فيلم Whiplash .. بين موسيقى الجاز وحالات النجاح

1

شارك المقال 👈

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on pocket

منذ الصغر وأنا أعتبر السينما مصدر الهام؛ حيث أنهل منها الكثير من الخبرات وأعيش في عوالم أخري ربما لن يتثنى لي أن أعيشها، ومن هذا المنظور كنت دائما أتطلع إلى السينما بغض النظر عن جوائز الأوسكار وجودة أداء الممثلين – المعايير التي بدأتُ في الانتباه اليها لاحقاً – أنا فقط أعيش احساس الممثل وأدقق في جمله الحوارية التي ربما تصف تجربتي الحياتية.

لكن ماذا إذا استطعت الحصول على كلا العنصرين، جودة الأداء والتجربة الكبيرة التى أود أن أعيشها في فيلمٍ واحدٍ؟

هذه التوليفة التي ينطوى عليها فيلم Whiplash التي جعلته من الناحية الفنيّة يدخل ضمن سباق جوائز الأوسكار وكذلك من الجهة التي تضمن للمشاهد التجربة الكبيرة التي سوف يخرج بها.

ربما عزيزي القارئ لست ممن يفضلون النصائح لهذا وجدت السينما، لذلك ما رأيك في أن نُبحر سويةً داخل هذه التجربة التي تأخذنا داخل رحلة من النجاح والاخفاق، اطمئن صديقي القارئ الذي لم يشاهد الفيلم بعد سأحاول قدر الامكان ألا أُفسد عليك تفاصليه.

أولاً: الشخصيتان الرئيسيتان

آندرو

“أندرو” عازف الطبل الطموح الذي يسعى إلى أن يصبح عازف مشهور، الذي أدى دوره الممثل الشاب مايلز تيلير، من الناحية الفنية وصل تيلير إلى قمة النضج والابداع من خلال شخصية “أندرو”.

لكن “أندرو” الطموح تتخلل شخصيته الكثير من الاهتزاز وانعدام الثقة بالذات، الأمر الذي يظهر في نظرات العين وخوفه من أن يُصارح الفتاة التي تُعجبه برغبته في التعرّف إليها، وكذلك في أن والده هو صديقه الوحيد.

فليتشر

“فليتشر” صاحب الشخصية المتغطرسة التي قد تقودك إلى الجنون، الذي أدّى دوره ببراعة جي. كي. سيمونز وحاز بسببه على جائزة الأوسكار كأفضل ممثل مساعد، أرى في جنون “فليتشر” وغطرسته الجنون المماثل للحياة التي قد تفقدك توازنك حتى وأنت تقف على أعلى قمم النجاح.

خلال هذه التجربة مرت شخصية “أندرو” بأطوار النجاح الأربعة:

الاهتزاز و الخوف

المرحلة الأولى لشخصية “أندرو” الأصلية، التي استغلها “فليتشر” ليثبت قوته، خلال هذه المرحلة استمد “أندرو” ثقته من مديح “فليتشر” الذي سرعان ما كان يتحوّل إلى اهانة.

الغرور

سرعان ما كان الغرور يتملّك ” أندرو” نتيجة لمديح “فليتشر”، وخاصةً بعدما تطوّر الدور الذي يلعبه أندرو في الفرقة الموسيقية.

تخبّط

التخبط

تملّك ” أندرو” التخبط بعد أن أصبح له منافساً في مجاله الموسيقي، وبدأ يتصرف كالمجنون ويتحدث بكثير من الغطرسة مع المقربين منه نتيجة لما أحسّه من سقوط من أعلى قمة النجاح.

الاصرار

هذه المرحلة الأخيرة في رحلة “أندرو” التي لا يتمكن أغلبنا من الوصول اليها ظناً منا أن الفشل مرة هو نهاية المطاف، ولكن أندرو رفض ذلك في مشهد يُعدّ من أفضل المشاهد في تاريخ هوليوود حيث الموسيقي والعيون فقط والقليل من الكلام والكثير من التحدي والإصرار.

استطاع فيه “أندرو” أن يروّض معذّبه بدلاً من الذهاب والبكاء خلف الكواليس والاستسلام نتيجة ما عناه من إذلال ومحاولة لتثبيط عزيمته.

آندرو أيضاً

الآن عزيزي القارئ بعد أن وصلنا معاً إلى نهاية تجربة “أندرو” دعنا نخمن سويا الرسالة التى يريد هذا الفيلم ابرازها..

ربما يريد أن يخبرنا أن العمل الجاد وحده دون الثقة بالنفس لن يجدي نفعاً، ربما يريد أن ينبهنا إلى حقيقة أن الثقة يجب أن تكون نابعة من الذات وليس من مديح الآخرين؛ فسريعاً ما يتغيّر رأي الآخرين وخاصة إذا كانوا في جنون “فليتشر”!

ربما نذهب إلى حقيقة مهمة وهي أن النجاح والعمل الجاد ليس لهما حدود، وأن النجاح دائماً ما يتطلب الكثير من التضحية.

يُعدّ فيلم Whiplash وجبة لذيذة من موسيقى الجاز والابداع الفنّي والدراما، أنصح الجميع بمشاهدته!

1

شاركنا رأيك حول "فيلم Whiplash .. بين موسيقى الجاز وحالات النجاح"

أضف تعليقًا