وقف الدراما التركية … من هم الخاسرون والفائزون من هذا القرار؟

وقف الدراما التركية على mbc
3

فاجأتنا مجموعة قنوات MBC منذ عدة أيام بالتوقف عن بث إعلانات المسلسلات التركية التي تعرضها، مما أدى لتكهنات بإيقاف هذه الأعمال من قنوات المجموعة، ولم تكذب MBC خبرًا حتى قامت بدايةً من هذا الأسبوع بإيقاف 6 مسلسلات تركية كانت تعرضهم القناة بالفعل، ليخرج تصريح من القناة نشرته وكالة رويترز يوضح الأسباب السياسية لإيقاف الدراما التركية، ومع توقف هذه الأعمال التي يتابعها ملايين نشأت العديد من التساؤلات التي تحتاج إلى إجابات.

ليست MBC فقط بل فهل اجتمع العرب ليقولوا “للعثمانلية” لا؟

صورة مسلسل حريم السلطان

لم يكن هذا القرار حكرًا على MBC فقط، ولكن لكون المجموعة هي الشبكة الأكبر التي تطبقه، كما أنّها صاحبة نصيب الأسد في عدد المسلسلات التركية المعروضة على تردداتها. لذا، فقد حازت على الاهتمام الإعلامي الكامل، ولكن موقف وقف العرض هو موقف عربي شبه كامل اتفقت به أغلب الدول العربية خاصةً دول الخليج ومصر على وقف الدراما، ووقف “العثمانلية” – كما كان يطلق على الأتراك في عصور سابقة – من التسلل إلى البيوت العربية. لذا، فإن كنت تبحث عن دراما تركي عبر قنوات أخرى كروتانا أو أي شبكة تلفزيون مصري أو عربي أخرى فغالبًا لن تجد.

ما بين مهلل لوقف الفسق، وسعيد بإيقاف الزحف التركي، ومحبط لعدم معرفة الأحداث

صورة مسلسل العشق الممنوع

مع القرار انقسم الجمهور لفئتين: فئة ترى أنّ القرار سليم تمامًا وتؤيده بشدة، وهذه الفئة يمكن تقسيمها لقسمين متناقضين: فالفئة الأولى متحفظة دينيًا وأخلاقيًا على هذا النوع من الدراما وترى فيها وسيلةً لبث السموم وتيسير الفسق، ودعوة للعرب بالتشبه بتركيا في الانفتاح وتعدد العلاقات والسفور، وبين فئة أخرى تؤيد أيضًا الوقف ولكن على خلفية وطنية حيث ترى تركيا تتربص بالعالم العربي، ويجب وقف أعمالها لوقف ما يمكن اعتباره قواها الناعمة من الدخول لكل بيت للترويج لجمال تركيا السياحي ونمط الحياة هناك، وكأنّها إعلانات وترويج لتركيا داخل الأسر العربية. على الجانب الآخر تمامًا يوجد الرافضون للوقف، والذين يرون أنّ الفن لا جنسية له، وأنّ المسلسلات التركية أعمال مسلية كانت تقدم نافذةً لحياة مختلفة ومشاكل معقدة وقصص حب مشوقة، وهؤلاء يشعرون أو في الأغلب يشعرن بالإحباط لتوقف الأحداث اليومية التي يتابعونها، ولعدم معرفة ماذا ستقدم الحلقة الجديدة.

11 عامًا من الدراما التركية، و97 عملًا مدبلجًا، وملايين المشاهدين

صورة مسلسل نور

لو أردنا تتبع الدراما التركية في العالم العربي سنجد أنّ بداية عرضها مدبلجة عربيًا كان في عام 2007 بمسلسل إكليل الورود الذي عرض على MBC، والذي تلاه مباشرةً مسلسلين من أشهر المسلسلات التركية، وهما سنوات الضياع ونور، لتحظى الدراما التركية بشهرة واسعة، ففي بعض الإحصائيات حازت الحلقة الأخيرة المدبلجة للعربية من مسلسل نور، والتي عرضت عام 2008 بعدد 85 مليون مشاهدة عبر الوطن العربي وهو رقم مهول، ومنذ ذلك التاريخ وحتى اليوم عرض ما يقارب 97 عملًا دراميًا تركيًا مدبلجًا أكثر من 80% منهم تم عرضه عبر قنوات MBC.

ولقد أصبح للدراما التركية على مدار 11 عامًا مريدين حقيقيين يستمتعون بها وينتظرونها ويتابعونها بشغف، خاصةً مع مسلسلات حظت بجماهيرية كبيرة كحريم السلطان وقيامة أرطغرل.

