لماذا تستحوذ أفلام السير الذاتية على القدر الأكبر من الاهتمام والجوائز؟

صورة بوسترات أفلام السيّر الذاتية
1

أفلام السيرة الذاتية “Biopic” هي مجموعة الأفلام السينمائية التي تقوم حبكتها على استعراض حياة شخص واحد أو مجموعة أشخاص غير خياليين، سواءٌ كان استعراضًا لمسار حياتهم كاملًا أو لمرحلة ما منها، وهي بذلك تختلف بشكل جذري عن أفلام الدراما التاريخية أو الأفلام المستوحاة من الواقع.

تحظى أفلام السيرة الذاتية بشعبية كبيرة، وهو ما يُفسر إنتاج عدد كبير منها سنويًا في هوليوود والعالم، لكن الأمر المُلفت للنظر هو أنّ ذلك النوع من الأفلام كان هو الأقدر على إحداث التوازن ما بين النجاح الجماهيري والنقدي، كما أنّها دائمًا ما تكون حاضرةً في مواسم الجوائز، وتنال عددًا كبيرًا من الترشيحات عن مختلف الفئات.

يمكن إرجاع السر في ذلك إجمالًا إلى سببين رئيسيين: أولهما المقومات والسمات الفنية المُميزة لهذا القالب السينمائي، أمّا ثانيهما فيتمثل في حجم الصعوبات والتحديات التي تواجه صُنّاعه، والتي تزيد من حجم إنجازهم في حالة تمكنهم من اجتيازها.

تقييد الخيال ومعايير التقييم

صورة دانيال داي لويس

طالما اقترن مصطلح “الإبداع” بمصطلح “الحرية”، لكن حين يكون السينمائيون بصدد تقديم عمل ينتمي إلى أفلام السير الذاتية، فإنّ أول ما يقومون به هو التخلي عن تلك الحرية، ويضعون – على اختلاف تخصصاتهم – سقفًا لخيالهم وطاقاتهم الإبداعية.

قدم النجم الكبير دانيال داي لويس – على سبيل المثال – عشرات الشخصيات المميزة والمعقدة خلال مسيرته الفنية، مثل: دور “بيل الجزار” في فيلم Gangs of New York وشخصية “دانيال بلينفيو” في فيلم There Will Be Blood، وغيرهما الكثير والكثير، ولعل أبرز ما يُميز صاحب الموهبة الفريدة أنّ كل شخصية يجسدها تكون مختلفةً عن نطيرتها في كل شيء، ويهتم بإضافة الكثير من التفاصيل لكل شخصية لجعلها أكثر تميزًا ومصداقيةً، لكن في النهاية الأمر يختلف كثيرًا حين يكون بصدد تقديم شخصية واقعية بالفعل، مثل: تجسيده لشخصية الرئيس الأمريكي أبراهام لينكون في فيلم Lincoln، أو تجسيد شخصية الرسام كريستي براون في فيلم My Left Foot، وهو بالمناسبة فاز بجائزة الأوسكار لأفضل ممثل رئيسي عن هاتين الشخصيتين.

12 فيلمًا يجب أن تشاهدهم للممثل … دانييل داي لويس

يكون للممثل والمخرج في المعتاد مطلق الحرية في إضافة بعض التفاصيل الخاصة إلى الشخصية، وأسلوب الأداء بما يتماشى مع طبيعتها ويعبر عن تكوينها النفسي، بعض تلك التفاصيل تكون نفسيةً خفيةً، وبعضها يكون ظاهريًا مثل لزمات الحديث وطريقة الحركة … إلخ، وهذا بالطبع أمر يسير إذا ما تمت مقارنته بتجسيد الشخصيات الحقيقية، حيث أنّه في تلك الحالة لا يقتصر الأمر على نسج شخصية من الخيال وإقناع المشاهد بواقعيتها، بل يصبح عليه الانسلاخ عن ذاته والتحول كليًا إلى شخصية أخرى عاشت يومًا على هذه الأرض، وهذا يفرض قيودًا عديدة على الممثل، وفي ذات الوقت يفرض عليه الارتقاء بمستوى التقمص والتعايش مع الشخصية لإشعار المشاهد بأنّه لا يشاهد الشخص نفسه، وليس نسخةً مُقلدةً منه.

