مراجعة الحلقة السابعة من الموسم الثاني من مسلسل Westworld بعنوان Les Écorchés

مراجعة الحلقة السابعة من الموسم الثاني من مسلسل Westworld
1

تنويه: الموضوع يحوي حرقاً للحلقة فرجاء قراءته بعد مشاهدتها

بقي فقط 3 حلقات ونصل لكلمة النهاية للموسم الثاني من المسلسل. ومع الاقتراب من النهاية تزداد الأحداث سخونة وأهمية، فقد زخرت الحلقة بالعديد من المفاجآت بل بالصدمات كذلك، لذا لن نضيع الوقت وسنبدأ على الفور.

برنارد وهال ويست ورلد

كانت البداية تليق بحلقة محورية كهذه، فأخيرًا انكشف أمر برنارد للآخرين ليعلموا أنه مضيف آخر في البارك. والحقيقة أن أهمية برنارد – والتي تتضح حلقة بعد حلقة – كبيرة، فهو تقريبًا يتواجد في كل حدث وكان طرفاً بكل زمن، بل إن الانتقالات من خط زمني إلى آخر أغلب الحلقة جاء بالانتقال عبر أفكار برنارد.

فها هي هال تعذّب برنارد لتعرف منه مكان المعلومات المخزنة ببيتر ابرناثي، ليبدأ في تذكر خط زمني آخر عندما ذهب هو وألسي إلى الكريدل ليعرف من يتحكم في خطوات المضيفين ويمنع الفنيين من إعادة السيطرة، وكيف يستطيع الكريدل صدّ كافة الهجمات، ثم ينطلق من داخل تثبيته في الجهاز في الكريدل التي تتعرض للهجوم إلى داخل الكريدل ذاته للذاكرة الحية والنسخ الاحتياطية للمضيفين ليقابل فورد. وهكذا فإن برنارد بالفعل سيكون الجزء الأهم على الأغلب في مفتاح اللغز الحال.

عزيزي فورد/ أنتوني هوبكنز الخدعة الأقوى

روبرت فورد ويست ورلد

رغم انتهاء الحلقة السابقة بظهور فورد مرة أخرى، ورغم توقعنا أن عودته ستكون لها علاقة بالدرون هوست Drone Host/الأندوريد الذي قام برنارد بإنشائه، إلا أنني حتى بعد ظهوره ظللت غير مصدقة حقيقة عودة أنتوني هوبكنز للمسلسل.

فإذا كان ما حدث لإيدارد ستارك/شين بين في مسلسل Game of thrones -إ ن كنت من متابعي المسلسل – هو أكبر صدمة تلقيناها مع HBO وربما في العديد من المسلسلات التي شاهدناها، فإن عودة فورد قد تفوق هذه الصدمة. فصدمة نيد ستارك محصورة ببطل في العمل في النهاية، بينما غياب وعودة فورد تم الإعداد لها على المستوى الواقعي والإعلامي، فقد أعلن عدم عودته للمسلسل منذ الموسم الأول 2016، وأكّدت HBO ذلك. تمّ التكتم، حيث لم يحدث تسريب من موقع التصوير كذلك، لم ترد أي إشارة إلى عودته، بل حتى موقع قاعدة بيانات الأفلام IMDB الذي يضيف عند بدء أي موسم جديد من أي عمل عدد الحلقات التي سيظهر بها الممثل إلى حصيلة حلقاته، لم تفعل ذلك، وظلت حتى آخر الحلقات تشير إلى عدد الحلقات القديم. وحتى اللحظة، تتمّ إضافة الحلقات التي يظهر فيها فورد حلقة حلقة، بعد عرضها، عكس كافة النجوم الذين ستجد عدد حلقاتهم في المسلسل منذ الآن شاملاً كافة الحلقات التي سيظهرون بها حتى نهاية الموسم الحالي – أنصحك ألّا تجرب الآن، فيمكن لهذه الطريقة أن تحرق عليك من سيموت ومن سنجو – الخلاصة أن هناك تحضيراً على مستوى متفوق، قد تمّ لجعلنا نتأكد أن أنتوني هوبكنز مجرد زائر عابر في موسم واحد ولن يبقى. لذا فإن عودة فورد وإطلالته، مثّلت حالة من البهجة الحقيقة في بداية الحلقة، سرعان ما ستنقلب مع تصاعد الأحداث لقلق شديد.

