عيد ميلاد فيروز
1

لكل أغنية محبوبة في قلوبنا مكانة خاصة، بين كلماتها ينساب النغم تاركًا لنا لحظات عذبة وذكريات بديعة، ولكن ماذا عن حكاية الأغنية نفسها؟ التي شهدها صانعوها غناءً وتلحينًا وكتابة؟ وماذا لو كانت الأغنيات من شدو جارة القمر فيروز؟

“نهاد حداد” أو فيروز كما يعرفها جمهورها العريض، لها في سجلات الطرب لها تسعة وتسعين ألبومًا، وعددًا من الصعب تحديده حقًا من الأغنيات، عمر طويل لم يخفت فيه بريقها حتى أصدرت ألبومها الأخير ببالي.

في هذا التقرير نحكي شيئًا أو شيئين عن بعض أغنيات فيروز المشهورة، حول كواليس إبداعها وحكايات تأليفها.

أغاني فيروز في عيد ميلادها الخامس والثمانين

بكتب اسمك … ألبوم مشوار 1996

بكتب اسمك يا حبيبي ع الحور العتيق

تكتب اسمي يا حبيبي ع رمل الطريق

بكرة بتشتي الدنا ع القصص المجرحة

بيبقى اسمك يا حبيبي واسمي بينمحى

إنّه الوفاء و الاستئثار كما ينبغي، فالفتاة تكتب اسم حبيبها على لحاء الشجر كي لا ينمحي أثر الزمان، رغم أنّه كتب اسمها على الرمال حيث يمحيه المطر أو حتى عجلات العربات.

الحور العتيق هو نوع من الأشجار المميزة والملهمة، له ثقل كبير في الأساطير والحكايات خصوصًا الديني منها، فيقول بعض المسيحيين أنّ خشب الصليب من هذه الشجرة، وأنّ أوراقها تهتز إلى الآن حزنًا و أسى، أمّا بعض المسلمين في إيران فيحكون عن قطرات دم تنزفها الشجرة يوم عاشوراء.

لكن المميز حقًا في شجرة الحور هو عمرها الطويل، فتبلغ مئات الأعوام شاهدة أجيالًا عديدة، ويبقى اسم حبيب فيروز عليها مهما اشتد الشتاء!

أقرأ أيضًا: ببالي يا فيروز … حتى وإن غنيتي على مسرح The voice !

سألوني الناس … مسرحية المحطة 1972

بيعز عليا

غني يا حبيبي

لأول مرة

ما منكون سوا

في عمر السابعة عشر فقط، وجد زياد الرحباني نفسه أمام مهمة تلحين أول أغنية لوالدته فيروز، وهذا حين غاب أبوه عاصي الرحباني عن عرض مسرحية “المحطة” لرقوده مريضًا في المشفى، كانت الأغنية هي “سألوني الناس بكلمات منصور الرحباني، فأهدى الثلاثة، الأم والابن والأخ الأغنية للمريض الغائب كرسالة حنين حارة، ونجح زياد في الاختبار إذ نال لحنه الاستحسان وتنبأ له بمستبقل باهر وقد كان.

على الرغم من غضب عاصي نفسه حين تماثل للشفاء، إذ شعر أنّ الأغنية استغلال لمرضه كدعاية فقرر إلغائها من المسرحية، لكنه لم يلبث أن أعادها مع النجاح العظيم لها، هذا النجاح الذي امتد ليومنا هذا في كل الأصقاع وحتى إسرائيل نفسها!

فالفرقة الإسرائيلية “توركيز” أعادت توزيع اللحن مع ترجمة الكلمات في أغنية نالت رواجًا كبيرًا في الراديو المحلي هناك، وكتبت عنها أهم الصحف مثل: “معاريف” في إشارة لعبقرية الرحابنة جميعًا عند العدو والصديق!

