من الترويج للمثلية إلى العنصرية والعنف ضد المرأة .. انتقادات صادمة ضد أفلام ديزني!
0

تمثل أفلام ديزني لاند عالمًا خياليًا رائعًا ومثيرًا ساهم بلا شك في تكوين وجدان عشرات الأجيال على مستوى العالم، فهي مبهرة ولا تعتمد فقط على قصص من أصل إنجليزي أو أمريكي ولكن انطلقت للتعبير عن مختلف القصص المتداولة في الثقافات الشعبية المتنوعة، وهذا ما جعلها واحدة من أنجح الشركات في تقديم أفلام الرسوم المتحركة وأفلام الأطفال عمومًا.

ولكن مع النجاح المدوٍ لم تنجو هذه الشركة من انتقادات صادمة وكثيرة سواء بترويج قيم غير ملائمة للمجتمع أو التأثير السلبي على عقول الأطفال أو حتى ترسيخ مبادئ العنف ضد المرأة بالإضافة إلى العنصرية والتي كانت من أوائل التهم الموجهة لهذه الشركة.

وسنحاول الآن رصد أهم تلك الانتقادات ومعرفة هل كانت بالفعل تستحق هذه الجلبة كلها، أم أن الأمر مشابه لانتقاد أي عمل فني ناجح؟

فيلم سنووايت Snow White

فيلم سنووايت Snow White

سنووايت أو بياض الثلج يعتبر واحدًا من أجمل الأفلام التي يمكنك مشاهدتها على الإطلاق ولا نعتقد أنه يوجد طفل حول العالم لم يُشاهد أو يستمع إلى هذه القصة عن زوجة الأب الشريرة الغيورة من جمال ابنة زوجها والتي تحاول بكل الطرق التخلص منها، ولكن رأى الكثير من النقاد سواء في العالم الغربي أو العرب أن الفيلم يحمل الكثير من القيم السلبية.

كان أولها صورة زوجة الأب والتي استقرت في الأذهان أنها دائمًا شريرة خصوصًا مع دعم هذه الصورة بأفلام أخرى مثل سندريلا.

وعلى مستوى آخر فإن سنووايت تقع في غرام الأمير الوسيم طويل القامة من النظرة الأولى في حين لا تهتم أبدًا بالأقزام كأشخاص يمكن أن تبادلهم الغرام رغم أنهم يعملون بجهد وحب وعطف وتتسم شخصياتهم بالطيبة والتفاني، ورغم ذلك فكان الشكل هو محور اهتمام الفيلم وغرس هذه القيم في العقول الصغيرة.

 الجميلة والوحش 1991 Beauty and the Beast

الجميلة والوحش 1991 Beauty and the Beast

وكما هو الحال في الكثير من أفلام ديزني فإن هذا الفيلم صدرت منه أكثر من نسخة يعتبر آخرها بطولة إيما واتسون نجمة سلسلة أفلام هاري بوتر، ورغم النجاح المدوٍ الذي حققته كل نسخة إلا أنه يعتبر وفقًا لعلماء النفس والاجتماع من أكثر أفلام ديزني خطورة.

فهو يُصوِّر حالة نفسية معروفة باسم متلازمة ستوكهولم والتي تجعل الأسير يقع في غرام آسره لضمان بقائه على قيد الحياة، وهي حالة تتطلب العلاج وليس الفخر والاعتزاز.

كما أنه يُرسخ مفهوم الصبر بشكل خاطئ وأن على المرأة أن تتحمل غضب الرجل حتى تستطيع ترويضه والحصول على المكافأة في النهاية والتي تكون دائمًا عبارة عن رجل أشقر وأوروبي الملامح.

فيلم سندريلا Cinderella

سندريلا

لا أستطيع أبدًا أن أُنكر عشقي لهذا الفيلم سواء ما تم إنتاجه عام 1950 ولا نسخة 1991 ولا أي نسخة أخرى حتى إن كانت لا تنتمي إلى ديزني مثل Another Cindrella Story بطولة سيلينا غوميز أو غيرها.

فالرومانسية الشديدة في الفيلم والنهاية السعيدة بعد الشقاء والتعب وتحمل القسوة كلها من الأمور التي تأخذ العقل، ولا أستطيع مقاومة مشهد اللقاء الأول بين الأمير وسندريلا في الغابة ويمكنني مشاهدته 3 مرات يوميًا.

ولكن هذا المشهد تحديدًا كان من أهم الانتقادات التي تم توجيهها إلى سندريلا على أساس أنه يُروِّج لفكرة أنك إذا كنت جميلة وشقراء فإن الأمير أو الرجل الثري سيقع في غرامك على الفور.

وربما تكون وجهة النظر هذه معقولة خصوصًا أن الفيلم صوَّر الأميرة سيلينا والتي كان مخطط للأمير الزواج منها سوداء العين والشعر.

ولكني أرى أن الفيلم لم يركز كثيرًا على جمال سندريلا بقدر تأكيده على طيبتها وشجاعتها وتفضيلها للحب على المصلحة وتحديها لزوجة أبيها ورفضها طلبها بالسيطرة على الأمير لتتركها تذهب إليه. صحيح أن جمالها الساحر لعب دورًا لا يمكن إنكاره، وصحيح أنها إذا كانت سوداء الشعر أو خمرية اللون ربما لم يكن سيقع الأمير في حبها، ولكن لا يمكن إنكار سحر الفيلم وجماله وتأثيره.

