أفلام الأنميشن القصيرة: عالم خصب من الإبداع المكثّف

أفلام أنيمشن قصيرة
3

الأنميشن، ذلك العالم الساحر الذي تُخلق فيه الخوارق وتُصنع فيه المعجزات، حيث المخرجون، المؤلفون، والرسامون المبدعون إلى أقصى حد في مجالاتهم. لطالما سحرت الأنميات القصيرة والطويلة، والأفلام يابانية كانت أو أمريكية قلوب الملايين حول العالم، وذلك طغى على فنون أخرى كثيرة مشتقة من ذلك الأصل، لكن في النهاية برزت فئة منها بشكل صارخ لتثبت كينونتها في عالم صناعة الأنميشن بشكلٍ عام ألا وهي أفلام الأنمي القصيرة، فاليوم نقدم لكم قائمة بأفضل 10 أفلام قصيرة بأسلوب الأنمي، والحائزة على العديد من الجوائز العالمية، والتي تستحق انتباهكم بكل تأكيد. لذا، هيا بنا.


Blade Runner Black Out 2022

بالتأكيد سمعنا عن فيلم Blade Runner 2049 الذي صدر في 2017، والذي يُعتبر الانطلاقة الجديدة لاسم Blade runner الشهير بعالم السينما. الفيلم باختصار يتحدث عن سر يكون فيه المُستنسخون قادرين على التوالد جنسيًا، والمهمة المصيرية التي تحدث بناءً عليه للتخلص من ذلك المولود كي لا ينتشر الخبر، تسبق الفيلم الرئيسي ثلاثة أفلام أنمي قصيرة تتحدث عن أحداث ما قبل الفيلم، وأهمها هو الثالث والأخير بعنوان «Blade Runner Black Out 2022»، والذي من إخراج Shinichiro Watanabe. المُخرج الاستثنائي لأنمي «Cowboy Bebop»، وقصة الفيلم تدور حول انفجار هائل حدث، وسبب خرابًا مهولًا في أرجاء كثيرة حول العالم.


X-STORY

الفيلم الروسي ذو الفكرة البسيطة والتوازن الإبداعي للألوان، والذي من إخراج وكتابة Vitaliy Shushko. المميز بهذا الفيلم أنّه بالرغم من بساطة حبكته، إلّا أنّ الإخراج والتجانس بينه وبين الرسم جعل التسلسل مخمليًّا وغير ممل على الإطلاق، أمّا بالنسبة لقصة هذا الفيلم ذو الثلاث عشرة دقيقة، فتتحدث عن فتى يافع يُعتبر مزيجًا بين الإنسان والآلة، وفي يوم يأخذ خريطةً وكرةً صغيرة من مُهرِّب ما، آملًا بذلك الخوض في مغامرة غامضة ومضنية للوصول إلى الكنز المدفون ببرج مهجور يقبع بالصحراء. فيلم يتحدث بشكلٍ غير مباشر عن الأمل والغاية والتغلب على الصعاب من أجلها، لكن بعدها يبرهن أنّ النهايات غالبًا ما تكون غير متوقعة على الإطلاق!


URBANCE

حسنًا، هذا الفيلم مُتخطٍ لكل المعايير؛ لأنّه في المقام الأول يحتوي على مشاهد للمشاهدين الأكثر من 18 عامًا. الفيلم يتميز بأسلوب رسم مُشابه لأبطال الكوميكس الأمريكية، وببيئة عرض مُحببة إلى الجميع، فالأحداث تدور بالمستقبل حيث العصر أصبح تكنولوجيًّا بشدة، لكن ذلك أتى بشيء قلب الحياة رأسًا على عقب، فالجنس أصبح ممنوعًا بشكل تام بسبب فيروس جيني يأتي عن طريق العلاقات الجنسية يسبب الهلاك، وذلك ترتب عليه أن نشأ الذكور والإناث في عداوة وكره لبعضهم البعض، وتكوين جماعات وعصابات عنيفة ومؤذية ولديها عقدة اضطهاد واضحة للجنس الآخر، وبين هذا وذاك توجد أماكن تتخفى عن القانون وتُمارَس فيها كل الممنوعات، فماذا سيحصل في تلك الأماكن وما قوانين هذا العالم؟ هذا ما ستعمله عند مشاهدة هذا الفيلم الذي من إشراف أنميتور أستوديو غيبلي الشهير، «Hiroshi Shimizu».


