الفائزون بالأوسكار للإنجاز الخاص Special Achievement Award من البداية حتى الآن

الفائزون بالأوسكار للإنجاز الخاص
0

حين نتحدث عن جوائز الأوسكار عادةً ما يتم التركيز على مجموعة الجوائز التقليدية من الفئات المعتادة مثل أفضل فيلم، أفضل ممثل، أفضل ممثلة … إلخ، أي مجموعة الجوائز التنافسية التي يتسابق عليها أفضل الأعمال وأبرز المبدعين في كل موسم سينمائي. لكن بخلاف هذه الفئات هناك جائزة أخرى تقدمها الأكاديمية الأمريكية لعلوم وفنون الصور المتحركة بشكل استثنائي ألا وهي جائزة الأوسكار للإنجاز الخاص Special Achievement Academy Award.

قائمة الأفلام الفائزة بأوسكار أفضل فيلم منذ البداية وحتى الآن

جائزة الأوسكار للإنجاز الخاص لا تعد تقليدًا سنويًا تلتزم به الأكاديمية، بل هي جائزة استثنائية يتم تقديمها لمن يحقق إنجازًا مميزًا بأحد المجالات الفنية يساهم من خلاله في الارتقاء بمستويات صناعة السينما بشكل عام، وقد تلقى تلك الجائزة على مدار العقود الماضية عشرات المبدعين ممن كان لهم الفضل في وصول تقنيات صناعة السينما إلى ذروة التقدم والتطور الذي نشهده اليوم.

الممثلات الفائزات بجائزة الأوسكار لأفضل دور رئيسي من البداية وحتى الآن

The Poseidon Adventure – 1972

صورة فيلم The Poseidon Adventure

الإنجاز: المؤثرات البصرية

قبل عام 1972 لم يكن هناك كاتب سيناريو أو مخرج يمكنه التفكير في تقديم عمل سينمائي يدور بالكامل حول كارثة بحرية، حيث أنّ الوسائل والتقنيات السينمائية لم تكن بلغت درجة التطور التي تعينهم على تقديم فيلم مثل هذا وإخراجه بالشكل اللائق، وكانت مشاهد الغرق والدمار قبل هذا التاريخ قصيرة المدة؛ بسبب ضعف الإمكانيات وارتفاع التكلفة وصعوبة التنفيذ.

قبل المخرج العبقري رونالد نايم التحدي – المرشح لثلاث جوائز أوسكار – حين قرر تقديم فيلم The Poseidon Adventure المأخوذ عن رواية بنفس العنوان، تدور أحداثه حول مجموعة من الناجين من حادث انقلاب باخرة عملاقة بوسط المحيط يناضلون من أجل البقاء على قيد الحياة. كان نايم قد اشتهر ببراعته في تقديم أفلام الحركة والإثارة وإتقان استخدام المؤثرات وإحسان استغلال الخدع السينمائية بأفلام مثل: Golden Salamander 1950 و Escape From Zahrain 1962، لكن أي منهم لم يكن بدرجة تعقيد مشاهد هذا الفيلم الذي تدور كامل أحداثه داخل سفينة محطمة عالقة وسط عاصفة عاتية!

استعان المخرج باثنين من خبراء تنفيذ المؤثرات الخاصة في شركة فوكس للقرن العشرين هما إل. بي. آبوت وإيه. دي. فلوريس، وكان الجميع يعي بأنّه أمام فيلم استثنائي وبالتالي لا يمكن التعامل معه بالوسائل التقليدية شائعة الاستخدام بتلك الفترة. اتسم تنفيذ مشاهد الفيلم بدرجة كبيرة من التعقيد وتطلبت تصميم مجسم كامل للسفينة واستخدام صهاريج مياه عملاقة لتصوير مشاهد الغرق والتحطم، والنتيجة كانت أقرب ما تكون للمثالية وخرجت صورة الفيلم قريبةً بدرجة كبيرة من الواقع.

كانت مشاهد الغرق ودمار السفينة في فيلم The Poseidon Adventure مُبهرةً بكل المقاييس وغير مسبوقة في عالم الفن السابع، وكانت سببًا مباشرًا في نجاح الفيلم بشباك التذاكر وحصده إيرادات تتجاوز 127 مليون دولار أمريكي مقابل ميزانية إنتاج قدرها 4.7 مليون دولار أمريكي، وقد كان أول فيلم ينال جائزة الأوسكار للإنجاز الخاص، والتي ذهبت لمصممي الخدع إل. بي. آبوت وإيه. دي. فلوريس.

Earthquake – 1974

صورة فيلم Earthquake

الإنجاز: المؤثرات البصرية

اعتقد البعض أنّ المؤثرات البصرية السينمائية – خاصةً فيما يخص تصوير الكوارث – قد بلغت ذروتها بفيلم The Poseidon Adventure عام 1972، إلّا أنّ الرد بالنفي جاء سريعًا – وتحديدًا بعد عامين فقط – على يد صُنّاع فيلم الإثارة والدرامة Earthquake الذي تدور قصته حول زلزال هائل يضرب مدينة لوس أنجلوس الأمريكية.

تضمن الفيلم العديد من المشاهد المعقدة التي تصور انهيار المباني وتصدع الأراضي، صحيح أنّ تلك لم تكن المرة الأولى التي يتم فيها تقديم مشاهد من هذا النوع بالسينما العالمية، لكن الفارق الوحيد هو أنّ مشاهد الزلزال في فيلم Earthquake تمثل الحدث الرئيسي وخروجها بشكل غير لائق سوف يؤثر على الجودة الفنية للعمل بشكل عام، وتقلل من درجة تعايش المشاهد مع أحداثه والتفاعل معها، هذا بخلاف كثرة هذا النوع من المشاهد وطول مدتها الزمنية.