صور أفلام السيرة الذاتية

تنطبق ذات القاعدة على مختلف الفروع السينمائية الأخرى، فكاتب السيناريو يتحرك داخل حدود القصة الحقيقية، ولا يمكنه تجاوزها بتغيير مصائر الشخصيات أو التلاعب بدوافعهم، كذلك يتمثل إبداع مصممي الملابس والديكور في مدى قدرتهم على تكوين صورة سينمائية تطابق المواقع الحقيقية التي شهدت الأحداث وتلائم العصر الذي جرت به، أمّا فنانو المكياج فيقع على عاتقهم الجزء الأكبر من مهمة إكساب العمل قدر أكبر من المصداقية، حيث أنّهم مطالبون بتحويل الممثل إلى نسخة – شبه مطابقة – للشخصية التي يجسدها، وهو أمر بالغ الصعوبة والتعقيد.

يقع صُنّاع أفلام السيرة الذاتية – في مختلف التخصصات – دائمًا في مأزق المقارنة مع الواقع الذي يعد – في هذه الحالة – أهم معايير تقييم مستوى نجاح العمل الفني، على خلاف صُنّاع الفئات الأخرى من الأفلام مثل: الخيال العلمي والرعب والإثارة وغيرها، فالإبداع الحقيقي يتمثل في مدى قدرتهم على كبح جماح خيالهم، والاقتراب من الحقيقة لأقصى حد ممكن.

تطويع الواقع وفق الرؤية الفنية

صور أفلام Ed Wood و Julie & Julia

يقوم المُبدع – في المعتاد – بخلق عالمه الدرامي الخاص بما يشمله من شخصيات وأحداث، وما إلى ذلك من عناصر وتفاصيل، ويُجاهد لجعله أقرب ما يكون إلى الواقع – أو بالأحرى المنطق – حتى يصبح ذا مصداقية لدى المشاهد، أي أنّه يعمل على تشكيل الخيال التام ليحاكي الواقع المُعاش، أمّا في حالة العمل على أحد أفلام السيرة الذاتية، فإنّ المُبدع يقطع الطريق ولكن بالاتجاه المُعاكس!

يتمثل أول تحدي يواجه صُنّاع أفلام السيرة الذاتية في اضطرارهم للتخلي عن أهم العناصر المميزة لأي مُبدع ألا وهو “الخيال”، ومن ثم يصبح عليهم تطويع الواقع بما يحمله من رتابة وملل وتباطؤ وفق رؤيتهم الفنية، وإعادة صياغته وتقديمه بأسلوب فني ممتع ومثير للانتباه والاهتمام معًا!

رفع بعض السينمائيين سقف التحدي أمام أنفسهم حين اختاروا شخصيات من الواقع كانت حياتهم – نظريًا – أبعد ما يكون عن الإثارة السينمائية المعتادة، مثال ذلك فيلم Ed Wood للمخرج تيم برتون، والذي تناول السيرة الذاتية للمخرج الأمريكي إدوارد وود الذي يعد المخرج السينمائي الأسوأ، أو الأكثر فشلًا بالتاريخ!. يُمكن قول نفس الشيء عن فيلم Julie & Julia الذي تناول حياة الطاهية الشهيرة جوليا تشايلد، والطاهية والمدونة جولي باويل.

يمكن القول بأنّ أفلام السيرة الذاتية من هذا النوع تُمثل مستوى آخر من الإبداع، حيث أنّها تتناول سيرة أشخاص حياتهم لم تكن صاخبةً بالقدر الكافي، ولا ترتبط أسماؤهم بوقائع تاريخية بارزة كما هو الحال بالنسبة للساسة والعسكريين … إلخ، فتلك الأعمال تتخذ من الأحداث البسيطة بذرة لبنائها الدرامي، وتنجح بشكل أو بآخر في استثمارها وتطويرها وفق المقومات الأساسية للعمل الفني السينمائي، أي أنّهم يؤسسون أعمالًا استثنائيةً على قصص تقليدية – أو بسيطة – وهذا قمة الإبداع.

الإبداع يكمن في التفاصيل

صور أفلام Darkest Hour، I, Tonya, The Iron Lady

يُقال أنّ الإيطالي مايكل أنجلو – أحد رواد عصر النهضة – كان يقضي الساعات يوميًا في تأمل كتلة رخام صماء، وحين يسأله الناس عما يفعل يُجيب بأنّه يعمل، وبالطبع ناله ما ناله من ألسنتهم وسخريتهم، لكن بعد فترة كانت تلك الكتلة قد تحولت لإحدى أروع المنحوتات.

