كلاسيكيات جاءت لتبقى “The House That Dripped Blood”

بوستر فيلم فيلم The house that dripped blood
1

شارك المقال 👈

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on pocket

The House That Dripped Blood أو (المنزل الذي يقطر دمًا) في البدء لم يكن الفيلم مسليًا، فيلم ليس له اسم رنان و ألوانه باهتة كلاسيكية، والبوستر الخاص به ليس به شيء مبهر يثير الفكر حتى. كان هذا كفيلًا بأن أختنق؛ لأنّ هذا يجعل المشاهد لا يعره اهتمامه أبدًا، وهذا ما فعلته فعلًا إلّا أنّي رجعت له لشيء لا أفهمه …

من أسباب تعلقي به بعد فترة مشاهدة له تقارب العشر دقائق فقط هي أنّه فيلم كلاسيكي، تصنيفه هو الرعب. إذًا هي فرصة رائعة لأرى الرعب في صوره الأولية، فكما شاهدت أفلام رعب عظيمة كـ (The Exorcist)، و (Rosemary’s Baby )، إذًا فينضم هذا الفيلم كذلك لقائمة أفلام الرعب الكلاسيكية الممتعة.

فى البدء هي قصته الكبري مقسمة إلي أربع قصص قصيرة، صنّفها أستاذنا العرّاب (د.أحمد خالد توفيق) في قصصه قديمًا باسم (البورتمنتو)، وشبهها بالعقد الذي له من حبات اللؤلؤ الكثير، القصة الكبري التي تربط الأحداث ببعضها البعض هي درة العقد، والحبات الصغار هي القصص التي تسير بها الأحداث.

الأحداث هنا تسير في عهد إنتاج الفيلم (السبعينات) أول السبعينات تحديدًا، وهي لعمري مرحلة كل شيء جميل، فهي بداية الثورة السينمائية في كل شيء، في المواضيع و الألوان و الديكورات وكل شيء. ما يجعلها المرحلة السينمائية المفضلة للكثيرين.

الفيلم كما قلت يتكون من قصة كبري، وهي ما سمي الفيلم باسمه (المنزل الذي يقطر دمًا) هذا فيلم من الأفلام الكثيرة التي تحدثت عن تيمة المنازل، وما تفعله في نفوس ساكنيها. السكان هنا كل على شاكلته هم القصص القصيرة التي سنتناولها بعد قليل.

“الرعب على مهل” سمة أفلام الرعب في فترة السبعينات. ليست هي الدم الذي ينز من أحشاء الوحوش طوال الوقت، بل هي أقرب إلي أحجيات نفسية في أحداث عادية منها إلى شيء آخر … رعب يتم استدعاءه من الأحداث وليس العكس.

فنجد أنّ القصص تباعًا تروي كما يلي:

المنزل الذي لا يأتيه أحد ليؤجره ليصبح مهجورًا بعد قضية الاختفاء القسري الغامض لأحد الممثلين المشهورين، والذي يدعى (بول هندرسون)، فأتى المحقق (هالوي) للتحقيق في الأمر ما جعل المستأجر (ستوكر) يقص عليه الأحداث الدامية التي حدثت في المنزل تباعًا.

(الكاتب تشارلز وشخصيته دومينيك):

كاتب الرعب الشهير الذي يعجبه المنزل في محاولة منه للانتهاء من روايته الجديدة للقاتل المتسلسل الذي ابتكره (دومينيك)، يجد أنّ شخصيته (دومينيك) تطارده وكأنّها شخصية حقيقية، وهو ما جعل زوجته دائمًا ما كانت في ريبةٍ وشكٍ في عقله المشتت …

تطارده الهواجس أكثر حتى أنّه عندما كان يزور الطبيب النفسى المعالج، يجد أنّ (دومينيك) يقتل الطبيب ويقتله هو أيضًا – وهو إثبات أنّ الشخصية المكتوبة أعجبها دورها في الحياة وصارت حقيقيةً عن طريق الزوجة التي جعلت من الزوج الكاتب شخصيةً متعبةً مشتتةً جدًا – ليصير لها العشيق (ديفيد) كـ دومينيك شخصية حقيقة ويقتلها هي أيضًا في النهاية … راقتني النهاية وأراها شاعريةً حتي بالنسبة للمرأة اللعوب، فهي من النهايات اللطيفة برغم كل من منطقية الأحداث.

