مسلسلات سورية عرضت المجتمع السوري بعيداً عن باب الحارة

مسلسلات عن المجتمع السوري
4

رغم هبوط مستوى الدراما السورية –على الأقل في نظري- في السنوات العشر الأخيرة، إلا أن الكثيرين مازالوا يهتمون بها  ويتابعونها ويرون فيها ما يميزها عن باقي المسلسلات الدرامية العربية، تلك الميزة هي قدرتها على طرح مشكلات لا تتخصص بالمجتمع السوري فحسب، بل يمكن تعميمها على كل المجتمعات العربية، إذا استثنينا من هذه الميزة مسلسلات البيئة الشامية التي انتشرت بشكل مرعب في السنوات الخمس الأخيرة.

والحقيقة أن تلك المسلسلات كان لها أثر إيجابي في البداية لأنها كانت تحمل طابعاً (سورياُ) بحتاً لا يمكن أن تجده في أي مكان آخر، لكن الأثر السلبي طغى مع زيادة عددها وتكرار الثيمة نفسها في كل مسلسل وتحول كل مسلسل إلى أجزاء كثيرة مملة اعتماداً على مسلسل باب الحارة الذي تحول بشكل جذري في الجزء التاسع ليكون أي شيء إلا باب الحارة الذي شاهدناه في البداية، ليس لأن هذا أفضل من ذاك، لكن بسبب التغيرات الكلية التي لحقت به حتى غيرت ملامحه تماماً، كأنك أمام امرأة سلّمت نفسها لجراح تجميل مبتدئ يتعلم على وجهها حتى حولها لامرأة أخرى أو ربما لم تعد امرأة أصلاً.

أحد النتائج السلبية لمسلسلات البيئة الشامية كانت تأطير المجتمع السوري في إطار محدد لا يقربه حقيقة، لذلك اسمحوا لي أن أعود بالزمن لما قبل باب الحارة وأقترح عليكم مسلسلات تركت في ذاكرة مشاهديها أثراً كبيراً وكانت تعبّر عن مجتمعنا بشكل أقرب للواقعية دون مبالغة أو إغراق في السوداوية كما هي مسلسلات هذه الفترة والتي يدّعون أنها تمثل المجتمع السوري وهي لا تمثّل إلا من يؤلّفها وينتجها ويعمل بها.

أحلام كبيرة

لأمل حنا الكاتبة السورية العظيمة وحاتم علي حين كان باستطاعتك أن تتعرف على مسلسلاته دون أن تقرأ اسمه عليها.

عن عائلة سورية بسيطة جداً، أب وأم وأربعة أبناء يواجهون الحياة حين تتآمر عليهم مع العم، لتتحول الظروف وتسلب كل واحد منهم حلمه ويسلك طريقاً مختلفاً عما رسمه في أحلامه، فتتحول الأحلام الكبيرة إلى مجرد ذكريات كانت موجودة في أحد الأيام، ويرضخون لقسوة الزمن وسيطرة المادة على كل شيء في النهاية..

لا يحمل أي نوع من الأكشن أو المغامرات الكبيرة، ليست فيه قصص اجتماعية خطيرة أو مشكلات حساسة تتجاوز الخط الأحمر، لكنه يلمس كل من يشاهده ويستطيع أن يرى نفسه فيه بطريقة أو بأخرى.

المسلسل أبدع في بطولته بسام كوسا وسمر سامي وباسل خياط ورامي حنا.

 

الفصول الأربعة

اجتماعي كوميدي، عائلة كبيرة أساسها أب وأم وبناتهما، تجمع عن طريقة نماذج مختلفة كل أطياف المجتمع، المثقف والتاجر الغني، الرجل العاقل الرزين، الحالم الفقير، الفتاة التي تحاول إثبات نفسها في مجتمعها بعيداً عن أنماطه ومسمياته.

عُرِض المسلسل في جزئين تجاوزت حلقاته ثمانين حلقة لكن كل حلقة كانت تحمل نكهة مختلفة، عالج ببراعة قضايا اجتماعية منتشرة بكثرة وكان التركيز الأكبر فيه على العلاقات الأسرية داخل العائلة نفسها دون غلو، فمن الطبيعي أن يغير الرجل المثقف، الموظف البسيط الذي قام بدوره بسام كوسا من عديله التاجر الغني أباً عن جد، لتترك شخصية (أبو نجيب) أثراً في كل من شاهدها، في حركاته وطريقة كلامه المميزة وحتى في طريقة تعبيره عن حبه لزوجته.

