حوار مع مؤلف مسلسل ممالك النار ليرد على الانتقادات قبل العرض!

1

ضجة وجدل أحدثه الإعلان عن مسلسل “ممالك النار”، المسلسل التاريخي الأضخم إنتاجًا والأول من نوعه عربيًا، والذي يترقبه الجمهور في عرضه الأول 17 نوفمبر الجاري، العمل يتناول صراع المماليك على البقاء متمثلين في السلطان الأشرف “طومان باي”، ضد الغزو العثماني لجيش “سليم الأول”.

المسلسل من إخراج البريطاني بيتر ويبر، وإنتاج شركة “جينوميديا”، بطولة عدد كبير من النجوم العرب، من بينهم: “خالد النبوي، منى واصف، رشيد عساف، محمود نصر، عبد المنعم عمايري، كنده حنا، وآخرين”.

وعن تفاصيل المسلسل وكواليسه، وما واجهه من انتقادات وضجة عقب عرض”البرومو”، تواصلت “أراجيك فن” مع الكاتب محمد سليمان عبد المالك، وفيما يلي أبرز التصريحات.

كاتب مسلسل ممالك النار محمد سليمان عبد المالك

أسباب الاتجاه لكتابة عمل تاريخي

ذكر المؤلف محمد سليمان عبد المالك، أنه مفتون بتلك الفترة من التاريخ تحديدًا الصراع المملوكي العثماني، وشخصية طومان باي، مُتابعًا أنه يرى تلك الفترة مظلومة تاريخيًا ودراميًا.

أضّاف “عبد المالك” إلى أنه لا يوجد أعمال تاريخية أو درامية كافية تتحدث عن تلك المرحلة، مُردفًا أنه كان يطمح لكتابة عمل يناقش تلك الفترة، مشيرًا إلى أنه عُرض عليه من قبل شركة “جينو ميديا” والمنتج ياسر حارب تقدّيم عمل تاريخي بعيدًا عن كل ما سبق تقدّيمه في المنطقة العربية، بداية من طريقة الكتابة ذاتها والشكل البصري والإمكانيات المقدمة، مُعقبًا بأن القائمين على العمل أرادوا تقديم مسلسل يقترب من المواصفات العالمية، مُختتمًا: “وبتواصلّي مع المنتج تلاقت رغبتي مع رغبته، واتجهنا لذلك العمل”. 

أردف: “طوال الوقت لدي طموح للتغيّر، سبق وقدمت باب الخلق مع الراحل محمود عبد العزيز وكان مسلسل اجتماعي لكنه لا يخلو من الصبغة السياسية، أنا لدي هم ثقافي وسياسي يتأثر بالمنطقة التي أعيش بها، وتقديم عمل مثل ممالك النار كان طموح لدي ولدى الشركة المنتجة، لذلك اجتهدنا وقدمنا ما في استطاعتنا”.

تفاصيل مسلسل ممالك النار

أوضح “عبد المالك” أن كتابة المسلسل استغرقت 6 أشهر، بينما استغرق التصوير 8 شهور، لتصل المراحل النهائية من العمل والجرافيكس نحو 4 أشهر، مشيرًا إلى أن عدد حلقات العمل 14 حلقة.

لفت “عبد المالك” إلى أن كتابة “ممالك النار” كانت على الطريقة التقليدية المنهجية لصناعة عمل درامي، إذ انتهت أولًا مرحلة الكتابة، ليأتي بعد ذلك اختيار المخرج، وترشيح الممثلين للأدوار.

كيفية اختيار الممثلين

كشف “عبد المالك” إلى أن ترشيح الممثلين للأدوار كان عن طريق 3 جهات، هي “الكاتب، والمخرج، وجهة الإنتاج”، مُضيفًا أن كثيرًا من الأدوار أجرت “كاستنج” لاختيار الممثل المناسب للدور.

