منذ سنة 2010 إلى الآن، ما هي أفضل سنة سينمائية؟

أفضل سنة سينمائية
4

إذا طلبنا من عدد من الأشخاص أن يخبرونا برأيهم فيما يتعلق بسؤال أفضل سنة سينمائية منذ 2010 إلى الآن، فإنّنا سنحصل بلا شك على أجوبة مختلفة؛ وذلك لأنّ كلًا منهم سيكون له معيار مختلف للحكم، فقد يرى البعض أنّ أفضل سنة هي تلك التي تم خلالها إصدار أكبر عدد من الأفلام الجيدة التي تندرج تحت التصنيف المفضل له، بينما سيقول البعض الآخر أنّ أفضل سنة هي تلك التي كانت الأفلام السيئة شبه منعدمة خلالها، إلّا أنّ ما يمكن أن نتفق عليه على كل حال هو أنّنا نعيش سنوات متألّقة – وإن كان ذلك بشكل محدود – للسينما، خصوصًا إذا ما قارناها بأفلام بداية الألفية.

في رأيي الشخصي الذي يتوافق مع رأي الكثيرين ويختلف مع غيرهم، تعتبر سنة 2014 أفضل سنة سينمائية حتى الآن؛ وذلك لأسباب مختلفة سنستعرضها هنا.

سنة الأفلام “الجريئة” المحبوبة

لا، أنا لا أقصد الجرأة السينمائية هنا بمفهومها التقليدي الضيق، لكن ما أقصده هنا هو تلك الجرأة التي تدفع بصانعي العمل إلى مخالفة المألوف والخروج بأفكار غير آمنة بالضرورة، مما يعني أنّ صدى الفيلم ومدى تقبله من طرف الجمهور لن يظهر إلّا بعد مرور مدة بعد تاريخ عرضه، وعلى الرغم من أنّ هذه الأفلام ليست نادرةَ الوجود بل إنّها تظهر تقريبًا بشكل سنوي، إلّا أنّها نادرًا ما تحظى بالتقدير الذي تستحقه، سواءً تعلق الأمر بالتقدير من طرف الجماهير أو النقاد أو الجهات القائمة على تقديم الجوائز السينمائية، وهو الأمر الذي شاهدناه السنة الماضية مع أفلام كـ Mother! الذي تم تجاهله بشكل متعمد جدًا.

تميزت سنة 2014، على عكس العديد من السنوات الثماني السابقة، بتلقي هذه النوعية من الأفلام نجاحًا كبيرًا ظهر في كل من شباك التذاكر من جهة، ونتائج موسم الجوائز التابع لتلك السنة من جهة أُخرى.

من بين هذه الأفلام نذكر كلًا من:

Boyhood

فيلم Boyhood

فيلم Boyhood هو فيلم دراما يتتبع مراحل حياة طفل من الطفولة وصولًا إلى بلوغه سن الرشد، إلّا أنّه من المؤكد أنّك قد شاهدت أفلامًا مماثلةً بضع مرات، أليس كذلك؟ حسنًا، في حالة لم تكن تملك معلومات كافية عن هذا الفيلم فقد تظن ذلك بالتأكيد، ولن يلومك أحد على اعتقادك، إلّا أنّك ستكون مخطئًا تمامًا، والسبب يعود بكل بساطة لأنّ تصوير هذا الفيلم قد استغرق اثنتي عشرة سنةً كاملةً! ليس لتعثر الإنتاج ولكن لأنّ كاتب ومخرج الفيلم ريتشارد لينكلاتر أراد ذلك، بحيث قام بتصوير الممثلين، وعلى رأسهم الطفل بطل الفيلم، لمدة اثنتي عشرة سنةً حرفيًا، مما يعني أنّنا نشاهدهم يكبرون بشكل حقيقي في الفيلم، دون أي لجوء للماكياج لتغيير الملامح، ودون الحاجة إلى تغيير الممثل الطفل بممثلين ذوي أعمار مختلفة لتصوير التغيير الجسدي والنفسي والعقلي، الذي يمر منه خلال هذه السنوات.

وقد تمكن هذا الفيلم “الطموح” الذي لم يكلف إنتاجه أكثر من أربعة ملايين دولار من تحقيق إيرادات بلغت إحدى عشر ضعفًا لهذه الميزانية بتخطيه حاجز الرابعة والأربعين مليون دولار، إلّا أنّ المهم هو حصوله على عدد كبير ومهم جدًا من أرقى الجوائز السينمائية في العالم، وعلى رأسها البافتا والأوسكار والغولدن غلوب.