حَلّ تلك المعضلة تطلب من القائمين على العمل ابتكار آليات تصوير جديدة لم يسبق استخدامها في مجال صناعة السينما، مثل: البكرات التي يتم وضع المجسمات فوقها حتى تُعطي إيحاء ارتجاج المجسمات الكبرى مثل: السيارات وغيرها، كذلك تم صناعة مجسمات مُصغرة للمباني – مطابقة للواقع – لاستخدامها في تنفيذ مشاهد الانهيار، وتم دمج تلك المجسمات مع الخلفيات الحقيقية بحرفية شديدة، بالإضافة إلى كل هذا تم تطوير كاميرا تصوير خاصة تتحرك بشكل معين يوحي باهتزاز المباني العملاقة، وتلك الوسائل تم تعميمها فيما بعد وأصبحت شائعة الاستخدام في الكثير من الأفلام السينمائية، ولهذا استحق الفيلم جائزة الأوسكار للإنجاز الخاص التي تسلمها أعضاء فريق المؤثرات الخاصة، وهم الثلاثي فرانك برندل، ألبرت ويتلوك، جلين روبنسون.

The Hindenburg – 1975

صورة فيلم The Hindenburg

الإنجاز: المؤثرات البصرية – المؤثرات الصوتية

وضع فيلم The Hindenburg قواعدًا جديدةً لتقديم وتقييم أفلام الإثارة والتشويق، حيث أنّ إبداع هذا الفيلم لم يقتصر على أسلوب تنفيذ مشاهد الإثارة وإتقان استخدام المؤثرات الخاصة، بل إنّ الفكرة التي يعتمد عليها العمل جاءت مميزةً وشديدة التعقيد، وبعيدةً كل البعد عن الأفكار التقليدية المعتادة في هذا النمط من الأفلام.

تتمحور قصة الفيلم حول وصول معلومات إلى الجهات الأمنية تفيد بأنّ المنطاد “هيندينبرج” العملاق سوف يتم تفجيره أثناء مروره أعلى مدينة نيويورك الأمريكية، ومن ثم يتم تكليف أحد الضباط بتقصي الحقيقة وإحباط ذلك المخطط وكشف من يقف وراءه، مما يقحمه في سلسلة طويلة من الصراعات ويعرضه للكثير من المخاطر.

قدم فيلم The Hindenburg نموذجًا سينمائيًا متكامل العناصر، وللآسف حين يتم التطرق للحديث حول المؤثرات البصرية في هذا الفيلم تنجذب الأنظار إلى مشاهد الحريق والانفجارات، إلّا أنّ الأمر أكثر تعقيدًا وشمولًا من هذا، والإبداع الحقيقي يتمثل في قدرة صُنّاع العمل على تصميم نموذج المنطاد العملاق، هذا بالإضافة إلى أسلوب التصوير المتطور الذي أضفى المزيد من الواقعية على المشاهد، وكان هذا كله قبل ظهور الثورة الرقمية والتكنولوجية، أي أنّ كل عنصر ظهر ضمن الفيلم تمت صناعته يدويًا، وكان موجودًا بشكل فعلي داخل موقع التصوير، كما أنّ التجربة البصرية المُبهرة التي قدمها الفيلم كانت لتفقد الكثير من رونقها لولا الهندسة الصوتية التي تضافرت معها لتجعل مشاهد الإثارة أكثر محاكاةً للواقع.

نال فيلم The Hindenburg جائزتي أوسكار للإنجاز الخاص الأولى عن المؤثرات البصرية وقُدمت للثنائي ألبرت ويتلوك، جلين روبنسون – للمرة الثانية على التوالي بعد فيلم Earthquake – بالإضافة إلى جائزة الإنجاز الخاص لأفضل مؤثرات صوتية، والتي ذهبت إلى بيتر بيركوس.

يُشار هنا إلى أنّ مشهد الحريق الهائل الذي يعد الأبرز ضمن أحداث الفيلم رغم روعته لم يخرج بالشكل الذي كان مخططًا له؛ وذلك بسبب وقوع حادث مأساوي في موقع التصوير نتيجة خروج الحريق عن السيطرة وامتداده إلى الكاميرات والفنيين، الأمر الذي أرغم مخرج الفيلم روبرت وايس على تقليل المدة الزمنية للمشهد، وإقصاره على اللقطات التي تم تصويرها فقط. إذا خرج المشهد بتلك الصورة البديعة رغم اقتصاصه، فما الذي كان سيصبح عليه لو تم تنفيذه وفق الرؤية الأصلية لمخرجه؟!!

King Kong – 1976

صورة فيلم King Kong

الإنجاز: المؤثرات البصرية

كانت فكرة تقديم فيلم King Kong في عام 1976 محاولةً من الشركة المنتجة لاستثمار النجاح الذي حققه الوحش الأشهر في تاريخ هوليوود، والذي كان قد سبق تقديمه – آنذاك – في فيلمين سينمائيين تم إصدارهما على فترات متباعدة، الأول فيلم King Kong عام 1933 وفيلم King Kong vs. Godzilla من إنتاج 1962.

جاءت رياح النقد بما لا تشتهيه سُفن الإنتاج، وتلقى فيلم King Kong انتقادات حادة فور طرحه في دور العرض، حتى أنّ ذلك الفيلم كان سببًا في ابتعاد بطلته جيسيكا لانج عن الشاشات لمدة ثلاثة أعوام. تركزت الانتقادات على الجوانب الفنية وخاصةً السيناريو والأداء التمثيلي، أمّا على الجانب التقني فقد كان الأمر مختلفًا حتى أنّ الفيلم قد رُشِح لجائزتي أوسكار من فئات أفضل صوت وأفضل تصوير سينمائي، أمّا الخدع البصرية المستخدمة في مشاهد الإثارة فقد كانت بكل المقاييس بالغة التميُز والتفرد.

