مراجعة الحلقة الثالثة من الموسم الثاني من مسلسل Westworld بعنوان Virtù e Fortuna

مراجعة الحلقة الثالثة من الموسم الثاني من مسلسل ويست وورلد Westworld
1

حلقة جديدة من westworld حيث عالم متكامل من الغموض يتسع حلقةً تلو حلقة، وإن كان مسيطراً على الحلقات السابقة غموضُ الخطوط الزمنية المتشعبة، والارتباكُ المصاحب لمحاولة فهمها وتتبعها، وبالتالي فقد سيطر على المراجعات السابقة فك الاشتباك لهذه الخطوط التي مثّلت النجم الأهم في الحلقات، ولكن مع الحلقة الثالثة اختلفت الأمور كثيرًا حيث ظهرت أحداث جديدة تمثل نجومًا جددًا للعمل.

ذا راج – حان الآن موعد مقابلة بارك جديد!

ويست ورلد

الواقع أن الجمهور منذ نهاية الجزء الأول وهو متشوق لمقابلة بارك جديد هو أرض شوجان Shogun land حيث المقاتلون ذوو الملامح اليابانية، ولكن بدلاً عن هذا فوجئوا بالحلقة تبدأ بالبارك رقم 6 أو “ذا راج” The Raj، وهو المكان الذي يشبه المستعمرات البريطانية في الهند، حيث المستعمر المعتز بذاته المليء بالغرور والمواطنون العبيد وحملات الصيد.

وهكذا للمرة الأولى نلقي الضوء على بارك جديد وعالم جديد مغاير لعالم الغرب الأمريكي. المثير للتأمل هو أن الصياد تحول لفريسة في ثوان محدودة، فالفتاة الجميلة -التي لم يُحدد اسمها حتى الآن- بعد كل مشاعر الأنفة والغرور وتقمّص دور بناة الإمبراطورية الاستعمارية العظمى، تتحول لطريدة سواء للمضيفين الذين تعاملهم كعبيد في هذا العالم، أو حتى للطرائد الرئيسية -النمور- التي جاءت لتطاردها.

في نهاية الحلقة نلاحظ أن قصة الفتاة لم تنتهِ بل تظهر مرة أخرى وهو ما يتيح لنا نظريتان، الأولى أن للفتاة دوراً آخر سيكتمل وسنعرفه مستقبلاً، أو أن مصيرها مجرد إشارة وتلميح لما يحدث بشكل أوسع في البارك بأكمله والكارما حيث يلقى الضيوف جزاءهم على يد المضيفين الذين لطالما عانوا على أيديهم، هذا الأمر سندركه في الحلقات القادمة، خاصة مع التركيز منذ الحلقة الثانية على النمر المقتول والإشارة أنه في مكان مختلف عن مكانه الطبيعي وعدم حدوث ذلك من قبل، ما لم تتسلل إلى IMDB لتعرف هل كاتيا هيربيرس Katja Herbers ستظهر ثانية أم انتهى دورها هنا.

دولوريس أم وايت؟ –  أن تكون شخصاً آلياً ومنفصم الشخصية كذلك

ويست ورلد

منذ بداية الموسم الثاني ونحن لا نرى من دولوريس سوى جانب وايت، فالشخصية التي قام أرنولد بوضعها في برمجة دولوريس، الفتاة الرقيقة ابنة المزارع، لينشىء أول روبوت ذي ذكاء اصطناعي مصاب بانفصام الشخصية.. هذه الفتاة قد اختفت، حتى حينما قبّلت تيدي كانت دولوريس القوية/وايت التي تطبع القبلة وكأنها إمضاء لعقد السيطرة على العالم لا قبلة رومانسية بين حبيب ومحبوبته.

ولكن في هذه الحلقة تظهر دولوريس بقوة عندما قابلت والدها بيتر ابيرناثي، فهناك يظهر منها جانبها الرقيق وهي تتذكر المزرعة والحياة السابقة بل تظهر لمحة من هذا الجانب وهي تتحدث مع برنارد بعد أن ذكرها بأرنولد الذي تدين له بكل شيء.

ورغم الكثير من النظريات التي يفترض بعضها أن المضيفين مازالوا يتبعون خطة فورد حتى يصلوا للإرادة الحرة، والنظريات الأخرى التي تفترض أن بعضهم وصل لها، ولكن يظل أي من الأمرين غير مؤكد، فمن الممكن أن يكون تعاطف دولوريس مع أبيها ملامح لإرادتها الحرة فهي القائد القوي الذي يرق قلبه عند مواجهة من يحب، أو هو مجرد انتقال بين برمجتين لشخصيتين داخل المضيف نفسه.

