تفاصيل فنية متنوعة كانت سبب في نجاح هذه الأعمال
0

 لماذا تنجح الأفلام؟

سؤال مَأْلُوف لم يسأله الكثيرون بصيغته المباشرة، هناك الطريقة الكلاسيكية للإجابة عيله من خلال النقاد ومقالات المراجعات عن الأفلام التي تحلل كل فيلم خلال عملية نقاط كلاسيكية علمية معروفة، التحدث عن الفكرة والقصة وكيف تروى القصة، الشخصيات، الحبكة، الأداء والنهاية، التفاصيل التقنية كالموسيقي وتكوين الكادرات، الإخراج والمونتاج، وما الذي أخبرك به الفيلم وجعلك تختبره وتتأثر به، الاسقاطات والتحليلات، وكل تلك التفاصيل التي يتناولها الناقد لتحليل أسباب نجاح أو فشل الفيلم.

وأحيانا تنجح الأفلام لأنها الوحيدة في الساحة فتحصد نجاح المشاهدة، وأحيانا قد يكون الفيلم لا يقدم الكثير على مستوى النقاط السابقة لكنه يخلق حالة فريدة تجعل المشاهد يتأثر بها وتلمس شيئا ما به، ويمكن أن يكون الفيلم نقطة تطور لصناعة السينما، ربما لا يملك قصة قوية للغاية أو أفضل أداء لكنه يشكل نقطة هامة في تطور السينما.

هناك العديد من الأسباب لنجاح الأعمال الفنية، ليس جمعيها تتعلق بالتفاصيل الفنية، بعضها قد يكون صادم وبعيد عن الأسباب الفنية ولذلك قد يسبب صدمة نجاح بعض الأعمال للبعض، لكن الجودة ليست وحدها سبب النجاح، وفيما يلى سوف أحلل أسباب نجاح خمسة أفلام والتفاصيل المتنوعة التي كانت سبب في نجاحهم.

The Godfather.. عندما تجتمع الدراما مع المافيا

العراب” أو  ” الأب الروحي”  فيلم دراما جريمة صدر عام 1972، وهو الجزء الأول ضمن ثلاثية أفلام تحمل ذات الاسم، أنتج الثاني عام 1974 والثالث عام 1999، وثلاثية الأفلام مقتبس عن رواية بنفس الاسم للكاتب ماريو بوزو نُشرت عام 1969 وقد حققت نجاح أدبي واسع وقت نشرها، وقد تحولت فيما بعد لخماسية روائية، ثانيها نُشر عام 1984 ” The Sicilian”، ثم صدر الكتاب الثالث عام 2004 “The Godfather Returns”، ثم عام 2006 نشر الجزء الرابع ” The Godfather’s Revenge “، وأخرها نشر عام 2012 “The Family Corleone”.. كما يعد أجزاء الكتاب جزء من سلسلتين روائيتين واحدة تضم تقريبًا ذات الكتب وكتابين آخرين.

يسرد الجزء الأول والأكثر شهرة تفاصيل عائلة مافيا إيطالية تعيش في مدينة نيويورك، سلالة من الجريمة المنظمة المتورطة في أعمال إجرامية بالتوازي مع عرض شخصياتهم وتفاصيل حياتهم.

العراب من أنجح الأفلام في السينما الأمريكية، ومصنف في المركز الثاني كأعظم فيلم أمريكي من قبل معهد الفيلم الأمريكي وقد أُختير ليحفظ في السجل الوطني “National Film Registry” عام 1990، بالتأكيد يمتلك الفيلم الكثير من أسباب النجاح من تفاصيل فنية أدت ليصبح واحد من أكثر الأفلام تأثيرًا في السينما الأمريكية وأفلام العصابات.

الفيلم من إخراج فرانسيس فورد كوبولا، وقد شارك الكاتب في كتابة السيناريو، ومن بطولة مارلون براندو وآل باتشينو وجيمس كان، تاليا شير وجون كيزل.

