لحم غزال وخلي بالك من زيزي
0

في تنافس جاد وقوي يبدأ السباق الرمضاني مساء اليوم الاثنين أي الليلة الأولى من ليالي شهر رمضان المبارك، ولكن يبدو أن هناك مسلسلات قررت بدء ذلك التسابق مبكرًا عن باقي المسلسلات الأخرى، وهم مسلسل “لحم غزال” من إنتاج شركة “سيدرز آرت برودكشن”، والذي بدأ عرضه أمس عبر منصة شاهد الإلكترونية، والمُقرر عرضه طوال أيام الشهر على قنوات mbc بطولة غادة عبد الرازق، مي سليم، أحمد خليل، وفاء عامر، شريف سلامة وعمرو عبد الجليل، من تأليف إياد إبراهيم، وإخراج محمد أسامه.

وكذلك مسلسل “خلي بالك من زيزي” إنتاج شركة “أي بروديوسر” والذي بدأ عرض حلقته الأولى عبر منصة شاهد أيضًا، وهو من بطولة أمينة خليل، محمد ممدوح، صفاء الطوخي، بيومي فؤاد، من تأليف الكاتبة: مريم نعوم، والإخراج لكريم الشناوي.

أقرأ أيضًا: القائمة الكاملة لأفضل 100 قناة يوتيوب على الإطلاق

الحلقات الأولى وما وضح منها

البوستر الدعائي لمسلسل لحم غزال

بدأت أحداث الحلقة الأولى لمسلسل “لحم غزال” في شكل تشويقي، نحو تتبع الكاميرا لسيدتين “غزال، وشوق” غادة عبد الرازق ومي سليم، وهما يرتجفتان متجهتان نحو سوق تجاري كبير، زاعمتان أنهما جاءتا لكسب لقمة العيش وبعد مشكلة صغيرة تقوم بينهما وبين أحد صبيان المعلم مأمون “أحمد خليل”، تستطيعا أن يحصلا على مكان في السوق لبيع اللحوم، تستمر الأحداث على تلك الوتيرة إلى أن تذهب غزال إلى شقتها وتتناول جرعة من الهيروين، ذلك المخدر الذي ارتبط في ذاكرة المُشاهد بكثرة الأموال وطبقة الأغنياء، مما يعطي إشارة -ولكنها غير مؤكدة إلى الآن- بأن غزال لا تنتمي إلى هذه الطبقة العاملة بالسوق.

لم تفصح الحلقة الأولى عن علاقة شوق بغزال وما سبب تواجدهما معًا وما هي صلة القرابة بينهما، هل هما صديقتان أم جارتان؟ لا يتضح أي شيء سوى أن شوق تعلم عن ماضي غزال كل شيء، وتشاركها أحزانها وتحاول أن تهون عليها لحظات ضعفها، مما يعطي إشارة نحو قوة العلاقة بينهما، ولكن دون تفسير لما سبقها من مواقف حتى الآن، تنتهي الحلقة الأولى بفتح الخط الأول في الدراما بالتوجه نحو اللعب على فضول المُشاهد بقطع الحدث عند جريمة قتل ترتكبها غزال، وتعتبر هذه النوعية من نهاية الحلقات هي النوع الأشهر على الإطلاق الذي يربط المُتفرج بالحدث تاركه مترقبًا ما يليه من أحداث في الحلقات القادمة.

أما عن مسلسل “خلي بالك من زيزي” والذي يُعتبر التعاون الثاني بين المخرج كريم الشناوي وبين أمينة خليل ومحمد ممدوح فكانت البداية بمسلسل “قابيل” الذي تم عرضه في الموسم الرمضاني العام قبل الماضي 2019 وحقق نسبة مشاهدة عالية في وقت عرضه، ومن قبلها تعاون الشناوي مع ممدوح في علم سينمائي حقق أيضًا وقت عرضه نجاحًا كبيرًا وهو فيلم “عيار ناري” بالاشتراك مع أحمد الفيشاوي، روبي، أحمد مالك وأسماء أبو اليزيد.

تدور أحداث الحلقة الأولى من المسلسل حول شخصية زيزي “أمينة خليل” كزوجة لدكتور جامعي تبحث عن الإنجاب وتتردد على عيادة للحقن المجهري حتى تستطيع أن تُنجب طفلًا، من خلال حوارها مع الدكتورة يتضح أن هذه المرة التي تقوم فيها بالخضوع لعملية حقن مجهري هي المرة الرابعة وإلى الآن لم يحدث حمل، تبدو شخصية زيزي شخصية تعاني من عدم اتزان في الأفعال إلى حد ما.

