فيلم The Disaster Artist: هل كان جيمس فرانكو وفيًا للقصة الحقيقية وراء “أسوء فيلم في التاريخ” ؟

فيلم The Disaster Artist
0

تقييم الفيلم

قبل ثمانية أشهر تقريبًا، كنت قد كتبت مقالًا عن أسوء أفلام هوليوود على الإطلاق، وقد بدأته بالحديث المطول عن فيلم The Room الذي أحمل له شخصيًا نوعًا من الود الذي لا أفتخر به كثيرًا، لكن هذا الود لا يعود بالأساس لمدى غرابة الفيلم بقدر ما يعود لإعجابي بشخصيات الممثلين الذين قاموا بالمشاركة في الفيلم، والذين يتمتعون بقوة وجرأة لطالما أثارت لفضولي، فأن تواصل الحفاظ على ثقتك في نفسك وتستمر في الظهور بشكل علني – بدل أن تختفي عن الأنظار للأبد – بعد أن أصبحت أضحوكةً للعالم ليس شيئًا هينًا بالتأكيد، وهو أمر دفعني – كالكثيرين – إلى تطوير شغف – مبالغ فيه بشكل أو بآخر – بمعرفة الأحداث المحيطة بصناعة هذا العمل السينمائي الفريد، مما أدى بي إلى تمضية إحدى عشرة ساعةً في الاستماع إلى الكتاب الصوتي الذي يحمل عنوان The Disaster Artist، والذي كتبه ورواه صوتيًا جريج سيستورو الذي أدى دور مارك في فيلم The Room، والذي يعتبر أقرب صديق إلى مخرجه.

وعلى الرغم من كل ماذكرت فإنّني متأكدة من أنّه، أثناء كتابتي للمقال المذكور أعلاه، وفي حالة ما إذا كان أحدهم قد ظهر من المستقبل ليخبرني أنّه بحلول حفلة الغولدن غلوب القادمة، ستكون مسيرة كيفن سبايسي قد انهارت، وسيقوم مقدم الحفل بإهانة هارفي واينشتاين – أحد أقوى المنتجين نفوذًا على الإطلاق في هوليوود – بشكل علني أمام مئات الملايين من المشاهدين، بينما سيكون تومي وايزو، مخرج فيلم The Room حاضرًا في الحفل، بل وواقفًا على منصة التتويج كذلك، فإنّ رد فعلي كان سيتلخص في احتمالين اثنين لا غير: إمّا أن أنفجر ضحكًا، وإمّا أن أكمل كتابتي بهدوء دون أي رد فعل يذكر، غالبًا لأنّني كنت سأرجح أنّ الحمى التي كنت أعاني منها في ذلك الوقت قد تسببت في هلوسات سخيفة لا تستحق الاهتمام.

إلّا أنّ هذا هو ما حدث بالفعل كما هو معلوم، ويعود الفضل بالطبع في ذلك لفيلم The Disaster Artist الذي سنتحدث عنه في هذا المقال:

بطاقة تعريفية بالفيلم:

جيمس فرانكو فيلم The Disaster Artist

العنوان: The Disaster Artist

إخراج: جيمس فرانكو

بطولة: جيمس فرانكو، ديف فرانكو، سيث روغان.

تصنيف: كوميديا، دراما، سيرة ذاتية

مبني على: كتاب The Disaster Artist: My Life Inside The Room, The Greastest Bad Movie Ever Made الذي تم إصداره سنة 2013، من كتابة غريغ سيستيرو وتوم بيسيل.

قصة الفيلم

يروي الفيلم القصة الحقيقية لتومي وايزو (جيمس فرانكو) وجريج سيستيرو، صديقين مقربين لا يشتركان في أي صفة تذكر سوى في كونهما يحملان حلمًا مشتركًا: حلم النجاح وتحقيق الشهرة في هوليوود، وأمام الرفض المتكرر الذي ظل يطاردهما، قرر الثنائي صنع نجاحهما بنفسهما من خلال إنتاج فيلم خاص بهما، مستعينان بالأموال التي يملكها تومي، والتي لا يعلم أحد مصدرها – بالإضافة إلى عدم معرفة سنه الحقيقي، ولا إلى أي مكان ينتمي – إلّا أنّ هذا الحلم الجميل سرعان ما يأخذ مجرى مختلفًا تمامًا بعد أن يتحول فيلمهما الذي يحمل عنوان The Room، إلى كارثة فنية أضحت تسمى بـ”Citizen Kane الأفلام السيئة”، أو “أفضل فيلم سيّئ على الإطلاق”، وسرعان ما انتشر الفيلم في أنحاء العالم ليجعل الجميع يتساءَلون بصدمة: كيف حدث هذا؟ كيف تم تصوير شيء كهذا؟ كيف اجتمع أشخاص عقلاء وقاموا بإهدار الوقت والمال على شيء كهذا؟ وبالفعل، فإنّ هذه الأسئلة هي ما يحاول فيلم جيمس فرانكو الإجابة عنها آخذًا إيانا في رحلة إلى كواليس صناعة هذا الفيلم، والأحداث التي أدت إلى أخذ قرار مماثل من طرف وايزو وغريغ، مقتبسًا أحداثه عن كتاب The Disaster Artist الذي كتبه غريغ سيستيرو سنة 2013، والذي حاز بفضله على عدة جوائز وتكريمات مستحقة عن كتابه.