المافيا في صورة درامية مركزة

The Godfather

قبل العراب كانت أفلام العصابات تقع في قالبين، كلاهما ينتمى للأكشن الصرف، أفلام تحمل طابع الجريمة السريعة، هروب فرد من العصابة بشيء خطير يلتقي بفتاة يقرر حمايتها ويقع في حبها، مطاردات تنتهى بمواجهة ثم النهاية، وما يظهر من المافيا والجريمة المنظمة في أفلام جيمس بوند حيث بطل وحيد يدمر المنظمة، وكلاهما أفلام لا تهتم بعرض جانب المافيا وعمق شخصياتها وتفاصيل تلك الحياة، بل تكتفي بصورة نمطية تكررت في الخمسينات والستينيات لرجال غليظي الملامح أو يمتلكون وسامة قاتمة ونظرة خبيثة مثيرة للاشمئزاز والكثير من الفتيات والأسلحة، إلا أن فيلم العراب قد قدم نوعية مختلفة من أفلام العصابات، ودمجها للمرة الأولى بشكل مركز مع الدراما.

الفصل الأول من الفيلم الذي يمكننا إطلاق عليه مرحلة التأسيس كان مكرس بالكامل لتقديم الشخصيات من خلال مشهد زفاف طويل “لكوني كورليوني ابنه “فيتو كورليوني” كبير العائلة ورأس المنظمة، من خلال هذا المشهد نتعرف على أبنائه الثلاثة ومعاوينه وجنوده، عائلات المافيا الخمسة الأخرى، والكثير من الشخصيات التي تندرج تحت المافيا لكنها تقدم مدمجة بتفاصيل درامية مبهرة، وذلك الدمج الدرامي للجريمة وقصة المافيا يظل حاضر طوال الفيلم حتى النهاية، وهذا أحد أهم أسباب نجاح الفيلم، أنه يقدم لك عالم مختلف بصبغة درامية، والقالب الدرامي يملك سطوته على غالبية المشاهدين.

شخصيات أدبية من الرواية للشاشة

The Godfather

الشخصيات في فيلم العراب كانت أدبية في المقام الأول، كثيرة ومتشعبة وتمتلك دوافع وماضي، مبادئ ورغبات، وتركيبات معقدة لكل شخصية، وقبل كل تحول كان هناك سلسلة من التفاصيل الصغيرة التي تمهد لك هذا التحول وهو ما جعل الشخصيات حية وواقعية أكثر وهذا ما افتقرته أفلام العصابات، فشخصية الدون كورليوني مركبة تملك المبادئ والدموية ولديه هذا الفاصل الغير مرئي بينهم وهو ما جعل شخصيته مبهرة، ليس لديه صراع داخلي ومتساق تمامًا مع كونه صاحب مبادئ وزعيم مافيا، عكس شخصية مايكل البطل الرئيسي والابن الأصغر للعائلة الرافض لها لكن الأحداث تضطره لخوض هذا الطريق، البطل الذي يتحول مع الأحداث ويملك صراع داخليًا، والشخصيات الفرعية والتي تملك كل شخصية منهم قصته وشيئا لتتابعه معها.

التراجيديا في حداثة المافيا

The Godfather

لم يكتفي الفيلم بالدراما بل صور أيضا داخلها التراجيديا، قدم المأساة في حداثة قصة عن المافيا وتنتمي للجريمة والعنف والدموية، ورغم صعوبة تقديم التراجيديا في قصة تنتمى للعصابات إلا أن الفيلم قدمها بشكل حداثي وقتها، نتيجة خيانة وخدمات وتشابكات داخل عالم المافيا والذي نتجه عنه مأساة شخصية مايكل الممتلئة بالصراعات، وقدم مشهد ذورة التراجيديا في مشهد ذورة الفيلم ونهاية فصله الثالث بنهاية كارثية صادمة في مشهد الكنسية أثناء تعميد ابن شقيقته ورجاله وهم يتخلصون من أعدائه، وانتهاء رحلة البطل من جانب النور لجانب الظلام، وتحول شخصيته الفاصلة كشخصية أباه بين حياته العائلية ومبادئه وحياته الإجرامية.

وهذه التراجيديا وعرضها ضمن أحداث جريمة وفيلم مصنف كفيلم عصابات، كانت فريدة وتعد نقطة تطور هام في السينما.

اقتباسات الدون فيتو كورليوني

The Godfather

من التفاصيل التي ساهمت في نجاح وتأثير فيلم العراب هي كثرة الاقتباسات فيه التي جاءت على لسان الدون كورليوني، جمل فلسفية ودورس عن الحياة وحكم بدت في سياق قولها مبهرة عاكسة لمدى اختلاف جانبي شخصيته.