Posthuman

عنوان هذا الفيلم ذو ال 6 دقائق في حد ذاته مصطلح شهير في مجال الخيال العلمي والتكنولوجيا الخارقة، والذي يعني الكيان البشري الذي تعدى كونه بشريًّا، فبيئة الفيلم تدور في زمن مجهول لكن بمؤشرات تدل على أنّ التكنولوجيا هي المتحكمة هنا. يبدأ الفيلم بوجود مُخترق حاسوبي بارع يجلس وأمامه العديد من الشاشات ليقود مهمة إنقاذ هامة ومصيرية، فهو يساعد امرأةً غامضةً لإنقاذ آخر عضو من فرقة القوات الخاصة، والذين يملكون قدرات خارقة للطبيعة ستشاهدها في الفيلم بنفسك، لكن هذه لن تكون مهمةً يسيرةً على الإطلاق. من وجهة نظري الرسم متواضع في أغلب الأحداث، لكن عندما نأتي لرسم الأعضاء والتفاصيل البيولوجية، هذا حقًا مجهود يستحق التقدير. بالمناسبة، هناك مشهد بالفيلم لا يجب مشاهدته للمشاهدين الأقل من 18 عامًا.


Gala – Genius Party Beyond

الآن إلى الفانتازيا! هذا الفيلم الياباني، والذي بحثت طويلًا لأجده مترجمًا للإنجليزية لكن لم يحالفني الحظ، ما هو إلّا مزيج بديع بين الخيال المطلق، الموسيقى الحالمة، والحماس المُتدفق، فتبدأ قصة الـ14 دقيقة بصخرة بيضاوية مهولة تهبط من السماء في قرية مسالمة، فبسببها يفزع القرويون جميعهم ويحاولون كسرها وتفتيتها بشتى الطرق. لكن هناك فتى شعر بأنّها حيّة من الداخل، وفتاة عزفت لحنًا مخمليًّا فصدح مكنون الصخرة الحيّ بداخلها. ذلك الزائر ليس شريرًا، لكن يجب نزع الستار عن غموضه، وبين هذا وذلك تحدث عشرات المشاهد التي تحكي تلك المغامرة لمعرفة ما يضمره هذا الشيء، وفي النهاية ستجد الأدرنالين يتدفق بأوردتك بشكلٍ لا تقدر على تخيّله. حقًا فيلم رائع ونهاية لم تكن بالحسبان.


Kigeki

 هذا ليس بالفيلم العاديّ بكل تأكيد. قد يبدو الرسم بسيطًا، لكن الفكرة والمغزى أعمق بكثير مما يبدو عليه الأمر. هذا الفيلم ذو أسلوب الرسم القديم والجودة المنخفضة، يحمل بين طياته فكرةً قادرةً على تحريك قلوبكم بقوة. تلك العشر دقائق تحكي قصة الفتاة التي وجدت نفسها في أيام كون آيرلندا تسعى للاستقلال، والإنجليز قادمون على الأبواب، آخذةً كتابًا من منزلها، وراكضةً نحو تلك القلعة السوداء القصيّة التي يقبع بها السيّاف الأسود الشهير. ذهبت إليه وأعطته الكتاب نظير مساعدتها على قتل جنود العدوان الغاشم وحماية بلدتها ومدينتها. السيّاف أخذ الكتاب وقرأ فيه حتى شقت ابتسامة خفيفة صفحة وجهه الشاحبة، فماذا سيقرر السياف بعد ذلك؟ وكيف لذلك القرار أن يكشف الغموض الذي يكتنف أسطورته الشهيرة؟ هذه أسئلة لن تعلم إجابتها إلّا عند مشاهدة الفيلم بنفسك.


