ثلاث نجمات تربعن على عرش الكوميديا السورية في العقود الثلاثة الماضية
0
عربياً، وعند الحديث عن الدراما التلفزيونية، صار من المسلمات ذكر اثنين لا ثالث لهما، هما الدراما المصرية وشقيقتها الدراما السورية. وأتكلم هنا من ناحية جودة المحتوى الفني بجميع عناصره، والانتشار العربي الكبير على مدى عقود طويلة من الزمن. قبل أن يتم خلق دراما هجينة، عمرها لا يتجاوز عقداً من الزمن، أطلق عليها اسم دراما “البان آراب” فأصبحت منافساً للأصل.

رغم المحاولات العديدة في القرن الماضي، إلا أن السينما السورية لم تقدر على مجابهة مصر في هذه الصناعة، لكن لا يمكن إغفال النجاح الذي حققته بعض الأعمال، كأعمال الكبير “دريد لحام” والراحل “نهاد قلعي” وغيرهم.

أما على صعيد الدراما التلفزيونية، تمكنت سورية من إبراز دورها وأهميتها في صناعة الفن، وكسب مكانة مهمة في الشارع السوري والعربي أيضاً. كما نافست الدراما المصرية على مركز الصدارة.

بدأت سورية إنجاز الأعمال الدرامية للتلفزيون مع انطلاق بث التلفزيون السوري عام 1960، بيد أن ازدهارها حققته مع فترة التسعينات.
يعود ذلك لتطورها فنياً عاماً إثر عام، واقترابها من المواطن السوري والعربي، والتحامها أكثر بالمجتمع من خلال احتواء قضايا تعكس الواقع. هذا في ما يخص الدراما المعاصرة. فالمائدة الدرامية هناك، مليئة بأصناف مميزة ومتنوعة، تماماً كالمطبخ السوري. إلى جانب المعاصر نجحت بالتاريخي، والفانتازي، والكوميدي، والبيئة الشامية.

الكوميديا، من أكثر الفنون صعوبة، ليس من السهل توفر نص ذكي، يثير الضحك لا الضحك عليه. وممثل يعرف كيف يتقمص الشخصية ويفهم كيفية ترجمة النكتة، لا أن يكون مهرجاً. طبعاً التهريج فن، لكن مكانه السيرك، أو الستاند آب كوميدي.

كذلك قدم الفن في سورية حالة الكوميديا بحالات وأشكال مختلفة، فشاهدنا مثلاً ما يسمى بأعمال الكوميديا السوداء، أي التي تتناول الواقع أو أي حالة مجتمعية، بطريقة نقدية ساخرة. نذكر أهمها (سلسلتي مرايا وبقعة ضوء، وضعية ضايعة بجزئيه) وغيرها.

عزيزي الذي تقرأ هذه السطور، سأحدثك في هذا المقال عن سيدات لمعن في فن الكوميديا، في العقود الثلاثة الماضية، وكانت موهبتهن أشهر من نارٍ على علم.

