فيلم طلق صناعي: مصر ليست العراق ولا أنتم وحيد حامد

فيلم طلق صناعي
1

تقييم الفيلم

فيلم “الإرهاب والكباب” هو أول شيء سوف يقفز إلى ذهنك، وأنت تشاهد الإعلان الترويجي لفيلم “طلق صناعي” الذي تم عرضه في مهرجان دبي السينمائي الدولي في دورته الأخيرة، ولاقى إعجاب واستحسان الجمهور والنقاد.

تبدأ الأحداث داخل السفارة الأمريكية بالقاهرة بإشارة أنّنا في سنة حكم الرئيس السابق محمد مرسي، تمهيدًا لما يسرده الفيلم من الأوضاع الأمنية المتردية، والظروف الاقتصادية والاجتماعية الصعبة، التي دفعت الكثير من المصريين لمحاولة الهروب من البلد، وتحقيق حلم السفر إلى أمريكا حتى لو اضطروا لتغيير هويتهم الجنسية، وادعاء المثلية أو عن طريق تغيير الديانة. في الوقت ذاته هي محاولة من صُنّاع الفيلم إرضاء الجهات الرقابية، وتجنب اعتراضها على إظهار المجتمع المصري بهذا السوء.

بطل الفيلم حسين (ماجد الكدوانى) يحاول الحصول على تأشيرة السفر لبلاد العم سام، ويرفض طلبه للمرة الثالثة عشرة، فيلجأ إلى حيلة إعطاء زوجته الحامل في توأم حبوب طلق صناعي؛ لكي تضع حملها داخل السفارة، ويضمن لأبنائِه جنسية البلد التي تتعهد بحماية مواطنيها تحت أي سماء وفوق أي أرض، وعندما يشعر بفشل حيلته يقرر فجأة وبدون مقدمات أن يحتجز كل من بداخل السفارة حتى تتم عملية الولادة.

صورة من فيلم طلق صناعي

فكرة احتجاز الرهائن في مكان مغلق متكررة في عشرات الأفلام التي لم تتشابه اعتمادًا على المدخل الذى يتبناه المؤلف إلى الموضوع، و رؤية صُنّاع الفيلم للسيناريو من الممكن أن تؤدى إلى تراجيديا أو إلى كوميديا من نوعية أفلام الكوميديا السوداء، كما قدمها من قبل المؤلف وحيد حامد و المخرج شريف عرفة في رائعة “الإرهاب والكباب”، نجد خالد دياب في أول تجربة إخراجية له مع الأخوة دياب (الفيلم يحمل أسماء: محمد، وخالد، وشيرين دياب) فشلوا في صنع سيناريو محكم تتضافر فيه الأحداث لتصل إلى الذروة، وراحوا ينسجون العقدة تلو الأخرى في محاولة لدفع الملل عن المشاهد أو إيجاد حل منطقي للعقدة التي تفرطت حبكتها، وفشل دياب مرة أخرى في الهروب من فخ المقارنة حتى مع وضع إفيه على لسان أحد أبطال الفيلم: “مش كنت طلبت كباب، ولا هيقولوا علينا بنقلد”، ولا سيما أنّه عاد ولعب على تيمة الاحتماء بالشعب، فنرى مدير أمن العاصمة يتحدى السفير الأمريكي بأنّ مصر ليست العراق حتى يسمح للمارينز الأمريكي القيام بعملية الاقتحام، واستجاب الأخير خوفًا من مواجهة الشعب الثائر، هي نفسها التيمة التي قدمها الثنائي حامد وعرفة في رائعة أخرى هي “النوم في العسل” حين تراجع مدير الأمن عن القبض على الدجال المحتمي بالشعب، وفشل دياب مرة ثالثة في الإجابة على سؤال لماذا يقرر كاتب سيناريو ناجح له أعمال بمستوى “عسل أسود”، و”الجزيرة 2″، و”اشتباك” فجأةً أن يخرج أفلامه بنفسه؟

نجح المتألّق ماجد الكدواني مع مصطفى خاطر في تقديم جرعات من الكوميديا والإفيهات المضحكة، وحاولت حورية فرغلي تقديم أداء مقنع للزوجة المصرية المغلوبة على أمرها، وهي تحاول إرضاء زوجها والمحافظة على حياة توأمها في نفس الوقت، كما تميز سيد رجب في دور مدير الأمن الذي يحاول فرض السيادة المصرية على أرض الوطن في مواجهة السفير الأمريكي الذي فرض إرادته على الدولة المصرية بأكملها، ولعب دوره بحساسية شديدة الممثل التونسي نجيب بلحسن الذي سيكون له مستقبل كبير في السينما المصرية، وبدأت موسيقى تامر كروان حاضرة بقوة في بداية الفيلم، وخلقت جوًا من التوتر الذي يشعر به كل من بداخل السفارة، ولكنها تراجعت من منتصف الفيلم وحتى نهايته.

“الرصاص لا يفرق بين حامل جواز السفر الأخضر والأزرق” تلك العبارة المعبرة جدًا قالها أحد موظفي السفارة في فيلم قرر مخرجه أن يفرق بين التوأمين، فولد أحدهم أمريكيًا داخل السفارة ونقل في سيارة إسعاف ضخمة وفخمة تحمل شعار الصليب الأحمر، بينما ولد الآخر مصريًا خارجها وتم نقله في سيارة إسعاف قديمة متهالكة يعلوها شعار الهلال الأحمر وسط هتاف الجماهير باسم مصر في نهاية غير سعيدة لوالدهما، الذي حملته سيارة الشرطة إلى مصير مجهول.

1

شاركنا رأيك حول "فيلم طلق صناعي: مصر ليست العراق ولا أنتم وحيد حامد"