مسلسل Unorthodox والمرأة التي خرجت عن الطاعة

مراجعة مسلسل Unorthodox
0

بدأ عرض مسلسل Unorthodox  أو (ليست أرذوكسية) في نهاية مارس الماضي على نتفليكس، وهو مسلسل من 4 حلقات فقط، وسريعا ما استحوذ على إعجاب المشاهدين والنقاد، وحقق على موقع الطماطم الفاسدة معدل 91%، بالإضافة إلى عشرات المراجعات المشيدة بالعمل، سواء لموضوعه أو عناصره الفنية الممتازة.

المرأة التي خرجت عن الطاعة

تدور أحداث مسلسل Unorthodox،  حول “أستي” المرأة الصغيرة التي تهرب من عائلتها والأهم من طائفتها الدينية وعبر الحلقات نتعرف أكثر على هذه الطائفة الدينية المنغلقة التي تسمى اليهود الحسيديم، وهم أحفاد الناجين من الهولوكست النازي لليهود في ألمانيا، والذين استوطنوا نيويورك وأنشأوا حي ويليامسون في بروكلين، وتناسلوا لعدة أجيال، حتى وصلنا إلى جيل “أستي”.

وخلال هذه المدة احتفظوا بعادات متشددة للغاية مختلفة عن عادات أي يهود آخرين حول العالم، سواء من حيث المظهر أو الملابس، أو تفاصيل الحياة اليومية، والبعد عن التكنولوجيا، أو طقوس الزواج، أو عدم التعلم بما فيه الكفاية.

مجتمع منغلق لا يستطيع أفراده المغادرة، وإلا يعتبروا خارجين عن الدين، ويفقدوا الصلة بعائلاتهم، بالإضافة إلى عدم قدرتهم على التعامل مع العالم الخارجي فهم لم يتدربوا أو يتعلموا تعليما عاليا يؤهلهم للحصول على الوظائف، وفاقدين القدرة على التكيف مع الآخرين.

لم تستطع أستي تحمل كل هذه القيود على روحها وعقلها، وتدخل الآخرين في حياتها، لم تستطع التوقف عن التساؤل عن الاختيارات الأخرى التي قد تكون متاحة لها، خاصة وأن هناك باب خلفي مفتوح لها، وهو الجنسية الألمانية، التي احتفظت بها والدتها من أسلافها اليهود الألمان الذين قتلوا في الهولوكست، لذلك عزمت أمرها وتركت عالمها القديم وهي لا تملك سوى القليل من المال والملابس التي ترتديها فقط.

أفضل مسلسلات نتفليكس في عام 2020 حتى الآن، قائمة متجددة بأفضل الإصدارات

نصف الحقيقية وراء المسلسل 

مسلسل “ليست أرذوكسية” Unorthodox مقتبس من مذكرات ديبورا فيلدمان التي نشرتها عام 2012 وحققت مبيعات كبيرة، وتدور حول رحلتها للهرب من نفس الطائفة التي تنتمي لها أستي بطلة المسلسل.

ولكن المسلسل لم يقتبس الأحداث من المذكرات بالتفصيل، بل قام بتقسيم الكتاب إلى نصفين، النصف الأول وهو ذكريات ديبورا قبل الهرب، وتفاصيل الطائفة اليهودية، وحياتها الماضية تماما كما هي.

بينما يبدأ الجزء الثاني  من مرحلة ما بعد هرب أستي، ليصبح من خيال مؤلف المسلسل، إذ اتبعت ديبورا -في المذكرات الأصلية- طريقا آخر غير ذلك الذي انتهجته أستي بطلة المسلسل.

ولكن على الرغم من عدم وجود إي إلزام في عملية الانتقال من وسيط أدبي إلى وسيط مصور، إلا أن التغيير هنا بين الحقيقي والخيالي كان هو العيب الأكبر الذي وقع به صناع المسلسل.

