السينما السورية فيلم دمشق مع حبي
0

كان الفن وما زال مرآة تعكس الواقع وتصوره وتوثق أحداثه وتاريخه في قالب فني جديد، السينما السورية واحدة من هذه الفنون التي صورت الواقع، وحملت هموم المواطن العربي وقضاياه.

تعتبر السينما السورية من أوائل الحركات السينمائية في الوطن العربي، فقد بدأت منذ مطلع القرن العشرينات بعروض سينمائية في حلب عام 1908، تلاها عروض أخرى في العاصمة دمشق عام 1912، لتتطور هذه الصناعة ويلمع نجم كثير من صناعها الذين أسسوا لتاريخ رائع من الأفلام السورية.

أقرأ أيضًا:أفضل مسلسلات سورية على الإطلاق

بدايات السينما السورية

أول فيلم روائي صامت طويل كان تحت اسم المتهم البريء، صُور في مدينة دمشق عام 1928، كتابة وإخراج أيوب البدري، وبطولة رشيد جلال وأيوب البدري، وأول فيلم وثائقي، سلط الضوء على السينما وروادها، أخرج المخرج السوري اسماعيل أنزور ثاني فيلم روائي طويل عام 1932 بعنوان تحت سماء دمشق وكان من بطولة رشيد جلال ومصطفى هلال، أُنتج عام 1963 بتوقيع المخرج يوسف فهدة، وكان من إنتاج شركة حرمون فيلم السورية.
أما أول فيلم سوري ناطق كان عام 1947 كان من إنتاج نزيه الشهبندر، بمعدات من تصنيعه تحت عنوان نور وظلام، أدى البطولة رفيق شكري، وإيفيت فغالي، وفي عام 1950 تم إصدار أول فيلم من إنتاج حلب باسم عابر سبيل، أما أول فيلم سوري بالكامل من طباعة وتصوير وتمثيل وتحميض كان فيلم الوادي الأخضر.
انتعشت السينما في سورية بعد الوحدة مع مصر بعد تأسيس دائرة السينما والتصوير.

الانطلاقة الفعلية للسينما في سورية


رفدت السينما السورية السينما العربية بعدد غير قليل من الأعمال السينمائية، عزز ذلك إنشاء المؤسسة العامة للسينما في مطلع الستينات، التي عملت على دمج جهود القطاعين العام والخاص، والاستفادة من خبرات الخريجين القادمين من خارج سوريا، لذلك لم يتم إصدار أي عمل إلا بعد عدة سنوات فكان فيلم سائق الشاحنة، للمخرج اليوغسلافي بوشكو فوتشينيتش، وبطولة هالة شوكت، صبري عياد، وخالد تاجا، بعدها تم إنتاج الفيلم السوري الشهير للروائي غسان كنفاني رجال تحت الشمس عام 1970، وفيلمين آخرين من تأليفه والتي لاقت جميعاً صدى وإشادة واسعة سورياً وعربياً، خاصةً أنها حملت الوجع الفلسطيني وقدمت النكبة بقالب درامي مؤثر.

العصر الذهبي للسينما السورية


اقتربت السينما في السبعيات من حياة المواطن العربي وبدأت بطرح همومه بعيداً عن القضايا الكبرى، أبرزها فيلم وجه آخر للحب عام 1973، الذي طرح إشكالات اجتماعية وجانب رومانسي مختلف لحياة الشخصيات، بعدها بدأت شركات الإنتاج والمخرجون بالاقتباس من عدد من الأعمال الأدبية، كثلاثية العار المأخوذة عن ثلاث قصص للأديب فاتح المدرس، وفيلم المغامرة المأخوذ عن مسرحية لسعد الله ونوس، وفيلم اليازرلي المأخوذ عن رواية لحنا مينا.

في منتصف السبعينات تعود القضية الفلسطينية للواجهة مع عدد من الأفلام والأعمال السينمائية، أهمها فيلم كفر قاسم، وفيلم الاتجاه المعاكس، فيلم الأحمر والأبيض والأسود الذي أدى بطولته للمرة الأولى أطفال نزحوا عن أراضيهم بسبب الاحتلال بالإضافة لفيلم الأبطال يولدون مرتين.
لتبرز بعد ذلك عدد من الأفلام الاجتماعية التي أضاءت على الصراعات الطبقية والفروقات الثقافية كفيلم القلعة الخامسة عام 1976، وفيلم حبيبتي يا حب التوت عام 1978، والمصيدة عام 1979، وتأخذ بعد ذلك السيناريوهات منحى نخبوي مثل فيلم حادثة النصف متر، ووقائع العام القادم، والشمس في يوم غائم، بالإضافة إلى فيلم أحلام المدينة الذي حاز على عدد من الجوائز إلى جانب إشادة واسعة من قبل النقاد.