 

لم نأتِ لبرمجة المضيفين بل لفكّ برمجة الضيوف

برنارد وفورد ويست ورلد

هذه الجملة هي خلاصة التلميحات السابقة الكثيرة عن الهدف من عالم ويست ورلد. فببساطة طوال 30 عام، لم يتمّ تغيير الحبكات الدرامية للقصص كي تبقى كعامل ثابت في معادلة دراسة الضيوف، حيث يتمّ تثبيت كل العوامل ويبقى المتغير الوحيد هو سلوك الضيف، ممّا يسهل دراسته.

وهكذا تأتي جملة برنارد الصاعقة We weren’t here to code the hosts, we were here to decode the guests نحن لم نأتِ هنا كي نعمل على برمجة المضيفين، بل على فكّ برمجة/اكتشاف الضيوف. الضيوف ما هم إلا حيوانات تجارب في حقل تجارب كبير هو ويست ورلد، وكأن البارك والمؤسسة بأكملها طبق بتري كبير لفحص الضيوف، للتوصل كيف يمكن تخزين الوعي ثم إعادته إلى الدرون هوست/الأندرويد مرة واحدة، ليتغلب الإنسان على جسده الفاني ويحظى بالخلود.

وعلى الرغم من امتلاك كل البيانات الخاصة بكل الضيوف، وتخزينها، إلا أن ديلوس لم تنجح مع جيمس ديلوس أو غيره، فمازال هناك عدم توافق بين العقل البشري والتقنية الرقمية المتطورة، أو كما وصف فورد الأمر.

the last analog device in a digital world، لهذا لم يستطع فورد أن يتواجد كدرون هوست أو اندرويد، ولم يرغب في تجربة جيم ديلوس.

لقد تساءلنا سابقًا، هل من قُتِل هو فورد الحقيقي وبقى وعيه محفوظاً كأندرويد؟ أم من مات هو أندرويد وفورد الحقيقي قد هرب؟ يظهر اليوم أن من مات هو فورد الأصلي – أو هكذا أخبرنا فورد. فكل شيء ممكن في ويست ورلد، ولن تكون الخدعة المزدوجة بغريبة عليهم – ولما كان زاهد في إسقاط وعيه في أندرويد سيفنى بعد عدة أسابيع، فقد قام بتحميل وعيه في الكريدل ليخزن هناك منتظرًا – إن كنت ممّن شاهدوا الموسم الأخير من مسلسل بلاك ميرور black mirror، فأنت متأقلم ومعتاد لفكرة تحميل الوعي، والوعي الرقمي –  حتى اللحظة، لم يصرّح فورد بما يريد بشكل مباشر. فبينما استفاد من دخول برنارد إلى النظام، وتمّ تحميله كوعي إضافي لبرنارد، فإن هدفه لم يتّضح، خاصة مع تأكيده الدائم أنه لا يُسير الأمور وأن الهوست قد ملك بعضهم من الإرادة، ما يجعله يحرك مصيره ومصائر الآخرين بنفسه.