فعلى الرغم من التفاصيل الدقيقة، ومنطقية تسلسل الأحداث في مشاهد الفلاش باك (استرجاع المشاهد)، التي نقلت المشاهد إلى الحي النائي، ليعيشوا مع هؤلاء المتشددين، وتعريفه على ثقافة مغايرة تماما، جاء الجزء الثاني مرتبكا، ممتلئا بالمصادفات التي قادت البطلة لتحقق حلم حياتها، وتتصالح مع والدتها، وتكون صداقات خلال أقل من أسبوع واحد فقط!

ظهر ذلك في الشخصيات أيضا، حيث تباين مستوى كتابتها بصورة واضحة، فالشخصيات المنتمية لليهود الحسيديم، على الرغم من كونها الأكثر تعقيدا، إلا إن تصرفاتها كانت منطقية للغاية تبعا للدوافع التي تربت عليها، والأزمات التي تقع بها، وعلى رأسها شخصيات زوج أستي وابن العم اللذان سافرا وراء أستي إلى برلين حتى يستعيداها.

على الجانب الآخر، فإن الشخصيات في برلين كانت مكتوبة بسذاجة واضحة، خاصة جماعة الأصدقاء التي قابلتهم أستي في نفس يوم وصولها، فهذه الشخصيات بدت كما لو أنها مكتوبة لتبين التنوع العرقي والديني في برلين، وأنها عاصمة للتنوع الثقافي، والأهم أنها مدينة داعمة للغاية للقادمين الجدد.

واحدة من مشاكل السيناريو الأخرى التي أيضا تعتبر من سيئات المسلسل هو تسارع الأحداث في الجزء الخاص ببرلين، فعلى الرغم من أن قرار أستي للهرب أخذ سنوات طويلة، وأنها تربت في مجتمع منغلق، إلا أنها استطاعت التخلي عن كل هذا الماضي سريعا وخلال ساعات معدودة، حتى بصورة مغايرة لما حدث لكاتبة المذكرات الأصلية ديبورا فيلدمان، التي أقرت بأنها احتاجت لسنوات حتى تستطيع التأقلم مع العالم الغربي بكل تفاصيله.

والنقطة الأهم قدرة أستي على تحقيق كل شيء في أيام معدودة غير المنطقية على الإطلاق، فخلال أقل من أسبوع تعرفت أستي على والدتها الهاربة، وتصالحت معها وعرفت دوافعها، واكتشفت موهبتها المدفونة، وحصلت على منحة دراسية، ومجموعة كاملة من الأصدقاء، وفي الحقيقة كل هذا التسارع في الأحداث لم يكن له أي داع أو سبب منطقي.

السحر يكمن في التفاصيل

واحدة من أهم مزايا المسلسل التي أعجبت المشاهدين والنقاد معا، هي اهتمام صناع العمل بالتفاصيل، خاصة تلك التي تبرز طبيعة حياة الطائفة الحسيدية، من ملابس ومكياج وتقاليد في المناسبات المختلفة، من التجمعات، وحتى الأعراس.

كما عرض كذلك مع الحلقات الأربع للمسلسل، فيلم وثائقي من 20 دقيقة حول تفاصيل صناعة العمل الدرامي، وكيفية تصميم الأزياء، ومحاولة تقليل تكاليفها خاصة مع استخدام أعداد كبيرة منها، وأيضا معلومات تخص التصوير الذي تم أغلبه في برلين حتى في المشاهد التي دارت في الولايات المتحدة.

وتراوحت لغة المسلسل ما بين اليديشية وهي لغة يهودية قديمة، والإنجليزية والألمانية، واستعان صناع المسلسل بمتخصص في اللغة اليديشية ليصبح العمل التلفزيوني الأول الذي يستخدمها في الحوار بهذه الطريقة.

يمكن اعتبار مسلسل “ليست أرذوكسية” Unorthodox، شهادة مهمة لتعريف المتفرجين على ثقافة مغايرة تماما، وفي ذات الوقت هو مسلي ومليء بالتفاصيل، ولا يتوقع أن يكون له موسم آخر فقد انتهى بهذه الحلقات الأربع.

0

شاركنا رأيك حول "مسلسل Unorthodox والمرأة التي خرجت عن الطاعة"