تنفيذ فيلم King Kong تطلب تنفيذ مجسمٍ عملاقٍ للغوريلا يتم التحكم به بواسطة روافع بالغة القوة، بالإضافة إلى تنفيذ مجسمات منفصلة لأجزاء محددة من جسم الوحش مثل: الذراع والكفين لاستغلالها في مشاهد معينة مثل: المشهد الذي يضع فيه كينج كونج إحدى الشخصيات داخل قبضته. الإبداع الحقيقي لا يكمُن في تنفيذ مجسمات بهذا الحجم فحسب، بل يكمن كذلك في دقة التصميم والحركة الانسيابية التي جعلته أكثر محاكاةً للواقع. كذلك، تضمن الفيلم العديد من مشاهد الدمار والانفجارات واشتعال الحرائق، وجميعها تم تنفيذها بحرفية شديدة.

توافق أشهر نقاد السبعينات على أنّ فيلم King Kong كان متوسط المستوى ومنهم من رآه مخيبًا للآمال، لكنهم في ذات الوقت اتفقوا على أنّه يستحق التخليد في ذاكرة السينما بفضل المؤثرات والخدع البصرية المتطورة التي اُستخدمت في تنفيذه، والتي ألهمت عددًا كبيرًا من السينمائيين بتلك الفترة، وبناءً على ذلك استحق الفوز بجائزة الأوسكار للإنجاز الخاص التي كانت من نصيب فرانك فان دير فير، كارلو رامبالدي، جلين روبنسون.

Logan’s Run – 1976

صورة فيلم Logan’s Run

الإنجاز: المؤثرات البصرية

كان عام 1976 مميزًا بالنسبة لمجال صناعة وتصميم المؤثرات الخاصة في السينما، حيث أنّ King Kong لم يكن العمل السينمائي الوحيد بتلك النقطة، بل كان هناك أيضًا فيلم الخيال العلمي Logan’s Run الذي تدور أحداثه في عام 2274م في أعقاب انهيار الحضارة الإنسانية المعروفة، وبطبيعة الحال فإنّ فيلمًا مثل هذا يعتمد بشكل رئيسي على الخدع البصرية لخلق الأجواء الملائمة لأجواء القصة.

قدم فيلم Logan’s Run صورة سينمائية غير مألوفة على مختلف الأصعدة، طبيعة الفيلم فرضت على صُنّاعه الابتكار في جميع العناصر لخلق بيئة محيطة تناسب الزمن المستقبلي والحدث الاستثنائي الذي يمر به كوكب الأرض، ولم يزد الأمر تعقيدًا إلّا احتواء الفيلم قدرًا غير قليل من مشاهد الحركة والقتال.

كافة العوائق المذكورة يمكن تنفيذها في العصر الحالي بسهولة شديدة، لكن قبل الثورة الرقمية كان الأمر بالغ الصعوبة وأقرب إلى المستحيل، لكن رغم ذلك نجح صُنّاع فيلم Logan’s Run في تجاوزها وقدموا نموذجًا سينمائيًا بالغ التميز بمقاييس عصره، ولهذا نال فريق المؤثرات البصرية جائزة الأوسكار للإنجاز الخاص، وتسلمها الثلاثي إل. بي. آبوت، جلين روبنسون، ماثيو يوريتشش.

Star Wars: Episode IV: A New Hope – 1977

صورة فيلم Star Wars: Episode IV: A New Hope

الإنجاز: تصميم الكائنات الفضائية وأصوات الآليين

تم تقديم عشرات أفلام الخيال العلمي قبل عام 1977 وقدمت مئات الأفلام من نفس النوع بعده، لكن يبقى لهذا العام خصوصيته في تاريخ أفلام الخيال العلمي لما شهده من حدث سينمائي بالغ الأهمية والمُتمثل في تقديم المبدع جورج لوكاس أول أفلام ملحمة الفضاء الخالدة Star Wars، والذي يُعرف حاليًا بعنوان Star Wars: Episode IV – A New Hope.

يرى الغالبية العظمى أنّ سلسلة Star Wars أعظم أفلام الخيال العلمي في تاريخ السينما بينما يراها البعض على النقيض تمامًا ويتعجبون من حجم جماهيريتها، لكن الشيء الوحيد الذي هناك توافقًا حوله هو أنّ ظهور الفيلم الأول من تلك السلسلة في عام 1977 قلب موازين صناعة السينما العالمية، وأدى إلى إحداث تغيرات جذرية في خريطة الإنتاج السينمائي من الناحية التجارية، وأسلوب تقديم وسرد الأفلام من الناحية الفنية.

كانت سلسلة أفلام حرب النجوم – في زمنها – صاحب الريادة في نواحي فنية عديدة ودقيقة، منها طريقة السرد وتصميم محيط الأحداث والابتكار والتجديد في أسلوب الإخراج، لكن كل هذا لم يتم الانتباه إليه آنذاك بالقدر الكافي، والسبب في ذلك هو انجذاب الأنظار إلى الصورة المُبهرة والغير مسبوقة في أفلام الخيال العلمي، والتي تجلّت في تصميم الشخصيات الآلية والكائنات الفضائية والأسلحة والمركبات الفضائية العملاقة، وما يزيد من قيمة الإنجاز هو أنّ هذا كله كان قبل بداية زمن الثورة الحاسوبية والرقمية.

فتح فيلم Star Wars الباب على مصراعيه أمام الأفلام الخيالية بشكل عام، والتي تزايدت معدلات إنتاجها في السنوات التالية واشتملت على أفلام الخيال العلمي وأفلام الرعب وحتى أفلام الحركة والإثارة التي تأثرت به بشكل ملحوظ. منذ ذلك الحين أصبحت الكائنات الخرافية تقدم في السينما بصورة أرقى وأكثر تطورًا. لهذا، استحق الفيلم عن جدارة واستحقاق الحصول على جائزة الأوسكار للإنجاز الخاص في تصميم الشخصيات الخيالية Aliens وأصوات الشخصيات الآلية، والتي قُدمت إلى بن بيرت.

