قائمة بأفلام “ماذا لو؟” أشهرها Run Lola Run

1

فقط لو كانت لدينا الفرصة لنعيش أكثر من حياة، لنرى البدائل من جديد، ونحذف الاختيارات الفاشلة التي قمنا باختيارها يومًا ما، لنخوض تجارب طازجة ومُختلفة مجددًا، عندها.. من يدري؟ لربما وجدنا السعادة التي تعوزنا في الحياة، ولربما حذفنا كلمات لم يعد لها معنى مثل الندم، أو الخطأ، أو سوء الفهم.

سيظل أجمل ما في السينما أن بإمكاننا التوحد مع الأبطال لنعيش معهم أكثر من حياة، وأن تكون لنا أكثر من حقيقة.

فماذا لو تجاوز الأمر أبعد من هذا، واستطعنا أن نرى حياة الأبطال وهي تأخذ أكثر من منحى وفقًا لاختياراتهم المختلفة لذات الموقف الواحد؟ بمعنى أننا يمكن أن نرى ماذا ستصير حياة البطل لو قرر الشيء وعكسه معًا، لو لحق بموعده أو لم يلحق به، لو نطق الكلمة التي يود قولها أو فضل الصمت، لو ضغط الزناد أو لم يضغطه.

هذا هو ما تعنيه نظرية (ماذا لو) التي تكررت في أفلام كثيرة ومعظمها أفلام شائقة تدعو للتأمل. أعرض لكم عدد من أبرز الأفلام التي تبنّت هذه النظرية والتي يُمكننا أن نطلق عليها أيضًا نظرية الحياة البديلة أو المسارات المتوازية.

أقرأ أيضًا: بعد هيمنة Aquaman لأسابيع على شباك التذاكر فيلم Glass يتصدر !

Blind chance

فيلم Blind chance

فيلم الصدفة العمياء هو فيلم بولندي قديم نسبيًا إنتاج عام 1987، وهو الفيلم الوحيد الذي سأقوم بحرق أحداثه في هذا المقال كمثال رائع على نظرية ماذا لو في السينما.

يحكي الفيلم عن فيتك الشاب طالب الطب ومصيره في ثلاثة سيناريوهات تُعرض علينا بصورة مُتعاقبة أي قصة تلي قصة، أولّها هو لحاقه بالقطار مما يترتب عليه لقاؤه بأحد الشيوعيين، وهو ما سيترتب عليه انضمامه للحزب الشيوعي.

ثانيهما عدم لحاقه بالقطار وصدامه مع شرطي مما يؤدي للزج به في السجن، والذي يلتقي فيه بمجموعة من أعداء الشيوعية ويقرر عندها أن ينضم لحزبهم.

وأخيرًا يختلف مصير فيتك من جديد عندما لا يتمكن من اللحاق بالقطار، ولكنه يٌقابل الفتاة أولجا التي يقع في حبها ويستمرا في علاقتهما حتى يُنهي دراسته كطبيب ويكونا أسرة معًا.

شاهد إعلان الفيلم

في هذا الفيلم نرى أن الصدفة وحدها هي من شكلت هوية وبالتالي مصير فيتك في القصص الثلاث التي مرّ بها، فكونه شيوعيًا أو على العكس مُعاديًا للفكر الشيوعي أو إنسانًا بسيطًا بلا انتماء سياسي، كل هذا حدّده فقط لحاقه بالقطار من عدمه. حدث بمثل هذه البساطة تمكن من تغيير حياة فيتك للأبد.

Run Lola Run

فيلم Run Lola Run

يتزايد تدفق الأدرينالين في دماء “لولا” بينما تجري في شوارع برلين مُتجّهةً لمكان محدد ولهدف واحد لن تتنازل عنه ولو كلّفها هذا موتها. لولا ذات الشعر الأحمر الصارخ تركض غير عابئة بمن حولها، رافضة أن تستقل أي وسيلة قد تقودها أسرع إلى وجهتها لأنها تظن أنها ربما تؤخرها أيضًا. لولا لا تثق بأحد سوى قدميها السريعتين، فهي لا تملك إلا وقتًا قصيرًا جدًا كي تنقذ حبيبها “مانّي” من الموت، بعدها يقوم الرجل الذي يعمل معه بقتله، أو يرتكب مانّي حماقة قد تقوده إلى حتفه أيضًا.