في حين كان يلقى درسًا عن واجبات الرجل نحو عائلته يأمر بقتل ما، على الرغم أن القتل لا يطل المدنيين، وكل حالات القتل والترهيب والعنف تقع داخل نطاق عالم المافيا إلا أنها كانت تلك الجمل في سياق ذلك كانت رنانة وذات صدى واسع.

فمن لم يشاهد الفيلم قد قرأ بعض تلك الاقتباسات على وسائل التواصل، وتلك الاقتباسات تساهم بشدة في نجاح الأعمال الفنية وانتشارها من خلال ترديد المشاهدين لها.

تسلسل القصة

The Godfather

الكثير من سلاسل الأفلام هي استنساخ لنجاح الجزء الأول منها، قصص مشابهة لقصة الجزء الأول بشخصيات مختلفة، إلا أن تسلسل القصة هنا هو ما أنتج الثلاثية، هناك جريمة ومافيا ودراما لكنه أيضا يعرض قصة تتابع عائلي، جريمة وخيانة وقصص عاطفية ومشاهد درامية وانتقام وتحول، قصة خلف قصة في سلسلة دقيقة مصنوعة بعناية أدبية، كل فيلم مستقل قائم بذاته لكنه مُكمل للآخر.

نيتو روتا والموسيقي التصويرية

برزت بشدة الموسيقي التصويرية لفيلم العراب، والتي لحنها المُلحن الإيطالي الشهير نيتو روتا، مقطوعات فريدة بلا شك على مدار مشاهد واختلافها بين الجزء الأول والثاني، ستجذب انتباهك وتثير حواسك مع تنوعها بين موسيقي الجاز والموسيقي الكلاسيكية.

تعد مقطوعات فيلمي العراب أكثر المقطوعات الموسيقية شهرة في السينما الأمريكية، وغلى الرغم من أنه سُحب من ترشيح الأوسكار في الجزء الأول بس وجود جزء من موسيقي مقطوعة الحب كان قد ظهر مسبقًا في فليمًا إيطاليًا عام 1958 إلا أنه فاز بها عن الجزء الثاني بعد استبعاد المقطوعة المشابهة.

المشاهد الواقعية

The Godfather

أكملًا لسلسال الواقعية في فيلم ” The Godfather” حرص المخرج فرانسيس فورد كوبولا وجميع أفراد العمل على ظهور الصورة النهائية للفيلم أقرب ما يكون للواقعية.

فكان المخرج كوبولا يعقد جلسات بورفات ارتجالية لطاقم التمثيل الرئيسي، لتناول وجبة عشاء عائلية وهم يؤدون أدوار شخصياتهم في الفيلم، وخلال تناول الوجبة لم يكن مسموح لهم الخروج عن نمط الشخصية، ومن وجهة نظر كوبولا كانت هذه تدريبات مثالية لتأسيس أداء الممثلين على أدوارهم وتقوية الروابط بينهم.

كما أن أشهر مشاهد الفيلم الدموية وهو مشهد رأس الحصان المقطوع على طرف سرير جاك صاحب الأستوديو الذي رفض القيام بخدمة للدون كورليوني فأمر الأخر بقطع رأس حصانه المفضل ووضعها في فراشه، في البداية طلب الأستوديو من المخرج استخدام رأس حصان مزيف لكنه لم يعجبه الشكل النهائي، فطلب من فريق الإنتاج العثور على بديل حقيقي، وبعد البحث حصلوا على رأس حصان حقيقي كان على وشك الذبح لحساب شركة محلية لإطعام الكلاب، ولم يعرف الممثل ذلك إلا خلال المشهد ليحظى بردة فعل واقعية.

والأمر الأشهر هو استعانة الممثل مارلون براندو الذي قام بأداء شخصية دون كورليوني بطبيب أسنان صنع له حشوة من القطن، يضعها على جانبي فكه ودعامة يضعها بين أسنانه، بغرض إثقال حركة لسانه أثناء الحديث فيبدو مظهره أكبر سنًا وهو ما يتناسب مع طبيعة الدور والشخصية.

 Joker.. الدراما النفسية السوداوية والكومكس

“جوكر” فيلم دراما وإثارة نفسية وجريمة صدر عام 2019، يستند إلى شخصية دي سي كومكس الجوكر، تحكي قصة آثر فيلك وكيف أصبح الجوكر.