لماذا لا يحب العرب أفلام Star Wars؟ … ونظرة على فلسفة هذه السلسلة

Close Encounters of The Third Kind – 1977

صورة فيلم Close Encounters of The Third Kind

الإنجاز: المؤثرات الصوتية

يمكننا القول بأنّ فيلم الخيال العلمي Close Encounters of The Third Kind للمخرج ستيفن سبيلبرج أحد الأفلام التي تعرضت للظلم ولم يُوضع بالمكانة التي يستحقها. ربما السر في ذلك يرجع إلى عرضه بعد شهور قليلة من عرض فيلم Star Wars الأول.

يدور الفيلم حول مجموعة من الأشخاص لديهم قناعة قوية بوجود الكائنات الفضائية، ومن ثم يحاولون التواصل معهم اعتمادًا على مجموعة من النغمات الموسيقية التي تُشكل لغةً رياضيةً أشبه بالشفرات. تلك، الحبكة التي يقوم عليها الفيلم فرضت على صُنّاعه الاهتمام بصورة بالغة بالجانب الصوتي، فمن المفترض أن تتسم النغمات المستخدمة بدرجة من التعقيد حتى لا يستشعر المشاهد أنّ التواصل مع الفضائيين أمرٌ تافهٌ يمكن للجميع القيام به دون عناء، وفي ذات الوقت يجب ألّا تكون مُنفرةً أو مزعجةً حتى لا تؤثر على متعة المشاهدة.

التحدي الأكبر أمام صُنّاع فيلم Close Encounters of The Third Kind لم يكن في الأصوات المُرسلة من الأرض “النغمات الموسيقية”، بل كان في الأصوات المُستقبَلة من الفضاء، والتي كان لابد أن تبدو غريبةً على الأذن ليقتنع المشاهد أنّها آتية من عالم آخر غير مألوف، وقد تطلب فعل ذلك الكثير من البحث والعمل والتجربة للحصول على النتيجة المرضية بالنسبة لسبيلبرج، كما بُذِلَ جهدٌ مماثلٌ من أجل تصميم المؤثرات الصوتية التي تضمنتها بعض المشاهد مثل: ذبذبات أجهزة الإرسال وأصوات الأطباق الطائرة وغيرها …

حقق فيلم Close Encounters of The Third Kind نجاحًا كبيرًا عن طرحه بدور العرض، وتلقى ثمانية ترشيحات لجوائز الأوسكار، وفاز بواحدة فقط من فئة أفضل تصوير سينمائي. هذا بالإضافة إلى جائزة استثنائية نالها فرانك وارنر عن الإنجاز الخاص في مجال إضافة المؤثرات الصوتية.

Superman – 1978

صورة فيلم Superman

الإنجاز: المؤثرات البصرية

تُشكل أفلام الكوميكس والأبطال الخارقين حاليًا نسبةً كبيرةً من حجم الإنتاج السينمائي العالمي، خاصةً بعد إطلاق ما يُعرف باسم العوالم السينمائية الممتدة. يحظى ذلك النوع من الأفلام بجماهيرية كبيرة ويحقق إيرادات بالغة الارتفاع في شباك التذاكر، ولعل أبرز عوامل الجذب التي تتوفر به تتمثل في تصميم مشاهد القتال والأجواء الخيالية التي تدور بها الأحداث. في واقع الأمر صُنّاع هذا النوع من الأفلام ومحبيها على السواء يدينون بالفضل لفيلم Superman الذي تم عرضه في 1978م.

يختلف النقاد ومؤرخو الفن السينمائي حول بداية أفلام الكوميكس، حيث يُرجعها البعض إلى عام 1920 حين قُدم الفيلم الصامت The Mark of Zorro، بينما يرى آخرون أنّ هذا الفيلم ينتمي أكثر إلى أفلام المغامرات، وبداية أفلام الكوميكس في نظر هؤلاء كانت من خلال فيلم Superman الذي قُدم في عام 1984. لكن هناك شبه إجماع على أنّ بداية أفلام الكوميكس بالمفهوم المعاصر كانت من خلال أيقونة السبعينات Superman للمخرج ريتشارد دونر.

يعد فيلم Superman أول فيلم أبطال خارقين متطور في تاريخ السينما العالمية، حيث اعتمد بصورة كاملة على الخدع البصرية الحديثة – بمقاييس عصره – بدلًا من الاعتماد في تنفيذ مشاهد القتال على انتقالات الكاميرا والمونتاج كما كان مُتبع بالأفلام السابقة، وقد تضمن الفيلم عددًا كبيرًا من المشاهد بالغة التعقيد مثل: مشاهد طيران سوبرمان ومشهد انهيار السد وغيرها من المشاهد غير المسبوقة، والتي تم تنفيذها بحرفية شديدة، مما يمكن معه القول بأنّ الفيلم كان مؤثرًا في أسلوب صناعة السينما بشكل عام، وكان سببًا في تزايد معدلات إنتاج بعض الأنماط السينمائية بصورة أكبر خلال الثمانينات والتسعينات مثل: أفلام الخيال العلمي والمغامرة، وبالطبع أفلام الأبطال الخارقين، وقد تم تخليد ذلك الإنجاز من خلال فيلم وثائقي بعنوان Superman: The Magic Behind the Cape

نال الفيلم جائزة أوسكار للإنجاز الخاص في مجال الخدع السينمائية والمؤثرات البصرية، وتلقى الجائزة أفراد الفريق المسؤول عن تصميم أعمال ما بعد الإنتاج، والمكوّن من: ليِّس باوي، كولن تشيلفرز، دنيس كوب، روي فيلد، زوران بيريسيتش، ديريك ميدينجز.

The Black Stallion – 1979

صورة فيلم The Black Stallion

الإنجاز: تحرير الصوت

كانت أفلام الإثارة والخيال العلمي على الدوام هي صاحبة النصيب الأكبر من جوائز الأوسكار للإنجاز الخاص، ذلك لأنّ مشاهدة هذا النمط من الأعمال تتسم بقدر كبير من التعقيد ويكون صُنّاعها مُطالبين بتقديم صورة سينمائية غريبة ومبتكرة تعبر عن العالم الافتراضي الذي تدور به الأحداث وفي ذات الوقت تكون مقنعةً بالنسبة للمشاهد، وهو بكل تأكيد ليس بالأمر الهيّن.