أهم الاختلافات بين الفيلم والكتاب، ما الذي غيره الفيلم؟

جيمس فرانكو ، ديف فرانكو فيلم The Disaster Artist

غالبًا، لا أقوم بأي شكل للتطرق إلى الاختلافات بين الكتب والأعمال المقتبسة عنها حتى وإن كنت قد قرأتها، إلّا أنّني قد قررت فعل ذلك هنا؛ لأنّ الفيلم لم يقم بنسخ عدة تفاصيل وأحداث من الكتاب بحذافيرها فقط، بل قام بنسخ الحوار أيضًا! حيث نجد أنّ عددًا كبيرًا جدًا من الحوارات التي جرت بين غريغ وتومي خلال أحداث الكتاب قد تم الاحتفاظ بها دون أي تغيير يذكر، وهو ما ينطبق كذلك على عدة مشاهد وعبارات قد تبدو مبالغًا فيها لأغراض كوميدية في الفيلم، لكنها متواجدة بالفعل في الكتاب (كرفض تومي لتزويد الطاقم بقنينات المياه أو إصراره على بناء ديكور مزيف في حين كان نفس المكان المطلوب متواجدًا بشكل حقيقي أمام موقع التصوير، أو حتى قيامه ببناء دورة مياه خاصة به، لكن دون تزويدها بأي باب، وإصراره على ارتداء العديد من الأحزمة لظنه أنّها تقوم بجعله جذابًا أكثر، وكذا إصرار تومي على التمثيل بصوت عال داخل المطعم، والحب الشديد الذي يحمله لجيمس دين، وغيرها الكثير والكثير)، إلّا أنّ الفيلم بالتأكيد قد قام بحذف العديد من الأحداث والشخصيات وتغيير العديد منها، نظرًا لأغراض درامية ولعدم إمكانية نسخ أحداث كتاب يتكون من ما يقارب ثلاثمائة صفحة في فيلم مدته ساعتين فقط. لذا، فإنّنا سنتطرق لأهم الفروقات بينهما للتمكن من فهم قصة The Disaster Artist بشكل معمق:

  • في الفيلم، يقوم غريغ (ديف فرانكو) بالموافقة على المشاركة في فيلم The Room بسهولة، يقوم بالوثوق في قدرات صديقه تومي، ويأمل في أن يشكل هذا الدور “الكبير” بداية مسيرته الحقيقية في هوليوود، إلّا أنّه سرعان ما يبدأ في الشعور بالندم، بينما يرفض غريغ في الكتاب رفضًا تامًا المشاركة في الفيلم، ويصارح تومي من البداية بأنّ النص الذي كتبه سيّئ جدًا وليس له أي معنى، إلّا أنّ تومي يقوم باستغلال فقر غريغ لإغرائِه بمقابل كبير جدًا من المال، بالإضافة إلى سيارة فاخرة إذا وافق على المشاركة، بل ويقوم بتحويل حياة طاقم العمل إلى عذاب أيضًا في الوقت الذي يستمر فيه غريغ في الرفض، مما يجعله يستسلم أخيرًا ويقرر المشاركة أملًا منه في أن يستفيد من المال الذي سيجنيه من الفيلم في الحصول على “أدوار حقيقية” فيما بعد، ولاعتقاده أنّ الفيلم سيفشل في كل الأحوال مما يعني أنّه لن يلاحظه أي شخص، وسيختفي من السينما وكأنّه لم يكن …
  • لا يقوم غريغ بالتعليق على مدى رداءة النص في الفيلم، بل يتفاجأ فقط لأنّ تومي قد قام بكتابته بالفعل كما خطط، إلّا أنّه في الكتاب، قد احتاج النص لإعادة الكتابة والتصحيح من البداية؛ لأنّ تومي قد قام بكتابته بلغة إنجليزية رديئة ومليئة بالأخطاء.
  • لا يقوم الفيلم بأي شكل بالتطرق إلى شخصية “دون” الذي كان قد تم التعاقد معه في البداية للعب دور مارك، ولسوء حظ هذا الممثل المسكين (أو حسن حظه)، قابله تومي بكره وعدوانية شديدين نظرًا لإصراره على أن غريغ هو من يجب أن يقوم بأداء الدور، مما يجعله يقوم بتحويل حياة “دون” إلى جحيم واختلاق أتفه الأسباب للشجار معه بهدف طرده والتخلص من العقد الذي يجمعهما، كالشجار معه فقط لأنّه غادر موقع التصوير لبضع دقائق لكي يروي عطشه.
  • لا يتطرق الفيلم إلى حياة غريغ بأي شكل، فنحن لا نعلم أي شيء عن حياته أو خلفيته غير مشاهدتنا لوالدته لبضع دقائق، بينما يتطرق الكتاب لحياته بشكل مفصل منذ طفولته حتى لقاءه بتومي.
  •  يقوم الفيلم بتقديم تومي وايزو على أنّه شخص وحيد جدًا ومثير للشفقة بشكل كبير، ليس له أصدقاء سوى غريغ مما يجعله محتاجًا جدًا، وغير قادر على العيش بدونه، أمّا غريغ فيبدو محبًا لتومي، لكن بشكل “صحي” غير مبالغ فيه، وهذا غير خاطئ تمامًا حسب الكتاب أو على الأقل فيما يتعلق بالنصف الأول من الكلام، لكن الكتاب يشرح على أنّ حاجة غريغ إلى تومي كانت أكبر بكثير، فلا وجود لغريغ دون تومي: حيث نجد أنّ تومي هو الشخص الوحيد الذي آمن بقدرة غريغ على أن يكون ممثلًا في حين سخر منه الجميع وعلى رأسهم والدته، بل إنّه ساعده ودعمه ماديًا ومنحه شقته في لوس أنجلس بثمن كراء بخس لا يمكن مقارنته بأي شكل بالثمن الحقيقي للكراء في هذه المدينة، علمه كيف يثق بنفسه، وكيف يتعود على عدم الاهتمام بآراء الآخرين أو سخريتهم منه، وكيف يستمتع بشبابه، ومنحه أول فرصة في حياته لكي يكون مستقلًا وحرًا.
  • تتدهور علاقة تومي وغريغ خلال الفيلم بسبب عدة عوامل أهمها صديقة غريغ وإحساس تومي أنّه سيخسر صديقه، لكن العوامل التي سممت علاقة الصديقين في الكتاب كانت أعمق وأكثر سوداوية بكثير نذكر منها:

-1- ليس من الصعب ملاحظة أنّه في وقت تصوير فيلم The Room، كان غريغ يتمتع بوسامة كبيرة وقدرة لا بأس بها على التمثيل، وهو ما ساعده بالتأكيد على النجاح في الحصول على عدد كبير من تجارب الأداء عند وصوله للوس أنجلس مع تومي، وفي وقت قصير جدًا، في حين أمضى تومي سنوات في المحاولة دون أن يحصل على أية فرصة، وعلى غير ما هو ظاهر، فإنّ تومي ليس غبيًا، فهو يعلم جيدًا أنّ لكنته غريبة وأنّ شكله غير جذاب (نلاحظ أنّه يحمل نظارات سوداء بشكل شبه دائم لإخفاء عيب في عينه اليسرى)، لكنه دائمًا ما كان مقتنعًا أنّ تمثيله جيد جدًا، مما جعل مشاهدته لنجاح غريغ (في الحصول على مواعيد مقابلات على الأقل)، تحيي نار الغيرة في قلبه وتأثر على تعامله مع صديقه بشكل مؤلم.

-2- كان غريغ فقيرًا جدًا في وقت لقاءه مع تومي، لم يكن يملك حتى دراجة وكان يعيش على إعالة والديه له، وبالفعل فقد ساعده تومي بشكل كبير وأخذه معه إلى لوس أنجلس ليقربه من حلمه في أن يصبح ممثلًا، لكنه أيضًا استغل حاجة غريغ إليه بشكل غير مقبول في عدة محطات، فبعيدًا على أنّه تمكن من إجباره على المشاركة في فيلم سيّئ جدًا قد يلطخ سمعته إلى الأبد عن طريق عرض مبلغ كبير يعرف جيدًا أنّه لا يمكنه رفضه، بل أنّه قام بتهديده في مرات متعددة بطرده من شقته لأتفه الأسباب، علمًا منه أن غريغ غير قادر على تحمل تكاليف أي مكان آخر كيفما كان مستواه في لوس أنجلس، فقد كانت هذه هي طريقته ليذكر غريغ بين الحين والآخر أنّ مصير هذا الأخير بين يديه، فهو الوحيد القادر على دعمه، وهو الوحيد القادر على إنهاء حلمه في ثوان؛ نظرًا لأنّ خروجه من شقة تومي يعني بشكل مباشر عودته إلى منزل والديه.