الفيلم من إخراج تود فيليبس والذي شارك في كتابة السيناريو كذلك مع سكوت سيلفر، بطولة خواكين فينيكس وروبرت دي نيرو وزازي بيتز.

الكومكس في شكل درامي

Joker

أفلام الكومكس أو التي تعتمد على شخصيات من عالم الكومكس سواء دي سي أو مارفل لديها نوع معين من الأفلام، لا يتغير أبدًا منذ بداية ظهوره وحتى آخر فيلم صدر السنة الماضية مستند على عوالم الكومكس، بطل بقوة خارقة وشرير خطير بمخطط كبير وحفنة من الأشرار الحُمقى الأقل خطورة، امرأة جميلة أو رجل وسيم وأزمة قد تتسبب بدمار كوكب الأرض يتورط داخلها الشخص الذي يهتم به البطل ومعركة يخسرها حتى اللحظات الأخيرة قبل يفوز وينقذ العالم.

مجموعة من الأفلام وحتى المسلسلات لا تخرج عن تلك الحبكة وذلك السياق، مهما تغير البطل والشر الذي يواجه والمُدن والأساطير يظل القالب واحد، ولمحبي الكومكس أو أفلام تلك النوعية لا بأس بذلك، فهو يشكل نوع من الفن البسيط الممتع الذي يمكن أن تقضى ليلتك معه.

لكن قصة شرير في شكل درامي فلسفي نفسي، تسرد كيف أضحى شرير خلال مجموعة أحداث مليئة بالعنف والدموية والضغط النفسي لكن يمكن تعريفها كأحداث درامية، وهذا الخليط هو جديد تمامًا على شخصيات عالم الكومكس، لأن قصص وأفلام تلك النوعية تُبني فوق الحدث أكثر من الشخصية، الشخصيات في عالم الكومكس متحيزة للخير والشر وليس هناك منطقة رمادية، عليك أن تضع الشخصية في خانة ما أم عدو أو حليف، وعلى الرغم من الفيلم نالته تلك العادة من أفلام الأبطال على أن الشرير ضحية، إلا أنه قام بعمل مميز في تحويل شخصية مُصنفة لشخصية حقيقية أكثر، بني عالم من الاختلال والدوافع والأسباب داخل أسوار الكومكس صانعًا واقعية درامية.

وهذا واحد من أهم أسباب نجاح فيلم “جوكر” أنه قدم الكومكس في صورة مختلفة، صورة درامية فلسفية عن شخصية بالفعل تثير إبهار الكثيرين وتحظى بالاهتمام، وتقديمها في هذا الشكل كان شيء عبقري للغاية.

جوثام في شكل واقعي

Joker

مدينة جوثام هي مركز الشر في عالم دي سي، مدينة مظلمة ممتلئة بالجرائم والأشرار ومهبط باتمان والجوكر، تصويرها بشكل واقعي جعل الفيلم مظلم أكثر مما خدم عالم الفيلم نفسه.

خلق الخط بين  قصة بروس وين “باتمان” وقصة الجوكر، وكل الإشارات لعالم دي دسي وربط القصة بالخط الزمني لقصة بروس لاين كانت أحد أهم أسباب الإشادة بالفيلم وشهرته، والذي لم يكن سيحصل عليها إن لم تكن هناك مدينة جوثام على الرغم من ابتعاده عن عالم دي سي، لكنه صنع عالمه الخاصة مستندة على حكاية بالفعل تمت تلاوتها.

مدينة جوثام في الثمانينيات وفي شكل واقعي كانت مثيرة للمشاهدة، كيف شكل المدينة قبل ظهور باتمان، والمخرج فيليبس قد أوصل ذلك خلال كل كادر، من خلال تكوينه والألوان التي اختارها وتدرجها في الكادر، وإظهار حجم المعاناة والفقر والقبح في المدينة، من خلال مشاهد القمامة والفئران والمباني المتهدمة والأفعال العنيفة اللا إنسانية من البعض تجاه الآخرين.

مدينة جوثام القبيحة، بؤرة الشر في عالم درامي واقعي كان من أهم تفاصيل نجاح فيلم “جوكر”.

خواكين فينكس

Joker

إذا كنت سوف اختار سبب وحيد لنجاح الفيلم فبالتأكيد سيكون السبب هو “خواكين فينكس”.

