فيلم The Neon Demon.. سينما خارج القالب المعتاد

صورة فيلم مراجعة فيلم The Neon Demon
0

مقال بواسطة/ محمد إبراهيم بن عمران

قبل أن أتخذ قرار مشاهدة فيلم “نيكولاس ريفن” الجديد ذهبت مباشرةً لإحدى الصديقات العاشقة لأفلامه وأفكاره وتجده المخرج المناسب لها في أحيان كثيرة، سألتها هل من الجيد أن أشاهد أحدث أفلام نيكولاس وأنا لم أشاهد في السابق أيّ من أفلامه الأخرى؟ كانت الاجابة نعم، وبررت ذلك على أن فيلم ريفن هذا ليس له علاقة مباشرة بأعماله الأخرى لذا، وفقاً لهذا المدخل المباشر جداً، فيلم The Neon Demon  يعتبر التجربة الأولى لي مع مُخرجٍ لطالما قرأت عنه وعن أعماله ونصوصه السينمائية الشاذة، كنت أرغب في معرفة ما هي الصورة التي يطرحها نيكولاس ريفن في أفلامه حتى تجعل البعض مهووساً به، والبعض الآخر يصفه بالفنان الهابط صاحب الأعمال المملة الغير مفهومة!.
قرأت بعض المقالات التي تحدثت عن عدم قبول الفيلم واستهجان معظم مشاهديه من الحضور والنقاد خاصةً خلال العرض الأول بمهرجان كان هذه السنة، هذا ومن ناحية أخرى -أقل عدداً- لاقى قبولاً واضحاً، حيث وصفه بعض النقاد بالفيلم المتمرّد، أو الفيلم الذي يمزج بين الفن الهابط وفن الدرجات الأولى.

يرى الكثيرين –أمثالي- أنّ “شيطان النيون” لا يحاول سرد نصٍ قصصي بالطريقة التقليدية أو المبتكرة حتى، بل أن الفيلم ذاته كان مبالغاً في معظم تفاصيله، لكنه كان يتعمد ذلك، ولو أنه في بعض الأجزاء صار الفيلم يفقد مراده وقصده الأساسي، إلا أنني أراه ينقذ نفسه في كل مرّة.

قصة الفيلم

صورة فيلم The Neon Demon

شيطان النيون تدور أحداثه حول فتاة تدعى “جيسي” تبلغ من العمر 16 عاماً، تنتقل جيسي لولاية لوس أنجيلوس حتى تصبح عارضة أزياء، فهي تملك من الجمال ما يؤهلها لتصبح عارضة أزياء جذابة وساحرة، لكن المسألة برمتها لا تبدو سهلة، فعالم الأزياء والموضة والشهرة يتطلب الكثير من المواجهة والمنافسة.

 رُغم أن جيسي تملك جمالاً وسحراً فريداً مكّنها من شق طريقها بصورة سهلة بدايةً، إلا أنّ الصراعات بينها وبين بقية العارضات والجميلات الأخريات تبدأ في التصاعد شيئاً فشيئاً.
الفيلم وحسب ما صرح به نيكولاس في أكثر من مقابلة حيث يقول: “لدي ابنتان وأستطيع أن أرى إحداهما التي بلغت سن الثانية عشرة أنها أصبحت الآن فريسة، وهاهي الفكرة، إذا ما استمر هوس الجمال وتقلَّصَ مجال عمرُ المجموعة المستهدفة ليصبح أصغر فأصغر سناً، فما الذي سيحدث؟ “

يبدو وبصورة واضحة أن ما يريد نيكولاس ونصّه معالجته يتمحور وبشكلٍ أساسي حول الجمال والهوس به، وبشكلٍ ثانوي حول الجمال في السن الصغيرة.