وتقدمها أمينة خليل بشكل مختلف بين السرعة في الكلام والجري الكثير والعشوائية في الملابس، يتضح من الحلقة الأولى أن علاقتها مع زوجها لم تكن في أحسن حال، والسبب وراء ذلك هو إصرار زيزي على الخضوع لتلك العمليات أكثر من مرة، إلى أن يتضح أن ذلك الاضطراب النفسي الذي تعاني منه هو نتيجة التوتر الدائم وترقب الحدث السعيد، واللخبطة في الهرمونات التي تتعرض لها بين الحين والآخر لكثرة العمليات التي تخضع لها، وبتوجيه إخراجي ذكي تم التعامل مع هذه الحالة التي تبدو عليها الشخصية ليس كجنون وتكلف في الأداء ولا تنمر مما تعانيه يثير الضحك والسخرية من معانتها، بل هو موقف درامي سريع يُحدث تأثير في المُتفرج دون أن يستدر عطفه أو يجعله ينهمر في البكاء، ويمكن هذه هي المعادلة الأصعب في المسلسل والتي تظهر منذ الدقائق الأولى في الحلقة.

خلي بالك من زيزي دراما خفيفة ونقلة لا بد منها لأمينة خليل

البويتر الدعائي لمسلسل خلي باالك من زيزي

يبدو خلي بالك من زيزي قبل مشاهدته مسلسلًا كوميديًا، فاعتمد التتر على موسيقى غربية ذات طابع مختلف، مع مزيج مُبهر من الألوان وطريقة عرض أسماء الممثلين، مما يعطي دِلالة نحو الضحك والكوميديا ولكن مع بداية الحلقة نبدأ في لمس الحالة المختلفة التي كتبتها مريم نعوم وهي في الأرجح -نسبة للحلقة الأولى- لم تكن تمت للكوميديا بصلة، بل هي معتمدة على الأسلوب الدرامي الخفيف، أو ما يسمى بـ “لايت دراما” حيث الموقف السلس والأحداث السريعة وعدم التعقيد في الأمور وهذه الثيمة انتشرت مؤخرًا في مسلسلات مصرية عدة مثل “هبة رجل الغراب، إمبراطورية مين، الآنسة فرح”

فبعد مسلسل “ليه لأ” الذي قدمته أمينة خليل العام الماضي بالتعاون أيضًا مع مريم نعوم والذي تناول أطروحات تدور جميعها في فُلك تحرر المرأة واستقلالها، وحتى وإن كان دون المستوى المتوقع من حيث مناقشة القضايا النسوية، ومن بعده فيلم “حظر تجوال” لأمينة خليل أيضًا والذي ناقش بشكل أكثر تعمق قضايا المرأة وتوجه نحو مكنونات نفسية دقيقة قدمتها أمينة خليل في الشخصية التي لعبتها بالفيلم، لذا فكان لا بد من أن يكون لأمينة خليل نقلة فاصلة حتى لا تُقولب نفسها في الأدوار التي تنتمي لتلك القضايا وحدها فحسب.

أقرأ أيضًا: هل كان سي السيد عدوًّا للمرأة؟ حديث عن شخصية نجيب محفوظ الأبرز

مظهر الشخصيات بين الحارة الشعبية والمستوى الاجتماعي الراقي

البوستر الدعائي لمسلسل لحم غزال

تظهر غادة عبد الرازق في مظهر غير ملائم للحارة والسوق والحي الشعبي، حيث المكياج الناحت للوجه، ودرجة أحمر الشفاه التي تنتمي لماركة جيدة جدًا، وطلاء الأظافر المطابق لنفس درجة أحمر الشفاه، مما يعطي بُعدين إلى الآن، إما إنه بُعد درامي تم توظيفه عن عمد كي يمهد للمُتفرج أن غزال لا تنتمي لهذه الطبقة وإنما جاءت من أجل هدف ما ستكشف عنه الأحداث في الحلقات القادمة، وإما إنه شكل مبالغ فيه سيسبب أزمة في تلقي وتحقيق المصداقية المطلوبة من الشخصية في الأحداث القادمة، وذلك على عكس المظهر الذي ظهرت فيه مي سليم، فوجهها لم يخل من المكياج تمامًا لكن المظهر العام ملائم إلى حد كبير لبيئة ومكان الحدث “السوق” حيث “العباية السوداء” والإيشارب الأسود، الذي دائمًا ما نرى بهما البائعات في الأسواق.

