لماذا تنجح بعض إنتاجات الأنمي المقتبسة من ألعاب الفيديو والكومبيوتر وتفشل بعضها؟

مسلسلات أنمي عن ألعاب فيديو
1

عالم ألعاب الفيديو والكومبيوتر واسع ومتنوع تمامًا كعالم الأنمي، ولكل منهما جمهوره وهناك جمهور ثالث وهو من متابعي العالمين “الأنمي والألعاب”، أحيانًا يتقاطع العالمان فنجد بعض الأعمال تم تحويلها للألعاب أو العكس تم تحويلها لإنتاجات أنمي، ومؤخرًا أصبح لا يمر موسم من مواسم الأنمي إلّا وهو يحتوي على إنتاج أو اثنين مستندين إلى أحد هذه الألعاب.

هناك عدة أنواع من الألعاب مثلًا: ألعاب الأكشن و المغامرات و “الروايات المرئية visual novel“، وهي لعبة تفاعلية بدأت في التسعينات في اليابان، وتتميز برسومها الشبيهة بالأنمي والثابتة، وهي متعددة الأنواع كأن تكون لعبة مغامرات أو ألغاز أو لعبة روائية ذات محتوى روائي أو قصصي، وتتألف من مسارات يقوم اللاعب باختيار طريق معين ويحدد خياراته من خلال القصة المروية في اللعبة.

هناك الـ “otome game” و الـ “Dating sims / relationship simulation role-playing games“، وهي ألعاب قاعدتها تعتمد على قصة ونوعها غالبًا رومانسي، وتكون ذات رسوم شبيهة بالأنمي، عادةً موجهة للفتيات حيث تقوم اللاعبة أو اللاعب باختيار شخصية ومحاولة إقامة وتطوير علاقة رومانسية بين اللاعبة وأحد الشخصيات في القصة مع اختيار طريق من الطرق المُقترحة في القصة.

تلك الألعاب أحيانًا بسبب شهرتها تحصل على مانجا أو أنمي أو كليهما، وأحيانًا يكون الإنتاج دعائيًا وعبارةً عن أوفا من حلقة أو حلقتين لجذب المشاهدين إلى اللعبة، لكن ما الذي يجعل لعبة ما من تلك الألعاب تحقق نجاحًا في إنتاج أنمي في حين تفشل لعبة أخرى.

جمهور هذه الألعاب مثل قُرّاء الكتب الذين يترقبون صدور مسلسل أو فيلم “أنمي أو تمثيل واقعي” مستند إلى روايتهم المُفضلة، وقد نجدهم راضين أحيانًا وأحيانًا ناقمين.

القصة والحبكة

حتى يتمكن أي أنمي من أن يقدم لنا القصة المُقتبسة من اللعبة عليه أن يقدمها بشكل مُرضي ويُلم بكل جوانبها وتفاصيلها، ولن يحدث هذا إلّا إذا مُنحت القصة وقتًا وعدد حلقات كافيًا لعرض القصة بكل جوانبها، وعلى صُنّاع الأنمي مراعاة أنّ جمهور الأنمي أحيانًا لا يكون على علم باللعبة وتفاصيل قصتها. لهذا، عليهم إعادة صياغة القصة بحيث تكون مفهومةً ومناسبةً للجميع.

بالإضافة إلى النوع، فلو كانت اللعبة تتميز بالأكشن فجمهورها سيرغبون بمشاهد مشاهد أكشن ومغامرات في الأنمي جيدةً ومتناسقةً مع القصة، ولو كانت اللعبة دراميةً ورومانسيةً فسيرغبون بإخراج جيد للعلاقة الرومانسية بين الشخصيات.

في بعض “الروايات المرئية VA” المعتمدة على تطوير علاقة رومانسية بين الشخصية الرئيسة “البطلة” وأحد الشخصيات. يقوم صُنّاع الأنمي باختيار أحد الشخصيات وبناء القصة الرومانسية بينه وبين البطلة مع خلفية أحداث القصة بشكل متناسق ومفهوم كما حدث مع أنمي “Code:Realize: Sousei no Himegimi” حيث كانت أحداث القصة وحبكتها وشخصيات القصة متناسقةً وجيدةً، وبناء العلاقة الرومانسية بين البطلة “كارديا” و “لوبين” جميلًا، وعلاقة الصداقة بين باقي الشخصيات مؤثرةً، ونهاية الأنمي جاءت متوافقةً مع نهاية اللعبة.

أنمي Steins;Gate

وأنمي “Steins;Gate” أنمي الخيال العلمي الشهير والمُميز الذي استند إلى لعبة “الرواية المرئية VA” بنفس الاسم لم تبتعد عن قصة اللعبة، وفي نفس الوقت نجح في منحنا قصة بحبكة مميزة وشخصيات مميزة عشنا معها مواقف عديدة مؤثرة ومثيرة.