 

قصة إشعال عود الثقاب

برنارد وفورد الحلقة السابعة ويست ورلد

رغم إصرار فورد على أن من يكتب القصة الحالية للمضيفين هم أنفسهم بدون تلاعب منه، وحكايته عن إشعال عود الثقاب لحكي قصة حريق المكتبة، ولكن يبقى المشهد البديع مع الموسيقى الأوبرالية المميزة بداية من مشاهدة برنارد، وحتى تحفيز فورد له على قتل الفنيين، ثم قيام برنارد بقتلهم في لقطة عظيمة لتماهي برنارد وفورد في لحظة إطلاق النار، فإن هذا المشهد يثير العديد من الأسئلة: هل برنارد هو هوست فقط يتخذ الشكل الخارجي لأرنولد؟ أم هو التجربة الأولى الناجحة لإسقاط وعي أرنولد في درون هوست/أندرويد؟ هل كان الحل كي لا يحدث لأرنولد كما حدث لجيمس ديلوس هو إخفاء وعي أرنولد وتركه بشخصية هوست؟ مع محاولات مساعدته ليظهر أرنولد الحقيقي وحده كي يتوافق مع الجسد الذي يملكه؟ لقد أخبر فورد برنارد أن مشروع ديلوس القذر لم يظهر إلا بعد موت أرنولد، فهل ظهر ووافق عليه فورد لأجل إعادة أرنولد؟ خاصة مع حواره عن طبيعة برنارد ووجوده في الظلام وعن عدم استخدامه الفرصة، بل لماذا تمادى فورد وترك دولوريس تقتله من الأساس؟ من أجل الذهاب إلى وعي برنارد والعمل على عودة أرنولد؟  – سؤال جانبي: ما هي علاقة أرنولد وفورد حقًا؟ وما عمقها؟ – كل هذا بالإضافة لاكتشافنا أن جلسات دولوريس وبرنارد لم تكن حالية بل هي تعود لبداية صناعة برنارد، وأن دولوريس وفورد -أكثر من يعرف أرنولد- ساعدا في جلسات تأهيل برنارد، لماذا إذن؟ هل لدفع أرنولد للعودة لوعيه بإرادته الحرة؟ لماذا تمّ هذا في منزل أرنولد؟

هذا سيدفعنا لتساؤل آخر: كيف تعرف دولوريس كل هذا عن تحميل الوعي وتخزينه حيث فاجأت هال بمعلوماتها التي لا يعلمها أغلبية العاملين في ديلوس أنفسهم؟ هل لأن دولوريس قد عملت على البرنامج بالفعل في محاولة لاستعادة أرنولد لوعيه، في محاولة خلق الخلود وجعل العقل يتوافق مع الجسد المضيف؟ وعندما تذكرت كل شيء عن ماضيها تذكرت أيضًا هذه التفاصيل.

ما زالت دائرة برنارد – أرنولد – برنارد – أرنولد، بشري -هوست-بشري واردة للغاية، بل أكاد أجزم بحدوثها في خدعة مزدوجة، حيث نكتشف في الموسم الأول أن برنارد ليس بشراً بل هو هوست، لنعيد في الموسم الثاني اكتشاف أن برنارد ليس هوست في الواقع بل إنه بشري بالفعل، وهو في النهاية أرنولد بالفعل.

 

ميف.. الهوست يرجع إلى الخلف

ميف ويست ورلد

الخط الدرامي لميف كان مؤلماً ومحبِطاً حقًا، فميف فقدت كل شيء مرة أخرى، بل تكاد تعاد المشاهد السابقة مع عودة وليام، ومواجهته الكارثية التي انتهت بكارثة مزدوجة، إصابات ميف الخطيرة والقبض عليها، وإن أظهر “لي – الكاتب” لمحة ولاء جيدة تعطي الأمل بأنه سيتحرك لإعادة ميف مرة أخرى بشكل ما، وهو الأمر الذي لا يمكننا قوله عن وليام.

خط ميف هذه المرة أظهر أن قدرات ميف ليست غير محدودة، فهي لا تسري على المضيفين الذين استعادوا وعيهم وفي طريقهم لإرادتهم الحرة، كما حدث مع لورانس. كما أنه أعطانا لمحة أخرى لالتقاء طريقي دولوريس وميف اللذين يتناقضان بشدة، فبينما ضحّت ميف بحياتها تقريبًا لإنقاذ طفلتها، قتلت دولوريس أباها بشكل برجماتي بحت، حتى وإن كان قد ظهر عليها التأثر قبل فتح رأسه واستخراج وحدة الذاكرة منها.

