أفلام عالمية تغير نهايتها الأصلية
0

هناك قول شائع ينص على أن “الانطباعات الأولى تدوم” لكن هذا لا ينطبق على الأفلام السينمائية بل أن النقيض هو ما يتحقق عادة أي أن الانطباعات النهائية هي التي تدوم وفي أغلب الأحيان يكون الرأي المتكون حول الفيلم مرتبطاً بصورة كبيرة بمدى الإعجاب والتأثر والاقتناع بنهاية أحداثه، بناءً على ذلك كان من الطبيعي أن تحظى نهايات الأفلام بدرجة أكبر من اهتمام مُبدعيها وبالأخص الكُتّاب والمخرجين.

يحرص صُنّاع الأفلام منذ إعداد المسودة الأولى للسيناريو على الإتيان بنهاية مثيرة ومقنعة بنفس القدر مهما كانت خارجة عن التوقعات، لكن رغم الاهتمام البالغ بتلك النقطة إلا أنه في بعض الأحيان لا يكون كافياً، مما يضطرهم للإقدام لإدخال بعض التعديلات على تسلسل المشاهد الختامية في مراحل متقدمة من صناعة الفيلم السينمائي بل قد يكون ذلك بعد الانتهاء من تنفيذه كاملاً، وفيما يلي تستعرض أراجيك فن معكم قائمة بالنهايات المُعدلة لمجموعة من أشهر الأفلام.

تحذير: قد تتضمن الفقرات التالية حرقاً لأحداث ونهايات الأفلام المذكورة

The Shining

تُمثل خاتمة فيلم The Shining -إنتاج 1980- واحدة من نهايات الأفلام المميزة والمُحيرة في آن واحد، حيث تمكن المخرج ستانلي كوبريك أن يجعل اللقطة الأخيرة بالفيلم -بالمعنى الحرفي- حاملة لأقوى الصدمات ومُتضمنة للحدث الأكثر رعباً، جميعنا نعي ذلك لأننا شاهدنا الفيلم في وقت متأخر نسبياً لكن تلك لم تكن النهاية التي عُرضت على من شاهدوا الفيلم خلال أسبوع عرضه الأول في الولايات المتحدة الأمريكية.

تضمن فيلم The Shining مشهداً ختامياً تظهر خلاله الزوجة ويندي والابن داني بإحدى المستشفيات يرويان ما حدث لشرطي وممرضة، إلا أن المخرج ستانلي كوبريك رأى أن ذلك المشهد زائد عن الحاجة والأسوأ أنه يُضعف تسلسل النهاية، لذلك قام بإرسال عدد من مُساعديه إلى دور العرض لإعادة تحرير الشرائط السينمائية واقتطاع هذا المشهد منها، وهو ما تم بالفعل ولم يبق من ذلك المشهد إلا صورة فوتوغرافية واسماء الممثلين الثانويين -اللذان جسدا شخصيتي الضابط والممرضة- المدرجة فعلياً ضمن تترات النهاية.

اقرأ أيضاً: بعد 36 عاماً من عرضه.. هل مازال The Shining أفضل أفلام الرعب في التاريخ؟

First Blood

تعد سلسلة أفلام رامبو للنجم سيلفيستر ستالون واحدة من أشهر الامتيازات السينمائية في التاريخ، لكن ما قد لا يعرفه البعض أن ذلك الامتاز كاد أن ينتهي بصورة نهائية في أوائل الثمانينات عند إصدار فيلم First Blood حيث كان من المفترض -وفق النهاية الأصلية في سيناريو الفيلم- أن يلقى جون رامبو مصرعه على يد العقيد تراوتمان، إلا أن مخرج الفيلم تيد كوبيل أن تلك النهاية قاتمة جداً وكانت تلك أيضاً وجهة نظر ستالون.

بعد فترة من المشوارات رأى صُنّاع فيلم First Blood أن الحل الأمثل هو الاحتكام لرأي الجمهور، بالفعل تم تصوير تسلسلين مختلفتين للنهاية وتم تقديم كلاهما للجمهور خلال العروض التجريبية التي سبقت العرض التجاري الرسمي للفيلم، بطبيعة الحال انتصر الجمهور للنهاية التي يبقى رامبو خلالها على قيد الحياة ليستمر في القتال ليوم آخر، لكنه في الحقيقة استمر في القتال لأكثر من 35 عاماً حيث عُرض أحدث أفلام هذا الامتياز في 2019 بعنوان Rambo: Last Blood.

