فيلم Sing Street: المجد لهؤلاء من يفتحون لنا طريقًا لنَعبُر

بوستر مراجعة فيلم sing street
0

دبلن هي أرض الأحلام المبتورة!

هذا هو ما يمكن أن نستنتجه من مُعظم أفلام المخرج والمؤلف John Carney، والتي اعتاد فيها أن يُخبرنا أو على الأقل يُخبر هؤلاء من يسكنون تلك البُقعة من العالم، إذا أردتم تحقيق أحلامكم، اهربوا، اركضوا بعيدًا، فلا مكان هنا للأحلام أو الأمنيات إلا لو كانت تقليدية جدًا.

وعلى عكس أفلام جون كارني الأخرى التي كانت تنتصر فيها الدنيا على أبطالها، أخيرًا نشاهد عملاً ينتصر فيه الأبطال لأنفسهم، وإن كانوا يضطرون من أجل تحقيق ذلك أن يعبروا تمامًا نحو المُستقبل الذي لا يعرفون عنه شيئًا، وعلى الأغلب سيهزمهم بالفعل أو على الأقل لن يكون طيبًا معهم في البداية.

إلا أن تلك المخاوف لا تمنعهم من إلقاء أنفسهم في الغَد المجهول طالما قلوبهم تنبض بما يكفي من الشغف حتى ولو تحولَّت التجربة مُستقبليًا إلى تهلُكة، فهذا أفضل قطعًا من اختيار الحَل الأسلم الذي يجعلهم يعيشون عمرهم بأكمله دون أن يعرفوا ما كان يُمكن أن يمروا به أو يصلوا إليه.

لهذا هم يخوضون التجربة راضيين بمكاسبها وخسائرها على حدٍ سواء، عساهم يكونون من المحظوظين القلائل فلا ينكسروا، ذلك لأنه لا شيء أسوأ من كلمة “لو” بكل الاحتماليات التي ستوضع بعدها مهما كانت.

ابطال فيلم sing street سينج استريت

Sing Street فيلم مُوسيقي جديد يعود به المخرج “جون كارني” في عام 2016، بعد عدة أفلام ضَمَّت تجربتين موسيقيتين آخرتين هما Begin  Again  إنتاج 2013، و Once  إنتاج 2007، واللتان حقق من خلالهما نجاحًا ملحوظًا استطاع من خلاله توثيق اسمه بعالم الأفلام الموسيقية التي تجمع بين الدراما، الموسيقى، الأغاني، والمتعة الفنية الخالصة، ليَرضَى عنه كلٌ من النقاد والجمهور.

والآن ها هو يعود بفيلم يجمع بين الشباب والأحلام، والطريق الطويل المُمتد نحو المستقبل، إذ تدور قصة الفيلم في دبلن بأيرلندا وتحديدًا عام 1985، فنشهد أسرة على شفا الإفلاس، في الوقت نفسه يعاني الأب والأم من مشكلات كبيرة تضعهم على حافة الطلاق، وهو ما يجعل الأبناء يشعرون كما لو كانوا يعيشون بسجن يرغبون في الهروب منه كل بطريقته.

المشكلات المادية تجعل الوالدان يُقرران إخراج ابنهما كونور من المدرسة الخاصة وإرساله لمدرسة أخرى تابعة للكنيسة مناسبة لهم ماديًا، وهناك بالطبع يواجه كونور مشكلات في التأقلم إلى أن يلتقي برافينا، الفتاة الجميلة جدًا والغامضة جدًا.

لكنه يُقرر أن يُجازف فيُحدثها، ومن أجل إثارة إعجابها يُخبرها أن لديه فرقته الموسيقية الخاصة والتي تحتاج لفتاة تلعب دور الموديل بالكليب الذي سيقومون بتصويره، وحين توافق رافينا على القيام بذلك يصبح على كونور تكوين فرقة موسيقية بالفعل لتنفيذ اتفاقه معها، فهو محض صبي يُحب الغناء وكتابة الأغنيات لكن لنفسه فقط.

لنشهد بعدها كيف يُكوِّن فرقة مع حفنة من المنبوذين الآخرين والذين يُصادف أنهم يملكون مواهبًا موسيقية فعلاً، ليبدأون معًا رحلة غير متوقعة مليئة بالموسيقى، والأحداث الأخرى.

بوستر فيلم sing street سينج استريت

فيلم Sing Street

فيلم إنتاج (أيرلندي-أمريكي-بريطاني) مشترك، صدر في 2016، تأليف وإخراج جون كارني، أما البطولة فلمجموعة من الشباب على رأسهم: (فيرديا والش بييلو، كيلي ثورنتون، جاك رينور، إيان كيني، بين كارولان، ولوسي بوينتون)، جدير بالذكر أن هذا الفيلم يُعَد بمثابة شبه سيرة  ذاتية لحياة جون كارني في دبلن.

وبالرغم من بدء تصوير الفيلم في 2014 إلا أن عرضه الأول كان في مهرجان صاندانس للأفلام في 24 يناير 2016، ليتم عرضه بعدها بأيرلندا في مارس 2016، ثم في بريطانيا في مايو من نفس العام.

