وفاة شويكار اراجيك
0

يبدو أن هذا العام لديه من الإصرار والعزم الكثير، ليفقدنا اسماء كانت كبيرة ولامعة، شخصيات كانت متربعة علي عرش السينما والمسرح سنوات طويلة.
رحلت منذ ساعات قليلة نجمة شاملة، نجمة كانت ملء السمع والبصر، منذ الستينيات وحتي أوائل الثمانينات، أنها شويكار النجمة التي ارتبط اسمها بالأستاذ (فؤاد المهندس)، أحد أكبر والمع نجوم الكوميديا الكبار، والذي كان اقتران أسماؤهم على الشاشة سواء في السينما أو المسرح يعني عمل كوميدي ذو مستوي عال من الرقي والاحترام، والذي افتقده المسرح من بعد غيابهم وأفول نجمهم.

هي (شويكار إبراهيم طوب صقال)، يقال أن طوب صقال هو رتبة في الجيش كان والدها التركي الأصل حاصل عليها، وهي لوالدة من أصل شركسي أيضًا، ونستطيع أن نعرف من هذه الأصول ما اكتسبته شويكار من جمال ودلال ومخارج ألفاظ عربية مكسرة كانت تتميز بها في طريقة نطقها للحروف في بعض الأدوار التي كانت تتطلب منها ذلك.

تزوجت في سن مبكرة جدًا من رجل أعمال وأنجبت منه ابنتها الوحيدة منه لله، وقد أصبحت أرملة وهي لم تكمل العشرين من عمرها، إذ توفي زوجها اثر إصابته بمرض السرطان الذي قضى عليه سريعًا.

بعد وفاته قررت أن تكمل دراستها الثانوية، وعملت كذلك في شركة بترول، وكانت قد اشتركت عام ١٩٥٨ في مسابقة ملكة جمال الإسكندرية وفازت بها، وبعدها بعام فازت بلقب الأم المثالية لنادي سبورتنج.

وأثناء ذلك لفتت أنظار العديد من العاملين بالحقل السينمائي، منهم المخرج (كمال الشيخ) والذي رشحها لدور صغير في فيلم (حبي الوحيد)، والذي كان من بطولة: “عمر الشريف ونادية لطفي وكمال الشناوي”، بعد ذلك أخذت دروس في الإلقاء والتمثيل علي يد الفنان الكبير “عبد الوارث عسر ومحمد توفيق”.

واشتركت بعد ذلك في عدد من الأفلام المتميزة بأدوار بسيطة ولكنها لفتت الأنظار منها: الباب المفتوح وإجازة بالعافية وغيرهم، وكل الشخصيات التي لعبتها خلالهم لم تكن كوميدية علي الإطلاق، لذلك عندما عرض علي فؤاد المهندس اسمها لتلعب أمامه دورها الذي قدمته في مسرحية “السكرتير الفني” لم يتحمس لها، وقال المخرج المسرحية “عبد المنعم مدبولي” إنها لا تصلح لدور كوميدي.


ولكنها كانت البداية وشرارة الحب بدأت رويدًا رويدًا على حد قول الأستاذ في إحدي لقاءاته التليفزيونية. وتزوجها عام ١٩٦٣ وليستمر هذا الزواج طيلة عشرين عامًا، شاركته حياته الاجتماعية والفنية بنجاح منقطع النظير، استمتعنا نحن بأعمالهم المسرحية الخالدة، التي كانت كلها علي نفس المستوي من الإبداع والتناغم، وخرجت من وراء هذه المسرحيات أجمل الأوبريتات الفنية كما في مسرحيات: سيدتي الجميلة وحواء الساعة ١٢، وأنا فين وانتي فين.

كذلك لا ننسي أوبريت “الراجل ده هيجنني” الذي يذاع حتى الآن في شهر رمضان المعظم.

وبالإضافة الي المسرح عملا معًا في السينما العديد من الأعمال السينمائية الناجحة وكانوا من الثنائيات المميزة في تاريخ السينما المصرية من هذه الأعمال: “شنبو في المصيدة – أخطر رجل في العالم – ١/٢ دستة أشرار”، وغيرهم.

وتقول الشائعات إن الأستاذ كان شديد الغيرة عليها وأن ذلك كان من أسباب انفصالهما لأكثر من مرتين، ولكن لم يفصح أحد منهم وحتي وفاتهم عن السبب الحقيقي لانفصالهم.

وبعد وفاة المهندس وحزنها الشديد عليه حيث كانت ترافقه في أيامه الأخيرة، تزوجت من الكاتب “مدحت يوسف”.

قدمت شويكار العديد من الأعمال التليفزيونية الناجحة في التسعينات نذكر منها: “كلام رجالة – ترويض المتوحشة – امرأة من زمن الحب – هوانم جاردن سيتي”.

في عام ٢٠٠٩ رشحها المخرج خالد يوسف لتعلب دور أم توشكي “عمرو عبد الجليل” في فيلم “كلمني شكرًا” الذي حقق نجاحًا كبيرًا أثناء عرضه، ولكن في تصريح لها بأحد البرامج قالت إنها ندمت علي مشاركتها في هذا العمل .

وكان آخر ظهور لها عام ٢٠١٢ في عمل درامي أمام غادة عادل “سر علني”.

وفي عام ٢٠١٦ تعرضت لكسر في الحوض في منزلها، خضعت على إثره لعملية جراحية وعلاج طبيعي، ولكن يبدو أن حالتها النفسية تدهورت جدًا بعد هذه العصابة ويقال إن الأطباء أفادوا أنها تعاني من بدايات مرض الزهايمر.

وكانت قد أوصت أن تدفن إلى جوار فؤاد المهندس وأن تقام دار لتحفيظ القرآن من أموالها صدقة لروحها بعد وفاتها. وداعًا لنجمة متعددة المواهب، متميزة جدًا بين نجمات جيلها، أمتعت جمهورها بفنها ورحلت في صمت.

0

شاركنا رأيك حول "وفاة شويكار.. وداعًا سيدتي الجميلة"