مصير ميف عامة معلق إلى الحلقة القادمة وبحسن تصرف “لي”.

 

الوحش الذي كان اسمه دولوريس

بيتر ابرناثي ودولوريس ويست ورلد

هذه المرة أثبتت دولوريس أنها بلا قلب، وتستحق عن جدارة أن تكون الأكثر استفزازاً هذا الموسم. فبعد ما فعلته بتيدي الذي تحول إلى شيء شبيه بالتيرمينيتور، كنا نظن أن الجزء الإنساني داخلها متعلق بوالدها فقط وأنها تسعى كل هذا السعي لاستعادته كما فعلت ميف مع ابنتها، لنكتشف أن هذا السعي رغبة في وحدة الذاكرة فقط، بل هي تحتقر القليل من المشاعر التي ظهرت منها اتجاهه، وتعبّر لميف عن كون تعلقهم بذويهم نقطة ضعف صنعتها ديلوس. وقد أظهرت ميف تفوقاً في قراءة الآخرين رغم ما هي به عندما لاحظت تغيرات تيدي وفهمت أنها من صنع دولوريس.

دولوريس تتوجه لما وراء الوادي والكثيرون معها، لماذا؟ هذا سؤال لم تتمّ إجابته حتى اللحظة.

 

الأعزاء ليزا جوي وجونسون نولان رجاء لا تقتلوا وليام

وليام ويست ورلد

الصدمة الأكبر بالنسبة لي هي إصابة وليام واقترابه من الموت. فالحقيقة أن وليام/إيد هاريس هو الأفضل بلا منازع، لذا إصابته بهذا الشكل، وكل هذا العدد من الرصاصات التي تلقاها – وخاصة الرصاصة الأخيرة في صدره والتي رأيناها تنزف دماء مما ينفي بقايا أمل ضعيف بأنه يرتدي درعاً واقياً – كل هذه الإصابات من المبالغة أصلاً بقاؤه حيّاً حتى اللحظة – ولكن يمكننا قبول بعض المبالغة لبقاء وليام – المشكلة في التفكير كيف يمكن إنقاذ وليام؟ أم سيبقى طريح الفراش باقي الموسم؟ وهو ما يتنافى مع اللعبة بينه وبين فورد وبحثه عن المفتاح، إلا في حالة مفاجأتنا بأن وليام ذاته هوست/درون هوست، وهي لن تكون مفاجئة لهذه الدرجة، فهذا هو المَخرج الوحيد لبقاء وليام مع كل هذه الإصابات على قيد الحياة وبقائه فعالاً في اللعبة، غير ذلك سيكون نوعاً من استخفاف العقول مع حجم إصاباته.

عامة رجائي حقًا هو بقاء وليام، فموته يعني أن 50% من سحر العمل قد فُقد حقًا.

كما قلنا مع اعتراف برنارد الأخير – الذي لا نعرف هل اعترفه رغم إرادته بالفعل، أم انه يوجه هال ومن معها لما وراء الوادي لغرض ما – يصبح هذا المكان في الأغلب هو ملعب الحلقة القادمة.

اسم الحلقة: Les Écorchés

مدة الحلقة: ساعة ودقيقتين

كُتّاب القصة للمسلسل عن رواية لمايكل كرايتون: جونثان نولان وليزا جوي

كُتّاب الحلقة: جوردن جولدبيرج ورون فيتزجيرالد

أخرج الحلقة: نيكول كاسيل

شاهد الإعلان الترويجي للحلقة:

1

شاركنا رأيك حول "مراجعة الحلقة السابعة من الموسم الثاني من مسلسل Westworld بعنوان Les Écorchés"