مشهور خواكين بمدى جودة إتقانه في أداء الشخصية، كيف يتحول بشكل مدروس ومبهر نحوها، من الشكل الخارجي حتى يصل إلى عمقها فلا يؤديها ولكنه يعيشها.

أداء خواكين تفوق للغاية في شخصية الجوكر، ليس لأنه تخطى تحديات الانفعالات المتحولة والمجنونة وأساليب التعبير المُختلة التي تثير انبهارك وخوفك، حركات الرقص التعبيرية، بل لكونه قدم الشخصية على مراحل وبتدريج عبقري، قدم تحولات الشخصية من ضحية نحو مجرم، الرحلة التي خاضها آثر فيلك ليصبح الجوكر.

توحد تمامًا مع الشخصية في الانفعالات ونبرة الصوت والشكل الخارجي، مدى المعاناة والظلم الذي يدخله إلى نفق مظلم يظهر بعده الجوكر.

أداء خواكين فينكس الذي فاز بالأوسكار عنه أحد أفضل الأداءات في السينما الأمريكية، الذي يمكنه أن يجعلك تتعاطف مع الشخصية وتنفر منها، تثير اهتمامك وحتى تحبها وتخاف منها.

الموسيقي التصويرية

الموسيقى التصويرية في الأفلام ذات البعد النفسي أو الأثارة النفسية في العادة تكون شخصية اعتبارية ضمن شخصيات الفيلم، وهو ما صنعته “هيلدور  غونادوتير” الموسيقية في فيلم “جوكر”.

جعلت الموسيقي تأدي لجانب شخصيات الفيلم، تكمل منظومته المظلمة والمخيفة، لن تشعرك بالصخب أو تقدم كموسيقي جيدة، بل كعنصر أساسي يكمل جودة الفيلم ويساعدك للدخول لعالمه وفهمه والتأثر بها.

ولذلك قد فازت عنها بجائزة BAFTA كأفضل موسيقية تصويرية لعام 2020.

Joker

الفيلم مختلف وبعيد عن عالم دي سي، استغل موضوعه لأخر نقطة وقدم فيلم تحليل ودراسة شخصية مثيرة للاهتمام من الأصل، ورغم معرفتها ومعرفة نهايتها إلا أنه قدر يفاجئ المشاهد ويبهره، ويقدم التحول للشر وينجح في جعل المشاهد يتعاطف معه من خلال طبقات ومنظمة سردية فنية ودقيقة وفريدة للغاية.

Aquaman .. العالم في أعماق المحيط

“Aquaman” أو الرجل المائي هو فيلم بطل خارق أمريكي إنتاج 2018، مبني على قصة أكوا مان من دي سي كومكس، بطولة جايسون موموا وآمبر هارد وباتريك ويلسون ونيكول كيدمان، إخراج جيمس.

ليس كل النجاح مبني على تفاصيل فنية، وليس النجاح فقط يعود للجودة الفنية بل أحيانا يكون النجاح سينمائي، وهو نوع النجاح الذي حظى به هذا الفيلم.

بطل خارق في أعماق المحيط

Aquaman

عادة تدور أفلام الأبطال الخارقين فوق الأرضية، سواء أساطير أو أبطال حديثة في مدن أمريكية، لكن “الرجل مائي” يحكي قصة عن مدينة تحت المحيط، وهذا ما جعل الفيلم مثير للاهتمام من رواد السينما، مملكة أتلانتس وممالك البحر السبع، وعلى الرغم من أن الفيلم لم يستخدم ذلك بشكل جيد إلا أنه في جذب الناس للمشاهدة.

وسط ثيمات الفيلم يوجد الكثير، زواج ملكة الأطلنطية أتلانا وحارس منار أرضي، بطل خارق نصفه أرضي ونصفه أطلنطي، الحرب بين الأشقاء على عرش المحيطات، استعاد المملكة بانتصاره فوق شقيقه.

الحقيقة لا تحمل قصة “أكوامان” أي جديدة، عنصر التشويق فيها تقريبًا معدوم حيث كل المسارات متوقعة ومعروفة، حبكة رتيبة تناسب أفلام الأبطال الخارقين، لم يستفيد فيها بأساطير المدن تحت الماء وعوالم المحيطات ولم يخرق قاعدة البطل يفوز، لكنه بالتأكيد نجح في حصد نجاح كبير في شبكة التذاكر وهذه نوع من النجاح السينمائي.