وعلى ذكر المظهر الخارجي فظهرت كل من حنان يوسف، سماء أبراهيم في مظهر مناسب تمامًا للبائعات حيث لا تكلف فيه ولا مزايدة، بينما ذهب التكلف نحو مظهر “وفاء عامر” التي تلعب دور معلمة تُدعى “قدرية” تمتلك محل جزارة مع شقيقها صبحي “عمرو عبد الجليل” ولكنه تكلف نابع من الشخصية ذاتها، كونها معلمة كبيرة لها كلمة واسم في السوق ترتدي الكثير من الذهب وتلف الشال الأسود كالعمامة لتعطي هيبة للشكل الخارجي للشخصية، كما أنه يتضح في منتصف أحداث الحلقة بذرة الصراع الأولى بينهما وبين عائلة مأمون بسبب حادث قتل حدث قبل بدء أحداث المسلسل.

يلعب “شريف سلامة” دور مختلف هذه المرة، وهو ابن للمعلم مأمون الذي يمتلك مجموعة محلات في السوق، ويمزج شريف في ذلك الدور بين صفات المعلم ابن السوق وبين الشاب الواعي ابن البلد، لا يميل بشخصيته نحو البلطجة ولا يقدم الدور من منطقة مُنمطة كما اعتدنا الرؤية في أغلب الأعمال السابقة، وإذا استمر الدور في ذلك الإطار بما يتناسب مع طبيعة الشخصية والتقلبات التي ستتطرق إليها الحلقات القادمة سيكون دورًا مختلفًا لشريف سلامة كممثل، كاسر للكل النمطي لابن المعلم صاحب العامل في السوق مع والده.

لقطات من مسلسل خلي بالك من زيزي

أما عن مظهر زيزي فكما تم الذكر أن مظهرها بدا عشوائيًا بين الشعر المُجعد غير المُصفف والألوان غير المتناسقة بين النبيتي والزيتي والبيج، ليؤكد على عدم اهتمامها بأي شيء سوى فكرة الإنجاب، رغم انتمائها لمستوى اجتماعي راقي يظهر من خلال الجامعة الألمانية التي يعمل بها زوجها وما يمتلكه هو وعائلته من مصانع كبيرة، ومن ثم منزل عائلتها، لتكون تلك العشوائية نابعة من ذاتها غير المبالية للمظهر، والتي تُعتبر مُمهدًا قويًا وفعالًا لفعلها في الحلقة الأولى أثناء مشاجرتها مع زوجها، فالملابس تنم عن الاضطراب النفسي والمشاجرة ورد الفعل هي نتاج مُبرر لذلك الاضطراب، مما يجعل عنصر الملابس ملائمًا لما تقوم به الشخصية من أفعال.

ويأتي على النقيض الزوج “هشام عسل” الدكتور الجامعي الذي يظهر في قاعة المحاضرات في كامل أناقته، ترصد الكاميرا تبك المفارقة عندما تذهب زيزي له في الجامعة بين المظهر العشوائي والمُنمق ومنها تأكيد على الاختلافات الجوهرية فيما بينهما، نحو محاولاته غير المجدية في الحفاظ على مظهره أمام الطلبة والعاملين بالجامعة، أما هي فلا يعنيها أي شيء سوى التفكير في عملية الحقن المجهري القادمة، ويستمر ذلك التناقض إلى أن تنتهي الحلقة الأولى بضربها له ورفعه قضية عليها.

البوستر الدعائي لمسلسل خلي بالك من زيزي

تعتبر الحلقات الأولى إلى الآن بالنسبة لكل من المسلسلين مُبشرة إلى حد كبير، بين جريمة قتل وانتقام في لحم غزال ذات طابع تشويقي، وعلى النقيض دراما خفيفة في خلي بالك من زيزي تناقش أمورًا عائلية وزوجية بإيقاع سريع ومختلف، ولكن ذلك لا يعتبر حكمًا على أي عمل منهما بالتأكيد هو فقط مجرد قراءة أولية لبداية كل منهما، ولنا في قراءة الحلقات القادمة بقية.

0

شاركنا رأيك حول "لحم غزال وخلي بالك من زيزي: بدايات مُبشرة بعرض الحلقة الأولى قبل بدء شهر رمضان المبارك"