إذن مُهمّة لولا التي تكاد تكون مستحيلة، هي أن تحضر لمانّي المبلغ الذي فُقد منه في مترو الأنفاق والذي يبلغ مائة ألف مارك ألماني في عشرين دقيقة تقريبًا.

في الفيلم الألماني (لولا تركض) سنجد أننا أمام ثلاث قصص مٌختلفة قد تعيشها لولا لو تغير شيء طفيف في الأحداث، هذا التغيير يؤدي بها إلى أحداث ونهاية مختلفة تمامًا. الفيلم أيضًا يعرض لنا صورًا من حياة كل شخص تقابله لولا في طريقها بينما هي تجري، فكل قصة من القصص الثلاث تحوي تغييرًا في أحداث هؤلاء الناس أيضًا.

قال النقاد عن الفيلم أنه أشبه بألعاب الفيديو، حيث يكون للّعبة أكثر من نهاية، فهي لا تنتهي بموت البطل كالأفلام، بل يُمكن للاعب أن يسترد حياته من جديد ويلعب بشكل أكثر احترافية ويُحقّق في كل مرة يلعب فيها نتائج أفضل. وهو ما نراه حدث فعلًا في هذا الفيلم.

شاهد إعلان الفيلم

كتب الفيلم وأخرجه المخرج الألماني المُبدع توم تيكوير عام 1998، وهو الذي صنع أفلام متميزة مثل Perfume و Cloud atlas. وقامت بدور لولا فرانكا بوتينت التي أشاد الجميع بأدائها الرائع.

أقرأ أيضًا: أفضل أفلام 2018 .. كنوز من الفن والمتعة والتسلية أضاءت عامي السينمائي

Sliding Doors

فيلم Sliding Doors

في أحد الأيام في أواخر التسعينيات، وفي واحد من أهم شوارع لندن، فكر أحدهم أن يقطع الطريق عندما شاهد كابينة الهاتف على الناحية الأخرى من الشارع ليُحادث صديقًا له، لم يحتج وقتًا طويلًا ليأخذ مثل هذا القرار فقام بعبور الطريق سريعًا، بينما اقتربت منه سيارة مُسرعة لم يرها وكادت أن تدهسه، ولكنه نجا منها بأعجوبة.

فكّر هذا الرجل يومها، ما الذي كان ليحدث لو اصطدمت به هذه السيارة؟ كم كانت حياته ستتتغير تمامًا من أجل قرار صغير نأخذه يوميًا عشرات المرات، قرارات مثل هل أذهب للعمل اليوم أم أمكث بالبيت؟ هل أُجيب على الهاتف أم لا؟ فهذه الأفعال البسيطة هي في الواقع ما يقودنا إلى سلسلة من الأحداث والتي تقودنا في النهاية إلى مصير ربما لم نكن لنتخيله أبدًا.

بعد هذا الحادث قرر الكاتب والمخرج بيتر هاويت أن يجعل من هذه القصة التي تعرّض لها في الواقع، قصة لفيلم يقوم خلالها بكتابة مسارين مُختلفين لامرأة تُدعى هيلين. فسنجد في فيلم “الأبواب المُنزلقة” سيناريو لحياة هيلين عندما تمكنت من اللحاق بمترو الأنفاق لتصل بيتها، وسيناريو آخر بفارق ثواني قليلة عندما أٌغلقت أبواب عربات المترو في وجهها، مما جعلها تستقل المترو التالي لتأخذ حياتها منحى مُختلفًا تمامًا.

شاهد إعلان الفيلم

يسير الفيلم في خطين متوازيين ولكن بالتبادل بين كل من القصتين، وساعدنا تغيير مظهر شعر جوينيث بالترو في الفيلم على معرفة في أي قصة نحن الآن، قصتها عندما لحقت بالمترو أم عندما فاتها.

الفيلم من إنتاج عام 1998 وبطولة جوينث بالترو وجون حنا وجون لينش.