أنمي Dies Irae

في حين في أنمي آخر “Dies Irae” جاءت القصة مُحيرةً ومستفزةً لعدم ترابطها، والأحداث فوضوية ودموية وكثير من الأسئلة التي تخطر في بال مشاهد الأنمي لا يتم الإجابة عنها لاحقًا، وكأنّ صُنّاع الأنمي افترضوا أنّ كل مشاهدي هذا الأنمي قد قرأوا الرواية ولعبوا اللعبة المستند عليها الأنمي، وهو ما ترك لاعبي اللعبة ومشاهدي الأنمي غير راضين عن هذا المسلسل.

أنمي Dies Irae

الشخصيات

بالطبع هذه النقطة تؤثر في أي إنتاج أنمي مهما كان مصدره، لكن بالنسبة لجمهور اللعبة فهم يرغبون برؤية شخصيات ألعابهم المفضلة مجسدةً بشكل جيد في إنتاج الأنمي، وأقرب لما عرفوه أثناء لعبهم اللعبة، وكلما كانت الشخصية قريبةً من مصدرها وذات عُمق وتأثير، كلما كان المشاهد سواءً من لاعبي اللعبة أو من مشاهدي الأنمي فقط راضين عن الإنتاج.

كما حصل مع مسلسل الأنمي الموسيقي “Kiniro no Corda: Primo Passo” الذي قدم لنا الشخصيات بشكل جميل ومتنوع، وكل شخصية كان لها تأثير في أحداث الأنمي وتفاعل مع باقي الشخصيات، ولهم ماضي يؤثر في طريقة عزفهم للموسيقى.

أنمي Kiniro no Corda: Primo Passo

في المقابل نجد أنّه في بعض الإنتاجات لسبب ما يفشل صُنّاع الأنمي بالإمساك بروح الشخصية المُقتبسة من اللعبة، وإخراجها بشكل سطحي وغير مُحبب كما حدث في أنمي  “Dies Irae” الذي اعتبره مُحبو اللعبة كارثةً بخصوص الشخصيات التي جاءت مُسطحةً وغير مفهومة، وبعض الشخصيات ظهرت دون تفسير ولم يكن لها أي أهمية هذا غير كثرة الشخصيات التي تجعلك تنسى أسماءهم خصوصًا لو ظهروا للحظة واحدة.

أو كما حصل مع شخصية “دانتي Dante” الرئيسية في الأنمي “Devil May Cry” المُقتبس من لعبة الفيديو الشهيرة، الذي جاءت شخصيته مختلفةً في الأنمي عنها في اللعبة، كما أنّ جمهور اللعبة لم يرُق لهم أنّ الأنمي كان يميل للدراما أكثر من الأكشن، ومشاهد الأكشن لم تكن بقوة المشاهد في اللعبة. هذا غير إظهار بعض الشخصيات من اللعبة لكن بطريقة مقحمة وغير متناسقة.

شخصيًا حين شاهدت الأنمي قبل سنوات لم أتأثر سوى بآخر حلقتين، وهذا وأنا لست من لاعبي اللعبة، ولم أكن أعرف عنها أي شيء.

الرسوم والتحريك

هناك العديد من الألعاب التي تميزت برسوم مميزة شبيهة برسوم الأنمي. لهذا، كلما جاء الأنمي برسوم قريبة أو أفضل من رسوم اللعبة كلما كان ذلك أفضل.

هناك العديد من إنتاجات الأنمي التي تميزت برسوم جميلة وجذّابة مثل: الألعاب التي استندت عليها أو أفضل منها. لدينا أنمي “Air” الذي تميز بقصته المؤثرة وشخصياته وتفاعلهم مع بعض وجاء الرسم والتحريك جميلًا وجذّابًا.

أنمي Air

وأخيرًا “لولا اختلاف الأذواق لبارت السلع” من الطبيعي أن نجد أحيانًا إنتاج أنمي “مسلسل أو أوفا” لا يروق لجمهور ألعاب الفيديو في حين أنّ جمهور الأنمي يعجبه ويحبه؛ لأنّه قدم لهم أنمي بعناصر جيدة مثل: القصة وحبكتها والشخصيات المميزة، والتي تتطور مع مرور القصة بالإضافة لرسوم أنمي متقنة وجميلة، حتى لو لم يتطابق الأنمي مع اللعبة التي استند عليها.

1

شاركنا رأيك حول "لماذا تنجح بعض إنتاجات الأنمي المقتبسة من ألعاب الفيديو والكومبيوتر وتفشل بعضها؟"