فيلم الهرم الرابع .. بين الإخراج الجيّد وإنعدام المنطقيّة

0

حقيقة سمعتُ عن فيلم الهرم الرابع عن طريق صفحة الفنان “أحمَد حاتِم” علي إنستاجرام لكنّي لم أكن أعرف قصته ولا حتى أبطاله، حتى أنّي تفاجأت حينما علمت أن البطولة المُطلقة كانت لأحمد حاتم، ثم أطلقت شركة الإنتاج تريلر الفيلم، وحينما شاهدته شعرت أن مثل هذا فيلم هو ما تنتظره السينما المصرية خصوصًا فِئة الشباب!

ثم أطلقت الشركة أغنية الفيلم بصوت “أحمد سَعد” في تزامن مع حملة إعلانية مكثفة وقع إثرُها على المشاهدين والمُنتظرين قبل حتى عرض الفيلم وخصوصًا أن المُنتج “سيف عريبي” خصص (1 جنيه مصري) من قيمة كل تذكرة لتذهب إلى “مستشفى بهيّة” لعلاج وتشخيص سرطان الثدي، والتي وجدتُها حركة تسويقية أكثر من أي شيء آخر، ومثل كل هذه عناصر أهّلَت الفيلم لتحقيق إيرادات خُرافيّة في أول 48 ساعة من العرض!

تسنّت لي فرصة مشاهدة الفيلم في قاعة السينما، منذ السطر القادم سيتم تفصيل الفيلم، إن كنت قد خططت لحضور الفيلم قريبًا، أجّل قراءة المقال أو على الأقل لا تقرأ فقرة (القصّة)

النص والقصّة

b2bf8fa2342a58a6730306a9f15655b5_123910176_147

قد أبدو شريراً إذا قُلت أن الفيلم مسروق؟ حسنٌ، غالبًا لا مكان للفظ “مسروق” في عالم السينما، بل يُستبدل بـ”مُقتبس”، ولو إفترضنا الإقتباس لا السرقة فالفيلم مُعتمِد بعض الشيء على المسلسل المعروف Mr. Robot في تفاصيلُه، والذي سنحَت لي الفرصة للكتابة عنه سابقًا في أراجيك.

المشهد الحواري الأول مقتبّس بالنصّ! وبعد هذا المشهد قلّ حماسي اتجاه الفيلم لأكثر من النصف، لكني أكملت المشاهدة على أمل أن ينقذني “بيتر ميمي” السيناريست والمُخرج، لكنّي لم أفسر الفيلم بأكثر من أن “بيتر ميمي” قد شاهد مسلسل مستر روبوت وأعجبه! فقرر إقتباس أكثر من 30% من تفاصيله حتى الإجتماعيّة النفسيّة! ثم دمج تلك التفاصيل بما نعرفه عن المُخترق الجزائري “حمزة بن دلاج” الذي كان يسرق الأموال ويحولها للجمعيّات الخيرية – معظم المعلومات عن حمزة غير مؤكدة – مع الإستعانة بتفاصيل نفسيّة كثيرة..

دراما موت الأم، دراما الدفاع عن الضعفاء وميزانية ليست بقليلة خرج فيلم الهرم الرابع والذي يمكنني أن أصفه بلفظ في العاميّة المصريّة وهو: “أحسن الوحشين”. يسرد الفيلم قصة “يوسف” الشاب الجامعي الذي يواجه ضغوطات عديدة في الحياة، مثل الفقر، قلة الحيلة، الفجوة الإجتماعيّة بينه وبين من وقع في حُبها، ولكن الحياة تسير على ما يرام حتى تموت والدته لأنه لم يكن يملك مالاً يكفي لعلاجها، هنا يقرر أن يتحول لمُخترق متسلسل، ويبدأ في سلب أشرار الفيلم – إن صح التعبير – أموالهم والتبرّع بها للجمعيّات الخيرية.


الإخراج

a9cd2ac3a261fe29ea0d4ec4c2bbc463_123910177_147

خرجت لنا أفلام اُخرجت بشكل جيّد في السنوات الفائتة مثل “الفيل الأزرق” و”ولاد رزق” وأقصد المثال لا الحصر، يأتي فيلم الهرم الرابع بإخراج إحترافي حقًا، فإختيار الأماكن والإضاءة والتصوير وحتى الملابس كان إحترافيًا، أعرف أن كل مما فات يقوم به مختصّ، لكن المخرج هو من يجمع الخيوط في النهاية.

الفيلم من إخراج “بيتر ميمي”، وهو طبيب بشري ومُخرج، أخرج حوالي سبع أفلام، وتنوعت بين أفلام قصيرة و أخرى فاشلة، إلا أن المهارات الإخراجية والتقنيّة كانت واضحة، ولقطات الأكشن والمطاردات بدت منطقية مُقنعة، ويبقى أفضل ما عرضه الفيلم هو حالته! الحالة التي يأخُذك إليها وانت تُشاهد الفيلم وكانت الأخيرة محبوكة بحرفيّة عالية.