The Fantastic Flying Books of Mr. Morris Lessmore

الكتب أروع ما في الوجود أليس كذلك؟ هذه حقيقة لن يدركها إلّا الذي كان يمقتها، ثم غرق في عشقها حتى الثمالة. قصة الفيلم تدور حول السيد Morris Lessmore الذي يحب الكتب ويجلس بهدوء في منزله ليقرأ، ثم تأتي عاصفة شديدة لتقتلع منزله بكتبه بكل ما يوجد حوله بالكامل، ثم يعود كل شيء إلى طبيعته ويجد السيد موريس نفسه في عالم من الأبيض والأسود، حتى تأخذه قدماه إلى منزل قصيّ كل ما حوله بهيج ومُلوّن، وفوقه تُحلّق فتاة تحمل زمرة من الكتب الطائرة وتُسقِط بين يديه واحدًا يقفز لتحيته ويُبادله الحديث عبر الصفحات! ومن هنا يدلف البطل المنزل ليجد الكتب حيّة تتحرك حوله، ومن هنا تبدأ حياة السيد موريس في منزل الكتب ليكون لها أنيسًا، ولتكون له جليسًا. فيلم مدهش يبرهن أنّ كتابًا واحدًا قادر على قلب حياة إنسان، تغيير مصائر، وتبديل كل شيء إلى الأفضل.


MIMI CARINA: EMILIE AU PAYS DES MORTS

الفيلم مرسوم بريشة فنان يرنو إلى صنع صور كروكية أكثر من صنع لوحات فنية، فالمشاهد والصور عبارة عن حركات قلم تُعطي أشكالًا، لكن تشوبها عشوائية بالغة عبر تلك الخطوط الجانبية المنثورة هنا وهناك. تبدأ قصة الفيلم ذو الثلاث دقائق بالفتاة الصغيرة الباسمة التي تنظر من شرفة منزلها لترى الغربان تنعق وتسافر نحو مكان بعيد، فتلحقهم. وهناك تجد نفسها تطير عنوةً وتتحول إلى كيان طائر صغير يُحلّق مجبرًا نحو نهاية مسدودة، وهنا يتدخل شخص لم يكن بالحسبان أبدًا لينقذ الموقف؟ فمن تدخل؟ وكيف له أن ينقذها؟ فيلم يدعوك للتفكير في قراراتك الحياتية والعائد المردود عليك منها، مع إعطاء لمحة طفيفة عن أنّ التهوّر هو الذي يصنع المغامرات، مهما كانت نتائجها.


She & Her Cat

الأبيض والأسود يصبغان الحياة بالرمادي، جملة قالها فينسينت فان جوخ في رسالة وداعه الأخيرة، وحقًا تنطبق على هذا الفيلم الحزين. من الطبيعي أن يقتني الناس حيوانات أليفة أليس كذلك؟ في العادة تلك العلاقات نفهمها نحن كبشر عن طريق بشر آخرين، لكن ماذا إذا نقلنا الرؤية إلى الحيوان نفسه؟ هذه هي فكرة الفيلم، فالقط الذي اقتنيته حديثًا تلك الفتاة العطوفة، يكتسب الكثير من المشاعر ويكن جبالًا من المحبة لمالكته، فهي عطوفة، حنونة، ورائحتها زكية طوال الوقت. لكن الحياة لا تستمر على وتيرة واحدة، وهذا يؤثر على القط ويؤلمه، ويبدأ من وجهة نظره يشرح لنا ما حدث، وكيف يمكن للأيام أن تُذبل النباتات اليانعة، تُهشّم الجبال الراسخة، وتُحطم النفوس الآملة في غمضة عين.


Fox And The Whale:

ونختتم قائمتنا المميزة لهذا اليوم بأفضل الأعمال من وجهة نظري. الفيلم الحائز على الكثير من الجوائز، ومن إنتاج خاص تمامًا. ذو رسم رائع جدًا وحبكة درامية متصاعدة مع الوقت، يحكي الفيلم قصة ثعلب ظريف، لكن فضوليّ إلى أقصى درجة، يبدأ رحلة شيقة للبحث عن حوت أخّاذ ومراوغ جدًا، يقفز الثعلب بين المرتفعات، يبيت على الأعشاب، ويأكل فقط ما يقيم صلبه ليكمل المسير. يحلم بالعثور عليه ليشبع فضوله، لكن أسيعثر عليه فعلًا؟ هذا سأتركه لك. فيلم يقول بصريح العبارة أنّ الفضول هو مُحرّك كل فعل في حياتك، وعليه بالتأكيد سوف تجد لحياتك قيمةً لا تُقدر بأنفس الأشياء.

3