  The Silence of the Lambs..  الرعب النفسي في أبرز صورة

“صمت الحملان” فيلم دراما إثارة وجريمة أمريكي إنتاج عام 1991، مقتبس عن رواية بنفس الاسم للكاتب توماس هاريس نشرت عام 1988 ضمن سلسلة روائية بعنوان هانبيال ليكتر ضمت أربعة روايات وتحولت لسلسلة أفلام.

عميلة فيدرالية متدربة شابة تتولى قضية قاتل متسلسل لنبوغها في الطب النفسي، لأن الوحيد الذي يمكنه مساعدتهم في القبض عليه هو قاتل آكل لحوم بشر مسجون ومتلاعب لن يتحدث سوى معها.

الفيلم بطولة أنتوني هوبكنز وجودي فوستر ومن إخراج جوناثان ديم، وقد حصد الفيلم سبعة وعشرون جائزة منها جوائز الأوسكار لأفضل فيلم  وممثل وممثلة ومخرج.

الرعب خارج الصورة التجارية

The Silence of the Lambs

تم تصنيف الفيلم على أنه رعب نفسي، وهو تصنيف مناسب له حيث هو فيلم ممتلئ بالإثارة النفسية المبنية على شخصية هانبيال الطبيب آكل لحوم البشر، الخبيث والمتلاعب والذي تشعر وكأنه يقتحمك في كل مشهد.

في الثمانينيات كانت أفلام الرعب التجارية والتي يطلق عليها أفلام الدرجة ب هي المسيطرة على جانب سينما الرعب الأمريكية، رحلة الأصدقاء إلى غابة والانتهاء بهم داخل كوخ مخيف غامض بدخله قاتل متسلسل أو نحو منتصف محيط ما ومحاولة النجاة من سمكة قرش، الهروب من قاتل متسلسل في ليلة هالوين وخلاف تلك الأفلام التي لا تحوى قصة، بل شقراء والكثير من الصراخ بلا شخصيات أو حبكة أو حكاية.

في ظل ذلك الاكتساح من سيطرة الموجة التجارية، قدم جوناثان فيلم رعب نفسي به دراما وقصة وشخصيات وجريمة والكثير من التشويق والإثارة التي تجعل الأدرينالين لا يكف عن التدفق داخل عقل المشاهد.

استخدام تقنية يتجنب غالبية المخرجين، النظر نحو العدسة من قبل الممثلين، كما لو أنهم يقتحمون المتفرج، مما زاد الشعور بعدم الارتياح وعزز الإثارة أثناء المشاهدة جانب المتعة.

أفلام رعب قليلة من استطاعت تقديم هذه النوعية غير معتمدة على الصراخ والخضات التي يتلاقها المشاهد كل ” jump scare”، بل معتمدة على قصة متماسكة وشخصيات ذات أبعاد عميقة وأداء قوي وحبكة قوية، وفيلم “صمت الحملان” في أول القائمة.

أنتوني هوبكنز و هانبيال ليكتر

The Silence of the Lambs

شخصية هانبيال ليكتر فريدة جدًا، ومن أكثر شخصيات السينما والدراما الأمريكية تأثيرًا، طبيب نفسي متلاعب وذكي وعبقري في قراءة أعماق الشخصيات، يتحول لقاتل متسلسل آكل لحوم البشر، تركيبة سينمائية فريدة تجمع بين عمق الشخصية والإثارة.

وقام بأدائها واحد من أكثر ممثلي أمريكي إتقان، أنتوني هوبكنز أدي الشخصية مستندًا على النظرات والنبرة الخافتة الهادئة المخيفة لأنها تعرف كل شيء، الحركات والانفعالات التي أخرجها تباعًا.

واحد من أفضل الأداءات السينمائية في تاريخ السينما الأمريكية، وأفضل أداء سينمائي لقاتل متسلسل، استحق بالفعل الأوسكار عن نفس العام.

رعب مبني على علاقة إنسانية

الدراما أساس كل التصنيفات السينمائية، الدراما هي ما تمنح العمل الفني عمق وواقعية، هي ما تقرب الشخصيات وتجعلها أكثر حقيقي، والأفلام التي تتجاهل عنصر الدراما وتركز على تصنفيها كالرعب والأكشن والجريمة تفقد عامل جذب مهم، وعامود أساسي في القصة مما يجعلها مهلهلة سطحية وتجارية.