جاء فيلم The Black Stallion ليُثبت أنّ الواقعية الشديدة قد تكون أكثر تعقيدًا من الخيال المحض، حيث أنّ أحداث الفيلم تدور حول رحلة المراهق إليك الذي يفقد حصانه المفضل في دولة المغرب، ومن ثم يخوض رحلةً طويلةً عبر الصحاري الشاسعة بحثًا عنه، متحديًا الطبيعة محاولًا التغلب على كافة العقبات والمخاطر.

تم تقديم الفيلم في زمن لم تكن به تقنيات الهندسة الصوتية قد بلغت به درجة التطور التي تشهدها اليوم، ومن ثم فإنّ نقل الواقع إلى الشاشة – وخاصةً العناصر الصوتية – تطلب من القائمين عليه استخدام تسجيل أصوات الطبيعة مثل: الرياح والأمواج بالإضافة إلى صهيل الحصان بمختلف تدرجاته، وقد كانت أجهزة التسجيل المستخدمة – للمرة الأولى – عالية الحساسية حتى أنّها كانت قادرةً على التقاط أصوات أنفاس الحصان أثناء الركض.

اتحد التصوير والإضاءة مع الموسيقى التصويرية والمؤثرات الصوتية ليقدم مشاهد سينمائية بديعة متكاملة العناصر تنفذ إلى قلب المشاهد عبر العين والأذن معًا، وتدفعه للتعايش مع البطل وكأنّه في موقع الحدث الطبيعي. لهذا، استحق فيلم The Black Stallion الحصول على جائزة الأوسكار للإنجاز الخاص لما قدمه من مونتاج صوتي بالغ التميز ساهم بصورة بارزة في رفع قيمة الفيلم الفنية، وقد تلقى الجائزة خبير الصوتيات آلان سبليت.

Star Wars: Episode V – The Empire Strikes Back – 1980

صورة فيلم Star Wars: Episode V – The Empire Strikes Back

الإنجاز: المؤثرات البصرية

يبدو أنّ سلسلة أفلام حرب النجوم كانت في واقعها حربًا بين الإبداع وقيود التقنيات السينمائية، فبعدما حاز الإصدار الأول من السلسلة على جائزة الأوسكار للإنجاز الخاص لتميزه في تصميم الكائنات الخرافية، حقق الإصدار الثاني Star Wars: Episode V- The Empire Strikes Back إنجازًا مماثلًا، ونال ذات الجائزة الاستثنائية لكن لتميزه في تصميم واستخدام المؤثرات البصرية.

حافظ جورج لوكاس بهذا الإصدار على الروح العامة للسلسلة التي أرسى قواعدها بداية من الفيلم الأول المتمثلة في الجوانب الفنية، أمّا من الناحية التقنية فقد اختلف الأمر بصورة كبيرة، ويمكن تبين ذلك بوضوح من خلال ملاحظة طول المدة الزمنية لمشاهد الإثارة وطريقة تقديمها.

أحسن صُنّاع الفيلم الثاني من سلسلة Star Wars استغلال الخدع والمؤثرات البصرية في تقديم مشاهد إثارة بالغة التميز وتوسعة وتطوير معالم المجرة التي تدور داخلها الأحداث، وهم في ذلك لم يتفوقوا على الفيلم الأول فحسب بل تفوقوا على كافة الأساليب السائدة في صناعة السينما آنذاك بشكل عام، وبناءً عليه استحق فريق المؤثرات البصرية المكون من بريان جونسون، دينيس مورين، بروس نيكولسون، ريتشارد إدلوند الحصول على جائزة الأوسكار للإنجاز الخاص.

دليلك الكامل لمشاهدة سلسلة Star Wars الرائعة!

Indiana Jones and The Raiders of the Lost Ark – 1981

صورة فيلم The Raiders of the Lost Ark

الإنجاز: المؤثرات الصوتية

يمثل فيلم The Raiders of the Lost Ark انطلاقةً واحدةً من أنجح وأشهر سلاسل الأفلام في تاريخ السينما العالمية ألا وهي سلسلة أفلام أنديانا جونز للمخرج ستيفن سبيلبرج والنجم هاريسون فورد. تدور أحداث العمل حول الأستاذ الجامعي والمغامر الشهير أنديانا جونز الذي يأتي إلى مصر في زمن الحرب العالمية للبحث عن تابوت أثري مفقود ذو خواص فريدة، لكن في الوقت ذاته يرسل القائد النازي أدولف هتلر أتباعه للبحث عن ذات التابوت مما يضع أنديانا في موقف صعب ويُقحمه في صراعات عديدة.

كان فيلم The Raiders of the Lost Ark مميزًا في نواحي عديدة وهو ما قاده للترشح إلى ثمانِ جوائز أوسكار من بينها جائزة الأوسكار لأفضل فيلم، لكن رغم ذلك تبقى المؤثرات الصوتية هي الأكثر تميزًا بهذا العمل الفني المُتقن، حيث جاءت مبتكرةً وغير مألوفة في كثير من الأحيان، وهذا تحديدًا ما كانت تفرضه طبيعة العمل التي تتناول أحداث وظواهر غريبة، وفي سبيل تحقيق ذلك لجأ المشرف على المؤثرات الصوتية إلى المزج بين مجموعة أصوات طبيعية معًا لتخليق أصوات جديدة، مثال ذلك الدمج بين أصوات الدلافين وأسد البحر لتنفيذ أصوات الأرواح الكامنة داخل التابوت.

اتبع كل من بن بورت وريتشارد إل. أندرسون أسلوب السهل الممتنع في تنفيذ المؤثرات البصرية الخاصة بالفيلم ليُثبتا أنّه حين يتعلق الأمر بالفن، فإنّ العبرة تكون بحجم الإبداع وليس بمستوى تعقيد التقنيات المستخدمة في صناعته، وبناءً على ذلك استحق كلاهما الحصول على جائزة الأوسكار للإنجاز الخاص.

