فيلم The Martian .. عودة قوية تنقذ مسيرة المخرج ريدلي سكوت 

مهند الجندي
مهند الجندي

4 د

طوال مسيرته الفنية وريدلي سكوت يعاني من أزمة في الهوية الفنية (هل أنا منتج أم تقني أم مخرج؟!)، وعندما يسمع معظم الجمهور السينمائي المعاصر والعام باسمه فلا يخطره بباله سوى Alien وBlade Runner وThelma & Louise وطبعًا Gladiator مع أنه أخرج 18 فيلمًا روائيًا طويلًا آخر خلال مسيرته ككل التي استهلها في الدرامية الحربية The Duellists عام 1977 مع هارفي كايتل، وكان آخرها فيلم The Martian مع الممثل مات دامون.

إنه مُخرج خاص وبارع (لا جدال حول ذلك أيضًا)، والتنوع لدى أي سينمائي في تناول المواضيع وطرق أبواب جديدة لم يكن يومًا عيبًا إن لم يكن حسنة تحسب لقدرته في الوقوف بإبداع خارج دائرة الأمان الخاصة به. بيد أن معالجة سكوت لأنواع فيلمية مختلفة لم تصب بكفته منذ عام 2000 حينما طرح تقنيات تكنولوجية جديدة عبر فيلم Gladiator ملهمًا العشرات من الأفلام والمسلسلات التاريخية من بعده.

يأتي فيلم The Martian أو “ساكن المرّيخ” هذا العام ليعادل كفة ميزانه، أخيرًا.

فيلم The Martian - ملصق

ستستحضر قصة فيلم The Martian لديك ذكرياتٍ من Cast Away وGravity وApollo 13، مع بعض التشابه من نواحي التدبير والرغبة الملحة لتحدي براثن الموت، وتدور قصته على الورق حول تعطل عمل فريق مكوّن من خمسة روّاد فضاء “ناسا” أثناء قيامهم بمهمة بحثية واستكشافية على المريخ بعد هجوم شرس لعاصفة قوية تجبرهم على إنهاء الجولة وترك زميلهم مارك واتني (مات ديمن) وحيدًا في المريخ إثر ارتطامه بأحد الهوائيات من مركبة الطاقم الفضائية.

ذو صلة

يظن الجميع أنه توفى وتُقيم له ناسا حفلًا تذكاريًا ضخمًا. لكن يتضح لاحقاً أن مارك لا يزال على قيد الحياة وسبل النجاة بدأت تضيق فيه بشكل تدريجي، ما يدفعه لتوظيف مهاراته العلمية بحثًا عن طريقة لإعادة الاتصال مع المقر الرئيسي لناسا.

يعتمد سكوت هنا على السيناريو الذي اقتبسه مبتكر مسلسل Daredevil “درو غودارد” عن رواية “آندي وير” الصادرة عام 2011 (بنفحاتٍ طريفة وأغاني ديسكو شهيرة تُبطل قسوة الوضع الذي يمر فيه البطل بنحو مبتكر وتفسح المجال للكثير من الأمل) ليصنع فيلم خيال علمي لا يُشدد التركيز على الجانب “العلمي” فحسب، بل يستبدل “الخيال” بواقعية الحقائق ويدنو من القول أن العلم هو السبب الرئيسي للنجاة والداعم الأساسي لاستمرار رحلة البشر الأزلية في استكشاف كل شيء، وإن كان ذلك يقلل بعض الشيء من مستوى الإثارة والحماس المتعارف عليهما في أفلام ريدلي سكوت.

فيلم The Martian - صورة

تتجلى هذه العناصر في المجريات النظرية التي تسيطر على مدة عرض الفيلم (الطويل بعض الشيء)، وتسيّر المشاهد نحو قناعة بأن الطريقة السردية الدقيقة التي ينقل من خلالها ريدلي سكوت كل هذه المعلومات على الشاشة ستمهد الطريق لأفلام أخرى قادمة عن المريخ لا محالة.

ليس لأنه أفضل أفلام الفضاء (وهو ليس كذلك أبدًا) إنما لأنه يأخذ الوقت اللازم لتفسير ما يقوله عن الفضاء والمريخ في قالب إنساني مؤثر يعرض الجانب الإيجابي للوحدة؛ كدليل جديد بأن العزلة تُخرج أفضل ما في جعبة بني البشر.

وتشعر كمشاهد بأن ريدلي سكوت واثق من نفسه ومن المادة التي يُعالجها على عكس الكثير من مشروعاته الأخيرة، صحيح أن العمل مصنوع من طحين هوليوودي خالص وتنبعث منه رائحة رواتب أبطاله النجوم والحوارات الإدارية والبروتوكولات اللوجستية الأمريكية التي بتنا نحفظها عن ظهر قلب، إلا أن جوهر فيلم أبعد وأهم بكثير من العلاقات الأمريكية الصينية الرائعة التي يستنجد بها العمل بطريقة ساذجة ومفاجأة.