“صمت الحملان” بنى الفيلم على أساس العلاقة بين العملية جودي فوستر وهانبيال ليكتر، النظرات والحوارات التي دارت بينهم أكثر ما ميز الفيلم ومنحه نجاحه.

التشابه الذي عرضه السيناريو بين البراءة والظلام أضاف عليه عمق فلسفي مميز، قصة الحملان الذي تشاركها في واحد من أفضل المشاهد الدرامية والمخيفة، تفاصيل قد أدت إلى نجاح الفيلم وتحوله إلى أيقونة سينمائية هامة وحصوله على المركز الخامس والستين في قائمة معهد الفيلم الأميركي”AFL” لأفضل أفلام السينما الأمريكية.

Scent of a Woman.. تقنيات ممثل قد تُنجح فيلم

Scent of a Woman  أو” عطر امرأة” فيلم دراما تراجيدي أمريكي إنتاج 1992، عن عميد متقاعد كفيف يقرر القيام برحلة يرافقه فيها شاب طالب جامعي يمر بفترة عصبية في الجامعة، يوافق على مرافقته في رحلته مقابل المال.

الفيلم من إخراج مارتن بريست وبطولة آل باتشينو وكريس أودونيل وغابرييل أنور، فاز فيه آل باتشينو بجائزة الأوسكار كأفضل ممثل بالإضافة لأربعة جوائز أخرى.

تقنيات آل باتشينو

Scent of a Woman

ضمن استعراض أسباب نجاح الأفلام بين تفاصيل تقنية وفنية وجماهيرية، كان السبب في نجاح فيلم “عطر امرأة” هو تقنيات آل باتشينو الفنية التي استخدامها في أدائه لشخصية الكولونيل فرانك سلاد مما حولت الفيلم لقيمة فنية مؤثرة في السينما الأمريكية.

حيث ذهب آل باتشينو إلى مدرسة للمكفوفين للاستعداد لهذا الدور، وقال أنه جعل نفسه يبدو أعمي بعدم السماح لعينيه بالتركيز على أي شيء.

كما أن آل باتشينو وغابرييل أنور تدربوا في معهد التانغو لمدة أسبوعين واستغرق تصوير المشهد ثلاثة أيام.

برز تألق آل باتشينو في تأدية الشخصية خلال ثلاثة مشاهد مشهورة مميزة وحولت هذا الفيلم لتحفة فنية.

مشهد التانغو

تألق الكولونيل في جذب السيدات، الحديث معهن بل وأن يتعرف على سيدة من خلال عطرها، الحوار قبل أن الذهاب إليها والمراوغة وعرض عليها تعليمها التانغو.

مشهد الرقصة التي جمعت الكولونيل الكفيف مع السيدة في منتصف القاعة على معزوفة ” Por una cabeza” كانت واحد من أكثر المشاهد المعبرة في السينما الأمريكية.

مشهد الانتحار

Scent of a Woman

الخطة المحكمة التي شارفت على الانتهاء، المهمة الأخيرة وهي انتحار الكولونيل، يرتدي زيه الرسمي وأوسمته ويخوض حوار عميق فلسفي مع مرافقه الذي يحاول منعه، خليط الظلام واليأس والإصرار القوي.

مشهد المرافعة

مشهد المحاكمة حيث يلقى آل باتشينو خطابًا قويًا بأدائه الحاسم القوي، لا يتواصل بالنظرات ولكن بالكلمات، في واحد من أفضل مشاهد المرافعات في كل السينما.

ما جعل فيلم “عطر امرأة” ينجح هو التفاصيل التقنية التي أتقنها آل باتشينو ليجعل الشخصية حية للغاية، بكل القوة والألم والحزم والانهزام.

هناك العديد من التفاصيل تساهم في نجاح الأعمال، بعضها فني وبعضها تقني وبعضها جماهيري تجاري وبعضها نتيجة اجتهاد فرد من طاقم العمل، وقد استعرضنا أكثر الأسباب التي ساهمت في نجاح خمسة أفلام من أشهر أفلام السينما الأمريكية.

0

شاركنا رأيك حول "تعرف على التفاصيل الفنية التي كانت سبب في نجاح هذه الأفلام الشهيرة للغاية"