أشار المؤلف إلى أن ترشيح الفنان خالد النبوي لشخصية “طومان باي” كان رقم 1، وذلك عن طريق الصداقة العميقة التي جمعته بـ”النبوي”، موضحًا أنه تواصل معه بصفة شخصية ليعرض عليه شخصية “طومان باي”؛ وقابل “النبوي” ذلك بترحيب شديد مُعربًا عن أنها أحد أحلامه تقديم تلك الشخصية على الشاشة، مؤكدًا أن التواصل بين “النبوي”  وشركة الإنتاج تحقق بواسطته، وتحقق تلاقي فكري بينهما في وقت وجيز.

خالد النبوي مسلسل ممالك النار

سبب الاكتفاء بـ 14 حلقة

أعرب “عبد المالك” عن عدم أهمية ما تقدمه الصناعة التركية في مسلسلاتها أو عدد حلقات تلك الأعمال، منوهًا عن أن الأهم هو قرار صناع العمل بأن يكون المسلسل 14 حلقة فقط.

أردف أن سبب الاكتفاء بـ 14 حلقة للعمل، هو تقديم عملًا “مخدومًا” بشكل جيد، مشيرًا إلى أن الأعمال العالمية الناجحة تتراوح أغلبها ما بين 10 إلى 12 حلقة، وأن عدد الحلقات كلما قل سيكون الإيقاع سينمائيًا أكثر، ويجعل الاهتمام بخروج المعارك بشكل جيد أكبر.

نوّه “عبد المالك” أن صناع العمل لم يكونوا مشغولين بفكرة عدد الحلقات بقدر أن تكون الكتابة صحيحة، وبالتالي تنتهي عدد الحلقات بانتهاء القصة، مؤكدًا أن صناع العمل لم يحددوا قبل البدء أن يكون هناك عدد معين لحلقات المسلسل، وأن عدد الحلقات انتهى بنهاية القصة.

ميزانية العمل

وعن ميزانية العمل أخبرنا الكاتب، أنه ليس لديه أيّ أرقام حقيقية، ولا يعلم صحة الأرقام المتداولة ومدى مصداقيتها، لافتًا إلى أن الشيء المؤكد أن “ممالك النار” هو أضخم عمل تاريخي تم إنتاجه في المنطقة العربية، مؤكدًا أن كافة الإمكانيات توافرت، خاصة الكوادر الأجنبية لتحقيق المواصفات الأقرب للعالمية، بداية من استخدام خبراء في المعارك والخيول، وكذلك الجرافيكس، إلى مراحل ما بعد الإنتاج.

لفت “عبد المالك” إلى وجود كوادر عربية بجانب الأجنبية للتعلم من الأخيرة، لتقديم أعمال أخرى بالخبرة التي اكتسبتها تلك الكوادر العربية.

الرد على الانتقادات

وبالنسبة لحالة الانتقادات التي أعقبت عرض “البرومو” الخاص بالعمل، أجاب “عبد المالك” أنه يرى حالة من الهجوم الممنهج من قبل بعض التيارات ومن دراويش أفكار الخلافة العثمانية -على حد وصفه-، مشيرًا إلى أن هؤلاء الأشخاص مدعومين وممولين.

أضّاف: “أتصور وجود حملات ممنهجة وممولة، بالتزامن مع عرض المسلسل، لأن الهجوم واحد من لجان إلكترونية وليست تصرفات فردية”.

أوضح أن هناك توجهات أن العرب لا تستطيع صناعة أعمالًا بعظمة الدراما التركية، التي في الغالب كذب وخداع وتتعمد تمجيد شخصياتهم، مُضيفًا لذلك فلا يجب ترك المساحة لتركيا بشكل منفرد لتقديم أعمال تاريخية مثل “حريم السلطان، قيامة أرطغرل، وغيرها”، التي تُمجد في أفكار الخلافة العثمانية، ويظهروا أنفسهم بمظهر المدافع عن الدين وكل ذلك ليس له أساس من الصحة، لكنه دعايا سياسية بشكل واضح.