 سهر الليالي … مسرحية لولو 1974

 شو كانت حلوة الليالي

والهوى يبقى ناطرنا

تيجي تلاقيني وياخدنا بعيد

هدير الماي والليل

أجواء احتفالية لا تقاومها، تبدأ هادئة ثم تنتشر بلا كلل، قصة عن السهر والحب والجمال، الواقع أنّها في الأساس ضمن مسرحية تحكي عن انتقام “لولو” التي سجنوها ظلمًا لمدة خمسة عشر عامًا، فتعود لتنتقم من الجميع بطريقة مبتكرة تناسب طيبتها رغم كل الظلم.

الروعة نفسها تم تقديمها بشكل ما في السينما، فالمؤلف “تامر حبيب” لم يجد أفضل من اسم سهر الليالي ليسمي به فيلمه المميز الذي يسرد مشاكل زوجية مختلفة، ففي نهاية العرض يرقص الجميع على أنغام الأغنية، وكأنّ الحياة حقًا في النهاية ليست سوى سهرًا وحبًا، ولا زالت الأغنية حتى الآن هي الخاتمة الرسمية لمعظم حفلات الزفاف في الوطن العربي.

ع هدير البوسطة … ألبوم وحدن 1998

اتذكرتك يا عليا
واتذكرت عيونك
يخربيت عيونك
يا عليا شو حلوين

زياد الرحباني أو “العبقري المجنون” كما يسمونه كان من المتوقع أن ينفصل عن عائلته ويعمل لحسابه، وفي مسرحية “بالنسبة لبكرة شو” غنى المطرب “جوزيف صقر” أغنية ع هدير البوسطى للمرة الأولى، ولحسن حظنا جميعًا أعجبت الأغنية عاصي الرحباني فقرر أن يشتريها من نجله لتغنيها فيروز بباريس.

والبوسطة هي الحافلة كما سموها بلبنان فترة السبعينات، تغني فيروز عن عيون عليا التي كاد الزوج يترك زوجته لأجلها حين رآها في الحافلة.

زهرة المدائن … 1967

وستغسل يا نهر الأردن

وجهي بمياه قدسية

وستمحو يا نهر الأردن

آثار القدم الهمجية

لم تغب فيروز عن القضايا العربية واللبنانية، فغنّت عن الحرب الأهلية ببلدها، حين حكت في أغنية “شادي” عن الفتى الذي قتل صغيرًا بلا ذنب، أمّا القدس فقد شهدت ملحمة ثائرة في أغنية “زهرة المدائن” وهو أحد أسماء القدس العديدة.

عقب نكسة 67 كتب الأخوان رحباني ولحنا الأغنية، رغم أنّ الشاعر الراحل “سعيد عقل” يشتهر بكتابته للكلمات، لكن  هي صلاة صريحة جعلت العرب ينشدون حتى اليوم “عيوننا إليك ترحل كل يوم”.

سمرا يا أم عيون وساع.. 1957

سمرا يام عيون وساع و التنورة النيلية

مطرح ضيق ما بيساع رح حطك بعينيي

يا عيني عهالعينين العا دنية ورد انفتحوا

و كيف ما التفتوا عالميلين قلوب قلوب بينذبحوا

هذه المرة تتجه الكلمات بالمدح لفيروز نفسها، حين توجهت برفقة زوجها عاصي الرحباني إلى بيت شاعر الزجل اللبناني زين شعيب، فوجدوا ردهة المنزل مكتظة بالزوار ولا مكان للجلوس، هنا سألت فيروز صاحب الدار قائلة بلهجتها: وين بدنا نقعُد يا زَين؟ فأجابها قائلاً: سمرا يا ام عيون وساع والتنورة النيليي/ مطرح ضيّق ما بيساع رح حطك بعيني.

كعادة الفنانين حين تمر بجوارهم فكرة لامعة، صاح عاصي الرحباني أن الزيارة انتهت وعلى الشاعر إكمال القصيدة وإرسالها لتتغنى بها فيروز، وقد كان.

1

شاركنا رأيك حول "حكايات حول أغاني فيروز في عيد ميلادها الخامس والثمانين .. من الحور العتيق حتى زهرة المدائن"