Butterfly Effect

فيلم Butterfly Effect

يتبع فيلم تأثير الفراشة نظرية الفوضى، ولكننا يُمكن أن ندرجه أيضًا في أفلام قاعدة “ماذا لو؟”،وذلك لأننا رأينا أكثر من سيناريو يخص حياة البطل وأصدقائه أيضًا الذين تغيرت مصائرهم جميعًا بشكل مذهل كلما تغير شيء في الأحداث.

نرى في الفيلم إيفان الذي استطاع بطريقةٍ ما أن يُغيّر في الأحداث المؤلمة التي عاشها في طفولته عن طريق استعادة ذكرياته وهو رجلٌ بالغ، ولكنه اكتشف أنّه كلما حاول إصلاح شيء سيئ في ماضيه، كلما ساء حاضره أكثر فأكثر.

عندما يقرأ إيفان يومياته يُمكنه العودة إلى ماضيه وخاصةً لتلك الذكريات التي قام عقله بالتعتيم عليها كحيلة دفاعية ليحفظ له سلامه النفسي، وعندها يستطيع أيضًا أن يتحكم في الماضي ليتجنب كل ما آذاه سابقًا، وبالتالي عندما يفيق من نوبته ويعود لأرض الواقع، يجد أنّ حياته وحياة أصدقائه قد ساءت بشكل صارخ. يكرر إيفان هذه العملية ويقوم بتغيير ما قام بتغييره سابقًا آملًا في حاضر ومستقبل أفضل، ولكن للأسف تظل الأمور تتجه نحو الأسوأ فالأسوأ.

هذه التغييرات التي قام بها مثلًا أدت إلى قتل صديقته كيلي في مرة، ووضعه في مصحة نفسية، وفي فقدانه لذراعيه في مرة أخرى.

شاهد إعلان الفيلم

من الطريف أن نعرف أنّ النهاية في النسخة التي أصدرها المخرج أو Director’s cut مُختلفة عن نهاية النسخة التي عُرضت للفيلم، وفيها قام إيفان بخنق نفسه بالحبل السري وهو في رحم أمه. نعم، استطاع إيفان أن يعود بذاكرته للوراء إلى هذا الحد ليُنهي وجوده قبل خروجه للعالم حتى يتجنب مصيره التعس الذي فشل في أن يُحيله إلى نهاية سعيدة!

اشترك في الكتابة والإخراج معًا كلٍ من إيريك بريس وجي ماكي جروبر عام 2004 وكان من بطولة آشتون كوتشر وإيمي سمارت.

Uncertainty

فيلم Uncertainty

“كل اختيار وله عواقب، ولكن ماذا لو برمي عملة معدنية، يُخلق احتمالين، لوجهتين مُختلفين. لمن ستلجأ إذا كنت غير واثق من أي شيء؟”

موضوع “ماذا لو” ونظرية الحاضر الموازي أو المستقبل البديل كلها يتبناها فيلم “شك”من خلال قصتين لكلٍ منهما علامة مميزة حتى لا تتداخل القصتين معًا ويصير من السهل علينا تمييز كل قصة بشكل منفصل عن الأخرى.

في يوم الرابع من يوليو، قرر كل من بوبي وكيت أن يدعا لعملة معدنية أن تقرر أين يقضيا يومهما، فقاما بحركة رمي العملة الشهيرة، الرأس والذيل أو الملك والكتابة كما نُطلق على وجهي العملة نحن العرب، وعندها انقسم الفيلم إلى جزئين، الجزء حيث يرتديان الأصفر والذي قادهما إلى مانهاتن حيث يركبان سيارة تاكسي يجدان فيها هاتفًا محمولًا صاحبه يريده بشدة، الجزء حيث يرتديان اللون الأخضر الذي قادهما إلى بروكلين حيث عائلة كيت.

كما في الأفلام السابقة سيُمكننا أن نرى مصير بوبي وكيت في كلا الحالتين، حالة الرأس وحالة الذيل.

شاهد إعلان الفيلم

الفيلم من كتابة وإخراج سكوت ماكجهي وديفيد سيجال معًا وصدر عام 2008 وبطولة جوزيف جوردون ليفيت ولين كولينز.