تابع “عبد المالك” لذلك هاجموا العمل لأنه يكشف زيفهم ويتناول التاريخ من وجهة نظر عربية مصرية، مُضيفًا أنهم على علم بالتاريخ مثلنا، وأن العمل متناول بمصادر تاريخية موثقة لا تُزيف الحقائق ولا تخترع حوادث للافتراء على التاريخ.

أشار إلى أن الفكرة ليست في كيفية رواية العمل، بل في وجود مسلسل مثل “ممالك النار” سواء كان جيدًا أو لا، لأن تلك الفكرة تؤرقهم وجعلت المنتقدين في حالة من الغضب الشديد، مُردفًا أن صناع العمل كانوا يتوقعون تلك الحالة من الهجوم واستعدوا لها.

أكد المؤلف على ضرورة وجود أعمال تاريخية، لأن تلك النوعية من الدراما “تغسل العقول” وتوجه الأشخاص بتوجهات ضد بلادهم ومصالحهم الشخصية لصالح مصالح قوة أخرى، لذلك من المهم وجود أعمال مثل “ممالك النار” لأنها معركة وعي لا بد أن نستعد لها بأعمال مختلفة -على حد تعبيره-.

وفيما يخص تأثير حالة الجدل والهجوم على نسب المشاهدة، قال “عبد المالك” إن العمل الجيد يفرض نفسه تحت أي ظروف، معتبرًا أن حالة الجدل التي صاحبت الإعلان عن العمل تأتي من أصحاب مصالح واضحة وأغراض ظاهرة، وأن حالة الجدل تلك تؤكد على رسالة العمل بأنه يعرض التاريخ دون افتراء وكذب.

تابع أن “ممالك النار” عمل يمثل المنطقة العربية وتاريخها في العالم كله، لذلك نفرح به وعلى العكس تمامًا العمل الجيد يفرض نفسه.

مسلسل ممالك النار

“أنا فخور ولست خائفًا من تصنيفي ككاتب لأن التاريخ وجهة نظر”، هذا ما قاله محمد سليمان عبد المالك عن وضع الجمهور له في خانة كتاب النظام، مُردفًا أنه لديه مشكلة مع التيارات الإسلامية التي تتاجر بالدين عمومًا، وبفكرة الخلافة لمصالح سياسية واقتصادية واضحة ليس بها أي قدر من الشك، مُتابعًا أنه لا يدعي على تلك التيارات زورًا فقد شاهد ما فعلوه في البلدان التي وصلوا فيها للحكم.

محمد سليمان عبد المالك كاتب مسلسل ممالك النار

ذكر “عبد المالك” أن العبث لم يصل إلى المرحلة الآنية فقط بل وصل للتاريخ، لذلك يرى أن المبدعين لا بد أن يقفوا ضد تلك النوعية من الأفكار وتواجه بأفكار مضادة وبوعي للأجيال الجديدة حتى لا نُفاجأ بهور دواعش جدد تدافع عن الدين وهي مغيبة ولا تعلم الحقيقة، ودور المبدعين تقديم مثل تلك الأعمال بكثرة -كما وصف-.

لفت “عبد المالك” أن الاتهامات توجه ضد أي شخص يخالف تلك التيارات فهم لا يسمعون إلا أنفسهم، معتبرًا أن خطوة صناعة مسلسل مثل “ممالك النار” تأخرت كثيرًا، مشيرًا إلى أن القنوات العربية ساهمت بنشر أفكارهم عندما كانت تعرض أعمالا مثل “حريم السلطان”، وواجهت ذلك بمقاومة سلبية عندما انتبهت وقررت منع عرض المسلسلات التركية، ما يستدعي الآن أن تكون المقاومة إيجابية ويصبح لنا كيان وهوية قومية واضحة، متابعًا: “أنا لا أُدافع عن نظام أو سلطة لكن بدافع عن هوية قومية وفكرة الوطن الحقيقي وليس مجرد أفكار مصبوغة بالدين لمُجرد مداعبة العامة ومتوسطي الأفكار”.