حاز الفيلم على التقييمات الإيجابية من النقاد والمواقع الفنية المتخصصة، ليُتَوَّج ذلك بالفوز بعدة جوائز بالإضافة للترشُّح لجائزة أفضل فيلم كوميدي-موسيقي بالغولدن غلوب لعام 2017. أما على المستوى الجماهيري فحقق الفيلم إيرادات بلغت 13.6 مليون دولار من أصل ميزانية 3.2 مليون دولار.

وإن كانت أفلام جون كارني لا تحظى بالإيرادات التي تستحقها، ما يجعل البعض يصفها بالـــUndrerated  إلا أن وحدهم مُحبوا السينما يعرفون قيمتها الحقيقة، ويدركون أنها ستبقى بطريقةٍ أو بأخرى في النهاية.

التقييم الفني..

رافينا و كونور فيلم sing street سينج استريت

القصة والسيناريو الحوار

قصة الفيلم رغم عفويتها وبساطتها، إلا أنها تم تقديمها بشكل ساحر وحقيقي جدًا للدرجة التي تجعلنا نرى أنفسنا داخل هذا العالم القابض على خيال سُكانه، والرافض تَفَرُّدهم أو اختلافهم، ما يجعل الثمن الذي يدفعه هؤلاء الغرباء فادحًا لكنه يستحق بالطبع.

ولعل ما ميز القصة حقًا كان الاهتمام بالتفاصيل الصغيرة والمهمة، مثل تفصيلة بداية عهد الفيديو كليب مثلاً، والتي قام عليها جزء كبير من العمل، كذلك جاء السرد الدرامي ممتاز، بجانب الحوار الذي لن يلبث المُشاهد أن يتوقف عند الكثير من الجمل الحوارية الموجودة فيه من فرط قُدرتها على التعبير.

الإخراج

الإخراج لجون كارني كان جيدًا، ذلك لأن كارني كما ذكرنا من قبل يهتم بالتفاصيل الصغيرة، سواء على مستوى القصة أو الإخراج، كذلك يعرف كيف يقود طاقم الممثلين، ليخرج العمل تمامًا كما ينبغي له أن يكون، فإذا به يُخبرنا بحكاية جديدة عَبر الموسيقى عارفًا كيف يتجاوز سخافات السن الذي يُعبر عنه الفيلم، ذلك لأنه ليس من السهل أبدًا أن يقع أحد بحُب فيلم تدور أجواؤه بفترة المراهقة، ما يجعل هذا الفيلم أحد أفضل الأفلام الأيرلندية التي عَبَّرت عن تلك المرحلة بأحلامها، اضطراباتها وجرأتها.

كونور فيلم sing street سينج استريت

التمثيل

الآداء التمثيلي كان قويًا من الجميع رغم صغر أعمار الأبطال وكَون العمل هو التجربة الفنية الأولى للبعض على رأسهم البطل/ فيرديا والش بييلو، والذي يُنبىء بممثل قوي خاصةً مع قدرته على التعبير عن انفعالاته جيدًا/ تفوق كذلك كل من جاك رينور، ولوسي بوينتون في آداء دوريهما بشكل ملحوظ.

الموسيقى التصويرية

قد لا تتناسب بعض الأغنيات التي جاءت بالفيلم مع الذائقة الموسيقية للبعض، ذلك لأن لها ذوقًا خاصًا على عكس الأغنيات بفيلمي Begin  Again و Once  التي نجحت في أن تُرضي الجميع، إلا أن ذلك لا يعيب موسيقى العمل. فهي على أية حال جاءت مناسبة للفترة الزمنية التي يطرحها الفيلم ولطبيعة أغنيات الفرق الموسيقية في هذا الوقت، لهذا إذا لم يُحبها بعضكم فذلك رُبما لأنها لا تُشبهكم لا لأنها خارج السياق، فالموسيقى كانت مُعبِّرة عن الحالة كلهما فجمعت بين البهجة والخِفَّة، العنفوان والرومانسية.

بوستر فيلم sing street

 Sing street فيلم عن قوة الموسيقى وسحرها، عن مشاعر الحُب الأول بكل براءتها، عن الشباب الذين يستطيعون تَخَطّي كل الحواجز طالما أن لديهم حلمًا يسعوون تجاهه، عن الحدود التي علينا ألا نستسلم لها فنتركها تُقرر ماهيتنا أو شكل حياتنا فيما بعد.

والأهم أنه عملاً في مجد هؤلاء من يفتحون طُرقًا كانت قبلهم تبدو مُستحيلة، باذلين أعمارهم بأكملها كي يكسروا الإطار الذي اعتاد أن يُحَجِّم الجميع، لنأت نحن من بعدهم فنجد الطريق مُمهدًا وواضحًا فنسير فيه غير خائفين، عابرين نحو أحلامنا بحماس واطمئنان.

https://www.youtube.com/watch?v=C_YqJ_aimkM

0

شاركنا رأيك حول "فيلم Sing Street: المجد لهؤلاء من يفتحون لنا طريقًا لنَعبُر"