هل سيعود أنديانا جونز إلى عالم السينما؟

Star Wars: Episode VI – Return of the Jedi – 1983

صورة فيلم Star Wars: Episode VI – Return of the Jedi

الإنجاز: المؤثرات البصرية

ليس غريبًا أن يرد ذكر اسم Star Wars للمرة الثالثة ضمن قائمة جوائز الأوسكار للإنجاز الخاص؛ حيث أنّ تلك السلسلة بكل ما بها تشكل نقطة تحول في مسار السينما العالمية وساهمت بصورة كبيرة في الارتقاء بها على الصعيدين الفني والتقني.

يبدو أنّ تفرُد سلسلة أفلام Star Wars لم يكن من قبيل الصدفة إنما كان قرارًا اتخذه صُنّاعها بشكل مسبق، وبعدما فاقوا كل التوقعات وتفوقوا على الجميع بالفيلمين الأول والثاني، قرروا التفوق على أنفسهم بالفيلم الثالث من السلسلة الذي صدر بعنوان Star Wars: Episode VI – Return of the Jedi ليثبتوا بشكل قاطع أن تلك السلسلة السينمائية والقائمين عليها لا يعترفون بالمستحيل ولا يقفون عند حد معين.

استطاع فريق المؤثرات البصرية الخاص بالجزء الثالث من سلسلة حرب النجوم تجاوز الإنجاز الذي حققه فريق عمل الجزء الثاني من ذات السلسلة، حيث فرضت عليهم قصة الفيلم الإسهاب في استخدام الخدع والمؤثرات بسبب كثرة مشاهد المعارك ومطاردات السفن الفضائية التي تضمنها، والأهم أنّ تلك الخدع كانت شديدة الإتقان وأكثر محاكاةً للواقع من أي وقت مضى، مما يعني أنّ هذا الفريق الذي ضم “ريتشارد إدلوند، دينيس مورين، كين رالستون، فيل تيبيت” استطاع الموازنة بين الكم والكيف وارتقى بمجال صناعة المؤثرات إلى درجة أعلى استحق عنها الفوز بجائزة الأوسكار للإنجاز الخاص.

The River – 1984

صورة فيلم The River

الإنجاز: المؤثرات الصوتية

يروي فيلم The River قصة زوجين يعيشان حياةً هادئةً ومستقرةً داخل إحدى القرى الأمريكية الصغيرة، إلّا أنّ حياتهما تنقلب رأسًا على عقب بعدما تتعرض مزرعتهما الصغيرة للغرق بفعل الفيضان، ومن ثم يتعرضان للعديد من المآسي ويخوضان حربًا شرسةً ضد أحد المستثمرين الذي يحاول وضع يده على المزرعة مستغلًا الديون المتراكمة على الزوجين!

كان مشهد الفيضان هو الأهم على الإطلاق في فيلم The River. ليس فقط لأنّه الأصعب من حيث التنفيذ بين مختلف مشاهد الفيلم، إنما لأنّه يتضمن الحدث المحوري والأبرز والأهم والذي تترتب عليه كافة الأحداث التالية. لهذا، كان لابد أن يخرج هذا المشهد بصورة مُقنعة للمشاهد تدفعه للتأثر بالحدث والتعاطف مع الشخصيات، ولم تكن الصورة وحدها كافيةً لتحقيق ذلك الغرض، بل كان جزء كبير من المسؤولية يقع على عاتق المؤثرات الصوتية.

نجحت المؤثرات الصوتية البديعة في الاتحاد مع الصورة السينمائية لوضع المشاهد في قلب الحدث وإشعاره بحجم الخراب والدمار الذي لحق بالمزرعة نتيجة الفيضان، وقد نال محرر الصوت كاي روز جائزة الأوسكار للإنجاز الخاص عن وضعه للمؤثرات الصوتية الخاصة بالفيلم.

RoboCop – 1987

صورة فيلم RoboCop

الإنجاز: المؤثرات الصوتية

يعد فيلم RoboCop من إنتاج 1987 أحد أشهر أفلام الإثارة والخيال العلمي التي قدمتها هوليوود، وقد حقق نجاحًا كبيرًا عند طرحه في دور العرض على الصعيدين الجماهيري والنقدي، وكان ذلك سببًا في تقديم أجزاء أخرى منه في أعوام 1990، 1993.

تدور أحداث الفيلم في المستقبل حيث تحاول إحدى الأجهزة الأمنية صناعة شرطي آلي يمتلك القدرة على ضبط الحالة الأمنية المنفلتة والسيطرة على الفوضى السائدة بالشوارع الأمريكية، لكن المحاولات الأولية تفشل فشلًا ذريعًا، وبينما يفكر البعض في إلغاء الفكرة يتعرض أحد الضباط لإصابات بالغة أثناء إحدى المواجهات مع الخارجين عن القانون، ويصبح الأمل الوحيد في نجاته دمج نسيجه العضوي مع بعض الأجزاء الآلية، وبذلك يكتمل مشروع الشرطي نصف الآلي “روبوكوب” الذي يثير ظهوره الرعب في نفوس أباطرة الجريمة، ولهذا يسعون بكل ما أوتوا من قوة إلى تدميره.

كان فيلم RoboCop بالغ التميز في النواحي التقنية حتى أنّه رُشح لجائزتي أوسكار من فئات أفضل مونتاج وأفضل تحرير صوت، هذا بالإضافة إلى حصوله على جائزة استثنائية هي أوسكار الإنجاز الخاص لتميز المؤثرات الصوتية، وتسلم الجائزة الثنائي ستيفين هانتر فليك وجون بوسبيسل.