يبدو أن هذا الفيلم هو بطاقة إنقاذ لـ”بيتر ميمي”، إلا أنه كان ضعيفاً في النقاط التالية:

فيلم الهرم الرابع - ملصق

إنعدام المنطقيّة

الفيلم منعدِم المنطقيّة بالمرّة! يذكرني بأفلام الإختراق في هوليوود في التسعينات، غرفة بها 4 أو 5 شاشات كمبيوتر وآلاف السطور التي لا تُقرأ، أجهزة ريسيفر ولكن ليس هذا كل ما أقصده، حينما تشاهِد الفيلم ستلاحظ أن الأحداث غير منطقية وغير مرتبة، فليست حبكة الفيلم من النوع الذي تصل بك لنهاية معينة بل مُعتمدة على ترتيب الأحداث و وترتُّبها، هذه نقطة أثارت عقلي كثيراً في الفيلم ولكن أعتقد أنك لن تفهم ما أتحدّث عنه إلا حينما تشاهد الفيلم خاصة وإن كان لديك خلفية تقنية.

توزيع الأدوار

الفيلم فيلم “أحمد حاتِم” حرفيًا، فمعظم الممثلون ماهُم إلا ضيوف شرَف، ومن غير المُستحب أن ترى البطل أمامك طول الفيلم، فهذا يؤثر سلباً على حبكة الفيلم وتفاصيله ويضرب عنصر المفاجأه في الصميم.

قلّة الخبرة التقنيّة

إن كانت لديك خبرة تقنية، عملت مثلاً في تصميم المواقع او البرمجة لأستشفيت أن كل ماتشاهده في الفيلم محاكاة، أعلم انه من غير المنطقي أن يتعلم الممثلون الإختراق ويبدأون في الإختراق أمام الكاميرا، بالطبع لا، إنها المحاكاة، المحاكاة نفسها ضعيفة وغير مقنعة، وهذا يُرجعنا لنقطة إنعدام المنطقيّة.

الممُثلون

طاقِم الفيلم مختار جيدًا، لكنك لو كنت مثلًا متابعًا لفيلم “هيبتا” الذي يجري تصويره ستجده متفوقاً في إختيار الأدوار والتسويق الإلكتروني، لدور البطولة تم إختيار “أحمد حاتِم” لدور يوسف و”ميريهان حسَن” في دور صديقته المقرّبة، ويُذكر أن الثنائي قد ظهروا سويًّا في مسلسلات “إبن حلال”، “ريهام عبد الغفور”، “يسرا اللوزي”، “بيومي فؤاد”، “محمود الجندي“، “محمد سليمان” و “يوسف شعبان”.

كانوا ضيوف شرف على الفيلم، أدّى الفنان “محسن منصور” دور الضابط الكوميدي الجاهل بالتكنولوجيا جيدًا جداً وأبهرنا “مصطفى أبو سريع” في دور عبدالله خبير الداخلية التِقني، فحوى الفيلم كوميديا موظّفة خففت جو الفيلم لكنّي شعرت أنها زائدة عن الحد قليلاً.


ناقش الفيلم قضايا نفسيّة وإجتماعيّة عديدة، مثل:

فيلم الهرم الرابع - ملصق 2

الضعف التقني للحكومة

رُبما كانت هذه النقطة هي محور الكوميديا في الفيلم، إلا إنها في معناها حزينة ومُحزنة كثيرًا، فتقنيًا، الحكومات العربية ضعيفة جدًا، و الحل الوحيد هو بضبط عملية التعليم للأجيال القادمة وتقويم الأجيال الحاليّة.

الفجوة بين الإغنياء والفُقراء

قال: “لو معاك سلاح تسرق بنك، لو معاك بنك تسرق العالَم” قالها أحمد حاتم بصوت الراوي، شعرت أنها فعلًا شعار الفيلم، الفيلم يشرح كيف هم الفقراء وكيف هم الأغنياء، فالكل يعلم ان مِصر مجتمعها طبقي تماماً، مثل هذه القضية يشرحها الفيلم ويناقشها.

عاطفة الإنتقام

عاطفة الإنتقام هي ما كانت تُحرّك البطل طول العالم، يا لها من عاطفة قوية حقًا لكنّها لم توظّف بشكلٍ صحيح، الفيلم جيد جدًا، لكن يبدو أن الكثير من الأشياء لم توظف بشكل صحيح.


الجانب التسويقي

فيلم الهرم الرابع - إعلان

سوّق القائمون على الفيلم له بإحتراف، سواء بمهارتهم على السوشيال ميديا أو بإعلان أن جنيهًا من قيمة كل تذكرة سيذهب لمستشفي بهيّة، وبعد عرض الفيلم توجه طاقم العمل لزيارة مستشفي بهيّة، أتى الفيلم من إنتاج المُنتج “سيف عريبي” صاحب شركة “مقام”.

الحالة

الحالة التي وضعنا فيها الفيلم هي حقًا نصره الأعظم، إحساسك وأنت تتابع الفيلم، الإضاءة، الألوان، الملابس والتصرفات، الإيحاءات التي يوحيها لك الفيلم، هذا هو الفيلم الحقيقي، الفيلم الحقيقي هو الذي يترك معك اثرًا بعد خروجك من القاعة، والهرم الرابع نجح في ذلك بجدارة.


رُبما بدوت متحاملاً على الفيلم ولكن هذا لأني كنت أنتظر منه أكثر مما قدمه لي، خيّب أملي قليلًا، لكنه بشكلٍ عام فيلمٌ جيّد، ويستحق المشاهدة والتدبّر، ونقل الفنان أحمد حاتم نقلة مهمة في طريقة، لطالما اُعجبت به وبأداءه.

إعلان فيلم الهرم الرابع الرسميّ

0

شاركنا رأيك حول "فيلم الهرم الرابع .. بين الإخراج الجيّد وإنعدام المنطقيّة"

أضف تعليقًا