صور مسلسلات قديمة
0

حين نقلب بالتلفاز متنقلين بين قناة وأخرى كنوع من الروتين ونحن جالسين أمامه أو بحثًا عن شيء مختلف يشغلنا عما يدور في أذهاننا، نتوقف رغمًا عنا أمام تتر مسلسل قديم، أو مشهد ربما نراه للمرة الألف ولكن لا يمكننا المرور دون الوقوف عنده، مُستعدين معه ذكريات ومواقف جميلة، ومتعة قلما نجدها في عمل درامي جديد.

هذه السعادة التي نشعر بها حين يمر أمامنا أو نبحث عن مسلسل قديم لمشاهدته ومتابعة حلقاته يومًا بيوم وكأننا لا نعرفها، لا ترتبط فقط بـ “النوستالجيا” والحنين إلى المرحلة العمرية التي شاهدنا فيها مثل هذه الأعمال، والذكريات التي قد تجمعنا بأسرنا أو أصدقائنا ولكنها ثمة خلطة سرية في هذه الأعمال جعلها صالحة لكل زمان ومكان وربطها في الأذهان بسعادة بمجرد سماع موسيقاها التصويرية، أو إعادة عرضها.

وربما ساعدت فترة الانتعاش التي شاهدتها الدراما المصرية في فترتي الثمانينات والتسعينات على المنافسة القوية التي خلفت أعمالًا لها طابع مميز، ودراما اجتماعية شكلت وجدان أجيال كثيرة وتركت طابعها عليهم، وامتدت لتجد لنفسها متسعًا بين جنبات السوشيال ميديا بأدواتها المختلفة، وساعد هذه المسلسلات على الاستمرار عدة عوامل.

الحبكة الدرامية

سر من أسرار بقاء هذه الأعمال ونجاحها بشكل كبير، البناء الدرامي القوي الذي يجعلها مليئة بالأحداث، ما يسحب المشاهد إلى عالم مليء بالتفاصيل غير المملة، ويتورط في مشاكل الأبطال وحياتهم ومنها على سبيل المثال مسلسل “ليالي الحلمية” تأليف أسامة أنور عكاشة وإخراج إسماعيل عبد الحافظ، الثنائي الذي قدم عددًا من المسلسلات المميزة، وعلى رأسها هذه الملحمة الدرامية التي استمرت لخمسة أجزاء ترصد فيها حقبة تاريخية هامة في تاريخ مصر، ولكن من ناحية اجتماعية وليست سياسية.

مشهد من ليالي الحلمية

وأيضا مسلسل “بوابة الحلواني” تأليف محفوظ عبد الرحمن، وإخراج إبراهيم الصحن، وعرض على أربعة أجزاء، ومسلسل “المال والبنون” إخراج مجدي أبو عميرة، وتأليف محمد جلال عبد القوي وعرض على جزأين، وغيرهم من الكثير من الأعمال.

أحمد عبدالعزيز عبدالله غيث

الأبطال

لم تعتمد المسلسلات قديمًا على فكرة البطل الواحد، ما ساعد المشاهد على تلقي وجبة تمثيلية ضخمة تتركه في حالة من المتعة مع السعادة بمشاركة عدد من نجومه المفضلين في عمل واحد، وهذا سر من أسرار نجاحها واستمرارها أيضًا فإن لم يجذب البطل المشاهد جذبه الآخرين، أو ربما ثقته في خروج عمل مميز من هذه المجموعة.

ويتجلى ذلك بوضوح في معظم المسلسلات القديمة تقريبًا التي جمعت بين كوكبة كبيرة من النجوم في عمل درامي واحد ومنها “ليالي الحلمية” التي شارك فيها يحيى الفخراني وصلاح السعدني وصفية العمري وعبلة كامل ومحسنة توفيق، ومسلسل “هوانم جاردن سيتي” تأليف منى نور الدين وإخراج أحمد صقر، وبطولة مديحة يسري، وحسين فهمي، وصفية العمري، وأحمد خليل، ومحمود قابيل، وندى بسيوني، وغيرهم.

ومسلسل “أرابيسك” تأليف أسامة أنور عكاشة وإخراج جمال عبد الحليم وبطولة صلاح السعدني، وهدى سلطان، وأبو بكر عزت، وكرم مطاوع وهشام سليم، وأيضا مسلسل “حلم الجنوبي” تأليف محمد صفاء عامر، وإخراج جمال عبد الحميد بطولة صلاح السعدني، ولوسي، ومصطفى متولي، حسن حسني ومحمود الجندي.