ولكن السؤال الأمثل، ما هو محرك دولوريس؟ لماذا تكنّ كل هذا الحقد دوناً عن الباقيين؟ لماذا تريد الانتقام بهذا الإصرار والعنف والقسوة؟ ما الذي تسعى له وما الذي تقود جموع المضيفين إليه؟ وهل ثأرها الشخصي أكبر من الجميع حتى تجنّد كل هؤلاء؟ أم وعيها سبقهم لذا تألمت لما اكتشفته؟ رغم كل النظريات المثارة ولكن هذا السؤال لم يجب عنه حتى الآن.

الحرب الأهلية وخيانة الجنس واجب قومي عالمي للبشر والآلة

ويست ورلد

كم من المرات قرأت في التاريخ عن أبناء الوطن/العرق/الجنس الواحد الذين باعوا حلفاءهم من أجل رغبات شخصية؟ وعن الحروب الأهلية التي يتقاتل بها أبناء القضية الواحدة لاختيار طريقة مجابهة الخصم، وأثناء حربهم يتركون الخصم يرتع في ربوعهم؟ الحقيقة لو ظننت أن هذه الصفة مقصورة على البشر فغالبًا ظنك خاطئ، فيبدو أن الآلات عندما تسعى لاكتساب الإرادة الحرة مثل البشر تأخذ كذلك عيوبهم وتناقضاتهم.

فها هم المضيفون، بدلاً من الاتحاد لمجابهة البشر الممثّلين في إدارة البارك، قد بدؤوا مباشرة في الانقسام.

فدولوريس تضحي حرفيًا بكمِّ كبير من المضيفين لنجاتها الشخصية وتحقيق أفكارها، في لمحة عنصرية شديدة بأن هناك مضيفين أكثر أهمية من الأخريين، وهناك من هو قابل للاستغناء عنه، وأن على الجنود أن يُذبحوا كي ينجو القائد، وكلها من سلبيات البشر المتأصلة على مر العصور. بل إن العنصرية قائمة بين المضيفين بناء على تاريخهم المصطنع، فهؤلاء ضمن الاتحاد وهؤلاء ضده، وهؤلاء هنود حمر وهؤلاء رجال بيض، إذن بينما يثور المستضيفون على مستعبديهم مازالوا يتقاتلون فيما بينهم بناء على سيناريوهات غير حقيقية وتاريخ مصطنع كُتب بأيدي مستعبدهم. الحقيقة أن الإسقاط أقوى من أن يتم تجاهله.

لذا سيكون السؤال التالي عن إمكانية أن يضحي المضيفون بالإرادة الحرة في النهاية ويخضعوا للبشر كبديل عن تكتلهم، فعندما تشتعل الحرب الأهلية، لن يظل هناك في الأفق سوى الانصياع للديكتاتورية والقبول بها إنقاذًا للوجود، فهل يكون المضيفون أذكى من البشر على مر التاريخ أم مجرد امتداد لأخطائهم؟ خُطا دولوريس القادمة هي من ستجيب على هذا التساؤل.

لا تناقش ولا تجادل يا أخ تيدي!

ويست ورلد

تيدي من أكثر الشخصيات الأساسية إثارة للعجب، فبينما كان دوره الأعظم في أغلب حلقات الموسم الأول هو أن يموت، أو يُقتل على وجه الخصوص، حتى تحول الأمر لمزحة يُلقيها محبو المسلسل عن كم مرة قُتل تيدي في المسلسل، جاء الموسم الجديد ليخبو تيدي تمامًا طوال حلقتين لا وجود يُذكر له، فهو مجرد تابع، ولا يبدو مهتماً بما تهتم به دولوريس وإن كان يهتم بدولوريس نفسها، وهو ما دعانا للتساؤل هل يفهم تيدي الإرادة الحرة أصلاً؟

فالرجل يبدو وكأنه يستكمل دوره الذي رُسم له من قبل، حيث الفتى الرومانسي الجَسور الذي يهيم حبًا بحبيبته ويقبل أن يموت فداءً لها، وحتى لو تمردت فتاته فهو يسعى ليكون حارسها وحاميها الأمين دون أي خيار.

