برنامج رامز جلال رمضان 2021
0

أتعلمون ما الشيء “الكليشيه” المكرر في المرتبة الثانية بعد برامج المقالب الخاصة بـ رامز جلال؟ هو الحديث عن مدى تكرار وسخافة هذه النوعية من البرامج. وإن كنت متطلعًا على المقالات النقدية بقدر قليل ستكون بالتأكيد على علم بكم المقالات التي تنشر كل سنة عن برامج رامز وغيرها من البرامج المشابهة، هذا وبالإضافة إلى سيل الانتقادات التي توجه من جزء من الجمهور لمحتوى الحلقات الفج. إذًا هل لدينا الجديد لنقوله هذه المرة؟

ما علاقة التنمر بمقالب رامز المحببة للأطفال؟!

يعرف التنمر في علم النفس على أنه سلوك عدواني متكرر يهدف للإضرار بشخص آخر عمداً، جسدياً أو نفسياً من أجل اكتساب السلطة على حساب شخص آخر، وفي بعض المراجع وبعض الدول تضاف “بغرض السخرية والضحك” للتعريف. هذا الجزء يمكن تطبيقه على “المقالب” والتي يمكن تعريفها على أنها “وضع الأفراد في مواقف ضاغطة نفسياً بغرض الضحك وإضحاك الغير” ويختلف شدة الموقف من الأشياء البسيطة مثل سحب الكرسي عند الجلوس وحتى الأشياء المتهورة مثل وضع الشخص في مقبرة مغلقة وأمثال كل ما نراه في برامج رامز على مدار عشرة سنين.

كما يوجد في بعض الولايات في الولايات المتحدة الأمريكية والقليل من الدول الأخرى قوانين تجرم “المقالب” وتوقع على من يقومون بها نفس العقوبات التي توقع على المتهمين في قضايا التنمر. وهذا يعني أن لو كان رامز وما يقدمه من أفكار كل عام في بلاد ممن تجرم إيذاء الإنسان والعبث بنفسيته بهدف الضحك لكان رامز حاليًا خلف القضبان. ولكن -مع شديد الاستغراب- نجد رامز وبرامجه هي محبوبة فئة عريضة من الجمهور أغلبها أطفال ومراهقين يصرون على مشاهدة هذا التعذيب عند تناول وجبة الإفطار في رمضان بعد يوم طويل من الصيام غرضه الأساسي ضبط النفس!

متى نبت في وادينا الطيب هذا الكم من التنمر؟

رجوعًا لعام 1983 سنجد أنه أول موسم رمضاني به برنامج خاص للمقالب يقدمه الفنان الراحل فؤاد المهندس وعنوانه “الكاميرا الخفية”، لم يكن البرنامج يعتمد على الأفكار القوية ولا المشاهير. بل اعتمد على الجماهير البسيطة من الشارع ونوع من المقالب خفيف مضحك ومسلي.

بعدها بعشرة أعوام ظهر أهم علم في برامج المقالب في مصر “إبراهيم نصر” وشخصيته الشهيرة زكية زكريا التي وصلت شهرتها حد القيام ببطولة أعمال سينمائية تحمل اسمها مثل “زكية زكريا في البرلمان”. اعتمدت كذلك المقالب على الجمهور العادي والأفكار المعقدة قليلًا التي تعتمد على وضع الضيف تحت ضغط كبير يؤدي به إلى العصبية ومن هنا يتحقق الضحك للمتفرج. والحقيقة أنه سلوك غريب نوعًا ما وأثار تساؤلات علماء النفس يمكن حتى من قبل انتشار هذه البرامج، لماذا يتحقق للإنسان المتعة من مشاهدة آخر يعاني؟ والتفسيرات عديدة لا يسعنا الوقت هنا لذكرها ولكن الأكثر منطقية هو تفسير علم النفس التحليلي؛ حيث اللاشعور الجمعي المتراكم به الخبرات المخيفة والسيئة للإنسان منذ بدء الخليقة، يؤدي هذا إلى وجود مخاوف كثيرة عند الإنسان غير مبررة أحيانًا.

أما عن متعته المتحققة من مشاهدة المقالب في الآخرين ترجع لإحساس الأمان الذي شعر به الإنسان الأول داخل الكهف ومن بعده منزله، فطالما هو بمأمن من الحيوانات الضارية ليفرز الجسم الدوبامين ويرتاح ويهدأ الإنسان، وقياسًا عليه فإن رؤية الآخرين يعانون من ضغط شديد -وأنا على علم أنه غير حقيقي- يحفظ هذا الجزء في اللاشعور الجمعي ويفرز الجسم الدوبامين مما يؤدي إلى الاستمتاع.