أكثر 10 أفلام تنبأت بالمستقبل

Who Framed Roger Rabbit – 1988

صورة فيلم Who Framed Roger Rabbit

الإنجاز: إخراج الرسوم المتحركة

يدمج فيلم Who Framed Roger Rabbit للمخرج روبرت زيمكس بين الشخصيات الحقيقية والعالم الواقعي Live-action وبين الشخصيات الكرتونية Animation، وتدور أحداثه حول الأرنب روجر الذي يتم توريطه في جريمة قتل، ومن ثم يلجأ إلى المحقق الخاص إيدي لتحري الأمر ومساعدته في إثبات براءته.

فكرة الدمج بين عالم الرسوم المتحركة والشخصيات الحقيقية لم تكن بالجديدة، بل إنّ أولى محاولات القيام بهذا الأمر ترجع إلى عام 1900 حين تم تقديم الفيلم القصير The Enchanted Drawing، كما شهد عقد الثلاثينات العديد من التجارب المماثلة والتي استمرت حتى أوائل الثمانينات، مما يعني أنّ إنجاز فيلم Who Framed Roger Rabbit لا يتمثل في التمكن من الدمج بين العالمين فحسب إنما في الأسلوب الذي تم به ذلك الدمج.

تمت عملية الدمج بين العالم الواقعي والكرتوني في فيلم Who Framed Roger Rabbit بحرفية شديدة، ولا يُمكن للمشاهد ملاحظة أدنى أثر لعملية تركيب الصور، كما أنّ حركة الشخصيات الكرتونية كانت انسيابيةً وأكثر محاكاةً للطبيعة، ويمكن تبين ذلك بوضوح من خلال المشاهد العديدة التي تضمنت تفاعلًا مباشرًا بين الشخصيات الآدمية والكرتونية، وهذا كله بخلاف أنّ الدمج بين العالم الكرتوني الافتراضي والعالم الواقعي ساهم في خلق صورة سينمائية متجانسة متكاملة العناصر تجذب العين ولا تُشعر المشاهد بأدنى قدر من الغرابة أو تصيبه بالنفور، وقد كان ذلك الفيلم سببًا في تقديم العديد من الأفلام المماثلة خلال عقد التسعينات أبرزها الفيلم الشهير Space Jam. بناءً على كل ذلك استحق الفيلم الحصول على جائزة الأوسكار للإنجاز الخاص، والتي تسلمها المبدع ريتشارد ويليامز.

Total Recall – 1990

صورة فيلم Total Recall

الإنجاز: المؤثرات البصرية

تدور أحداث فيلم الإثارة والخيال العلمي Total Recall في المستقبل حول دوغلاس كويد (أرنولد شوارزنيجر) العامل البسيط الذي تراوده رؤى غريبة ومبهمة حول حرب دائرة على كوكب المريخ، وفي وقت لاحق تتضح الأمور تدريجيًا ليكتشف دوغلاس حقيقة كونه عميلًا سريًا لإحدى الوكالات، وأنّ ما يراوده لم يكن محض هواجس، وأنّ هناك خطرًا حقيقيًا يستوجب التصدي له!

كان فيلم Total Recall أحد الأفلام التي ساهمت بصورة مباشرة في مضاعفة حجم إنتاج أفلام الخيال العلمي خلال عقد التسعينات وحتى الآن، ليس فقط لما حققه من نجاح في شباك التذاكر وما تلقاه من مراجعات نقدية إيجابية، إنما لبراعة صُنّاعه في استغلال الخدع والمؤثرات البصرية في تكوين عالم سينمائي ساحر وفريد، وهو ما أدى إلى تحرير خيال المبدعين في هوليوود بعدما أصبح بين أيديهم دليل قاطع على أنّ التقنيات السينمائية بلغت درجةً من التطور تسمح بتقديم رؤيتهم الفنية – أيًا كانت غرابتها – على الشاشة الكبيرة.

نال فريق صناعة الخدع المكوّن من روب بوتين، تيم ماكغفرن، أليكس فونك، إريك بريفيج جائزة الأوسكار للإنجاز الخاص؛ لإسهامهم في الارتقاء بتقنيات المؤثرات البصرية، وفتح آفاقًا جديدةً في عالم السينما.

Toy Story – 1995

صورة فيلم Toy Story

الإنجاز: فيلم طويل بالتقنيات الحاسوبية

يمكن القول بأنّ أفلام الرسوم المتحركة هي النمط السينمائي الذي يمكن ملاحظة مراحل تطوره بسهولة، حتى أنّك إذا شاهدت مصادفةً أي مشهد مقتطع من فيلم كرتوني تستطيع تحديد – بشكل دقيق نسبيًا – الفترة التي أُنتج بها، حتى لو كان ذلك المشهد ينتمي لإحدى السلاسل الممتدة مثل: أفلام ميكي ماوس أوحلقات توم وجيري سوف تكون قادرًا على ملاحظة الفارق بسهولة بين أفلام السبعينات والثمانينات والتسعينات.

تقارب الفترات الزمنية وتفاوت مستويات الجودة إن دَلّ على شيء فإنّما يدل على أنّ فن الرسوم المتحركة هو الأسرع تطورًا، وابتداءً من منتصف التسعينات ظن الجميع بأنّ التطور قد بلغ ذروته وربما مُنتهاه، بعدما صارت أفلام الرسوم المتحركة معترف بها كنمط سينمائي مُستقل تخصص لها صالات عرض مستقلة، وتنافس على قمة شباك التذاكر مثل: فيلم Lion King أو Aladdin بعدما كانت تقتصر في السابق على عروض قصيرة تسبق العرض الرئيسي، إلى أن جاء فيلم Toy Story ليُثبت بشكل قاطع أنّ عالم الرسوم المتحركة لا يزال قادرًا على التطور، وعلى الأغلب لن يقف أبدًا عند حد معين!