World War Z

يُعتبر فيلم World War Z أحد أشهر أفلام الحركة والإثارة التي استعرضت أجواء نهاية العالم بصفة عامة والأفلام التي تناولت شيوع داء الزومبي أو الموتى الأحياء بصفة خاصة، وتضم قائمة فريق الكتابة لهذا العمل 5 أسماء أولهم ماكس بروكس مؤلف الرواية الأصلية المُقتبس عنها الفيلم، والثنائي ماثيو مايكل كارنهان وجى مايكل ستراكزنسكي كُتاب القصة السينمائية، والثلاثي ماثيو مايكل كارنهان ودرو جودارد ودامون لينديلوف كُتاباً للسيناريو، ورغم ذلك اضطر صُنّاع الفيلم وفي مقدمتهم مارك فوستر لتغيير نهاية الفيلم بعد تصويرها فعلياً رغم أنها احتوت على عدد من أعلى مشاهد الفيلم تكلفة.

كانت نهاية فيلم World War Z الأصلية تنص على أن يشق جيري لين الذي يجسده براد بيت طريقه وسط مئات الزومبي المتحولين، لكن عند مشاهدة ذلك التسلسل من المشاهد في صورته النهائية كان مبهراً من الناحية البصرية ولكنه في ذات الوقت كان تقليدياً في نظر المخرج والمنتجين؛ إذ تشابه مع عشرات المشاهد الأخرى التي سبق تقديمها بالأفلام المماثلة، والأهم أنه انحرف بمسار الأحداث لنقطة بعيدة فالقصة التي بدأت برجل يسعى لجمع شمل أسرته انتهى به المطاف وسط ميدان كامل غارق بالدماء!

يقول صُنّاع العمل أنهم أعادوا كتابة 40 دقيقة كاملة من أحداث الفيلم من أجل وضع تسلسل الأحداث في المسار الصحيح مرة أخرى، وقد تم تكليف الكاتب دامون ليندلوف بتلك المهمة التي كانت بالغة الصعوبة والتعقيد، حيث أن الأمر كان أشبه بكتابة فيلم تكميلي لفيلم كان قد انتهى بالفعل، لكنه أنجز المهمة المطلوبة منه على الوجه الأكمل وبالفعل جاءت النهاية البديلة أفضل بصورة كبيرة من نهاية السيناريو الأول.

Blade Runner

يُصنف فيلم Blade Runner للمخرج ريدلي سكوت -إنتاج 1982- كأحد أشهر وأفضل أفلام الخيال العلمي، قد تم تقديم فيلم وثائقي حول كواليس هذا العمل الشهير بعنوان On the Edge of Blade Runner والذي تم خلاله الكشف عن العديد من الأسرار حول هذا العمل وبالأخص نهايته الأصلية التي كانت تصور الأبطال في لحظة فرارهم إلى مصير مجهول.

رأت شركة الإنتاج أن حبكة الفيلم بصفة عامة غامضة لدرجة قد تكون مُربكة بالنسبة للمشاهد وأن الأمر نفسه ينطبق على النهاية، لذلك ضغطوا على المخرج ريدلي سكوت من أجل إدخال بعض التعديلات على الفيلم بالإضافة إلى جعل النهاية أكثر وضوحاً، كما أراد المنتجون أن تكون النهاية أكثر إشراقاً، تغلب سكوت على تلك المشكلة من خلال إضافة تعليق صوتي في نهاية الفيلم لجعل الأمور أكثر وضوحاً، كما كان يحتاج لمقاطع تصور الطبيعة الخلابة يُبلغ المشاهد من خلالها أن الأبطال ينعمون أخيراً بشيء من الراحة والسعادة، إلا أن إعادة التصوير لم تكن خياراً متاحاً ولذلك لجأ إلى المخرج ستانلي كوبريك ووجد لديه مادة مصورة غير مُستغلة مدتها 17 ساعة كاملة -كان قد استخدم بعضها في افتتاحية فيلم The Shining- انتقى منها اللقطات المناسبة وأضافها للمقطع الختامي.