بغض النظر عن مدى صحة ودقة تلك الواقعة، فإنّها تعبر بصورة دقيقة عما يُميز النظرة الإبداعية عن التقليدية، فالمُبدع يرى ذات الأشياء، ولكن نظره يذهب إلى ما لا يراه سواه، وذلك ينطبق على صُنّاع أفلام السير الذاتية وخاصةً المخرجين وكُتّاب السيناريو، حيث أنّهم يتناولون من خلال أعمالهم الحياة الكاملة أو جزء منها لشخص ما غالبًا ما يكون مسار حياته معلومًا للجميع بشكل مُسبق، إلّا أنهم لا يكتفون بالنظر إلى الإطار العام، ويتوغلون في أعماق قصته ويلتفتون إلى أدق تفاصيلها.

أولى مُبدعو فيلم The Iron Lady اهتمامًا كبيرًا بالجانب الإنساني لرئيسة الوزراء البريطانية مارجريت تاتشر المُلقبة بـ”المرأة الحديدية”، والتي كان الانطباع السائد عنها – بسبب مواقفها السياسية – امرأة بلا قلب، ورغم أنّ الإعلام والرأي العام في التسعينات انشغلا بحادثة التعدي التي تورطت بها الرياضية تونيا هاردينج التفت صُنّاع فيلم I, Tonya إلى ما وراء هذه الواقعة والملابسات التي قادت إليها، وقد اتبع فيلم Sully ذات النهج، ولكن بصورة مُعاكسة أي أنّه ركز على النتائج المترتبة على واقعة الهبوط الاضطراري الشهيرة وليس الواقعة نفسها، وبينما تسلط أغلب المراجع التاريخية الضوء على نتائج الحرب العالمية الثانية قرر مؤلف فيلم Darkest Hour العودة للبدايات، واستعراض موقف تشرشل من الحرب خلال الأيام الأولى من توليه منصبه كرئيس وزراء لبريطانيا.

يُعد تفرد النظرة واختلاف زاوية الرؤية والانتباه للتفاصيل – بكل تأكيد – أحد العوامل التي تُميز أفلام السيرة الذاتية، وفي ذات الوقت أحد أكبر التحديات التي تواجه صانعيها، فهم مُطالبون بإعادة رواية القصة المكررة ورغم ذلك عليهم إثارة الفضول، وتأجيج الشغف وتحقيق المتعة للمشاهد وإشعاره بأنّه يتعرف على أحداثها للمرة الأولى، وهو بكل تأكيد تحدي بالغ الصعوبة.

فيلم I, Tonya … رحلة البحث عن حقيقة “الحقيقة”!!

النظرة الثاقبة والعمق الفني

صورة أفلام Hidden Figures، Darkest Hour، 12 Years of Slave

“التورية” في علم البديع هي إحدى المواطن الجمالية في الشعر، ويُقصد بها مجيء الشاعر بلفظ يحتمل معنيين أحدهما قريب يتبادر إلى الذهن فور سماعه، والآخر بعيد يدركه العقل الفطين مُتمعن النظر، ويمكننا القول – إن صح التعبير – أنّ أحد أهم المزايا الفنية في أفلام السيرة الذاتية أنّها تحمل الكثير من التورية.

ينظر البعض إلى أفلام السيرة الذاتية باعتبارها مجرد عملية تأريخ لمرحلة ما من حياة شخصية شهيرة أو مؤثرة، لكن هذه النظرة بكل تأكيد سطحية ويشوبها الكثير من القصور، حيث أنّ الأفلام من هذا النوع – أو المميز منها – غالبًا ما تعتمد على قصة درامية متعددة الطوابق، السطحية منها هي رصد حياة الشخص، وما مر به من أحداث وما اتخذه من قرارات مع إيضاح الدوافع التي قادت إليها والأهداف المرادة منها، أمّا الطبقات الأكثر عمقًا تكون مخصصةً للتعبير عن الرؤية الفنية لكاتب السيناريو، والمخرج والغرض الرئيسي من الفيلم.

تنطلق بعض أفلام السيرة الذاتية – على عكس الأنماط السينمائية الأخرى – من الخاص إلى العام، أي أنّها من خلال سيرة شخصية واحدة أو شخصيات قليلة تستعرض قضية عامة، مثال: ذلك فيلم Hidden Figures الذي يروي قصة ثلاث عالمات ساهمن في نجاح تجربة إرسال أول رائد فضاء أمريكي للفضاء الخارجي، لكن في حقيقة الأمر الفيلم يتصدى إلى قضايا المرأة ويدافع عنها، بينما فيلم Darkest Hour فقد تعرض بشكل ما إلى جدلية فلسفة الاختيار من خلال مواقف السياسي البريطاني ونستون تشرشل، ويبقى فيلم 12 Years a Slave أحد أفضل الأفلام التي حاربت الفكر العنصري في تاريخ السينما.