أقرأ أيضًا: الحكايات الخيالية البديعة: ربما ستُفاجَأ بالتحريف المهول!

بوكاهونتاس 1995 Pocahontas

pocahontas

المفترض أن ديزني حاولت تصحيح أخطائها ضد الأمريكيين الأصليين في فيلم بيتر بان Peter Pan والذي تم إنتاجه عام 1953، وذلك بتصوير Pocahontas، وفي الحقيقة لا يتفق الكثيرون في اعتبار هذا الفيلم عنصريًا لأنه كان أفضل كثيرًا من بيتر بان، ولكنه من ناحية أخرى امتلأ بتصورات مسيئة عن الأمريكيين الأصليين يراها البعض أدت لفشل ديزني في التخلص من الاتهامات بالعنصرية، ورغم ذلك يظل واحدًا من أكثر الأفلام المحبوبة لدى الكثيرين من كل الثقافات.

فيلم حورية البحر الصغيرة The Little Mermaid

فيلم حورية البحر الصغيرة The Little Mermaid

انتهاك جسم المرأة وشخصيتها كان هو الانتقاد الأهم لهذا الفيلم، والذي لا يعتبر من الأكثر تفضيلًا بالنسبة لعشاق ديزني، ففيه تتخلى الحورية الصغيرة عن جسمها وعائلتها وشكلها كله لمجرد أن تحصل على الرجل، وهو ما أثار استياء الكثيرين على أساس أنه يضع السعادة فقط في الزواج وأن المرأة العازبة دائما ما تكون غيورة وغير سعيدة.

فيلم الأميرة النائمة Sleeping Beauty

فيلم الأميرة النائمة Sleeping Beauty:

نأتي من جديد لفرض شكل معين للجمال الذي يجذب الرجال، وأن البنت يجب أن تكون شديدة النحافة وبيضاء البشرة لتجد الحب الحقيقي.

فرغم أن الفيلم له الكثير من العشاق إلا أنه يُرسِّخ أيضًا بعنصرية شديدة لفكرة البشرة البيضاء وأيضا النحافة الشديدة، ويجعل الفتاة التي ليس لها هذا الشكل تشعر بعدم ثقة في نفسها وأن لا قيمة فعلية لها.

فيلم فروزن Frozen

فيلم فروزن Frozen

وهذا الفيلم واجه نوعين من التقييمات المختلفة بين العالمين الغربي والشرقي، ففي عالمنا العربي تم الترويج للفيلم على أنه يشجع على المثلية الجنسية باعتبار وجود حب عميق بين إلسا وشقيقتها أدى إلى إنقاذها.

أما في الغرب فقد لاقى هذا النموذج من الحب استحسان البعض على أساس أنه خروج عن شكل الحب التقليدي بين الرجل والمرأة وأن المرأة لا تحتاج دائمًا إلى رجل ليُنقذها.

وإلى هنا تبدو اتهامات المثلية مبالغًا فيها، إلا أن ديزني قد أعلنت فعليًا قبل إصدار الجزء الثاني من فروزن أن بطلته ستكون مثلية الجنسية وهو ما أثار الكثير من الانتقادات، ليأتي الفيلم فعليًا بمحاولة لتغيير شكل الحب التقليدي مع الاقتراب قليلًا من المثلية مما جعله مُشوَّشًا إلى حد كبير.

 فيلم مولان Molan

فيلم مولان

والانتقادات الموجهة لهذا الفيلم من نوع مختلف قليلًا، فهي ليست متعلقة برسالته التي تدور حول فتاة قوية تأخذ مكان والدها في الجيش وتساهم بإنجازات كبيرة وهو الأمر الذي يراه الكثيرون إيجابيًا وتصوير نموذجي لقدرة المرأة على خوض أي مجال.

وقد لاقت النسخة الأولى من الفيلم والذي كان عبارة عن رسومًا متحركة الكثير من التقييمات الإيجابية، ولكن كل الجدل جاء مع نسخة 2020 والتي تم اتهام طاقم العمل فيها بالموافقة على عمليات القمع الديني والسياسي التي تقوم بها السلطات الصينية ضد الإيغور المسلمين ومنع النساء من الحمل واحتجاز الرجال بالقوة، وهو ما جعل الكثيرون على مستوى العالم يُطالبون بمقاطعة الفيلم رغم أن القصة نفسها لا بأس بها.

وفي الحقيقة فإن الانتقادات لأفلام الأطفال لم تتوقف فقط عند أفلام ديزني، فحتى مارفل وسلسلة توم وجيري الشهيرة وغيرها واجهت انتقادات عنيفة رغم نجاحها الساحق ليس فقط بين الأطفال ولكن للكبار أيضا.

ولا نستطيع أن ننكر أننا نتأثر بما نشاهده ونقرأه حتى لو لم نكن مقتنعين به، ولكن من ناحية أخرى فإن الملايين يُشاهدون تلك الأفلام من باب التسلية والإبهار والخروج من ضغوط العمل والحياة ولو لساعتين من الزمن، فهل تعتقد أنك تأثرت سلبًا بهذه الأفلام، وهل يمكن أن تحاول منع أطفالك عنها؟

أقرأ أيضًا: كمعلم، كيف تتعامل مع العنصرية بين طلابك بطريقة تربوية؟

0

شاركنا رأيك حول "من الترويج للمثلية إلى العنصرية والعنف ضد المرأة .. انتقادات صادمة ضد أفلام ديزني!"