نجاحات فنية غير متوقعة في ٢٠١٩

مسلسل Chernobyl مسلسل تشرنوبل
0

”لا أعتقد أن الجماهير تعرف تحديداً ما تريده، هذا أهم درس تعلمته في تاريخي المهني“

مقولة شهيرة لتشارلي شابلن قد تفسر لنا أن النجاح ليس له معادلة ثابتة، ولو كان الفنان يعلم ما يريده الجمهور لقَدَمَهُ له ولكن العملية الإبداعية لا تسير أبداً بهذه الطريقة.

نستعرض في هذا المقال مجموعة من النجاحات الفنية الغير متوقعة في عام ٢٠١٩ سواء عالمياً أو محلياً.

أقرأ أيضًا: نقّاد مجلة Hollywood Reporter يختارون أسوأ 10 أفلام خلال 2019!

تغيير مجرى الإنسانية وتاريخ الدراما

عندما فكرت شبكة HBO في إنتاج مسلسل عن أكبر كارثة بيئية وإنسانية في التاريخ الحديث لم يكن في الحسبان أن يحظى بكل هذا النجاح.

انفجار مفاعل تشيرنوبيل في أبريل من عام ١٩٨٦ كان هو محور أحداث مسلسل Chernobyl والذي عُرض في مايو من هذا العام وحقق نجاحاً منقطع النظير، وبعيداً عن كل حسابات الشبكة العريقة ومنتجوه أنفسهم. المسلسل هو إنتاج مشترك ما بين شبكتي HBO الأمريكية وشبكة Sky الأوروبية والتي لم يكن أبداً هذا النجاح الساحق والجماهيرية يداعب أحلام المسؤولين عن الإنتاج بها، ولذلك فقد اتخذت الشبكة قراراً بأنها سوف تستثمر في إنتاج مسلسلات ذات محتوى أصلي مع التركيز على الدراما والكوميديا للمنافسة مع نتفليكس.

حققت الحلقة الأولى من المسلسل حوالي ٣ ملايين مشاهدة على شاشة الشبكة وحدها. أما في تقييمات IMDB فقد تفوق المسلسل على كلاسيكيات الدراما التلفزيونية في العالم مثل Breakin Bad و Band of Brother بل و Game Of Thrones حيث وصل إجمالي تقييمه إلى ٩.٦/١٠ من خمس حلقات فقط بإجمالي ٣٣٠ دقيقة. بسبب عرض المسلسل أيضاً، زادت الرحلات السياحية إلى أوكرانيا (مدينة بريبيات معقل الحدث الأصلي) بنسبة ٤٠٪ وهو انتعاش غير مسبوق لهذا البلد. المسلسل من إخراج يوهان رينك وتأليف كريج مازين.

إبحَث عن مصطفى حَجّاج!

وسط زحام إعلانات رمضان أصبح من المستحيل نجاح إعلان بعينه بسبب التشابه بين الموسيقى والشكل وأحياناً الشركات المنفذة، بالإضافة إلى ملل المشاهد منها مما يجعله ينصرف للقيام بشيء مفيد حتى عودة المسلسل مرة أخرى.

من وسط هذا الصخب ظهرت أغنية ”أنا إبن مصر“ للدعاية لبنك مصر العريق الذي أنشأه رجل الأعمال المصري طلعت حرب في أوائل القرن العشرين. ضمت الأغنية ثلاثة مطربين على قدرٍ عالٍ جداً من الاحترافية والتميّز وهم بالأقدمية مدحت صالح، محمود العسيلي ومصطفى حجّاج.

عُرضِت الأغنية في مايو وحققت إجمالي مشاهدة ١٥ مليون على اليوتيوب وقد زاد من شعبية الإعلان والأغنية تداول ”ميمز“ على مواقع التواصل تتطالب بإنصاف ”مصطفى حجاج“ الذي لم يظهر في الأغنية المصورة بشكل لائق، مما جعل الشركة المنفذه للإعلان تسحب النسخة الأولى وتعيد مونتاج العمل ليظهر فيه مصطفى حجّاج بشكل أوضح.

لم يكن متوقعاً بالمرة حجم هذا النجاح الجماهيري لأغنية دعائية ولكن اللحن والموسيقى المحفزة والكلمات القوية ساهمت في وصولها للجمهور بصدق. اللحن لمحمود العسيلي والكلمات للشاعر أمير طعيمة وهي جزء من حملة إعلانية بعنوان ”بداية أحلى ١٠٠ سنة”.

من قتل فَريدة؟

حاولت ”دينا الشربيني“ تحمل مسؤولية البطولة المطلقة في عام ٢٠١٨ بمسلسل ”مليكة“ الذي لم يلق أي نجاح جماهيري أو نقدي يذكر مما جعل الأراء ترجح عدم قدرتها على ان تصبح نجمة بالمعنى التسويقي.

لكن عندما عُرض مسلسل ”زيّ الشمس“ في رمضان/ مايو من هذا العام لم يكن أشد المتفائلين يتوقع له مصيراً أفضل من سابقه ولكن نجح العمل نجاحاً مبهراً على المستويين النقدي والجماهيري وتفوقت فيه دينا الشربيني على نفسها على مستوى الأداء التمثيلي وأثبتت أن الإرادة والتصميم على النجاح مع القليل من الدعم المادي يمكنه أن يصنع المعجزات.

المسلسل من إنتاج قنوات MBC وتنفيذ شركة إيجلز فيلمز ولكي تحقق دينا الشربيني أفضل النتائج استطاعت الجمع بين الثنائي مريم ناعوم في التأليف وكاملة أبو ذكري في الإخراج وهن ثنائي قدم مجموعة من أفضل الأعمال الدرامية المصرية في السنوات الأخيرة مثل ”ذات“ و ”سجن النساء“ و ”واحة الغروب“.