 لذا خيار عالم الأزياء والموضة كان جيداً بما أن الصراعات فيه موجودة وبشكل مستمر، فلا مجال لما تملكيه من جمال وسحر وجاذبية إلا وجعلك مهددة بالرحيل في أي وقتٍ تدخل فيه فتاة أخرى أصغر منك سناً حتى تسحر مدرائك والشركات المتعاقدة معك.

شيطان النيون

صورة فيلم The Neon Demon

من خلال شيطان النيون جيسي يقدم ما هو سطحي ولكن بصورة حتى وإن بدت محظورة، فهي متمردة ومنفردة بطرحها الخاص.

فالجمال هنا عليه أن يُصارع حتى يثبت نفسه، أمّا الطرف الآخر يريد وبأي طريقة أن يكسب هذه المنافسة حتى وإن صار يأكل الجمال بالمعنى الحرفي وأتفق مع من هنّ قلقات أيضا.

الدماء والعنف من علامات”شيطان النيون” الأساسية التي يصنف الفيلم على أساسها نفسه بأنه إحدى أفلام الرعب، لكنه رعب فريد لا يشبهه رعبٌ آخر، هذا الفيلم وبكل صراحة لن تكون الكتابة والتحليل حوله بالقرار السهل أبداً، فالفيلم وخاصةً بعض أجزاءه تبدو وكأنها لا ترغب في أن تُفسر، لذا الكثير من المشاهد لا معنى لها، حتى وإن كان هناك رأيٌ آخر يقول أن الفيلم نفسه لا معنى له.

رمزية الإخراج وتفرده

صورة فيلم The Neon Demon

أنا مُعجب جداً الآن “بنيكولاس ريفن”، رُغم أنه لا يعتبر هذا العمل من أعماله المفضلة لدى الجمهور –جمهوره الخاص-، لكني معجب به كونه يريد أن يخلق رموزه ومعالجاته وطبقاته الفنية الخاصة به، أحترم هذا النوع من المخرجين.

ولو أن الكثير يبدو عليه أنه يرغب في أن يكون مختلفاً، لكن نيكولاس حقاً مختلف، صورته وألوانه وكيفية استفتاحه للفيلم مثيرة جداً، المشاهد الغير متوقعة والأخرى التي لا معنى لها، الرغبة من الفيلم والفكرة الأساسية وكيفية طرحها عنفاً وتمرّداً.

عدة أدوات فنية وتقنية تبلور نفسها بأوامر نيكولاس فتجعله يغرّد وحده، قصة الفيلم حساسة، وهي بصورة واضحة غير موجهة لجمهور الصالات ولا حتى لأصحاب الأذواق الخاصة، إنه فيلم خارج القالب المعتاد أو المتعارف عليه.
الهوس بالجمال

صورة فيلم The Neon Demon
الأكثر من جيد بفيلم “شيطان النيون” هو كيفية إبراز السطحية وعنصر المراهقة ومشاهد يبدو أنها مقتبسة من أعمالٍ مستهلكة في قالب تم عنونته وبالخط العريض بالجمال.

 أن يكون الجمال والهوس به هو سيد الموقف، وهو المحرّك الأول للفيلم وتفاصيله المعقدّة الباهرة تقنياً وفنياً.

هذا الفيلم هو من بين تلك الأفلام التي لا تطلب منك أن تفسرها وفقاً لما تعرفه عن المنطق أو حتى غير المنطق، هذا الفيلم يصارحك ويواجهك ويطلب منك فقط أن تشعر، حتى وإن كان هذا الشعور هو غضبك عليه.

 موسيقى في محلها، وغموضٌ رغم غرابته وصورته الصريحة إلا أنه يجعلك تستكمل مشاهدة الفيلم وأن ترغب في كشف ما يمكن للجمال والمنافسة عليه أن يفعل، تجربة سينمائية فنية جديدة خضتها هذا العام، وأنا مُمتن لها كثيراً.

0

شاركنا رأيك حول "فيلم The Neon Demon.. سينما خارج القالب المعتاد"

أضف تعليقًا