مسلسل واحة الغروب سيناريو ممل ولكن هل من مُنقذ؟

مسلسل واحة الغروب
0

منذ أن عرفت أنّ “مريم نعوم” و “كاملة أبو ذكري” قررتا تحويل واحدة من رواياتي المُفضلة وهي “واحة الغروب” إلى مسلسل، وأنا في انتظار المسلسل بفارغ الصبر لعدة أسباب أهمها؛ رغبتي في أن أرى كيف يُمكنهم تحويل رواية قائمة بشكل كامل على الحوارات الداخلية لأبطالها إلى صورة يُمكن مشاهدتها.

كانت توقعاتي للمسلسل عالية وكبيرة خصوصًا بعدما رأيت إنجازهم الرائع “ذات” وكيف حولوا رواية لم تعجبني على الإطلاق إلى مسلسل أكثر من رائع، فكيف برواية هي من مُفضلاتي، ولكن للأسف التوقعات الكبيرة أدت إلى خيبة أمل كبيرة، فالمسلسل برغم مميزاته إلّا أنّ عيوبه كانت أكبر من تلك المميزات.

مسلسل واحة الغروب

مسلسل واحة الغروب

التصنيف: دراما تاريخية

قصة: “بهاء طاهر”

سيناريو وحوار: “مريم نعوم”، “هالة الزغندى”، “أحمد بدوي”.

إخراج: “كاملة أبو ذكري”

بطولة: كوكبة من النجوم على رأسهم “خالد النبوي”، و “منة شلبي”، و “سيد رجب” وغيرهم.

التتر

بداية يجب أن أتحدث عن التتر وجماله، جذبتني موسيقى التتر منذ اللحظة الأولى، وما إن بدأ “وائل الفشني” الغناء حتى سافرت مع صوته إلى الأماكن التي يعرضها التتر، كلمات التتر من التراث الصعيدي المصري وقام بتلحينها المُبدع “تامر كروان”، كان إخراج التتر أكثر من رائع، فنرى بطلي المسلسل “محمود” و “كاثرين” في متاهة حجرية داخل المعبد، فلا تعرف هل يبحث كل منهم عن الآخر أم عن نفسه، أم يبحث عن شيء ما لا يدري ما هو، فقط ندور معهم داخل الممرات ونستمتع بصوت “الفشني” وموسيقى “كروان”.

https://www.arageek.com/art/ramdan-2017-songs

ما بين الرواية والسيناريو

غلاف الرواية وبوستر مسلسل واحة الغروب

كانت أكبر عيوب الرواية هي تركيزها على البطل “محمود عبد الظاهر” وصراعه النفسي، بشكل أدى إلى تهميش شخصيات أخرى كان من الممكن الاهتمام بها بشكل يُثري الرواية، تخيلت أن تقوم “مريم نعوم” بهذا الإثراء فتُضيف شخصيات وعلاقات وتهتم بالشخصيات التي همشتها الرواية، ولكن للأسف لم يحدث هذا.

أضافت “نعوم” بعض الشخصيات بالفعل ولكنها لم تكن شخصيات مؤثرة بما يكفي لإثراء المسلسل ربما باستثناء شخصية “رضوان”، وكانت النتيجة هي الوقوع في فخ المط والتطويل ليُصبح الأمر مملًا، فبعد حلقة أولى جيدة جدًا ومُبشرة إلى حد كبير أتت حلقات كثيرة بلا أحداث تقريبًا.

بل وصل الأمر أنّ في الحلقة الثامنة نرى مشهد سفر القافلة إلى سيوة عبارة عن جمال متراصة تتحرك في الصحراء لمدة 7 دقائق كاملة دون أي حوارات اللهم إلّا ثواني قليلة هي حوار داخلي للبطل مع نفسه، 7 دقائق من أصل 35 دقيقة هي مدة الحلقة كلها !!

حلقة زفاف “مليكة” و “رضوان” تدور كلها تقريبًا حول طقوس حفل الزفاف السيوية بلا أحداث تُذكر سوى مشهد النهاية.