حسن أرابيسم ووالدته

ثنائيات الحب

إلى جانب أحداث المسلسل نفسه ارتبط كل عمل من هذه الأعمال في أذهاننا بقصة الحب التي جمعت بين أبطاله والتي أجببناها وسعدنا بنجاحها ونهايتها السعيدة، فنشاهد بشغف قصة الحب التي تجمع بين عبد الغفور (نور الشريف) وفاطمة كشري (عبلة كامل) في الوكالة إلى أن يتزوجا ويشكلا أسرتهما في مسلسل “لن أعيش في جلباب أبي” تأليف إحسان عبد القدوس، وإخراج أحمد توفيق.

ونترقب الأحداث حين يتزوج المهندس حاتم (شريف منير) من وردة (سماح أنور) إلى أن يقع شقيقها البدري (أحمد عبد العزيز) في الحب في مسلسل “ذئاب الجبل” تأليف محمد صفاء عامر وإخراج مجدي أبو عميرة فنطمئن أنه لن يتعرض لهم بأذى وفي كل مرة نسعد بالنهاية ولقائهم، حتى أننا تتهلل أساريرنا حين يتقدم الدكتور هشام (مصطفى متولي) لخطبة زغلول (إسعاد يونس) في مسلسل “بكيزة وزغلول” تأليف إسعاد يونس وإخراج أحمد بدر الدين.

مسلسل ذئاب الجبل

وليست هذه الأعمال فقط فلكل عمل درامي قصة حبه التي تأخذ من قلوبنا مساحة خاصة، نستعيدها مع إعادة رؤية المسلسل، ونتفاعل معها ربما بنفس القدر في كل مرة.

أماكن الأحداث

فن اختيار المكان الذي تدور فيه أحداث المسلسل يجعلنا نرتبط بها أيضًا، وهذا ما حدث مع مسلسل مثل “المال والبنون” الذي تدور أحداثه في منطقة الحسين وخان الخليلي، ويبدأ برمضان الذي يعد موسمًا لهذا المكان ومزارًا لمعظم الناس، وكأنه ينقلنا من خلال الشاشة في جولة سياحية.

وكذلك الأمر في المسلسلات التي تدور أحداثها في الجنوب أو محافظات السواحل، أو خارج مصر، وكأنها تنقل لنا صورة ذهنية عن هذه الأماكن، وطابع سكانها.

مسلسل الضوء الشارد

الموسيقى التصويرية والتترات

اعتمدت الأعمال الدرامية على المقدمات الموسيقية المميزة سواء في أغاني التترات التي غناها مطربون كبار مثل محمد الحلو، وعلي الحجار، وكتبها شعراء مميزون أو الموسيقى التصويرية التي ما زال أثرها في آذان المستمعين إلى اليوم، حتى أنك يمكن أن تعود لسماعها فتستعيد معها أحداث المسلسل وذكريات مشاهدته.

تفاعل السوشيال ميديا مع هذه الأعمال

وجدت الكثير من الأعمال الدرامية القديمة متسعًا لها بين رواد مواقع التواصل الاجتماعي الذين طوعوها بأدوات السوشيال المختلفة سواء الكوميكس أو الفيديوها القصيرة وربطها بالتريند وغيرها.

وأشهر هذه الأعمال مسلسل “لن أعيش في جلباب أبي” الذي يحتل “تريند” مواقع التواصل الاجتماعي في كل مرة يعرض بها خاصة بفرح “سنية” أو الكوميكس الخاصة ببطل المسلسل عبد الغفور البرعي (نور الشريف) أو زوجته فاطمة (عبلة كامل) حتى في كل مرة يُعرض بها يخرج رواد السوشيال ميديا بتحليل جديد أو كوميكس، وآخرها الخاصة بالابن عبد الوهاب (محمد رياض).

مسلسل لن أعيش في جلباب أبي

كل هذه العوامل ساعدت الأعمال سالفة الذكر وغيرها كـمسلسل “مين ميحبش فاطمة” و “اللص الذي أحبه”، “رأفت الهجان” ، و “الشهد والدموع” ، و”الراية البيضا”، “يوميات ونيس”، “الفرار من الحب” ، “الضوء الشارد”، و”زيزينيا”، و “أوبرا عايدة”،  وما لا يمكن إحصاؤه في سطور مقال واحد بتنوعتها المختلفة ما بين الكوميدي والاجتماعي، والصعيدي والتاريخي على البقاء والصمود أمام متغيرات الصناعة وبقى لها مذاقها الخاص الذي يجمع بين السعادة والمتعة والأصالة.

0

شاركنا رأيك حول "نوستالجيا وأشياء أخرى .. ما هو السر وراء استمرار نجاح المسلسلات القديمة إلى اليوم؟"