وبرغم أن العوامل اجتمعت للنجاح ولكن حدثت مجموعة من المشاكل والأحداث غير السارة في الكواليس وانسحبت المخرجة كاملة أبو ذكري من العمل في المسلسل وتم الاتفاق مع المخرج سامح عبد العزيز لاستكمال التصوير.

فكرة المسلسل تشويقية حيث تبحث المحامية ”نور“ التي تلعب دورها دينا الشربيني عن قاتل شقيقتها ”فريدة“ والتي تلعب دورها الفنانة ”ريهام عبد الغفور“ ليظل سؤال ”من قتل فريدة؟“ يتردد طوال الثلاثين حلقة مما أسهم في نجاحه بشكل لافت بعد أن كانت دينا الشربيني خارج الحسابات تماماً.

أقرأ أيضًا: قائمة بأفضل 10 أفلام أمريكية خلال العشر سنوات الأخيرة

يوم تلات!

مصادفة بحتة أن يكون النجاح غير المتوقع التالي لنجاح دينا الشربيني هو نجاح لزوجها الفنان عمرو دياب. من كان يتوقع أن يغني عمرو دياب أغنية بعنوان ”يوم تلات“؟ لا أحد.

هل يمكن أن يقول عمرو دياب ”فتفتوا الفتافيت وفتنوني“ ويتقبلها منه جمهوره! وإذا ما حدث هل كان أي شخص يتوقع هذا النجاح المبهر للأغنية؟ بالطبع نجاح عمرو دياب وألبومه السنوي هو نجاح مضمون ومتوقع ولكن عند التعرض لنجاح استثنائي فيجب أن نذكر هذه الفكرة الجديدة على مستوى الكلمات التي كتبها تامر حسين واللحن الذي وضعه عزيز شافعي والتي تعتبر مغامرة كبيرة لعمرو دياب المتحفظ دوماً على طريقته وأسلوبه في اختيار الكلمات والألحان -والتي تعتبر بلا منازع أنجح وأِشهر أغاني ألبوم ”أنا غير“ الذي صدر في صيف هذا العام- حيث تصدرت جميع أغاني الألبوم على اليوتيوب بإجمالي مشاهدة تقترب من الـ ١٢ مليون برغم أنها صدرت بعدهم بأسابيع ومتفوقه بمراحل على أغنية الألبوم نفسه ”أنا غير“ والتي لم تتخط الـ ٥ مليون مشاهدة!

بل وتفوقت على ”بحبه“ التي كانت أول الأغاني صدوراً وبفارق شهرين عن الصدور الرسمي لـ ”يوم تلات“! يجدر الإشارة إلى أن ”يوم تلات“ قد سُربت على مواقع التواصل بشكل غير رسمي قبل رفعها على صفحة اليوتيوب الرئيسية للفنان عمرو دياب وحققت انتشاراً جامحاً وسط دهشة الجميع إلا عمرو دياب نفسه الذي أصر على كلمة ”فتفتوا الفتافيت وفتنوني“ رغم عرض المؤلف تامر حسين باستبدالها حيث أنها من ابتكار ”عزيز الشافعي“ أثناء العمل على اللحن. يبدو أن الفنان عمرو دياب هو الوحيد الذي كان يتوقع نجاح الأغنية ويبدو أنه الوحيد الذي يعرف بالضبط ما يريد.

دَخَلَك منين سرسوب الهوى؟

يحاول مصطفى شوقي أن يعلن عن نفسه كمطرب منذ حوالي خمسة عشر عاماً. محاولات ومحاولات وتجارب لم تسفر كلها عن نجاح يُذكَر برغم اجتهاده الشديد. ظل يعمل عن قرب مع الفنان حميد الشاعري لفترة طويلة ونفذ معه العديد من المشاريع التي لم تحقق أي نجاح.

ثم بدأ مصطفى يتحرك بعيداً عن حميد ليحاول وحده وبعد عدة إخفاقات وإحباطات أخرى وصل إلى المنتج نصر محروس الذي عرض عليه في البداية أن يتعاون معه كملحن إلى أن قرر إنتاج أغنية له كمطرب وكانت هي ”ملطشة القلوب“.

حققت الأغنية نجاحاً مدوياً غير متوقع بالمرة ووصلت إلى حوالي ٨ ونصف مليون مشاهدة على اليوتيوب منذ صدورها في سبتمبر. اللحن بسيط وسهل ويعلق بالذهن بسرعة شديدة، كما أن كلمات الشاعر صابر كمال ساهمت في نجاح الأغنية بسبب أن كل الألفاظ والمصطلحات جديدة والتعامل مع موضوع يلمس الكل وهو فخ الوقوع في الحب مرة أخرى!

الأغنية أقرب إلى الموسيقى المستقلة التي تتحرر من الألفاظ والألحان التجارية التي مَلْ منها المستمع ولذلك كُللت مغامرة نصر محروس مع مصطفى شوقي بالنجاح المبهر الذي لم يكن في الحسبان. وبالتأكيد لم يكن في بال نصر محروس أو مصطفى شوقي أو بلال سرور الملحن أنها سوف تكون أغنية الصيف بل وأغنية العام بلا منازع.

وبالعودة إلى تشارلي شابلن، لا يمكن أبداً معرفة ما يحتاجه الجمهور بشكل يقيني لأن الجمهور نفسه لا يعلم يقيناً ما يريد.

0

شاركنا رأيك حول "نجاحات فنية غير متوقعة في ٢٠١٩"