هذا غير التكرار، مجلس الأجواد ينعقد مرات عدة ونسمع نفس الحوار عدة مرات في أكثر من حلقة، المأمور الشركسي يتوعد الواحة ويُكرر نفس التهديدات في أكثر من مشهد، والنتيجة هي عشرين حلقة من الممكن اختصارهم لعشر حلقات، وربما أقل دون أي إخلال بالأحداث الهامة.

وأخيرًا لماذا كان الحوار بهذه اللهجة شديدة العصرية؟، أتفهم أنّ لغة أهل سيوة في هذا العصر كانت الأمازيغية وليست العربية، ولكن ألم يكن من الممكن جعل الحوار مناسبًا بعض الشيء لعصر الرواية، فلا تبدو لهجة أفلام الستينات عتيقة مقارنة بالمسلسل الذي تدور أحداثه في القرن التاسع عشر.

أمّا ما أعجبني في السيناريو فهو الربط ما بين ثورة عرابي وثورة 25 يناير، وبعض الحوارات الداخلية التي تم أخذها كما هي من الرواية فكانت في مواضعها الصحيحة بلا إقحام.

إخراج مُحبِط لا يليق بكاملة أبو ذكري

إخراج كاملة أبو ذكري مسلسل واحة الغروب

قبل أن اتحدث عن الإخراج لابد أن أُشيد بعدة عناصر أولها التصوير، أكبر ميزة للمسلسل بعد التمثيل فهو التصوير، طاقم التصوير بقيادة المُبدعة “نانسي عبد الفتاح” قدموا صورة بصرية أكثر من رائعة للمسلسل.

وكذلك الماكياج فأنا لم أتعرف أنّ من يقوم بدور “الشيخ يحيي” هو الرائع “أحمد كمال” سوى في الحلقة الثالثة أو الرابعة ربما، إنّ الماكيير الذي يجعلني أصدق أن “منة شلبي” صاحبة الوجه المصري الخالص هي فتاة قادمة من أيرلندا، هو ماكيير شديد البراعة بالتأكيد. لذا، تحية لطاقم الماكياج في المسلسل المكون من “طارق مصطفى” و “عمرو عبد الله” و “أحمد مصطفى”

أمّا عن الإخراج فلم يعالج مشاكل السيناريو من ملل وتكرار، ولم أجد الاهتمام بأدق التفاصيل المعتاد من المخرجة والذي شاهدته في “ذات” و “سجن النسا”، بل إنّ هناك خطأ واضح لا أعرف كيف مر عليها حيث نسمع بوضوح صوت أنثوي يقول “بس يا حبيبي” في أحد مشاهد الصحراء !!

يُحسب للمخرجة استخدامها اللوحات والخرائط لتنتقل بنا من الصورة المرسومة إلى الصورة المرئية بشكل يجعلنا نُدرك واقعية ما نراه وقُربه من الطبيعة.

اللافت للنظر أنّ تنفيذ مشاهد المعارك على مدار الحلقات الماضية كان ممتاز، ربما باستثناء الدم على ملابس الضباط في الحلقة الأولى الذي بدا غير طبيعي، إلاّ أنّ المشاهد ككل كانت طبيعية وواقعية جدًا.

كانت هناك مشاهد رائعة مثل المزج بين خروج الغولة وقتل المأمور في الحلقة 12، ومشهد العاصفة الرملية ومشاهد المعارك وغيرها، وبرغم أنّ المسلسل يحوي عددًا من اللوحات البصرية الفنية الرائعة لكن يظل الإخراج أقل مما كنت أتوقع.

التمثيل ثم التمثيل ثم التمثيل

أبطال مسلسل واحة الغروب

أجمل ما في المسلسل هو الأداء التمثيلي للمجموعة بدايةً من الوجوه الجديدة كـ “ركين سعد” التي تقوم بدور “مليكة” و “دنيا ماهر” التي تقوم بدور “خديجة”  إلى “خالد النبوي” و “منة شلبي” التي تكتشف نفسها من جديد.

مرورًا بـ “سيد رجب” و “ناهد رشدي” و “أحمد كمال”، وكذلك “رشدي الشامي” الذي قدم بصمة مميزة في المسلسل لا تُنسى.