تخلت أفلام السيرة الذاتية خلال السنوات الأخيرة عن الاكتفاء بالتأريخ والرصد واتبعت ذلك النهج الفني المميز، الذي يتخذ من القصة الحقيقية إطارًا عامًا يتم استغلاله في مناقشة القضايا العامة، وتقديم الرسائل الضمنية والأطروحات الفلسفية، وهذا بكل تأكيد يضيف للأفلام المزيد من الثقل ويرفع من قيمتها، ويجعل منها وجبةً فنيةً دسمةً ومتكاملةً.

فيلم Darkest Hours: في بعض الأحيان تصبح الحرب الخيار الأكثر سلامًا 

تعزيز الجوانب الدرامية والتوغل في النفس البشرية

صورة فيلم Hacksaw Ridge

تركز العديد من الأفلام على الحدث بدرجة أكبر باعتباره المحور الرئيسي للعمل، بينما تأتي الشخصيات في المرتبة الثانية من حيث الأهمية، أقرب مثال على ذلك فيلم Dunkirk للمخرج كريستوفر نولان الذي كان تركيزه من البداية للنهاية منصبًا على واقعة حصار الجنود ومحاولات إجلائِهم، بينما ترتيب الأولويات كان مختلفًا بالنسبة لفيلم Hacksaw Ridge الذي كان تركيزه الأكبر على شخصية البطل، فرغم أنّ كلا الفيلمين ينتميان إلى فئة الأفلام الحربية التاريخية، إلّا أنّ الاختلاف الأكبر بينهما يتمثل في كون الفيلم الثاني – Hacksaw Ridge – يجسد السيرة الذاتية لجندي حقيقي.

فيلم Hacksaw Ridge … الجندي الذي رفض السلاح بدافع الإنسانية

عند متابعة الأفلام المختلفة فإنّنا غالبًا نشاهد الشخصيات، ونتابع مصائرهم في ظل أحداث معنية غالبًا ما تكون استثنائيةً وغير اعتيادية، لكن في أفلام السير الذاتية فأنّنا غالبًا نشاهد الأحداث ونتابع خط تطورها من خلال منظور الشخصية، وهذا يؤدي إلى بلورتها وإبراز مختلف جوانبها وإكسابها المزيد من العمق.

صورة أفلام Cinderella Man - The Insider

تنطوي أفلام هذا النمط السينمائي غالبًا على خطين للصراعات هما الصراع المادي المحسوس، والمتمثل في تفاعل البطل مع محيطه من شخصيات وأحداث، بالإضافة إلى الصراع النفسي الدائر داخل البطل نفسه، مثل: صراع البطل ما بين الانتصار لمبادئه وفضح الفساد، وبين الصمت والحفاظ على حياته المستقرة في فيلم The Insider للنجم آل باتشينو، أو الاضطرار للتعايش مع العجز والفشل والسقوط من القمة للقاع في فيلم Cinderella Man للنجم راسل كرو.

بالتأكيد هذا لا يُشكل قاعدة فنية، فهناك أفلام خيالية عديدة أولت اهتمامًا كبيرًا بالأبعاد النفسية للشخصيات، لكن ما يُعد خيارًا لمبدعي هذه الأفلام يعتبر فرضًا على مُقدمي أفلام السيرة الذاتية، وللصدق فإنّه يتيح فرصةً أكبر أمامهم لإبراز قدراتهم وتفجير طاقاتهم على مستوى التجسيد والكتابة والإخراج وكافة العناصر الفنية الأخرى، مما يجعلهم أكثر تميزًا وبطبيعة الحال أقرب للجوائز.

تنوع الأنماط السينمائية، وتعدد عوامل الجذب

صور أفلام السيرة الذاتية

إذا أمعنا النظر سوف ندرك أنّ مصطلح “سيرة ذاتية” لا يمكن الاعتداد به كتصنيف للأفلام، أو بمعنى أدق لا يمكن اعتباره تصنيفًا كافيًا مانعًا للتعبير عن محتوى الفيلم، إنما لابد من الجمع بينه وبين تصنيف واحد أو أكثر أيًا كان “درامي، تاريخي، حربي، كوميدي، رومانسي … إلخ”

يُعتبر الجمع بين أكثر من تصنيف سينمائي في آن واحد أحد أبرز العوامل التي تكفل التميُز للأفلام من هذا النوع، حيث يدفعها بعيدًا عن الملل ويحقق المزيد من المتعة والإثارة للمشاهد. يرتبط تصنيف “السيرة الذاتية” دائمًا بتصنيف “دراما”؛ وذلك لأنّ هذه الأفلام عادةً ما تركز على الأبعاد النفسية للشخصية المحورية، وطبيعة العلاقات التي تربطها بالشخصيات الأخرى.