فقط لمحات بسيطة تلمحها على وجهه لثوان عندما تلقي دولوريس بأحد أوامرها العنيفة أو تقوم بأي من أعمالها هذه، هذه اللمحات تعبّر عن الامتعاض عن أنه يعي الأمر ولكنه عاشق حتى النخاع يطيع المحبوبة بإرادته، لثوان تظهر هذه المشاعر فوق وجه تيدي – وهو ما يدلل على عبقرية أداء جيمس مارسدين James Marsden- ولكن بلا أية إشارات أخرى. أما اليوم فربما في المشهد الأهم في الحلقة يتمرد تيدي على أوامر دولوريس، ويقرر إطلاق سراح الكولونيل ورجاله بعد أن قررت دولوريس قتلهم، هذا الموقف يفتح أفقاً جديدة للقصة قد تشمل صراعاً بين تيدي ودولوريس نفسها أو خيانة تيدي لدولوريس لاختلافه مع مبادئها.

بيتر ابيرناثي المفتاح لصندوق بندورا أم يوتوبيا؟

ويست ورلد

المضيف الأهم على الإطلاق رغم صغر دوره، والذي يحاول كل من الإرادة في ويست ورلد، والمضيفين -دولوريس- الحصول عليه، وكذلك برنارد الذي لم نعرف حتى اللحظة لأية جهة يعمل ويبدو أنه شخصيًا لا يعرف حتى الآن. اكتشفنا في هذه الحلقة وجود ملفات هامة في بيتر أدت إلى اقترابه من الجنون فهو يقتبس من كافة أدواره بلا أي نظام -أو ربما كان هذا الأمر منظماً تمامًا من قبل فورد- في نفس الوقت لا ندري ماذا أصاب برنارد، فبعدما ظننّا أنه قد قام بإصلاح ذاته في الحلقة الأولى عاد نفس العطب للظهور بلا مبرر حقيقي واضح.

رغم ظهور الخطين الزمنين لبرنارد في الحلقة ولكننا لم نعرف لماذا قتل برنارد المضيفين وإن كنّا عرفنا كيف انفصل عن هالي.

الحقيقة أن ابيرناثي هو مفتاح اللغز أو متاهة هذا الموسم، ولكن هل هو مفتاح لباب يوتوبيا (المدينة الفاضلة) أم مفتاح صندوق بندورا.

 

ميف وهيكتور وأخيرًا أرض شوجان  

ويست ورلد

في لقطة هامة للغاية يتعجب الكاتب لي سايزمور من حب ميف وهيكتور وأنه أمر منافٍ لمسار قصصهم وشخصياتهم التي من المفترض أن يلعبوها، وعلى الرغم من ذلك فإنّ لي استطاع أن يستكمل حوار هيكتور، مما ألقى الضوء أنه مازال يستكمل سيناريو معداً قبلاً. لن نعيد نفس التساؤلات عن الإرادة الحرة والبرمجة، وهل هذا هو عقلهم أم عقل فورد فلم يحن بعد وقتُ الكشف عن ذلك.

ولكن بعد توسع مجموعة ميف لتشمل الفنيين السابقين وتشمل أرميستك كذلك، تنتهي الحلقة بوصولهم إلى أرض شوجان الموعودة والتي طال انتظارها لأكثر من عامين منذ الموسم الأول. لم تظهر سوى لمحة خاطفة ولكن هذا قد أثار حماس المشاهدين بأنهم أخيرًا سيعرفون أكثر عن هذا المكان.

في النهاية نلاحظ أن الخط الدرامي لأيد هاريس/وليام غاب تمامًا عن الحلقة هو ولعبة فورد، وأن هذا سيكون غالبًا هو ديدن المسلسل باختفاء خط درامي كل حلقة، فالسابقة اختفى برنارد، وهذه وليام، فمن سيغيب الحلقة القادمة؟

 

اسم الحلقة: Virtù e Fortuna

مدة الحلقة: 59 دقيقة

كُتّاب القصة للمسلسل عن رواية لمايكل كرايتون: جونثان نولان وليزا جوي

كُتّاب الحلقة: جينا أتوتر، جايسون لانير براون، روبرت باتينو، رون فيتزجيرالد

أخرج الحلقة: ريتشارد جيه لويس

شاهد الإعلان الترويجي للحلقة:

 

1

شاركنا رأيك حول "مراجعة الحلقة الثالثة من الموسم الثاني من مسلسل Westworld بعنوان Virtù e Fortuna"