مسلسلات سورية
0

موسم رمضان 2021 اعتقد السوريون أنه سيكون بداية العودة للزمن المجيد للدراما السورية والفن السوري. واعتقدنا عامة كمشاهدين أننا بصدد أن نشهد أعمالًا مختلفة ترقى لعقلية المواطن العربي وتحترم توجهه، وتؤنس لياليه كما اعتاد قبل عشر سنوات. لكن وباستثناء عدد قليل من الأعمال وقعت ككل عام الدراما السورية بكثير جدًا من المشكلات، وظهرت مواطن الضعف واضحة بين طيات تلك الأعمال. كما افتقدنا كمشاهدين للعمل الكوميدي الساخر والهادف الذي كان أجمل ما يقدم خلال الشهر الكريم. فما هي أسباب ظاهرة تراجع الدراما التي كانت الأشهر والأقرب لقلوب المشاهدين؟ وكيف بدت مظاهر التراجع في الأعمال السورية عمومًا في رمضان 2021؟

أقرأ أيضًا: السينما السورية بين عراقة الماضي وعراقيل الحاضر

ضخامة الإنتاج الذي تستر على تفكك القصة وتحايل عليها بوجود نجوم الصف الأول

بالنظر للميزانيات الضخمة التي بذلتها شركات الإنتاج على عدد من المسلسلات السورية، إلا أنه وبعد الأسبوع الأول من رمضان بدا واضحًا سطحية الطرح أو تفكك الأحداث دون الاكتراث بعقل المشاهد وللأسف القائمة تحمل أكثر من اسم:

مسلسل الكندوش

بالرغم من الحملة الدعائية الضخمة التي حظي بها العمل، والأسماء الكبيرة التي انضمت للعمل، من بينهم نجوم يعودون للتمثيل بعد سنوات من الغياب عن الساحة الفنية. لم يتمكن كل ذلك من إشغال فراغ القصة وضعفها، والتحكم بخيوط الحبكة المتفلتة بالطريقة الأمثل. لتشكل الحلقات العشر الأولى صدمة للمشاهد بعد انتظار طويل للعمل ولنجومه. فتلقى المسلسل والقائمين عليه وفي مقدمتهم أيمن رضا عراب هذا العمل والمروج الأول له هجومًا غير مسبوق. فقد وصف كثير من النقاد العمل بأنه فارغ حرفيًا من أي عقدة، وأحداثه بلا معنى ولا يتعدى كونه امتدادًا باهظ التكلفة لأعمال البيئة الشامية النمطية التي مل منها المشاهد العربي.

سوق الحرير

نبقى بإطار البيئة الشامية، فلم تشفع الجهود الحثيثة للأخوين الملا والميزانية الهائلة المبذولة في محاولة تقديم صورة جدية عن حقيقة البيئة الشامية في ملء فراغات القصة التي لا يعرف المشاهد كيف يمكن أن تنتهي دوامتها. فمن يتابع العمل يدرك مدى التطويل المبالغ فيه وغير المبرر لأحداث كان يمكن أن تنتهي بحلقتين، فكانت متاهة زوجات عمران ومهاتراتهن وكيدهن هو أكثر ما يجب أن نشاهده لنتمكن من معرفة باقي الأحداث.

وكما في العمل المذكور سابقًا إن تواجد قامات من النجوم السوريين وأسماء سورية لامعة لم ينجح بالارتقاء بالعمل ككل، فنرى مثلًا أن من يحمل عبء نجاح العمل على كاهله هما نجمين أو ثلاثة دون جهد يذكر من البقية والمثال الأكبر على ذلك دور سلوم حداد وكاريس بشار المتقن، الذي لا يشوبه هفوة واحدة، لنشهد على مهنية قل نظيرها في عمل لا جدوى من أغلب أحداثه.

باب الحارة الجزء 11

يبدو أن أعمال البيئة الشامية هذا الموسم هي الحلقة الأضعف بين الأعمال السورية، فمع اختتام هذه السلسلة المطولة من باب الحارة، وتغير المكان والنجوم، واستبدال أكثر من تسعين بالمائة من وجوه العمل المعروفين حتى يكاد يبدو عملًا جديدًا كليًا. وعلى الرغم من الطاقة الإنتاجية المقدمة للعمل، تبقى الأحداث غير واضحة وخارج الإطار الزمني المنطقي، بالإضافة للاختيار العمري غير الموفق للممثلين والبعيد عن المنطق أيضًا. فتخفت الأحداث وتطفو مشكلات الممثلين من داخل العمل، وتخبط الكادر في محاولة خلق حبكة موازية لأحداث زمنية تاريخية واقعية. لكن حتى هذه المحاولة باءت بالفشل الذريع بسبب عكس بعض المواقف السياسية والدخول في متاهة كان العمل في غنى عنها.

تحكم الميزانية المنخفضة بمسار ومستوى بعض الأعمال الدرامية السورية

عمدت عدد من شركات الإنتاج ذات الميزانية المنخفضة لتقديم عدد من المسلسلات، لتكون النتيجة قائمة من الأعمال الرخيصة قلبًا وقالبًا، أو أعمال ذات محتوى غني لكن بقالب سطحي وغير متقن.