يُشار هنا إلى أنّ الأمر لا يقف عند حد التصنيفين المذكورين فقط، بل أنّ غالبًا ما يكون هناك تصنيف ثالث هو الأكثر دقةً والأقدر على التعبير عن طبيعة الفيلم، ويُمثل هذا التصنيف الثالث عامل الجذب الرئيسي بالفيلم. ذلك، التصنيف قد يكون “تاريخي” مثل: أفلام Amadeus Gandhi ،The Other Boleyn Girl، وأحيانًا “حربي” مثل: أفلام Braveheart ،Born on the Fourth of July، وقد يكون بأحيان أخرى “جريمةً” كما أفلام Molly’s Game ،The Wolf of Wall Street ،Goodfellas، وما إلى ذلك من التصنيفات، فمن الممكن أن يغلب أي طابع فني على أفلام السيرة الذاتية، قد تكون كوميديةً أو رومانسيةً أو مثيرةً مشوقةً وغير ذلك.

فيلم Molly’s Game … ما الدنيا إلّا “رهان” كبير!

طالما كانت القصص الحقيقية أكثر جاذبيةً

صورة The Revenant

“مأخوذ عن قصة حقيقية” … تلك العبارة لها مفعول السحر، بمجرد ظهورها على الشاشة في صدارة أي فيلم سينمائي تؤهل المشاهد نفسيًا لتقبُل ما سوف يظهر عليها تاليًا مهما بلغ من الغرابة والشطط. مثال ذلك الفيلم الشهير The Revenant للمخرج أليخاندرو جونزاليس إناريتو والنجم ليوناردو دي كابريو، لولا علمنا بأنّ أحداثه مستقاة من قصة حقيقية لكان من الصعب، وربما المستحيل تقبُل فكرة أن يُهاجم شخص من قبل دب ويُترك بالعراء ينازع الموت، ورغم كل ذلك يتمكن من النجاة، ويقطع الأميال سيرًا على الأقدام ليعود إلى موطنه وينتقم ممن خانوه.

فيلم The Revenant … حينما يُعيدك الأمل من الموت

اعتمد الفيلم الرومانسي The Vow أيضًا على حبكة غريبة بعض الشيء، حيث دارت أحداثه حول زوج يسعى بكل الطرق لجعل زوجته تقع بغرامه من جديد بعد فقدانها للذاكرة، وقد كان استناد الفيلم إلى قصة حقيقية أحد أبرز نقاط قوته، ولولا هذا لربما فقد جزءًا كبيرًا من تفاعل المشاهد مع شخصياته وانفعالهم بأحداثه.

بناءً على ذلك يمكن القول بأنّ أفلام السيرة الذاتية تنعم بقدر أكبر من المصداقية، وتكون واقفةً من البداية على أرض صلبة، ويتوجه المُشاهد إلى صالات العرض، وهو مهيَأ نفسيًا لتقبل أحداثها والتعاطف مع أبطالها، وهذا يوفر على مُبدعيها الكثير ويُقصر عليهم الطريق، فيصبح عليهم إبهار المشاهد وإمتاعه، أمّا مهمة إقناعه فهو يتولاها بنفسه لأسبقية علمه بأنّ ما يراه حدث فعليًا ذات يوم.

صورة The Story of the Kelly Gang

يعد الفيلم الأسترالي The Story of the Kelly Gang من إنتاج عام 1906م هو أول فيلم سيرة ذاتية في التاريخ، ومنذ ذلك العام وحتى اليوم قدمت السينما مئات الأفلام المُنتمية لذات النمط السينمائي، ومن المتوقع – بل من المؤكد – الاستمرار في تقديمها خلال العقود القادمة. ذلك، بفضل ما تتمع به من جماهيرية تجعلها دائمًا على قوائم الأفلام المرتقبة، وكذلك لما تمتاز به من عوامل فنية تضمن منافستها على أرفع الجوائز السينمائية، والارتقاء بأسماء صُنّاعها والأهم من كل ذلك تخليدها في ذاكرة المشاهد.

1

شاركنا رأيك حول "لماذا تستحوذ أفلام السير الذاتية على القدر الأكبر من الاهتمام والجوائز؟"