(متحف الرعب):

فيلم The house that dripped blood

وهي لـ(فيليب) الرجل الوقور الذي يسكن المنزل وحيدًا فلا زوجة ولا أنيس، غير صورة لحبيبته القديمة – ذات العيون الجميلة – والذي يقطع صورتها لشطرين.

المنزل ريفي ويبعد عن المدينة بطبيعة الحال، فنجد عند نزوله للمدينة ينجذب لذلك المتحف المهمل من قبل الزوار المسمى بـ (متحف الرعب)، وهو متحف شمع كأي متحف آخر، مكدسًا بالأشياء التي تتكدس بها المتاحف التي على تلك الشاكلة، بداخله يقابل صاحب المتحف حينما وقف أمام تمثال زوجته الجميلة مخبرًا إياه بقصتها وقصة وضعها كجثة – شمعية – محنطة.

يأتيه صديقه (نيفل) ذات يوم فيذهبان للمتحف سويًا مرةً لنصطدم بالأحداث المتلاحقة، وهي أصطحاب (فيليب) لصديقه (نيفل) لذلك المتحف في زيارتهما للمدينة، و وقوف الصديقين أمام التمثال الشمعي لتلك المرأة مرةً أخرى، فشيئًا ما يشدهما إلى نظرتها الشمعية والرأس المتجدد الذي تحمله في كل مرة يرونها فيها، يشكر (نيفل) صديقه على الإجازة القصيرة التي قضاها معه ويرحل من بيته.

يرحل (نيفل) بالفعل ويذهب للمتحف الشمعي، يذهب (فيليب) للمدينة قاصدًا المتحف كذلك، ليجد رأس صديقه (نيفل) هي ما تحمله المرأه على كلتا يديها، يتعارك مع صاحب المتحف / زوج المرأة من أجل صديقه ليقول له صاحب المتحف أنّ زوجته جلبت له العار منذ أن كانت حيةً إلي أن صارت ميتةً كذلك، وأنّه وصديقه لم ولن يكونا آخر زوار متحفه، و بالفعل يقتله، ليأتي أحد الشباب في يوم آخر لزيارة متحف ليجد رأس (فيليب) مقدمًا على يد المرأة.

(الطفلة جين والأب رييد والمعلمة نورتن):

من القصص الرائعة حقًا، فهي عن ذلك الأب القاسي – بدون مبرر – على ابنته الصغيرة (جين) والتي هي طفلة على قدر كبير من الجمال، إلّا أنّها تهاب النار، فتحببها فيها المعلمة (نورتن) والتي أتى بها الأب لتعليم ابنته في المنزل، فلا مدرسة ولا اختلاط بالأطفال الآخرين، ولا ألعاب ولا شيء، مما جعل الابنة الصغيرة تهتم بالقراءة في سن مبكرة لتحفظ دروسها التي تلقيها عليها المعلمة (نورتن) جيدًا، بل وتزيد من قراءتها في الكتب الكبيرة التي وجدتها في غرفة المكتبة بالمنزل، والتي كانت عن كتب سحر “الفودووو”، مما جعلها مدركةً بكيفية صناعة “الفيتيش”، وهو (مجسم لشخص معين بطرق سحرية معينة لتؤذيه).