ما الذي يجعل هذا الفيلم مميزًا؟

صورة من فيلم The Disaster Artist

بمجرد أن تذكر اسم The Room بين أولئك الذين شاهدوه، فإنّك ستقابل بكم هائل من الضحكات وعبارات السخرية ومحاولات لتقليد أكثر مشاهد الفيلم شهرةً لا لشيء سوى لأنّها رديئة لدرجة لا تصدق، مما يعني أنّه بالنسبة لجيمس فرانكو وسيث روغان – الشهيران بأفلامهما الكوميدية الساخرة التي تحمل طابعًا سخيفًا في غالب الأحيان، والتي تحتوي على كم لا يمكن تصديقه من الشتائم والكلمات النابية بمناسبة ودون مناسبة، مما يجعلها لا تروق للجميع بالتأكيد – فقد كان من السهل واليسير جدًا أن يقوما بإنتاج فيلم لا يقوم سوى بالسخرية من فيلم The Room ومخرجه وكل القائمين عليه، وفي حالة كانا قد فعلا ذلك بالفعل فإنّ أحدًا لم يكن سينزعج أو يهتم، بل كان الفيلم سيكون ممتعًا بشكل أو بآخر، كيف لا وهذا الفيلم ليس له أي دور سوى اجتذاب السخرية على كل حال، فلا أحد يهتم بمشاعر تومي وايزو ولا باقي الممثلين، ولماذا سيهتمون أصلًا؟

لكن صُنّاع فيلم The Disaster Artist قد ذهبوا في اتجاه مختلف تمامًا، حيث نجد أنّ جيمس فرانكو وشقيقه ديف قد حملوا شغفًا حقيقيًا لهذا المشروع، والذي لم يتمثل فقط في وفائهم لتفاصيل متعددة في الكتاب وإعادة تصوير أشهر المشاهد في The Room بشكل مثير للإعجاب، بل في اهتمامهم الجميل بتفاصيل كثيرة لا تدل على شيء سوى على أن صُنّاع الفيلم لم يهدفوا بأي شكل إلى إنتاج فيلم كوميدي تقليدي لم يوجد سوى لإضحاك المشاهدين باستخدام أرخص الوسائل، فنجد مثلًا أنّ جيمس قد قضى مدة طويلة في مشاهدة أشرطة كواليس تصوير فيلم The Room التي كان قد أخفاها وايزو، والتي تظهر في الكثير من الأحيان الحوارات الدائرة بين أفراد طاقم العمل الذين صورهم تومي وايزو دون علم منهم، كما قام بإمضاء ساعات طويلة مع وايزو في محاولة لإتقان طريقة كلامه وتحركاته، وهو ما فعله ديف كذلك مع غريغ الذي قام بأداء دوره في فيلم The Disaster Artist، وهو ما يجعلني أظن أنّ جيمس قد استحق جائزة الغولدن غلوب لأفضل ممثل نظرًا للتفاني والشغف الذي قدمه لهذا الفيلم الجميل، وإن كنت لا أعتبره بشكل شخصي أفضل أدواره على الإطلاق.

صحيح أنّ الفيلم قد قدم علاقة تومي وغريغ بشكل سطحي جدًا مقارنةً بالكتاب، إلّا أنّه نجح في أن يقدم قصةً جميلةً عن صداقة غير مألوفة واجهت الكثير من العقبات، والأهم أنّها استمرت إلى يومنا هذا في الوقت الذي كان أي شخص سيقوم بقطع علاقته بإنسان حوله إلى موضوع سخرية من طرف الجميع، فنجد أنّ غريغ قد وقف إلى جانب صديقه وواجه العالم بصحبته ودافع عن وجهة نظره – رغم عدم وجود ما يدافع عنه أصلًا – على الرغم من أنّه لم يكن مضطرًا لذلك بأي شكل.

من ناحية أخرى نجد أنّ الفيلم قد قدم جرعةً كوميديةً نقيةً افتقدناها منذ زمن طويل، خصوصًا لأولئك الذين يعرفون فيلم The Room جيدًا ويحفظون حواره عن ظهر قلب، لكنه في نفس الوقت لم يقم بتهميش المشاهدين الذين لا يملكون أدنى فكرة عن الفيلم، والذين سيتمكنون بالفعل من تمضية وقت ممتع مع فيلم The Disaster Artist، لكن بشكل أقل تأثيرًا وقوةً من الفئة السابقة.

أخيرًا، فإنّني أنصح بمشاهدة فيلم The Room قبل مشاهدة فيلم The Disaster Artist من أجل الاستمتاع بتجربة سينمائية أفضل وأمتع، أمّا إذا كنتم قد شاهدتم الفيلم بالفعل فما رأيكم به؟ شاركونا في التعليقات.

0

شاركنا رأيك حول "فيلم The Disaster Artist: هل كان جيمس فرانكو وفيًا للقصة الحقيقية وراء “أسوء فيلم في التاريخ” ؟"