البعض لا يذهب للمأذون مرتين
0

هل سمعت أحدهم يطلب “فوطة سخنة قبل الحلاقة” / “كيلو كباب وكفتة في محل سمك”، إذا لم تسمع فأنت لم تشاهد فيلمي “نادي الرجال السري” و”البعض لا يذهب للمأذون مرتين”، تأليف أيمن وتار، العملان من بطولة كريم عبد العزيز وماجد الكدواني، الأول من إخراج خالد الحلفاوي والثاني إخراج أحمد الجندي.

بدأت السينمات في عرض فيلم “البعض لا يذهب للمأذون مرتين”، قبل الدخول للعمل الفني سواء كان معروضًا أو مقروئًا دائمًا ما يكون العنوان هو المقابل الأول للجمهور، يتم الوقوف أمامه لتخمين ما سوف يقدمه العمل، من عنوان الفيلم الذي نتحدث عنه يمكننا أن نفهم ما يحويه من مضمون، بالتأكيد الأمر يتعلق بالأزواج، وبالفعل العمل تدور أحداثه حول زوجين، مذيع مشهور -كريم عبد العزيز- وزوجته –دينا الشربيني- خبيرة علاقات زوجية، يعانيان من زيادة المشاكل وقلة التفاهم بينهما، ومن خلال الأحداث نرى وجود زيادة في أعداد الغاضبين من هذه العلاقة والراغبين في الطلاق حتى أبطال الفيلم. 

مما ذكرنا يتضح أن الفيلم يتعرض لثيمة متكررة في السينما المصرية وهي المشاكل الزوجية، التي تم طرحها في عشرات الأفلام منذ ستينيات القرن الماضي وربما قبل ذلك، ونطرح في هذه السطور عدة تشابهات على أكثر من مستوى يقع فيها الفيلم بنمطية شديدة، عدا خيط واحد فقط وهو فكرة “وقوع سيستم البيانات” مما أدى إلى عدم وجود إثبات قانوني على الزواج وبالتالي طلاق كل المتزوجين في البلد. 

عقود من لعبة “القط والفار” بين الزوجين على الشاشة

المشاكل الزوجية كانت محل اهتمام وتناول كثير من الكُتاب على مدار سنوات طويلة سواء على شاشة السينما أو التلفزيون، وتحديدًا السينما وقد قدمتها تنويعات مختلفة، كوميدية وجادة، ففي الستينيات على سبيل المثال قدمت شادية وصلاح ذو الفقار، ثلاثة أفلام عن الحياة الزوجية وأسباب المشاكل، وهم “مراتي مدير عام” والذي ناقش قضية عمل المرأة وترؤسها وظيفة أعلى من زوجها، من تأليف عبد الحميد جودة السحار، و”عفريت مراتي”، وتناول مشكلة الفراغ لدى الزوجة وانشغال الزوج عنها وما قد ينتج عنه من اضطرابات نفسية، من تأليف لوسيان لامبير، و”كرامة زوجتي” تعرض لفكرة الخيانة الزوجية وما تنتجه من مشكلات وشك بين الزوجين، من تأليف إحسان عبد القدوس، والثلاثة إخراج فطين عبد الوهاب. 

أما في السبعينيات فقد قدمت السينما أفلام، “أين عقلي” من تأليف رأفت الميهي وإحسان عبد القدوس وإخراج عاطف سالم، وبطولة حسين فهمي وسعاد حسني، وقام على فكرة الشك بين الزوجين والمرض النفسي الذي يؤثر على العلاقة الزوجية وقد يؤدي بها إلى هلاك أحد الطرفين، وفيلم “خلي بالك من جيرانك”، ناقش مشكلة الاستماع للآخرين والتدخل في الشؤون الزوجية من أطراف خارجها، في إطار كوميدي، من بطولة عادل إمام ولبلبة وفؤاد المهندس ومديحة يسري. 