فيلم The Martian - مشهد

في حين أن مات ديمن يُقدم شخصية مارك بشكل يجمع بين ثقة عالم النباتات بقدراته وبعمله وغروره أحيانًا، وبين ضعفه وقلة حيلته ويأسه في أحيان أخرى، فيحافظ على اهتمامنا بوضعه وبالتغييرات التي تطرأ عليه يوميًا. إلا أننا بنفس الوقت لا نترك صالة العرض بدورٍ أو أداءٍ منقوش في ذاكرتنا السينمائية إلى الأبد كما هو الحال مع أداء توم هانكس لشخصية تشاك نولاد في Cast Away مثلًا، وذلك ليس لعيب معين من مات ديمن بقدر ما أن العمل برمته يبدو مغرمًا بحقائقه العلمية أكثر من أي أدواتٍ سينمائية أخرى (أكثر حتى من عدسة سكوت التقنية الشاهقة بإتقانها وخبرتها).

ثمة إشارات مباشرة تضيف للفيلم طعمًا مميزًا حول دور الذكاء والمنطق في حل المشكلات وتجاوز العقبات، وتسليط الضوء على الأمل والتعامل مع التحديات بإيجابية مهما كانت أو تجاوزت مسافتها 140 مليون ميل عن سطح الكرة الأرضية.


تريلر فيلم The Martian

فيديو يوتيوب

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّة واحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.

ذو صلة

بينها جمجمة لزعيم عربي… وقف بيع رفات بشرية في مزاد بلجيكي!

بينها جمجمة لزعيم عربي... وقف بيع رفات بشرية في مزاد بلجيكي!

2 د

قررت دار دور وفاندركيندير للمزادات العلنية ومقرها العاصمة البلجيكية بروكسل، إيقاف عمليات بيع ثلاث جماجم بشرية تعود لأفارقة، بعد الكثير من الانتقادات التي واجهتها بعد إعلانها عن مزاد بيع الرفات البشرية.

وبحسب صحيفة تايمز البريطانية، فإن الدار البلجيكية، عرضت الجماجم الثلاث وإحداها تعود لزعيم عربي، تم تزيينها بالجواهر والأحجار الكريمة، وتعود لحقبة الاستعمار البلجيكي للكونغو، وكان من المقرر أن يبدأ السعر بين 750 وحتى ألف يورو.

وذكرت دار المزادات البلجيكية في بيان لها، أنها لا تدعم ولا بأي شكل من الأشكال، إذلال ومعاناة البشر خلال فترة الاستعمار، وأضافت مقدمة اعتذارها من كل شخص شعر بالسوء أو الأذى جراء ما حدث، وقامت بسحب الجماجم الثلاث من المزاد.

يأتي هذا، بعد تقديم منظمة ذاكرة الاستعمار ومكافحة التمييز غير الربحية، شكوى إلى السلطات في بلجيكيا، لإيقاف المزاد المعلن عنه.

منسقة المنظمة، جينيفيف كانيندا، قالت في تصريحات صحيفة لوسائل إعلام محلية، إن المزاد المعلن عنه، يجعلك تدرك بأن أولئك الضحايا تم قتلهم مرتين، الأولى حين ماتوا أول مرة والثاني من خلال المزاد، مضيفة أن العنف الاستعمار هو ذاته يعيد نفسه بشكل مستمر.

والجماجم الثلاث تعود للقرن الثامن العشر، جين استعمرت بلجيكا، إفريقيا، ما تسبب بموت أكثر من 10 ملايين شخص بسبب المجازر والفقر والأمراض.

إحدى تلك الجماجم، تعود للزعيم العربي موين موهار، قتل على يد جندي بلجيكي عام 1893، وتدعى "جوهرة الحاجة الأمامية"، لوجود حجرين كريمين ملتصقين بها.

بينما تعود الجمجمة الثانية لشخص مجهول، وصف بأنه آكل لحوم البشر، والأخيرة أحضرها طبيب بلجيكي، بعد انتزاعها من شجرة الموت والتي يبدو أن صاحبها لقي حتفه نتيجة طقوس دينية وثنية كانت سائدة في إفريقيا.

وبحسب المعلومات فإن تلك الجماجم من المفترض أن تعاد للكونغو، بناء على توصية من لجنة برلمانية تسمح بإعادة الرفات البشرية الموجودة في كل المتاحف والهيئات الرسمية البلجيكية.

وقالت الباحثة ناديا نسايي، إنه ينبغي على السلطات البلجيكية، إصدار تشريع جديد يجرم كل أفعال محاولة بيع رفات بشرية.

وأضافت واضعة كتاب "ابنة إنهاء الاستعمار"، إن بيع الرفات البشرية شيء غير مقبول إطلاقاً، ويجب على بروكسل إعادة الرفاة البشرية إلى أصحابها الحقيقيين، بعد أن سرقوها واعتبروها غنائم حرب.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّة واحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.