Mission: Impossible – Rogue Nation

حين عرض الكاتب والمخرج كريستوفر ماكوري على الممثل شون هاريس المشاركة في فيلم Mission: Impossible – Rogue Nation من خلال أداء شخصية الخصم “سولمون لين” أبدى حماساً كبيراً للفكرة ولكنه رهن موافقته بشرط واحد، هو أن مسار الشخصية ينتهي بصورة كاملة ضمن الأحداث نظراً لرغبته في عدم الاضطرار إلى الظهور بالأفلام التالية من سلسلة أفلام الحركة الشهيرة، وقد اطمأن هاريس حين اطلع على السيناريو الأول للفيلم ووجد أن شخصيته تلقى حتفها في نهاية الأحداث على يد العميل إيثان هانت الذي يجسده توم كروز.

يمتلك كريستوفر ماكوري عادة غريبة -تعتبر ميزةً وعيباً في آن واحد- وهي أنه يخضع فيلمه لعمليات تطوير دائمة ومستمرة طوال الوقت بما في ذلك وقت التصوير خاصة أنه كاتب السيناريو أصلاً، وقد حدث ذلك أثناء تصوير مشاهد Mission: Impossible – Rogue Nation حيث رأى أن إيثان هانت ليس متعطشاً للدماء ولا يقتل خصومه إلا إذا اضطر لذلك وهو لم يكن يضطر بتلك المرة، لذلك فَضل أن يتم إسقاط الخصم عن طريق الخداع دون اللجوء إلى العنف، وقد بذل جهداً كبيراً لإقناع هاريس بذلك التعديل الذي بموجبه ظلت شخصيته على قيد الحياة وبالتالي اضطر -على عكس رغبته الأولى- في إعادة تجسيد نفس الشخصية ضمن أحداث الجزء التالي من السلسلة الذي صدر بعنوان Mission: Impossible – Fallout.

اقرأ أيضاً: أفلام سلسلة Mission Impossible من الأفضل للأسوأ، ومراحل تطورها

Star Wars: The Force Awakens

يُشكل فيلم Star Wars: The Force Awakens افتتاحية الثلاثية الثالثة ضمن امتياز سلسلة حرب النجوم الشهيرة التي أُعيد من خلالها إحياء السلسلة مرة أخرى، وقد تضمن ذلك الفيلم واحدة من أقوى وأفضل المشاهد الختامية في تاريخ السلسلة بالكامل رغم بساطته شديدة، حيث تنتهي أحداثه بوصول الفتاة راي إلى إحدى الجزر النائية وهناك نرى للمرة الأولى لوك سكاي ووكر بعد تقدمه بالعمر، إلا أن تلك لم تكن النهاية الأصلية للفيلم أو بمعنى أدق كانت أكثر تعقيداً مما ظهر على الشاشة.

كان من المقرر وفق ما وَرَد بالنص الأصلي لسيناريو فيلم The Force Awakens أن تصل راي إلى الجزيرة وهناك ترى لوك سكاي ووكر جالساً فوق إحدى المرتفعات مُحاطاً بعدد من الصخور السابحة في الهواء التي يتحكم بها عن بُعد، كانت الغاية من ذلك الإشارة لبعض أفلام السلسلة الأصلية بالإضافة إلى إظهار قوى لوك سكاي ووكر الخارقة للعادة.

قبل أن يُطرح الفيلم في دور العرض تلقى الممثل مارك هاميل سيناريو الجزء التالي من السلسلة Star Wars: The Last Jedi وعند الاطلاع عليه فوجئ بأن أحداثه تتعارض بصورة كبيرة مع خاتمة الجزء الذي سبقه، حيث أن من المفترض أن لوك سكاي ووكر قد اعتزل حياة فرسان الجيداي حتى أنه يمتنع عن حمل السيف المضيء الخاص به وبالتالي امتنع عن استخدام قواه بأي شكل من الأشكال، وبالفعل، رأى هاميل أن المشهد الختامي بذلك يتعارض مع المنطق ويُمثل فجوة في بناء الحبكة وترابط الفيلمين، حاول التواصل مع شركة لوكاس فيلم بهذا الخصوص، والنبأ السار الذي تلقاه أنهم قد انتبهوا لذلك بدورهم وقاموا بالفعل بتعديل الخاتمة قبل إرسال النسخة النهائة من الفيلم لدور العرض.

اقرأ أيضاً: لماذا لا يحب العرب أفلام Star Wars؟ … ونظرة على فلسفة هذه السلسلة

0

شاركنا رأيك حول "تعرف على النهاية الأصلية لمجموعة من أشهر الأفلام"