وفي الثمانينيات نجد أفلامًا مثل “أعطني هذا الدواء”، الذي يطرح أحد المشكلات الزوجية المهمة وهي الخيانة وأثرها النفسي على أحد الطرفين، وكانت الزوجة التي لعبت دورها الفنانة نبيلة عبيد، ومن تأليف إحسان عبد القدوس وإخراج حسين كمال، وفيلم “الشقة من حق الزوجة”، ومشكلة تدخل الأم في حياة الزوجين بالإضافة لإنشغال الزوج عن الزوجة بسبب الظروف المادية، من تأليف فرج اسماعيل وإخراج عمر عبد العزيز، وبطولة محمود عبد العزيز ومعالي زايد. 

ومن أبرز الأعمال التي تعرضت للمشاكل الزوجية، فيلم سهر الليالي، الذي يقدم 4 نماذج، يعاني كل منهم من مشكلة مختلفة، مثل السيطرة والخوف والخيانة والبرود العاطفي، من بطولة منى زكي وأحمد حلمي وفتحي عبد الوهاب وحنان ترك وجيهان فاضل وخالد أبو النجا وشريف منير وعلا غانم، تأليف تامر حبيب وإخراج هاني خليفة. 

وأجزاء “عمر وسلمى” لتامر حسني ومي عز الدين من إخراج أكرم فريد، وقدم بصورة نمطية فكرة الخيانة الزوجية وإهمال الزوجة لهيئتها مما يؤدي لنفور الزوج منها في شكل كوميدي بسيط. 

بين الماضي والحاضر.. “لا” هي الفرق

في نهاية السبعينيات عرض فيلم “البعض يذهب للمأذون مرتين” الذي ضم مجموعة من النجوم قدموا نماذج لأزواج مختلفين تعددت مشاكلهم، بين الغيرة وكثرة الإنجاب والإهمال والخيانة وطرحت المشاكل في صورة كوميدية، بطولة نور الشريف وميرفت أمين وعادل إمام ولبلبة وسمير غانم وآمال رمزي، تأليف فاروق صبري وإخراج محمد عبد العزيز. 

عبر المؤلف عن ملخص للمشاكل الزوجية من خلال كل ثنائي في الفيلم، كانت علاقة ممدوح ومنى قائمة على الشك المستمر من الزوجة تجاه الزوج الذي يعمل طبيبًا متخصصًا في أمراض النساء، ونتيجة الغيرة المفرطة يتوجه الزوج لخيانتها بالفعل وتكتشف الأمر وتطلب الطلاق، بينما مشكلة مسعود هو إنجاب زوجته الكثير من الأبناء والحمل دون رغبة منه بسبب انسياقها وراء أوامر والدتها ويقرر هو الآخر خيانة زوجته وينكشف الأمر وتطلب الطلاق، أما عزت يتبع أسلوب الكذب على زوجته وإقناعها بإخلاصه لها في حين أنه يخونها دائمًا.

أما في فيلم “البعض لا يذهب للمأذون مرتين”، تدور الفكرة الرئيسية أيضًا عن لجوء الأزواج إلى الطلاق عند تعرض حياتهم الزوجية لـ الإنهيار دون المرور على حل النقاش أو محاولة حل المشاكل أو معرفة الأسباب، منذ البداية تنكشف الخيوط الأساسية كلها، زوج إعلامي ناجح وزوجة متخصصة في العلاقات الأسرية غير متحققة في عملها من وجهة نظرها والسبب زوجها الذي يسخر منها دائمًا، ويعرض نموذجًا لزوجين منفصلين، في البداية ويبدأ كل طرف يعدد مزايا ما بعد الطلاق والحياة السعيدة التي أصبح يعيشها كل منهما، وهنا يفكر بطلا الفيلمين في الطلاق، ويوضح الفيلم رغبة ملايين الأزواج في الخلاص من علاقاتهم الزوجية، وبمجرد وقوع خطأ في سيستم بيانات المتزوجين يرفض الجميع العودة مرة أخرى، وضمن إطار الأحداث نشاهد أسبابًا مختلفة لفشل العلاقات مثل العند والملل والإهمال والخيانة، وهي نفسها طرحت من قبل في الفيلم الذي عرض في السبعينيات.