إقرأ أيضًا: أفضل مسلسلات 2021: بين الأكشن والكوميديا والتشويق

ثلاث نجمات في سماء الفن

سامية الجزائري.. أمل عرفة.. وشكران مرتجى. أولى الأسماء التي تعن في البال، عندما نقول وجوه كوميدية سورية نسائية. بل الأصح، أن نقول الثلاثي الوحيد المسيطر على ساحة الكوميديا. أقول نجمات وما أجمل لفظها حين تسبق بموضعها تلك الأسماء، تشعر معها بفخامة الكلمة، وهيبة الوصف، أما اليوم باتت كلمة متخمة وبريقها زائف.
هن سيدات عرفن آلية صنع الجمال وبلورته بأدائهم الفني، فموهبتهن غير مبهمة أو مخفية. زرعن الفرح لدى الجمهور وحصدن الحب.. أسسن لحضورٍ وارف من خلال سلسلة نجاحات في أعمالٍ غرست جذورها في الذاكرة، غالبيتها تم بثها في تسعينات القرن المنصرم، وما زال الجمهور يرويها بالحب والوفاء مع كل فرصة عرضٍ جديدة. لا يكفي لتنجح في الكوميديا أن تكون مبدعاً في حرفتك، بل يتطلب الأمر وجود شريك حقيقي يساعدك في صنع التميز والنجاح، ممثل قوي يفهم خصوصية الشراكة الفنية. فأمل اجتمعت بسامية عبر مسلسل “عيلة خمس نجوم”. وشكران اجتمعت بسامية في “عيلة ٧ و٨ نجوم” وغيرها. وأمل وشكران اجتمعتا في “دنيا” وسلسلة “بقعة ضوء”.
كل تلك الأعمال الكوميدية رغم ظهورها في زمن لا يشبه عصر السوشال ميديا، إلا أنها اقتحمته وتغلغلت، فترى كثير من المقاطع منتشرة على الفيس بوك والانستغرام لتلك الأعمال أو لأخواتها. كما صارت فتيات التيك توك يستخدمن شخصيات الجزائري وعرفة ومرتجى، لتحقيق مشاهدات عالية أو الولوج لعالم التمثيل. وهذا تماماً ما حصل مع المغنية الشابة “ماريتا الحلاني”.
نعم، أعي تماماً ما يدور في ذهنك في هذه اللحظات، الاسم الذي تحرش بذاكرتك لم يسقط سهواً ولم يتم تناسيه حتى (النجمة المعتزلة نورمان أسعد). لكن هنا أتحدث وكما أوضحت سابقاً عن فنانات نجحن في صنع الابتسامة في آخر ثلاثة عقود، ومازلن يمارسن فن التمثيل. نورمان أسعد قامت بالاعتزال في عام 2006، بيد أن مسلسلاتها تعرض إلى الأن وتحقق صدى جميلاً ومدهشاً بحضورها، وكأنها لم تغب.

سامية الجزائري السيدة الأولى بحرفتها

سيدة الكوميديا السورية لقباً تُنادى به. كما صار لزاماً علينا أن نذكره قبل النطق باسمها احتراماً وتقديراً. فأنت تتحدث عن صانعة الابتسامة وعرابتها. وعن رفيقة الذاكرة، وخليلة ضحكاتنا.
أدوار كثيرة أمتعتنا بها، مذ انطلاقتها مع نهاية الستينات. أنماط وشخصيات متعددة لعبتها في التلفزيون والسينما والإذاعة والمسرح. صفة مميزة تحسب للممثل السوري، وهي القدرة على تأدية مختلف الأدوار. والأقوى من يلعب الكوميدي كما التراجيدي. اشتهرت الجزائري وبصمت وزادت شعبيتها، من خلال عيلة 5 و6 و7 و8 نجوم، ويوميات جميل وهناء بجزئيه وسلسلة مرايا. مسلسلات أحبها الناس وتعلق بها، لكونها إحدى أعمدتها الفنية. كما بتنا نستخدم مصطلحاتها في حياتنا اليومية، للتسلية والضحك.
آخر ما قدمته على صعيد الكوميدي، كان مسلسل جيران وزفة، العملين لم يحققا النجاح المرجو، لكن العديد من المقاطع الصغيرة لشخصياتها في المسلسلين يتم تناولهما باستمرار في مواقع التواصل الاجتماعي.
هالة سحرها وموهبتها الفذة ورشاقة أدائها، جعلوا محبيها متحمسين ومتلهفين دائماً لما تقدمه، فخفة الدم إحدى خصالها الرئيسية وهذه حقيقية يشهد عليها كل من تعامل معها. فنقلتها هي بدورها إلى الشاشة بكل صدقٍ وأمانة. فكانت كل من أم أحمد خيرات بلاليش، وبوران، وعفراء البرعط، ومدام فردوس، وأم محمود سعدية بنت المسعود، نساء تقاسمن روحها وشاركنها شغفها للتمثيل.

