم.

  2. المخرج:

المسلسل من ابتكار المخرج الكبير “ديفيد فينشر“، صاحب أعمال مثل “Fight Club”، “Seven، و “Gone Girl”.

من السهل الربط بين أعمال المخرج السابقة وهذا العمل، فالأمر يتعدى كونه هوسه بنوعية الجريمة، فالرجل لديه رؤية مظلمة نحو العالم وسلوك البشر مع بعضهم البعض.

فينشر من أشهر وأفضل مخرجي هذا العصر، ومجرد وجود اسمه على أي عمل، يعني احتواؤه على أعلى درجات الجودة والتميز الممكنة، وهذا يتحقق فى “Mindhunter” من خلال الإتقان فى إعادة خلق زمن الأحداث القديم من خلال الديكورات والخدع والملابس، وإحكام المكياج وإختيار الممثلين فى دور القتلة، إلى حد يصل إلى درجة التماثل، بالإضافة إلى دوره الأهم فى إخراج المشاهد، فعلى الرغم من كون المسلسل، يعتمد على الحوار والحكي، فى عرض مشاهد القتل، بدون أن نرى مشهد قتل واحد، إلا أن فينشر قادر على غرس الرعب فى قلوبنا، بمجرد مشهد حواري بين شخصيتين.

أقرأ أيضًا: تحديد موعد الموسم الثاني لمسلسل Mindhunter!

   3. الشخصيات:

خلق المسلسل حياة شخصياته الرئيسية بكثير من التصرف عن الواقع، فجعل من شخصية هولدن شخصية مهووسة بالتحقيق، إلى درجة تأثر على وعيه وسلوكه، وشخصية بيل، خلق صراع أسري، من خلال ابنه المتبني وزوجته، أما ويندي، فهي امرأة مثلية، لكن لا تعلن عن ذلك، مما يأثر على عملها والعكس.

قوس الشخصيات وتتطورها، تم ربطه بمقابلات القتلة، بشكل درامي أخاذ ومحكم، فكل موقف وكل مقابلة، تؤثر على الشخصيات.

يعاب فقط على المسلسل عدم موازنة ذلك، فالموسم الأول، خاض مع شخصية هولدن صراعه الداخلي والنفسي مع عمله وحياته إلى حد مكن المشاهدين من التورط معه والارتباط به ليتجاهله المسلسل تماماً فى الموسم الثاني، ليركز أكثر مع بيل وويندي.

عدم الموازنة أيضاً يمتد إلى عرض المقابلات والقضايا، فالموسم الأول وازن بين عدد المقابلات وتوضيح أثرها، بينما الموسم الثاني، فشل في ذلك، بسبب التشتيت بين كثرة المقابلات وعرض قضية مذابح “أطلانطا” والتي خاض فيها الموسم الثاني بشكل شبه كامل.

   4. الفلسفة:

الفلسفة التي يناقشها المسلسل، هي فلسفة مثيرة للإهتمام والتفكير، هل الشر صفة وراثية أم مكتسبة؟

ففكرة تنميط الجاني، قائمة على وجود تشابهات بين الجرائم، ومن قاموا بها والأسباب التي تدفهم لذلك.

فمع الوقت، يظهر نمط متكرر، وحدة، طفولة بائسة، مشاكل أسرية، خاصة الأمهات، هل معنى ذلك أن الشر والجرائم التي قام بها هؤلاء السفاحين، هي نتاج لحياتهم وطفولتهم؟ هل سلوكهم المريض مكتسب من بيئتهم؟ هل لو عاشوا طفولة أفضل وحياة عائلية أكثر استقراراً، لما أصبحوا قتلة؟

المسلسل عرض وجهة النظر هذه لكنه لا يبدو أنه استقر عليها، فمع تقدم الحلقات، يبدأ الشك في هذه المنطق، مع ظهور قتلة لا يتوافقوا مع النمط بشكل كامل، فمنهم من له أهل محبين وحياة مستقرة، ومنهم من قال مباشرة، إن ظهور أعراض ميله المنحرف، سواء جنسياً أو جرائمياً، كان منذ صغره، قبل أن يتكون عنده أي صراعات أو مشاكل.

هل هذا يعني أن الشر صفة جينية متأصلة فى بعض الأشخاص وسواء اختلفت طفولتهم أو حياتهم، فأنهم دائماً ما سينتهي بهم الأمر كسفاحين وقتلة؟

المثير في المسلسل هو أن قصصه حقيقية، وبالتالي ففلسفته ليست بالضرورة، مبنية على أحكام ووجهة نظر كتابه وصناعه، لذلك فعرضه لوجهتي النظر بالتوازي، يشكل فرصة لتكوين وجهة نظر خاصة لكل مشاهد، وهذا بالطبع سبب إضافي لمشاهدته والاستمتاع به.

0

شاركنا رأيك حول "ترشيحات “Netflix”: مسلسل Mindhunter..هل الشر صفة وراثية أم مكتسبة؟"