بوستر مسلسل الملك
0

يبدو أنه سيكون أسبوعاً مرتبطاً بالحضارة المصرية القديمة، كما يبدو كذلك أن تصدر مسلسل “الملك” للترند على وسائل التواصل الاجتماعي لن ينتهي، حتى مع احتمالية عدم عرض المسلسل نفسه في الموسم الرمضاني 2021. وسواء اتفقنا مع محتوى العمل أم لا فقد نال العمل الكثير من الشهرة التي بالتأكيد ساعدت في تسويقه.

أقرأ أيضًا: من الربيع العربي إلى إسكات ترامب.. قوة وسائل التواصل الاجتماعي في تحريك القضايا أو قلب موازين القوى والسلطة حول العالم

عاجل: المتحدة للخدمات الإعلانية تعلن وقف مسلسل الملك

في الرابع من أبريل مساءً تصدرت مواقع التواصل الإجتماعي خبر وقف تحضيرات مسلسل الملك لحين عرضه على لجنة من خبراء التاريخ والفن للفصل في الجدل الدائر على المسلسل. فمنذ صدور البوستر الدعائي الأول للمسلسل الذي يتصدره صورة الفنان عمرو يوسف وذقنه الملفتة للنظر وبعد صدور الإعلان الرسمي زاد الجدل بسبب الأخطاء القاتلة الموجودة فيه سواء على مستوى الأزياء والإكسسورات أو المكياج أو الديكورات وحتى في التكنيكات العسكرية الواضحة في الإعلان.

الجدير بالذكر أنه جرت العادة أن يكون هناك الكثير من الأخطاء في بروموهات إعلانات رمضان وفي المسلسلات نفسها، واعتدنا على رؤية مثل هذا الجدل المثار دائماً في شهر رمضان بالتزامن مع عرض كل حلقة تقريباً لـ يتفنن الجمهور في تصيد الأخطاء الموجودة في المسلسل. ولكن ما تم مع مسلسل الملك يعتبر أمراً جديداً من نوعه سواء على مستوى الجمهور أو متخذي القرار، فماذا جد؟

هل حفز موكب المومياوات الملكية الجمهور ضد العمل؟

الحقيقة أنه لا يمكن نفي أو جزم الجملة السابقة، فـ الانتقادات على المسلسل والإعلان بدأت من قبل الاحتفالية. ولكن مع ذلك لا يمكن إنكار الأثر الذي تركه الحدث بشكله الاحترافي المتميز متقن الصنع في إعادة نظر الجمهور للمسلسل، لتبدأ موجة أخرى جديدة من الانتقادات بعد انتهاء الاحتفالية مبنية على المقارنة بين النموذجين على مستوى الأزياء والمكياج والتنفيذ، فلا شك أن أجواء الاحتفالية واقعية بدرجة تجعلك تشعر أنك سافرت بالزمن لمصر القديمة وهو ما لم يتحقق في البرومو الخاص بالمسلسل.

هل تصريحات القائمين على العمل ساهمت في إيقافه؟

لا شك أن ردود أفعال القائمين على العمل وصناعه على الانتقادات الموجه لهم من الجمهور أثرت كثيراً في ازدياد مشاعر الغضب منهم، وفي الحقيقة ردود أفعالهم غير منطقية! لا يمكنني فهم هذا التعالي على آراء الجمهور، ألم يكن الجمهور هو الهدف الأساسي -بالنسبة لشركات الإنتاج على الأقل- من العملية الإبداعية ككل؟

وبما أن لكل فعل رد فعل، ازداد الجمهور سخرية من المسلسل مع دحضهم للحجج الواهية التي قدمها القائمين على العمل مثل “لم نجد مراجع علمية كافية” و “لقد عملنا بجد لمدة شهر” ويمكن أن يكون هذا الترند الوحيد تقريباً الذي يتفق الجميع عليه، ألم يكن كذلك؟

هل ظلم الجمهور والنقاد مسلسل الملك؟

مع النسبة الكبيرة التي وجهت انتقادات للمسلسل هناك طائفة أخرى كانت ضد الحكم المسبق على المسلسل من خلال الإعلان فقط، وأكدت أنه علينا مشاهدة الحلقات كاملة حتى نستطيع أن نقيم العمل بشكل كامل. وبالتبعية استاء هذا الفريق من خبر وقف المسلسل إلى أجل غير مسمى لـ مراجعته قبل عرضه حتى إذا لم يشترك في موسم رمضان الحالي. وبخلاف صناع العمل والمشاركين به المؤيدين لهذا المنطق نجد المخرج عمرو سلامة ينشر على موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك بوست يستاء به مما أطلق عليه “رمي المجهودات في الزبالة”.