رأت أنّ والدها يعنفها ويبعدها عما تحب، فقرأت الطرق العديدة لصناعة الفيتيش وصنعت له تمثالًا شمعيًا صغيرًا في حجم كف يدها، لتصير حياة الأب من بعدها مرهقةً، فالابنة الصغيرة تعلمت كيف تسيح الشمع الذي يجلبه وتصنع منه الشيء الذي يخشاه، وتعمل على وخذه كلما عنفها، هو يعرف لكنه أصبح مريضًا طريح الفراش من لعب الابنة بدميته الشمعية، والتي استباحت لنفسها وخذه في قلبه و ذراعه وكل الدمية تقريبًا، إلّا أنّ تكلمت معها المعلمة (نورتن) برفق علّها ترحم أبيها، فخافت واقتربت من النار في المدفأة وألقت بالدمية كلها فى النار، ليسمع صوت الأب من الغرفة العلوية والنار تحرقه، هكذا انتقمت الصغيرة من أبيها القاسي.

(الاختفاء الغامض للممثل الشهير):

وهي القضية التي من شأنها جاء المحقق (هالوي) – كما قلت مسبقًا – فاتحًا بها كل القضايا السابقة من مؤجر المنزل السيد (ستوكر)، والتي تحكي عن ذلك الممثل الشهير (بول هندرسون) الذي قام بأدوار الرعب على كل شاكلتها، وأدى دور مصاصي الدماء مئة مرة بل يزيد، صار عنده بعضًا من الغرور، ولم يعد يعجبه شيء فلا الديكور يعجبه ولا الملابس، ويرى أنّ كل العاملين في الفيلم مجرد هواه لا يرتقوا بمستواه في التمثيل بتاتًا، ما يجعله يكسر في الديكور بلا اكتراث و يتهم الجميع بالسطحية، وينفر من الملابس التي يراها حديثةً ليست كعهد مصاصي الدماء ولا تليق، ويبدأ يبحث بنفسه في ذلك الشأن فيذهب لمحل يبيع الأشياء القديمة الأصلية، ويشتري من صاحب المحل – الذي هو مصاص دماء قديم متنكر في بائع للأشياء القديمة – عباءةً قديمةً ويستشعرها على كتفيه ويشتريها بثمن بخس في ناظره غير عالم أنّها أصلية.

مع الأحداث سنجد أنّه يتصرف كمصاصي دماء حقيقي، فيعض الممثلة التي تلعب معه الدور، ويجد نفسه يرتدي العباءة في تمام منتصف الليل في ليلة قمرية، وتنشب له أنياب لم تكن موجودةً من قبل، يجد في نفسه قوةً مفرطةً كذلك … تأتي له الممثلة التي عضها من قبل لتقول له بأنّهم كثر وأنّهم كانوا في انتظاره.

الأحداث تستمر في سلاسة بديعة إلى أن تأتي النهاية الأكثر إبداعًا، والتي لم ترق للمحقق (هالوي) ما جعله يبحث بنفسه ذاهبًا لقبو المنزل في ساعة متأخرة من الليل (قاربت منتصف الليل) رغم تحذيرات السيد (ستوكر) بأنّ ذلك يشكل خطرًا عليه، مما جعله في مأزق عندما قابل الممثل الشهير خارجًا من التابوت – كمصاص دماء محترف – ناويًا على قتله فوجد وتدًا خشبيًا سرعان ما ألقى به في صدره ليصرعه في الحال، إلّا أنّ الممثل لم يكن وحيدًا.

أعجبني كذلك الرعب البريطاني، والذي شرحه عرابنا بأنّه الرعب (الأحمر والأسود) بينما يتميز الرعب الأمريكي بـ (الأخضر والأزرق)، وهنا وجدت ضالتي في شرح مفاهيم قديمة طالما تمنيت أن أراها فيما سبق.

ينتهي الفيلم بدعوة السيد (ستوكر) للسكان الجدد، مبرأ منزله من أية شيء يشوبه، وإنّما هي نفوس ساكنيه الشريرة، والتي جعلت من منزله شاهدًا على قصصهم الشريرة.

إذا كنت من محبي الرعب في صورته البكر الأولى. أدعوك لمشاهدة فيلم The House That Dripped Blood، وما يشابهه … ستجد المتعة والاستمتاع في أفضل صورها.

1

شاركنا رأيك حول "كلاسيكيات جاءت لتبقى “The House That Dripped Blood”"

أضف تعليقًا