بعد عدة سنوات

وصف كثيرون تجربة هذا المسلسل بالتجربة الرديئة من جميع الجوانب، فهناك ظروف في القصة لم يجد لها المشاهدون مغزى. كما أن هناك تواجد شبه معدوم لنجمة صف أول وهي النجمة ديمة قندلفت، والتي تم الترويج لها على أنها صاحبة دور أساسي فيه ليتضح العكس تمامًا لاحقًا.

بالإضافة لعدم دراسة تفاصيل المراحل الزمنية التي تمر بها شخصيات العمل، وعدم الانتباه لضرورة تغيير الملابس بما يتناسب مع كل حقبة زمنية. دون أن ننسى الضعف الواضح بالرؤية الإخراجية، ليقف أداء وجهد الممثلين وحيدًا يجابه للخروج بعمل للأسف لم يحمل مقومات النجاح المطلوبة.

مسلسل كمشتك

بعد تاريخ طويل من الأعمال الكوميدية السورية، وأروع اللوحات الساخرة التي حملت هم المواطن وهواجسه، يأخذ مستوى الكوميديا السورية بالانحدار للدرك الأسفل بكل أسف. وهذا العمل هو المثال الأكبر على ذلك، فقد عبر كثير من المشاهدين عن استيائهم من هذا المسلسل ووصفوه بأنه العمل الأكثر انحطاطًا عبر تاريخ الأعمال الكوميدية السورية.

فبالرغم من تعاون أكثر من كاتب لتأليف لوحات مسلسل كمشتك المنفصلة، إلا أن ما طغى على اللوحات كافة هي الصبغة الذكورية بامتياز. مع التركيز على شيطنة الأنثى، وتوجيه أصابع اللوم لها، وتحقيرها، والحط من شأنها بطريقة مهينة. حتى أن تدني المستوى المعيشي وغلاء الأسعار الفاحش الذي يمر به المجتمع السوري أسقطوه بمنتهى التحامل على سلوك المرأة وشراهتها للتسوق وغبائها، ووصل بهم الأمر في إحدى اللوحات لإقحام السياسة والأحداث المتضاربة في سوريا بما يحدث من تفاصيل خاصة بين زوجين وعرض الأزمات في سوريا بسطحية، ليخرجوا علينا بعمل أقل ما يقال عنه إنه كارثة فنية على جميع الأصعدة.

ضعف الإخراج هو أسوأ ما يصيب العمل الفني

من المؤسف ألا يتمكن المخرج من تقديم رؤية واضحة وصورة متكاملة لعمل يحمل كل المقومات المطلوبة، فيؤدي ذلك لظلم للقصة والكادر والجهد المبذول من أجل تقديم العمل.

خريف العشاق

عندما يتوافر طاقم العمل الملائم، وترتسم ملامح قصة أنيقة، وحتى مواقع التصوير والديكور والأزياء المناسبة جميعها فتتكامل في سبيل تحقيق عمل جميل ليصطدم بتردد الرؤية الإخراجية الذي يهدر هذه الطاقات كما حدث في مسلسل خريف العشاق.

فالمسلسل واعد جدًا وكان يمكن أن يصبح أحد الأعمال السورية الجيدة والمدروسة، لكن ومع مرور الحلقات وتراكم الأحداث نفتقد تلك الديناميكية في الانتقال بين الشخصيات، كما تضيع منا مفاتيح الحبكة وننتظر مطولًا ليكتمل المشهد أمامنا. لينحدر مستوى العمل ويخرج من السباق الرمضاني متعب مفكك وذو ملامح غير واضحة.

ضيوف على الحب

يعرض العمل ظروف الشباب السوري في فترة الحرب وما بعدها وكيف أثرت هذه الحرب على واقع المجتمع السوري، كان يمكن أن يقدم مادة دسمة وواقعية ومناسبة لواقع الشباب السوري. لكن بدا العمل مفككًا مترددًا بالرغم من وجود نجوم رائعين وقصة جيدة، حيث يفتقد للصياغة الصحيحة والتخريج الذكي للصورة والحدث ويتحول العمل لمسلسل ممل غير واضح المعالم يحمل رسالة مترددة وغير ناضجة.

في نهاية المطاف وبعد أن سلطنا الضوء على الأعمال غير الموفقة ضمن مسلسلات رمضان 2021 السورية، يجب أن نذكر أيضًا أن هناك أعمال كانت ذات خطى ثابتة وصورة واضحة، وقدمت تجربة مميزة تذكرنا بالدراما السورية الأصيلة والفن السوري الراقي. وأكبر مثال على ذلك مسلسل حارة القبة ومسلسل على صفيح ساخن اللذان أثبتا حضورًا رائعًا وتكامل في جوانب العمل.

0

شاركنا رأيك حول "مسلسلات رمضان 2021 السورية… ظاهرة تراجع الدراما التي كانت الأشهر"