أمل عرفة صنعت فرصها الذهبية

لم تتكل أمل عرفة على ما أسند لها من أدوار في الدراما والكوميديا. بل امتلاكها لأكثر من موهبة في لائحة إبداعاتها، مكنها من خلق فرصها الفنية. إلى جانب أمتع الأدوار التي جسدتها أمام الكاميرا وعشقها الجمهور العربي بها مثل سمر في عيلة 5 نجوم، ورمزية الفتاة اللعوب في كسر الخواطر، ومجموعة كاركترات في لوحات بقعة ضوء، وفداء في ضبو الشناتي. صاغت عرفة وابتكرت شخصيات أخرى بدءاً من الورق الذي كتبته، بفضل ملكة الكتابة لديها، فخلقت أناساً وروت حكايات بقلمها، ثم نقلتها للمشاهد بجسدها وروحها تمثيلياً. دنيا، عشتار، رفة عين، وسايكو. المسلسلات التي قامت بكتابتها، ولعل آخرها “سايكو” لم يحقق لها ما تمنت، لكن يحسب لها خطوتها الجريئة في تأدية خمس شخصيات في العمل (أدوار العائلة)، حيث اجتمعن جميعاً في مشهد واحد أكثر من مرة. الحكاية الأهم والحظوة الأوفر، كانت لدنيا وشقيقتها عشتار. دنيا الصبية العشرينية التي تعمل بالبيوت، وتحب الثرثرة والتدخل فيما لا يعنيها، ما يعرضها لمشاكل جمة. وعشتار الفتاة المرحة واليتيمة رغم أن والديها على قيد الحياة، والتي تعاني من وزنها الزائد، لتتحول لاحقاً لمغنية مشهورة بعد إجراء عمليات التجميل، فهي تمتلك صوتاً جميلاً. عرفت كيف تستغل طاقاتها، وما لديها من نعم وهبها الله لها، فرسمت طريقها الفني بحرفية متقنة. فاتخذت الشغف بوصلة تستدل بها الدرب. فمالت القلوب لمواهبها، وانحازت الذاكرة للكثير من أعمالها، فغدت رواية أخرى للجمال.

أعمال أمل التراجيدية والمعاصرة أكثر من الكوميدية، إلا أنها استحالت رقماً صعباً في المعادلة الفنية ككل.

أقرأ أيضًا: أفضل أفلام الدراما 2021 .. جرعة درامية عالية تؤثر على عواطفك

شكران مرتجى صاحبة المزاج العالي

هي الورقة الرابحة في أي عملٍ كوميدي، مهما تفاوتت جودة النص بين عملٍ وآخر. لها طريقتها في الاشتغال على أي شخصية فنية، تعرف كيفية رفع سوية الورق بأداء عالي المزاج، فتنساب في الدور حتى آخر رمق. خصوصية شكلها في البدايات لم يربك موهبتها، على العكس تماماً هي التي أربكت من حولها بحضورها.
فهي تعي تماماً من هي، وما سبب وجودها في هذا المجال. ماذا تمتلك.. وما هي ساعية إليه. وأن الأضواء فانية، والبقاء لما هو فنٌ أصيل.
السكرتيرة أمل المتيمة بمديرها والتي تسعى لنيل إعجابه في يوميات جميل وهناء، وطرفة العبد أشهر طباخة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا (كما تعرف عن نفسها) والصديقة الوفية لشريكتها دنيا في مسلسل دنيا. أشهر شخصياتها الكوميدية، والأكثر تأثيراً وترسخاً في أذهان جمهورها في سورية والدول العربية. بالإضافة إلى عائلة 7 و8 نجوم، وأجزاء بقعة ضوء. أيضاً جسدت أدواراً كوميدية في مسلسلات لا تنتمي لهذا النمط، فكانت فاكهة العمل. كشخصية أم الزين في الولادة من الخاصرة (دراما اجتماعية معاصرة)، وفوزية أم بدر في باب الحارة (بيئة شامية).
متعة الممثل والجائزة التي يحصل عليها، عندما تؤثر شخصياته الدرامية المتنوعة بمتابعيه، فينادونه باسم شخصية أحبوها بدلاً من اسمه. وهذا يفسر حقيقة أنها أخذت شيئاً من قلب الفنان وروحه. وهذا ما يحصل مع شكران مرتجى، سواء قدمت شخصية كوميدية أم تراجيدية.

0

شاركنا رأيك حول "ثلاث نجمات تربعن على عرش الكوميديا السورية في العقود الثلاثة الماضية"