Boyhood … ظاهرة سينمائية فريدة ومبتكرة استغرق صنعها 12 عامًا!

The Grand Budapest Hotel

أحد أرقى أفلام العقد الأخير وأكثرها أناقةً على جميع المستويات، من تصميم الإنتاج إلى الحوار وصولًا إلى الأزياء والقصة، كل شيء في هذا الفيلم لا يشبه أي فيلم آخر في السنوات الأخيرة، حيث يأخذنا المخرج ويس أندرسون إلى عالم أشبه بالحلم، حلم قد يكون جميل الشكل، إلّا أنّه غريب المحتوى بشكل ليس ممتعًا بالضرورة، بل قد يكون مزعجًا ومحيرًا في أحيان كثيرة، مما يجعله من تلك الأحلام التي لا تستطيع أن تنساها بمجرد استيقاظك، وتدور أحداث The Grand Budapest Hotel حول مدير فندق فخم يحاول إثبات براءته من ما تم نسبه إليه من جريمة قتل بمساعدة أحد الخادمين المبتدئين في نفس الفندق، وذلك ضمن أحداث تغلب عليها المفارقات الكوميدية، لكن بشكل مختلف عن الكوميديا المعتادة، وبمشاركة عدد كبير من الأسماء الكبرى في هوليوود.

تمكن الفيلم من تحقيق إيرادات ممتازة فاقت مائة وأربعة وسبعين مليون دولار مقابل ميزانية لا تتعدى خمسة وعشرين مليون دولار، كما قام في تلك السنة بالاستحواذ على عدد ضخم من الجوائز والترشيحات، أهمها فوزه بأربع جوائز أوسكار.

تقييم الفيلم الكوميدي The Grand Budapest Hotel

Birdman

فيلم Birdman

سأكون كاذبةً إذا قلت أنّني أحب هذا الفيلم أو أنّني قد أعجبت به عند أول مشاهدة، لكن تذكّر نحن نتحدث هنا في الأصل عن تلك الأفلام التي لم تصنع ليقع الجمهور في حبها من أول نظرة، وبالتالي فإنّه أحد الأعمال التي لا تروق لجميع الأذواق، إلّا أنّه لا يمكننا إنكار الضجة التي خلفها هذا الفيلم في صفوف النقاد ليتم تتويجه بسرعة، وعلى وقع دهشة الكثيرين ودهشتي، على أنّه أفضل أفلام سنة 2014، حاصلًا بذلك على أربع من أهم جوائز الأوسكار، وعلى رأسها جائزة أفضل مخرج وأفضل فيلم، ومحققًا أرباحًا كبيرةً فاقت حاجز المائة مليون دولار مقابل ميزانية لا تتعدى ثمانية عشر مليون دولار.

ويعود نجاح الفيلم إلى الأداء التمثيلي العالي لطاقمه، وحواره السلس، وقصته التي تدور حول ممثل كان في يوم من الأيام نجمًا قبل أن يصبح في طي النسيان، إلّا أنّ أهم ما ميز هذا الفيلم هو طريقة تصويره الغير التقليدية، والتي جعلت الفيلم يبدو وكأنّه لقطة واحدة طويلة جدًا، مقدمًا بذلك ثاني أوسكار أفضل تصوير لإيمانويل لوبيزكي.

فيلم Birdman … عندما يقضي التصوير على منطق الإبداع السينمائي

Whiplash

فيلم Whiplash

على عكس الفيلم السابق، لقد أنهيت هذا الفيلم وعلى محياي ابتسامةً لا زلت أذكرها، فهو أحد تلك الأعمال التي تشعر بسببها، وكأنّك وقعت في فخ ما ولا تتمكن من مغادرته، فخ إبداعي يحيط بعقلك من كل ناحية ليحرمك من متعة الإعجاب بأي فيلم ينتمي لنفس التصنيف لمدة طويلة من الزمن، وبما أنّه داخل اللائحة فهذا يعني أنّه فيلم “جريء” آخر، فأين تكمن الجرأة.