كان فيلم Toy Story أول فيلم رسوم متحركة طويل يتم تنفيذ مشاهدة بواسطة البرامج الحاسوبية بنسبة 100%، وقد أدى ذلك إلى إحداث قفزة هائلة في مجال صناعة الرسوم المتحركة، وكان سببًا مباشرًا في إنتاج كم هائل من الأفلام بنفس الآلية خلال السنوات التالية وحتى الآن، ولا تزال أعداد أفلام الكرتون المُنتجة سنويًا في تزايد مستمر. لهذا، استحق جائزة الأوسكار للإنجاز الخاص والتي تسلمها جون لاسيتر.

10 أفلام ملهمة ومحفزة لا يفوتك متابعتهم مع أطفالك

Flesh and Sand – 2017

صورة فيلم Flesh and Sand

الإنجاز: الواقع الافتراضي

أصبح اسم المخرج المكسيكي أليخاندرو جونزاليس إناريتو وثيق الارتباط بجوائز الأوسكار، حيث كان لأفلامه حضور قوي بحفلات توزيع جوائز الأوسكار السابقة، كما فاز هو نفسه بجائزتي أوسكار من فئة أفضل إخراج على التوالي عن أفلام Birdman (2014) وThe Revenant (2015).

رغم أنّ أليخاندرو جونزاليس إناريتو لا يشارك بأي فيلم طويل في سباق الأوسكار هذا العالم، إلّا أنّ اسمه لم يغِب عن الفعالية السينمائية الأبرز، حيث نال جائزة الأوسكار للإنجاز الخاص وذلك لإبداعه في تقديم الواقع الافتراضي من خلال الفيلم القصير Flesh and Sand، وعنوانه الأصلي Carne y Arena.

يستند فيلم Flesh and Sand إلى فكرة بسيطة وهي التحدث عن الهجرة من المكسيك إلى الولايات المتحدة الأمريكية، لكن يبدو أنّ أليخاندرو جونزاليس إناريتو لا يستطيع القيام بأي شيء ببساطة حتى لو كان فيلمًا مدته الزمنية 7 دقائق فقط! … أضاف المخرج المتألّق لمسته الخاصة على الفيلم، واستطاع من خلالها أن يضع المشاهد في قلب الحدث ويدفعه للتوحد مع مجموعة المهاجرين واستشعارهم آلامهم، ويستند الفيلم إلى القصص الحقيقية التي رواها مجموعة من مهاجري المكسيك وأمريكا الوسطى.

المظلومون في أرض الفن السابع

صورة تاريخ صناعة السينما

في الختام يجدر بنا الإشارة إلى أنّ الأسماء والأعمال الواردة ضمن القائمة السابقة لا تمثل كامل الأشخاص المؤثرين في صناعة السينما والمساهمين في الارتقاء بها، بل يمكن القول بثقة أنّهم يشكلون النسبة الأقل، بينما النسبة الأكبر لم يتم تكريمهم بجائزة الأوسكار للإنجاز الخاص، وهذا لسبب بسيط جدًا هو أنّ جوائز الأوسكار في حد ذاتها تعد أحد إنجازاتهم.

كان تأسيس أكاديمية فنون وعلوم الصور المتحركة Academy of Motion Picture Arts and Sciences المانحة لجوائز الأوسكار في أواخر عشرينات القرن الماضي أحد النتائج المترتبة على درجة التطور التي بلغها الفن السابع، مما يعني أنّ كل أصحاب الفضل في ذلك التطور ابتداءً من أول عرض سينمائي رسمي للأخوة لوميير عام 1895 وحتى 1929 لم يتم الاحتفاء بهم وتكريمهم بتلك الجائزة، علاوةً على أنّ الأكاديمية ذاتها لم تنتبه للأمر إلّا متأخرًا، ولم تبدأ في تقديم هذه الجائزة الاستثنائية إلّا خلال السبعينات.

بدايات تاريخية هامّة في عالم السينما

يقول المنطق أنّ “لكل شيء أول …” ومن ثم فإنّ هناك أوائل كُثر ندين لهم بالفضل ولا نعلم عنهم الكثير وربما لا نعلم عنهم شيئًا … أول من قدم فيلمًا روائيًا طويلًا، أول من قدم فيلمًا ملونًا، أول من قدم فيلمًا ناطقًا، أول من قام بعمليات المونتاج التقليدي، وأول من قام بالمونتاج الإلكتروني، أول من استخدم المكياج، أول من قام بتقنية الصورة السينمائية، أول من أسس استوديو خاص بالتصوير السينمائي …

لا تجعل الفقرة السابقة تدفعك للاعتقاد بأنّ مستحقي جائزة الأوسكار للإنجاز الخاص جميعهم من الماضي، بل إنّ صناعة السينما في حالة تطور دائم ومستمر، وهنا الكثير من صُنّاع السينما المعاصرين استحقوها ولم ينالوها، مثل: أول من استخدم تقنية CGI، أول من قدم فيلمًا بتقنية نظارات 3D، أول من استخدم كاميرات IMAX، كما أنّ الأكاديمية قد جانبها الصواب حين قامت بإقصار جائزة الإنجاز على النواحي التقنية والفنية، وغفلت الجوانب الإبداعية وأهدرت حق من طوروا في أساليب كتابة السيناريو وأرسوا قواعد الكتابة التشويقية، أو من استحدثوا أنماطًا إخراجيةً، أو من أسسوا مدرسة المعايشة والتجسيد الواقعي في التمثيل.

في الحقيقة، إنّ الأوائل في السينما كثُر ولا يتسع المجال للحديث عنهم هنا، قد يكون لنا لقاء معهم مستقبلًا من خلال مقالات مستقلة لكن حتى هذا الحين، علينا العلم بأنّ كل مرة ندخل بها صالة عرض سينمائي فإنّنا لا نشاهد فيلمًا، بل نشاهد خلاصة تراكمات إبداع واجتهاد وابتكار مئات الأشخاص على مدار أكثر من قرن كامل لم يكن لهم هدف سوى إمتاعنا، وجعل السينما على الدوام أكثر سحرًا وتوهجًا.

0

شاركنا رأيك حول "الفائزون بالأوسكار للإنجاز الخاص Special Achievement Award من البداية حتى الآن"