 هل توقف الأمر على مجرد محفزات لـ اللاشعور الجعمي؟

بعدما لاقت برامج المقالب هذا النجاح الكبير والانتشار كذلك بدأت تأخذ منحنى آخر، ليقدم حسين الإمام عام 2001 برنامج “حسين على الهوا” وتنتقل المقالب من الجمهور العادي للمشاهير ليصبح المشاهد في منزله من خلال التلفاز يستطيع أن يرى نجمه المفضل -أو غير المفضل- يتعرض لنفس المواقف الضاغطة التي كان بستمتع به وهي تحدث مع مواطن عادي. وهنا يجب أن نشير لمصطلح مهم وهو “هالة النجم” ففي أوائل الألفينات وقبل عصر السوشيال ميديا لم يكن النجم متاحًا ويمكن متابعة محتواه والتعليق عليه بل وشخص بهذا الشكل المتاح حاليًا، فكان هناك ما يسمى بهالة النجم وهي الحالة من التقديس التي تحيط النجم بسبب معرفتك السطحية له المرتبطة بإطار صندوق، سواء هذا الصندوق هو التلفاز أو السينما أو حتى اللقاءات الصحفية، ولشدة ما أعجب المشاهد بكسر هذا الهالة ورؤية الفنان على طبيعته، إنسان عادي يغضب ويسب ويضحك في النهاية!

وبالرغم من أنه على مدار عشرين عامًا تقريبًا وبعد تعدد الأفكار الموجود عند “عمو فؤاد” وانحسار البرنامج كله في فكرة واحدة إلا أنها مع ذلك كانت مقبولة ولم تتخط الحدود المنطقية بالرغم من أنها مع ذلك تصنف -وفقًا لبعض الدول- على أنها تنمر، ولكن لا بأس!

عزيزي رامز جلال، ماذا بك؟ هل تعاني من خطب ما؟

العام الماضي بعد عرض أول حلقات برنامج رامز قرأت أفضل جملة -في رأيي- تعليقًا على هذا البرنامج، حيث قام الدكتور طلعت حكيم مدرس التحليل النفسي في جامعة عين شمس والمحلل النفسي كذلك بالتعليق على محتوى البرنامج المؤذي للأطفال ومن ضمن كلامه “والمجنون يتعالج يا جماعة”.

منشور من صفحة د.طلعت حكيم عن رامز جلال

أتفق مع حضرتك كليًا يا دكتور، الشيء المنطقي الوحيد الذي يمكن فعله مع المجنون هو العلاج وليس إنتاج برنامج من ثلاثين حلقة يعذب به الآخرين! بدأت رحلتنا مع برامج رامز منذ عشرة أعوام، وخلال تلك المدة وحتى الآن يقدم لنا رامز كل عام فكرة أسخف من التي سبقتها وأخطر وأبشع كذلك. فبين المقابر والبحر والغابة والنار نجد أنفسنا أمام سؤال واحد “ماذا حدث في طفولة رامز حتى يكون بكل هذا العنف والرغبة في الأذى؟”.

عزيزي رامز، لن أقول لك كلامًا من عينة أن الأطفال تتأثر بك وأنك تؤذي طفولتهم وتساهم في إنتاج جيل متنمر سيكوباتي يستمع بالأذى ناهيك عن “استايلاتك المطرقعة” التي تطل بها علينا كل عام وتقلد من الأطفال والشباب فهي حرية شخصية. وكذلك لن أقول لك أن في الحقيقة الجمهور المتابع بشدة لك ومدافع عنك وعن محتواك هو حفنة من المرضى النفسيين مكانها الطبيعي هو مصحات التأهيل النفسي لإخضاعهم لجلسات تعديل سلوك. وأيضًا لن أوجه لك رسالة خطابية عن دور الفن الهادف في إنشاء جيل واعي، لا لا حقًا ما أريد قوله لك هو قانون ومثل شعبي مهم “الشيء إذا زاد عن حده انقلب ضده” وأخيرًا، خفة الظل والفكاهة موهبة من الله فلا تضغط على نفسك كثيرًا..

أقرأ أيضًا: مشاهد “تنمّر” اعتمدت عليها الكوميديا لسنوات، هل يجب أن تُحذف؟

0

شاركنا رأيك حول "عشرة أعوام من التنمر في برامج رامز جلال: ألم نكتفِ بعد؟!"