حتى ضيوف الشرف الذين مروا سريعًا قدموا أداءً لا يُنسى مثل “مُنذر ريحانة” في دور الدليل “أيوب”، و”خالد كمال” في دور “طلعت”.

أرجو ألّا أكون قد نسيت أحد، ولكن سأمر على من لفتوا نظري بشكل سريع.

منة شلبي

أدهشني اختيار منة لدور “كاثرين” ولم أستطع تخيلها كأيرلندية حتى رأيتها فأبهرني أداؤها، في البداية كانت الأجنبية التي لا تُتقن العربية وتحاول جاهدةً أن تُكوّن الكلمات والجُمل بشكل صدقته تمامًا، ومع الوقت أظهرت قدرات تمثيلية مُبهرة فلها مشهد لا يُنسى في الحلقة 16 عندما تُخبر “محمود” عن شكها بأمر مقبرة الأسكندر والحماس الذي تحكي به، ثم الخيبة التي ترتسم على وجهها عندما يُسفه من حديثها، ما بين الحماس و الخيبة تؤكد “منة” على أنّها ممثلة لا يشق لها غبار.

“كاثرين” هي ميلاد جديد لـ “منة شلبي” مثلما كانت “ذات” هي ميلاد جديد لـ “نيللي كريم

خالد النبوي

لم يكن اختيار “خالد النبوي” لدور “محمود عبد الظاهر” غريبًا، على العكس فصفاته الجسدية مناسبة تمامًا للدور الذي أجاده، فجعلنا نتحير بأمره مثلما احتار كل من قرأ الرواية في أمر “محمود” الشخص الغامض الأناني الذي يتمنى الموت ويهرب منه في ذات الوقت، حوارات “محمود” الداخلية بصوت “خالد النبوي” وتعبيرات وجهه كانت متميزة وأضافت للمسلسل.

ركين سعد

الوجه الجديد الذي قدم أداء متميز ضَمن اسمها في مصاف النجمات في السنوات القادمة، “مليكة” المتمردة التي لا تخشى السؤال طوال الوقت تريد أن تفهم “لماذا؟ وكيف؟”، ترفض الخضوع لعادات وتقاليد الواحة البالية وتأبى إلّا أن تعيش كروح حرة، “ركين سعد” تمكنت من التعبير عن كل هذا التمرد بنظرات عينيها وتعبيرات وجهها. حقًا أنتظر لها أعمال قادمة واعدة.

سيد رجب

نجم ليس في حاجة إلى شهادتي بالطبع، وجود “سيد رجب” في أي عمل يُضيف للعمل، فهو فنان له نكهة خاصة وبصمة تُميزه، في الحلقة 16 والتي دارت كلها تقريبًا حول شخصية “الشاويش إبراهيم” كانت صرخاته تصلني، فأشعر بألمه وكأنّ المُصاب أنا وليس هو، أداء سيد رجب هو السهل الممتنع المميز تراه فتشعر أنّه أحد معارفك وليس ممثل على الشاشة.

أحمد كمال – رشدي الشامي

“الشيخ يحيى” كبير الأجواد الغربيين و “الشيخ صابر” كبير الأجواد الشرقيين ومبارة تمثيلية بين ثنائي عبقري، “الشيخ يحيى” الرافض لعادات الواحة والسلبي العاجز عن التعبير عن هذا الرفض بالقوة الكافية، و “الشيخ صابر” الذي يكره الغربيين بكل جوارحه ويود لو يقتلهم جميعًا ولا يُمكنه التعبير عن ذلك. أداء شديد “الحرفنة” من كليهما للشخصيتين.

وأخيرًا هذا مجرد رأي شخصي لي كواحدة من متابعي المسلسل منذ الحلقة الأولى، وهو رأي قد تتفق معه أو تختلف فالأمر في النهاية أذواق شخصية.

0

شاركنا رأيك حول "مسلسل واحة الغروب سيناريو ممل ولكن هل من مُنقذ؟"

أضف تعليقًا