الإنتاج التجاري وتغير الأولويات نحو الربح المادي وتوسيع التسويق

بدأت شركات الإنتاج الخاصة بالعمل بقوة وبذخ دون وجود رقابة أو معايير نشر، فقامت بإنتاج أعمال رديئة مليئة بالتقليد والنصوص الركيكة والحبكات غير المقنعة، لكن بحضورٍ طاغٍ لأسماء نجوم سوريين ومصريين، بالإضافة لمواقع تصوير مميزة، وإدخال لبعض الأغاني، أكبر مثال على ذلك أفلام الثنائي دريد لحام ونهاد قلعي، مع عدد من النجوم، أبرز أفلامهم خياط السيدات وعقد اللولو والشريدان والنصابين الثلاثة وقائمة تطول بأفلام ترفيهية بالمطلق. لكن يذكر أن الشخصية الأذكى كانت دريد لحام الذي لم يكتفِ بهذا النوع من الأعمال، وقدم أفلام ذات قيمة فنية أكبر كفيلمه الشهير الحدود وفيلم التقرير اللذان يعدان من أجمل أعماله.

حرفية الإنتاج والكوادر السينمائية


قلّت فترة التسعينات وتيرة الإنتاج لكن مع تحسن نوعية الأعمال، وانتقاء أفضل للسيناريو والكادر، حيث كان للكوادر الحديثة العهد ذات التقنيات الحديثة والمتجددة دور كبير برفع مستوى الأعمال في سوريا، من أجمل أفلام هذه الفترة فيلم الكفرون، وفيلم رسائل شفهية، والطحالب، والكومبارس، وصعود المطر، والترحال وغيرهم كثيرون.

نجاحات الشاشة الصغيرة وما جلبته على السينما في سوريا

منذ نهاية التسعينات مروراً بالعقد الأول من الألفية الجديدة تحول اهتمام شركات الإنتاج الخاصة إلى الأعمال والمسلسلات التلفزيونية التي تتطلب جهوداً أقل وتسويقاً وانتشاراً أوسع، مما أثر على الخط العام للسينما، فمع استمرار إنتاج أفلام ذات قيمة فنية عالية، تبقى أسيرة المهرجانات وبعض دور العرض القليلة في سوريا، مع تقييد عرضها في باقي الدول بسبب اعتبارات سياسية ودولية مختلفة، من أهم الأفلام وأجملها والتي لم تلقَ تسويقاً وإعلاناً منصفاً:

دمشق مع حبي


فيلم سوري من إنتاج عام 2010، أخرجه محمد عبد العزيز، وبطولة خالد تاجا ومرح جبر وفارس الحلو وآخرين، يعرض الفيلم الوجه الآخر لدمشق مدينة كل الناس بكل دياناتهم وانتماءاتهم وأفكارهم، يعرض كيف تعايش الناس تحت سماء واحدة وعلى أرض واحدة دون تفرقة، للفيلم سحر من نوع خاص وحضور طاغٍ لنجوم نفتقد حضورهم دوماً.

أقرأ أيضًا: بين السبعينات والتسعينات: أفلام من الحقبة الذهبيّة للسينما السّورية

صندوق الدنيا

فيلم درامي من إنتاج سوري فرنسي، أخرجه أسامة محمد، وبطولة كل من فارس الحلو، وبسام كوسا، ومها الصالح، وكاريس بشار، رفيق سبيعي. يصور الفيلم عيش عائلة من عدة أجيال في منزل واحد، تدور الكثير من الصراعات والتناقضات الناتجة عن تناحر هذه الأجيال، مع كثير من السخرية الشعرية الواضحة، يعد هذا الفيلم من الأفلام الحديثة القليلة التي جمعت هذا الكم من النجوم في عمل واحد.

لا يمكن أن ننكر أن سنوات الحرب الطويلة والخلافات السياسية تركت ظلالها الثقيلة على الفن بشكل عام، وخاصةً على السينما التي تضررت بشكل مباشر بدءاً من تدمير عدد كبير من دور العرض، وانتقال الكثير من الشركات المنتجة لدول أخرى أو مجالات إنتاج أخرى أسهل تسويقاً، على أمل أن يعود للسينما السورية رونقها وانتشارها كعهدها الأول.

0

شاركنا رأيك حول "السينما السورية بين عراقة الماضي وعراقيل الحاضر"