أيمن وتار.. تكرار التوليفة

في عام 2019 عُرض فيلم نادي الرجال السري، بطولة كريم عبد العزيز وماجد الكدواني وبيومي فؤاد، وتدور أحداثه حول المشاكل الزوجية والخيانة، ولجوء الرجال لنادي  لتسهيل عملية الخيانة والتستر على بعضهم حتى لا تكشفهم زوجاتهن، ويستعرض الفيلم تعدد أسباب الخيانة من وجهة نظر الرجال. 

وبنفس الأبطال تقريبًا مع اختلاف العنصر النسائي، غادة عادل ونسرين طافش في الجزء الأول ودينا الشربيني في الجزء الثاني، يقدم أيمن وتار نفس التوليفة الدرامية، مشاكل زوجية وخيانات. 

ربما تشعر وأنت تشاهد الفيلم أنك في الجزء الثاني من نادي الرجال السري، نفس النقاشات عن الحياة الزوجية المملة والمشكلات التي لا تُحل واللجوء للصمت بدل الحديث والنقاش، حتى أن المشهد الأخير الذي يجمع بين الزوج والزوجة وحديثهما عن أسباب وصولهما لهذه النتيجة، يكاد يكون متطابقًا في كلا الفيلمين، يبدأ كريم عبد العزيز بتوجيه اللوم لزوجته ويطرح عليها أسئلة لماذا وصلنا إلى هذا الحال فتجيبه أنها لا تعلم ثم تنفتح الجروح والمشكلات التي قد ألقوا بها وراء ظهورهم حتى تضخمت وانفجرت. 

يعتمد وتار في كلا الفيلمين على وجود خيط مختلف تنطلق منه الأحداث، وهو الشيء الوحيد المختلف تقريبًا عن باقي الأفلام التي تناولت هذا النوع، في الفيلم الأول نجد فكرة إقامة نادي سري للرجال لتسهيل الخيانة والتستر، والفيلم الثاني يعتمد على فكرة محاولة الحكومة تحويل البيانات من ورقية إلى إلكترونية وضياعها بسبب سقوط السيستم فأصبح جميع المواطنين مطلقين. 

وكما تتشابه بعض المشاهد، كما ذكرنا مشهد عتاب الزوجين، تتشابه تفاصيل أخرى، في نادي الرجال السري يقوم أي رجل يريد الانضمام إليهم بالذهاب إلى صالون “حلاقة” ويقول للعامل “فوطة سخنة قبل الحلاقة” فيدخل به إلى الحمام وبعدها يجد نفسه في وكر تسهيل الخيانات، وتم توظيف نفس الطريقة في بداية فيلم البعض لا يذهب للمأذون مرتين، يدخل البطل في بداية الفيلم لمطعم أسماك ويطلب “كيلو كباب وكفتة” فيأتي شخص ويدخل بهم إلى المطبخ الذي وراءه يوجد وكر للمخدرات. 

أيمن وتار له عدد من الأعمال مع نجوم مختلفين، مثل الوصية لـ أكرم حسني وأحمد أمين، وأبلة طمطم وهربانة منها لياسمين عبد العزيز، بدل الحدوتة ثلاثة لـ دنيا سمير غانم، بعد تجاربه في البرامج مع باسم يوسف وبيومي فؤاد، ورغم تنوع الأفكار التي قدمها في هذه الأعمال إلا أن التجربة مع النجم كريم عبد العزيز في كل مرة لا تقدم الجديد المنشود، وإن كان العملين قد قدما كوميديا خفيفة أضحكت الجمهور في صالة العرض.

0

شاركنا رأيك حول "البعض لا يذهب للمأذون مرتين.. خلطة كريم والكدواني ووتار المتكررة"