يتميز هذا الفيلم بأنّه جامع للمتناقضين، فبينما يقدم لك الفيلم أحد أجمل الأفلام الموسيقية في الفترة الأخيرة، ويجعلك تستمتع بعدد من أفضل المقطوعات الموسيقية التي تنتمي لعالم الجاز الساحر الذي سيحيي فيك رغبة مشاركته مع عائلتك، ستتراجع عن هذه الفكرة بسرعة شديدة بمجرد أن تدرك أنّ هذا الفيلم هو أبعد ما يكون عن أن يكون فيلمًا عائليًا، على الرغم من أنّه لا يحتوي على أية مشاهد جنسية ولا حتى مشاهد عنف – تقريبًا – بل أنّ السبب يكمن في قبح كمية الشتائم والكلمات النابية التي ستسمعها خلال الفيلم، والتي تذكرنا بشكل أو بآخر بالعدد الهائل للشتائم التي سمعناها خلال فيلم The Wolf Of Wall Street.

تمكن الفيلم من حصد ثلاث جوائز أوسكار، بالإضافة إلى تمكّنه من تحقيق إيرادات فاقت تسعة وأربعين مليون مقابل ميزانية قدرها ثلاثة ملايين دولار فقط.

أفلام عظيمة في كل التصنيفات

في نهاية كل سنة، وتحديدًا عندما يقوم فريق أراجيك فن بالاستعداد لتحضير لوائح أفضل الأفلام خلال السنة حسب كل تصنيف، دائمًا ما يجد الفريق نفسه أمام تصنيفين أو ثلاثة لا يوجد تقريبًا أي أفلام يمكن ذكرها ضمنهم، فإمّا أن يكون قد تم تجاهل ذلك التصنيف بشكل واضح خلال السنة، وإمّا أن تكون الأفلام التي تم إصدارها ضمنه سيئةً لدرجة لا تمكّنها من أن تندرج داخل مقال من المفترض أنّه يتطرق لأفضل الأفلام خلال السنة.

حسنًا، سنة 2014 بالتأكيد لم تكن إحدى هذه السنوات، وذلك هذه السنة لم تقدم فقط أفلامًا في مختلف التصنيفات، بل أنّها قدمت أفلامًا رائعةً وذات جودة عالية جدًا ضمن كل تصنيف تقريبًا، بل وأفلامًا احتفظت بشهرتها ومكانتها على الرغم من صدور مئات الأفلام بعدها.

تصنيف الخيال العلمي:

Interstellar

تقييم الفيلم: 8،6 من أصل عشر نقاط

The Edge Of Tomorrow

تقييم الفيلم: 7،9 من أصل عشر نقاط

Dawn of the Planet of the Apes

تقييم الفيلم: 7،6 من أصل عشر نقاط

تصنيف السوبرهيروز:

Gardians of The Galaxy

تقييم الفيلم: 8،1 من أصل عشر نقاط

Captain America: The Winter Soldier

تقييم الفيلم: 7,8 من أصل عشر نقاط

X-Men: Days of Future Past

تقييم الفيلم: 8 من أصل عشر نقاط

تصنيف التشويق والجريمة:

Gone Girl

تقييم الفيلم: 8،1 من أصل عشر نقاط

Nightcrawler

تقييم الفيلم: 7،9 من أصل عشر نقاط

The Equalizer

تقييم الفيلم: 7،2 من أصل عشر نقاط

تصنيف الأكشن:

John Wick

تقييم الفيلم: 7،3 من أصل عشر نقاط

The Raid 2

تقييم الفيلم: 8 من أصل عشر نقاط

تصنيف الرومانسية:

The Fault in Our Stars

تقييم الفيلم: 7,8 من أصل عشر نقاط

تصنيف الرسوم المتحركة:

The Lego Movie

تقييم الفيلم: 7,8 من أصل عشر نقاط

Big Hero 6

تقييم الفيلم: 7,8 من أصل عشر نقاط

تصنيف السيرة الذاتية:

The Imitation Game

تقييم الفيلم: 8 من أصل عشر نقاط

The Theory of Everything

تصنيف الكوميديا:

Chef

تقييم الفيلم: 7،3 من أصل عشر نقاط

22 Jump Street

تقييم الفيلم: 7 من أصل عشر نقاط

The Grand Budapest Hotel

تقييم الفيلم: 8،1 من أصل عشر نقاط

تصنيف الرعب:

The Babadook

تقييم الفيلم : 6،8 من أصل عشر نقاط

IT Follows

تقييم الفيلم : 6،9 من أصل عشر نقاط

هل تتفقون معي في كون سنة 2014 أفضل سنة سينمائية منذ 2010 إلى الآن؟ أم أنّ لكم رأي آخر؟ شاركونا في التعليقات.

4

شاركنا رأيك حول "منذ سنة 2010 إلى الآن، ما هي أفضل سنة سينمائية؟"