اختتم “عبد المالك” أنه في النهاية الضجة التي أثارها الإعلان ستكون لصالحه، لأنه لا يوجد عمل يثير ضجة من مجرد إعلان إلا إذا كان ذلك الإعلان يحمل شيء يجعله قابل للجدل، مشيرًا إلى وجود مناطق تاريخية مسكوت عنها تفتح الأبواب للنقاش والجدل وهي حالة صحية، وسوف تجعل الناس يبحثون في التاريخ ولا يكتفون بما يقدم لهم لمعرفة الحقيقة، لافتًا إلى صحة حالة الجدل حتى لا تُترك الساحة لنوعية الأفكار التي تمجد في أفكار أكل عليها الدهر ولم تعد صالحة.

المصادر التي اعتمد عليها مسلسل ممالك النار

وعن المصادر التي أعتمد عليها محمد سليمان عبد المالك في كتابة العمل، أشار إلى أنه استند إلى عشرات المراجع للتحقق ومراجعة الوقائع التاريخية المذكورة بدقة، مشيرًا إلى وجود الأستاذ صبري الدالي متخصص في التاريخ المملوكي والعثماني، والذي كانت مهمته تزويد صناع العمل بالمادة العلمية التاريخية ومراجعة دقة العمل التاريخي.

وعن أهم المصادر فيما يخص التاريخ المملوكي:

1- كتاب “بدائع الزهور في وقائع الدهور” لابن إياس، موضحًا أن ابن إياس كان مؤرخًا عاصر فترة الغزو العثماني المملوكي للمنطقة وشهدها رؤية العين -على حد وصف عبد المالك-، مشيرًا إلى أنه كان يكتب التاريخ على هيئة يوميات أو جريدة يومية، لذلك سترى التاريخ من وجهة نظر واحدًا من المعاصرين لها.

2- كتاب “واقعة السلطان الغوري مع سليم العثماني” لابن زنبل الرمال، موضحًا أنه كان أحد الأشخاص العاملين بدرب الرمل لكنه عاصر الاحتلال العثماني لمصر، وكتب ذلك الكتاب على هيئة السير الشعبية بلغة عامية بسيطة وسهلة الوصول، منوهًا عن أن ذلك الكتاب كان يتم نسخه وتداوله بين عموم الشعب المصري كنوع من المقاومة الصامتة لوجود الاحتلال في مصر.

3- كتاب “رجال مرج دابق” لصلاح عيسى، وعدد من المصادر الأخرى.

وعن أهم المصادر فيما يخص التاريخ العثماني:

1- كتاب “صناعة سليم”، لدكتور تركي في الجامعات الأمريكية.

2- كتاب “سليم غازي الشرق”.

أقرأ أيضًا: مسلسل The Witcher القادم من نتفيلكس هل هو بديل لصراع العروش؟

المخاوف حول العمل

أوضح المؤلف محمد سليمان عبد المالك، أن صناع العمل كانوا في حالة من القلق والتي لا تزال مستمرة إلى الآن، لأنها التجربة الأولى من نوعها التي تقدم بهذا الشكل، ما يستدعي أن يصاب القائمين على العمل بمخاوف منتظرين النتيجة بفارغ الصبر وبتوتر وقلق كأنها نتيجة اختبار، مؤكدًا على أن صناع “مسلسل ممالك النار” بذلوا كل المجهود لخروج عمل مشرف، متمنيًا أن يكون استقباله على قدر التعب.

مسلسل ممالك النار

1

شاركنا رأيك حول "حوار مع مؤلف مسلسل ممالك النار ليرد على الانتقادات قبل العرض!"