لم تكن هذه هي المقاطعة الأولى … فهل تصمد الثانية

مسلسلات تركية على mbc

من يمتلك ذاكرةً جيدةً سيتذكر أنّ هذه المرة ليست المرة الأولى التي تقاطع بها بعض الدول العربية الدراما التركية، ففي عام 2014 أعلنت عدة قنوات أغلبها مصرية عن حملة واسعة لمقاطعة المسلسلات التركية، وتم إيقاف كافة المسلسلات المعروضة على الشاشات، ولكن مع الوقت تلاشت الحملة، بل نفس القنوات التي بدأت المقاطعة مثل: CBC والنهار عاد بعضها مرةً أخرى ليبث مسلسلات جديدة، وفقًا لمقتضيات السوق. لذا، فهذا يجعلنا نتساءَل هل المقاطعة الحالية جدية أم أنّها فورة مؤقتة، ومن أي خسارة اقتصادية ستعود المسلسلات للظهور ثانيةً؟

هل تخسر MBC بسبب المقاطعة؟

الحقيقية أنّ مازن الحايك المتحدث باسم مجموعة MBC أشار إلى توقع المجموعة بأن تتأثر العائدات وكذلك نسب المشاهدة للقناة بسبب هذا القرار، فنسب المشاهدة التي تصاعدت على مدار 11 عامًا، بالإضافة للإعلانات المضمونة في فترة عرض كل مسلسل كلها ستقل، ربما بصورة عقابية من محبي الدراما التركية، والذين دعا بعضهم بالفعل عبر تويتر إلى مقاطعة شبكة قنوات MBC لإيقافها لمسلسلاتهم المحبوبة، أو حتى بشكل غير مباشر بسبب هجرة مشاهدي هذه النوعية من الدراما للقنوات المقاطعة، والبحث عنها في مصادر أخرى كقنوات أخرى غير مشاركة في حملة المقاطعة أو عبر تطبيقات مشاهدة مثل: نتفيلكس وأيفيلكس، ولكن عامةً فإنّه على المدى القريب يبدو أنّ القنوات المقاطعة وخاصةً MBC ستعاني من الخسارة حتى تستكشف البدائل لديها، والتي يمكنهم أن يعوضوا الجمهور من خلالها ويربطوه بالقنوات مرةً أخرى.

القنوات القطرية اللبنانية هل لديهم فرص للمكسب السريع

مسلسل قيامة أرطغرل

في مقابل الخسارة للـ MBC فهناك آخرين يلوح لهم مكسب قد يمكن اقتناصه في الأفق، فالقنوات القطرية واللبنانية على سبيل المثال لا الحصر، بل وبعض القنوات لدول شمال أفريقيا مثل: المغرب والجزائر وتونس غير مشاركة في المقاطعة. لذا، فهي تمتلك فرصةً كبيرةً في زيادة معدل مشاهدتها باستقطاب جمهور الدراما التركية، والذي يبحث عنها حاليًا؛ ليقوموا بعرض المسلسلات التي بترت بالمقاطعة، وكذلك ربما أعمال جديدة لم تعرض من قبل، ليحوزوا على المكاسب التي ستخسرها بعض القنوات المقاطعة، وعلى رأسها MBC.

البدائل وتشجيع الإنتاج الجديد هل هو نور في نهاية النفق

مسلسل سابع جار

إن كانت الخسارة القريبة أمرًا متوقعًا للقنوات التي شاركت في وقف الدراما التركية وخاصةً MBC، فإنّ ذلك يمكن أن يكون مجرد خسارة على الأمد القريب، بينما إدارة الأزمة بحرفية قد تؤدي إلى مكسب بعيد، حيث يطرح العديد من البدائل مثل: الدراما المكسيكية والبرازيلية والهندية والتوسع في عرضهم، بالإضافة لمطالبات كثيرة بتوسعة الإنتاج العربي نفسه وتجديده، واستغلال الفجوة الحادثة بعد وقف الدراما التركية لإنتاج أعمال عربية جديدة مصرية وخليجية وسورية ذات فكر جديد ورؤية وطبيعة مختلفة. لذا، فقد تكون هذه هي الفرصة الذهبية لصُنّاع الدراما في الوطن العربي؛ لاستغلال هذا الفراغ وتقديم دراما مشوقة تستطيع أن تحل محل الدراما التركية وتتفوق عليها، خاصةً إن تم دعم صانعي الدراما إنتاجيًا من قبل القنوات المتضررة مثل: MBC.

لذا، فسيبقى التساؤل معلقًا لن يجاب بشكل كامل في الأمد القريب، هل وقف الدراما التركية فرصة حقيقة لتحسين وتجويد دراما عربية جيدة، أم هي فقط لعبة الكراسي الموسيقية بين القنوات العربية المختلفة لتدوير الدراما التركية فيما بينها؟

3

شاركنا رأيك حول "وقف الدراما التركية … من هم الخاسرون والفائزون من هذا القرار؟"

  1. sami hani

    أظن أن السبب هو لعرض المسلسلات التي أنتجت وكلفت الملايين وعرضت فقط في رمضان

  2. محترفين بلا حدود Unlimit professionals l

    لم اشاهد في حياتي المسلسلات التركية لكن اعتقد ان هذا القرار ناتج عن ضغط من حكومة الامارات على مجموعة MBC بسبب توتر العلاقات مع تركيا

  3. Sara Dakkour

    أرى أنها خطوة سخيفة جدا فالأمر أشبه أن تطلب منا أن نستغني عن مشاهدة ويست ورلد أو غيم أوف ثرونز لنشاهد مسلسلات وانتاجات عربية ركيكة وسخيفة من عينة شباب البومب أو غيرها من الانتاجات الخليجية والمصرية وحتى السورية / اللبنانية التي لا تشابه بالانتاج والاخراج والسيناريو تلك التركية
    والزمن هو خير حكم

أضف تعليقًا