منشور من صفحة المخرج عمرو سلامة

ولعل هذا الرأي هو ملخص لآراء الكثيرين، ولكن هناك نقاط هامة أغفلها المخرج عمرو سلامة في حديثه، الأولى والأهم أنه لم تلقى أي مجهودات في الزبالة مطلقاً، العمل لم يتم إيقافه بشكل كامل، هو فقط سيخضع للفحص مرة أخرى لمعالجة الأخطاء الموجودة به، ألم يكن الاعتذار والتراجع عن الأخطاء من شيم العظماء؟

ثانياً ندرك بالتأكيد أن العمل الفني ليس درساً للتاريخ ولا يجب عليه نقل الواقع كما هو وإلا لما سُمي فناً، ولكن مع ذلك هناك قوانين تحكم كل نوع فني مقدم. هناك مصطلح سينمائي يسمى “منطق العمل” وهو القوانين التي يسير بها العمل وفق منظوره الخاص، فإن كان الفيلم مثلاً مبنياً على مجموعة من الناس يطيرون ولا يمشون لا يمكننا محاسبة المخرج أنه لم يظهر حركة رجل هؤلاء الناس، لأنه ببساطة منطق العمل لا يشمل حركة الرجل. وإذا طبقنا نفس المنطق على مسلسل الملك نجد أن العمل هو من فرض على نفسه قوانين المطابقة للواقع فهو لم يعرض العمل على أنه خيال علمي أو محاكاة للحدث التاريخي، بالعكس هو واضح وصريح أن العمل تاريخي مبني على عمل أدبي موجود بالفعل لذلك من المنطقي والبديهي أن يتم الحكم عليه وفق قوانين النوع الدرامي الذي ينتمى إليه.

أما عن جزء عدم التسرع بالحكم المسبق على الدراما -التي بالتأكيد لم تظهر من خلال الإعلان- فالدراما جزء واحد من العمل الفني، جزء مهم بالتأكيد ولا جدال فيه ولكنه في النهاية يظل جزءاً واحداً فقط. في المقابل هناك في العمل عناصر فن تشكيلي وتشمل: الملابس والديكورات والمكياج والاكسسورات وعنصر الإخراج والتصوير والإضاءة وكلها عناصر ظهرت في الإعلان ويمكن بالتأكيد الحكم عليها داخل سياقها في الإعلان.

أقرأ أيضًا: برومو الملك وردود صناع العمل وإثارة الجدل حتى قبل بدء الموسم الرمضاني!

ماذا نتعلم من رحلة مسلسل الملك الطويل في السوشيال ميديا؟

الحقيقة أن مسلسل الملك له رحلة مع الجمهور مهمة وبها العديد من الدروس التي يمكن أن يستفيد منها الجميع وبالأخص القائمين على عملية الإنتاج، ومن هذه الدروس:

لا تعبث في الهوية تحت أي مسمى

الهوية المصرية تعتبر خليطاً من حضارات كثيرة مرت على مصر بداية من الحضارة المصرية القديمة حتى العصر الحديث مروراً بـ القبطية والإسلامية، ويشعر المصريون بالانتماء لكل هذه الحضارات معا وبنفس القدر. فإذا كنت بصدد مناقشة أي أمر خاص بحضارة من تلك الحضارات وتاريخها، يجب أن تكون حذراً فيما ستقدمه حتى يكون لائقاً بالجمهور المقدم له أولاً، ثانياً بالفكرة التي تناقشها.

ويجب التأكيد أيضاً أن هذا الأمر لا يتعارض تماماً مع الحرية الإبداعية لكل فنان، بالعكس فكلما كنت مبدعاً وتقدم أفكار ومعالجات جديدة للتراث كلما احترمك وأحبك الجمهور. ولكن هناك فرق كبير بين الإبداع والمعالجات المتعددة واقحام الحضارة والتاريخ في عمل لا يليق به.

لا تستهن أبداً بقوة السوشيال ميديا

يمكن حصر عملية النقد في الخمسين عاماً الماضية تقريباً على النقاد والكتاب في الدوريات المختصة، واكتفى المشاهد بالقراءة أحياناً وتكوين رأي داخلي عن العمل، ومع دخول السوشيال ميديا أصبح لدى كل فرد الإمكانية لتكوين دورية نقدية خاصة به على صفحته على الفيس بوك وأصبح كل متفرج هو ناقد. ويعد هذا سلاحاً ذا حدين، فمن ناحية أصبح الفنان في تواصل مع الجمهور ويستطيع أن يعرف رأيه بدون وسيط، ومن ناحية أخرى بالتأكيد ليس لدى الجميع العلم الذي من خلاله يمكنه النقد. وهنا على الفنان أن يقف في منطقة وسطى ولا ينساق وراء النقد السلبي المتكرر غير الموضوعي، ولا يتجاهل الآراء الموضوعية كذلك.

في النهاية هي بكل الأحوال بادرة تحترم من شركة الإنتاج توحي -وبعد فترة طويلة- أن رأي الجمهور والنقاد يؤخذ بعين الاعتبار ونتمنى أن تتكرر طالما كان ذلك في صالح الفن. وأن نعي أن الاعتراف بالخطأ ليس جريمة ولا فضيحة بل يجعل منا أشخاصاً أقوياء شجعان، والأهم أننا نسمع ونحترم الآراء.

0

شاركنا رأيك حول "وقف تصوير مسلسل الملك: هل قوة وسائل التواصل الاجتماعي هي السبب؟"