كل الممثلين في العمل كانوا أبطالاً فيه، فلم يتميز فيه أحد على حساب أحد بنسبة كبيرة، ومازال الكثيرون يستمتعون بمشاهدته وإعادته.

كان إخراج العمل لحاتم علي، والتأليف لدلع ممدوح الرحبي وأمل حنا بحلقات مختلفة لكل منهما، لكن يصعب أن تشعر بالفارق بينهما بسبب بناء الشخصيات المحكم والمترابط.

انتظار

ينزل مسلسل انتظار إلى قاع المدينة والعشوائيات بغير ابتذال، لكن في تلك الحارة في المنطقة العشوائية تجد أصنافاً عديدة من المجتمع، الموظف من عائلة جيدة والذي اضطرته الظروف أن يسكن في مكان كهذا، والشاب الذي تربى في ملجأ للأيتام، لا يعرف عائلته ويعمل أي عمل وقد يسرق في بعض الأحيان، لكنه يكون (روبن هود) تلك الحارة، فلا ينسى من شاهده (عبود)، وفي حبكة درامية بارعة ومشوقة يعرض حياة تلك الحارة بكل تفاصيلها الصغيرة.

قام بتأليفه حسن سامي يوسف ونجيب نصير وأخرجه الليث حجو.

الشمس تشرق من جديد

لم يحصل هذا المسلسل على حقه من الانتشار والعرض، وأعتبره من المسلسلات المفضلة بالنسبة لي، لنفس الأسباب التي أحببت من أجلها “أحلام كبيرة”.

هنا تكون البطولة فردية لمرام التي قامت بدورها صبا مبارك وكانت المرة الأولى التي أراها فيها، فتاة من قرية منسية، يتركها والدها مع والدة لا تملك مالاً، لكنها تحسب حساب الزمن وترسلها لتدرس في الجامعة، يعيق مرض والدتها ووفاتها هذا المخطط، لكنها تبدأ بالبحث عن أعمال بسيطة تعينها على إكمال تعليمها، ومن هذا الباب ندخل بيوتاً مختلفة ومستويات من العائلات التي تحمل كلاً منها مشكلة كبيرة لا تظهر للعيان، فكما يقال البيوت أسرار..

تربطها علاقة صداقة بفتاة جامعية (هيام) وتمتد الصداقة إلى عائلة هيام التي تقف معها في كل مشكلة، ينتهي المسلسل على غير العادة نهاية تعبر عن عنوانه، فبعد كل المعاناة التي عاشتها مرام تشرق الشمس على حياتها من جديد..

المسلسل من تأليف أمل حنا وإخراج هيثم حقي.

على حافة الهاوية

مسلسل مبدع آخر لأمل حنا وإخراج المثنى صبح، هذه المرة يحكي عن عائلات مختلفة يجمعها بناء واحد، وبحث عن السعادة والاستقرار، كل واحد منهم بطريقته، فمن يبحث عن الزواج وآخر عن الحب، وذاك يسعى خلف الكثير من المال ليقع في مشكلة بسببه في العمل.

البطولة كانت فيه جماعية رغم تفاوت الفئات العمرية فيه وعرضه لجيلين من العائلات تمثلت في الآباء والأبناء، طرح بجرأة لا تجرح مشكلات اجتماعية وسياسية عميقة ومنتشرة في المجتمعات العربية عموماً والسورية خصوصاً، واختلاف الآباء مع الأبناء وتحملهم في كثير من الأحيان نتائج أخطاء آبائهم التي ارتكبوها في أحد الأيام.

أشواك ناعمة

يطرق المسلسل حياة المراهقات من خلال مدرسة ثانوية للفتيات، ويدخل من خلال كل فتاة إلى عائلتها ليعرض الآثار السلبية لأخطاء الأهل التربوية والتي تنعكس على حياة الفتيات بشكل كبير وتجعل كل واحدة منهن تلجأ إلى المرشدة النفسية في المدرسة لتساعدها، والتي لم تخلُ حياتها من مشكلات تؤثر عليها، كما تعرض بعض القضايا التعليمية التي تعيق التعليم.

مسلسل كوميدي ظاهرياً لكنه حقيقة يحمل الكثير من القصص الحزينة التي تؤثر في المشاهد، فكانت التوليفة المبدعة من الكاتبة رانيا بيطار من الكوميديا والدراما وأخرجتها رشا شربتجي ببراعة أعطت النص حقه من الإبداع.. وكذلك الممثلات الشابات اللواتي مثلن أدوار المراهقات بكل إتقان.

4

شاركنا رأيك حول "مسلسلات سورية عرضت المجتمع السوري بعيداً عن باب الحارة"