Melinda and Melinda

فيلم Melinda and Melinda

فيلم ميلندا وميلندا هو فيلم مُختلف، يحمل الكوميديا والتراجيديا والفلسفة وبعض من الرومانسية بنكهة وودي آلان العظيم. الفيلم يُثير تساؤلًا عميقًا من خلال اثنين من كاتبي المسرحيات يتناقشان حول طبيعة الحياة بشكل عام، هل هي كوميدية؟ أم تراجيدية؟

لهذا سنجد أنّ الفيلم سيأخذ مسارين مُختلفين من خلال شخصية ميلندا التي تأتي بدون سابق دعوة أو إنذار لحفل عشاء أصدقائها وهما اثنين من الأزواج، مسار كوميدي ومسار تراجيدي، فكيف يكون هذا؟ لا يٌمكنني الحديث أكثر حتى لا أفسد عليك متعة مشاهدة الفيلم الذي أرشحه بقوة للمشاهدة.

شعار الفيلم الترويجي هو: الحياة يمكن أن تكون كوميدية أو درامية، هذا يتوقف على كيفية رؤيتك لها. هذه هي رسالة الفيلم بالفعل التي أرادنا وودي آلان كاتب ومخرج الفيلم أن نفهمها.

شاهد إعلان الفيلم

الفيلم إنتاح عام 2004 وبطولة ويل فاريل و فانسيا شو.

Mr. Nobody

فيلم Mr. Nobody

” لا يُمكننا أن نعود بالزمن للوراء، لهذا من الصعب علينا دائمًا الاختيار. لذا كل شيء يُصبح ممكنًا، إذا قررنا ألّا نختار”

فيلم (السيد لا أحد) هو أحد الأفلام المُعقدة التي تتجلى فيه بوضوح نظرية الفوضى ونظرية ماذا لو معًا، مثل فيلم تأثير الفراشة السابق، وفيه يشتد الصراع على الطفل نيمو الذي كانت حياته مثالية قبل أن يقرر والديه الانفصال، فعندها يجب أن يقرر مع من منهما سوف يُقيم.

في مشهد قاسي للغاية نرى نيمو واقفًا على محطة القطار وأمه داخل القطار الذي كان على وشك المغادرة، ووالده على الرصيف، وكان عقل نيمو يعمل في سرعة بالغة، لا يعرف ماذا يفعل، هل يترك والده ويلحق بأمه ويركب القطار؟ أم يظل مع والده؟

فيلم Mr. Nobody

عندها نرى حياة نيمو تنقسم لقسمين، سنرى كيف ستصير حياته إذا ركب القطار واختار أمه ليعيش معها، وسنرى ما الذي سوف يحدث له لو قرّر البقاء مع والده.

الفيلم لا يكتفي بسيناريو الأب وسيناريو الأم فحسب، بل هناك أكثر من خيار يُواجه نيمو والذي يقوده لأكثر من نهاية تختلط كلها معًا وتظهر لنا في صورة ذكرى تمر بعقل نيمو وهو شيخ في عمر الـ 114 عام، ولكننا لا نعرف ما الذي حدث فعلًا من هذه المسارات المختلفة التي تبدو كالأحلام ،فقط نعرف أنه تمكن من أن يحيا لهذا العمر.

شاهد إعلان الفيلم

الفيلم من كتابة وإخراج البلجيكي جاكو فان دورمال، وإنتاج عام 2009 ومن بطولة جاريد ليتو وسارة بولي.

هذه الأفلام تفتح لنا مجالًا واسعًا من الخيال، فكل شيء ممكن وكل شيء ممكن ومُحتمل أو غير ممكن وغير محتمل، آلاف النظريات التي يُمكن أن تحدث، وألّا تحدث أيضًا، مما يجعلنا ننظر لهويتنا التي تكونت من أحداث مُترتبة على بعضها البعض بنظرة مختلفة. ما الذي شكّلنا؟ وكيف كنّا سنكون لو لم يحدث لنا ما قد حدث لنا؟ ماذا لو…؟

أقرأ أيضًا: برنامج الحصن يعود من جديد، وإليكم رابط التسجيل!

1

شاركنا رأيك حول "قائمة بأفلام “ماذا لو؟” أشهرها Run Lola Run"